فرح مرقه: لماذا يتخصص إعلام قطر بهدايا بن سلمان وينسى هدايا أميره لأردوغان؟.. فتاة “حاسرة الرأس” تستفز السودانيين.. هل يكون الصاروخ السعودي “باهظ الثمن” حنوناً على أطفال اليمن ولماذا سيدفعون ثمن حادثة “الاحواز″؟.. “وصولات ضريبية” تذكارات للعالم من عمان..

فرح مرقة

يناور بذكاء مذيع برنامج “فوق السلطة” على شاشة قناة “الجزيرة” وهو يتساءل عن السبب الذي جعل الاعلام القطري يتجاهل اتهاماتٍ أحدثت ضجة في تركيا للرئيس رجب طيب أردوغان بالاستفادة من علاقات بلاده مع قطر وحصوله على طائرة خاصة من اميرها. مذيع البرنامج نزيه الاحدب وضع الخبر ثم الرد التركي الذي صرح فيه أردوغان لشعبه ان الطائرة هدية للشعب التركي وليس له، متسائلا “هل سمع الاعلام القطري هدير الطائرة وهي تطير إلى تركيا، فلم نسمع عنواناً للخبر في الصحف القطرية” مطالباً من يعثر على اخبار من هذا النوع ان يرسلها له، مضيفاً “فهل الصحف القطرية متخصصة فقط في أنباء ولي العهد السعودي وهداياه؟”.

عملياً، انتقاد الاحدب في مكانه، فإغفال مثل هذه الانباء بالعادة، يُثبتها ولا ينفيها، ومن المحقّ الحديث عن كون تغيّب الاعلام القطري يُحسب ضدّه وليس معه؛ ولكن الأهم ان نراقب ان قناة الجزيرة بذكاء تنتقد اعلام بلادها، وهو ما يمكن أن يفسّر على احد وزنين: إما ان القناة توجّه رسالة بأهميتها للداخل القطري مع اقتراب “المصالحة الخليجية” التي يسربها الاعلام الامريكي، او انها تصحح نهجها المُتهم بالاستقطاب استعداداً لذات الحدث الكبير.

تذكّرت الجملة المصرية العبقرية للفنان أحمد حلمي في أحد أفلامه:” كُل نفسَك قبل ما حدّ ياكلك”. قالها النجم وهو يسوّق لفكرة إعادة انتاج بضاعةٍ معينة باسم جديد.

**

استنفرت المساجد ووسائل التواصل الاجتماعي في السودان ضد فتاة وقفت في برنامج “شباب توك” وتحدثت عن حقها في اختيار ما تريد ان ترتديه وان على المجتمع ان يكفّ عن تصنيفها وفقاً للباسها. خطب جمعةٍ طالت الفتاة “حاسرة الرأس” والزميل جعفر عبد الكريم والقناة السودانية المستضيفة، باعتبارها تشجّع على “الانحلال” الأخلاقي.

الفتاة تتحدث في دولة مديونيتها الخارجية (وفق ارقام البنك الدولي) 54 مليار دولار، ونصف سكانها تحت خط الفقر، وتعاني من ضعف في البنى التحتية وبطالة تقارب نسبتها 20%، وتفرّغ بعض شيوخ السودان لنهرها وشباب السودان منحوا انفسهم الحق بزجرها او حتى الحديث عن ايذائها.

المهم ان الشعب السوداني ككل الشعوب العربية يرون الفتاة المشجّع والمانع على الانحلال واختراق المجتمعات وان كانوا بعد ان “غلّفوها ووضعوها في البيوت” كانت النتيجة الكثير من القتل والدمار والفقر والفساد.

السودان ليست استثناء، فالعالم العربي كله يعاني من إشكالات مماثلة، حيث تصرّ شعوبنا ان تقتصر مشاكلها في لباس المرأة وتحررها او عدمه، وتكرّس شيوخها وساستها لزرع كل الإشكالات في هذه الجزئية، وطالما الاخيرون مستمرون في هذا السياق، قد ابشركم ان “صندوق النقد الدولي” سيظل “كابس على انفاسنا” جميعاً.

**

كادت تدمع عيناي لشدّة التأثّر وأنا أستمع لمحلل سياسي سعودي يتحدث عن كون الرياض تراعي اقصى درجات الاحتياطات في حرب اليمن كونها “تشتري صاروخا بـ 125 الف جنيه إسترليني ليضرب وانيت/ سيارة ولا يؤثر على المدنيين”. الرجل تحدث عن هذه الاحتياطات في جلسة يتسامر فيها مجموعة من المحللين والخبراء.

أمام هذا التصريح لا اعرف من اين ابدأ: هل من شرعية الحروب أصلاً؟، أم من حافلة الأطفال التي استهدفها الصاروخ غالي الثمن الشهر الماضي ولم يُصب سواها فراح ضحيته 29 طفلاً؟، أم من سؤال انفاق الدول على التعليم والثقافة والتصنيع مقابل انفاقها على التسلح؟، أم إذا ما كان الثمن الباهظ للصاروخ يجعله “حنوناً” على الأطفال ويربّت على اكتافهم قبل الموت؟… بأمانة، التحليل المذكور من النوع الذي يصعُب عليّ التعليق عليه!.

**

المهم ان اليمن يبدو على مقربة من المزيد من القتل والدمار، ولكن هذه المرة بسبب ما حصل في الاحواز الإيرانية، حيث علّق خبير اكاديمي على قناة العربية على الحادث بالأمس الذي قتل فيه عناصر من الحرس الجمهوري الإيراني بالقول انه استمع الى محلل سياسي إيراني يقول ان دولاً مجاورة متورّطة وان على طهران ان ترد عليهم بالأسلحة الباليستية. المحلل السعودي أضاف بتعليق أن إيران لن تفعل ذلك مباشرةً طبعاً ولكن عبر اليمن والحوثيين، وان على السعودية التصدي لذلك.

بصراحة قد نحمد الله ان بعض المحللين السياسيين (ليس فقط الإيراني والسعودي) لا يقودون العالم…!

**

بينما كان يختم مذيع الجزيرة حلقة برنامجه “فوق السلطة” بخاتمة استثنائية كالعادة، تساءل اذا ما حاولت الدول العربية تقليد الايليزيه في تدشين موقع للتذكارات من بلادها فماذا ستهديهم..

أظنه أصاب في الفكرة حين تحدث عن “وصل ضريبي” قد يصلهم من الأردن، فوصولات الأردن لا أحد يستخدمها إلا “المعَتّرين والمسخّمين” والبقية تتهرب من الضرائب، لذا فلتستفد عمان من الاقتراح وتبيع وصولاتها المكدّسة كـ “Souvenir” .

*كاتبة أردنية

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

17 تعليقات

  1. جاری یا حموده یقول انه اراد ان یبین لکل ذي عقل انه عندما اغلق علی المرأه کان البلد افضل٠٠٠!!! شو رأیك یا حموده ان نتبنی خطوه ابعد من الاغلاق علی المرأه ونبدأ بالتخلص منها٠٠٠!! نعود الی وأد البنات مثلا٠٠!!

  2. لا الومك على افكارك يا اخ سودانى2، فمجتمعات الكبت والحرمان والتكفير واستخدام الدين لارعاب الناس وتخويفهم من اجل السيطرة على عقولهم لا يمكن ان تنتج الا بشر مشوهي الفكر لا متنفس لهم الا المحاولة المرضية المستمرة للهيمنة والتسلط على الاخر، ان لم يجدوا وسيلة تمكنهم من نحر وسبي واغتصاب الاخر من دون عقاب.

  3. فرح مرقة ..مواضيعك فى الغالب متزنة وجيدة..لكن هذه المرة اسأت وخضت فى موضوع غير ملمة بكل جوانبه ..أقصد حديثك عن فتاة السودان ..الموضوع اكبر بكثير من ان يختزل فى تغطية الرأس ..انه صراع عقائدى…بين الالتزام بالدين والقران واوامر السنة…وبين الرافضين الراكبينن موجة الحريات وحقوق الانسان التي لا تعترف بحق الله وطاعة الله ..وتري من ضمن حقوقها ان تعترض على كل المقدسات والاخلاق ..ولذلك كان الرد العنيف ليس من ائمة المساجد فحسب بل معظم قطاعات الشعب رجاله ونساؤه..وانا عاى يقين لو كنت تعرفين خلفية الخلاف لما أبديت هذا التعاطف لتيتار رسلته في الحياة ألا يكون لله وقارا..اما حديثك عن الفقر وضيق العيش..فلا عاقل يظن ان الانحلال والتمرد على الله هو علاج المشكلة ..بل العكس..ولك كل الاحترام

  4. شعوبنا لا تصر ان تقتصر مشاكلها في لباس المرأة وتحررها او عدمه بل الحكومات العربيه هي التي تصر لأن الحكومه السودانيه هي التي اعطت الضوء الاخضر لهذه الفتاه ان تخرج وتقول ما قالت وهي التي سمحت لمن قام من شيوخ واشخاص مشبوهين بالرد عليها بهذا الاسلوب .لن يرتقي الشعب العربي الا بالرجوع الي دينهم وما طريقه معامله الرجل بهذا الشكل في المجتمع العربي الا عادات وتفاليد العرب في عصر الجاهليه بهذا الاسلوب كان العرب يتعاملو مع المرأه بأحتصار نحن في عصر الجاهليه بسبب ابتعادنا عن ديننا وليس بسبب ما تسمعونه من فتاوى مشبوه امن بعض شيوخ السلاطين

  5. هل عندما ترتدي المراءه السودانيه ما تشاء سينخفض الدين الحارجي مثلاً؟لماذا لم تخرج وتقول ان المرأه يجب ان تتعلم كما تشاء مثلاً وهل لبس البكيني سيساعد المجتمع؟

  6. بن سلمان يهدي عدو الامه امير قطر يهدي زعيم الامه تعجبت من هذا التسائل

  7. لا اعرف لماذا العاملين على جريدة راى اليوم مصرين على ان يسموا مدينة الاهواز بل الاحواز
    الاسم الصحيح لهذه المدينه هو الاهواز

  8. السودان الذي تعلمنا عنها في المدارس انها تصلح لان سلة الغذاء لکل الوطن العربي مهدده بالمجاعه حسب تقاریر منظمة الاغذیه العالمیه٠٠٠!! البلد خسر نصف مساحته ومهدد بخسارة نصف النصف المتبقي وهٶلاء تلامیذ الوهابیه لا یرون مشکله الا في کشف البنت لرأسها٠٠٠!! بکره رح یبلشو بحرب اهلیه جدیده بسبب حجاب البنت٠٠٠!! عفیه علیکم٠٠لو بتعرفو الخجل لتحجبتم انتم وترکتم النساء حاسرات الرأس یقدن البلد الی العز والشرف والحریه والشجاعه والتقدم٠٠لعنة الله علی النفاق واهله٠٠٠

  9. السيد محمد
    أنا لم أقدم فتوى وإنما قصدت أن أبين للسطحيين أن التقدم كما لم يكن بحبس النساء في البيوت كذلك ليس بالسفور والتعري ، ومن الجهل أن يخلط التقدم بسفور المرأة أو تحجبها ، وإنما بالأخذ بالعلم وأسبابه ه ….فالكاتبة ترى أن وضع الفتيات في البيوت كان نتاجه الخراب والفقر ……… فبينت لها ولكل ذي عقل أنه في الزمن الذي أغلق فيه على المرأة في السودان …. كانت حياة السودانيين أفضل ألف مرة .. حتى أنهم كانوا يتصدقون على أغنياء اليوم … ونماذج الدول التي قدمتها .. لم يكن تقدمها بسبب السفور .. وإنما بالمنهج العلمي …ففي بعض بلداننا ما هو أكثر من السفور .. ومع ذلك ينخر فيها الفساد والفقر والخراب .. لقد رأيت في إيران نساء متحجبات وهن عالمات وطبيبات ومهندسات وباحثات في مراكز البحوث .. مما يسعد كل مسلم ، ولم نر أن هذا الحجاب قد أعاقهن عن تقديم أفضل نموذج للمرأة العالمة الباحثة ، فيما أخرجت دعوات ممن هم على شاكلتك أمثال بمبة كشر وغيرها كثير…. هذا ما قصدت في تعليقي ، فإن وجد طريقه إلى أذان صاغية وعقول حاضرة فحسنا فعلت أنا وأنت .. وإن لم تفهم .. فلا أملك لك سوى قول البحتري :
    عليّ نحت القوافي من مقاطعها ……. وما عليّ إذا لم تفهم …….

  10. يا استاذ محمد، لعل غيرة السيد جارك ياحمودة على حركة الاخوان المسلمين جعلته ينسى ان السودان المنكوب يرزح تحت حكم الاخوان المسلمين بلا توقف منذ عام 1969.

  11. جاري ياحمودة >>>>>>>>>> كفاكم من اطلاق الفتاوى الجاهلة تحت اسم الاسلام , انت افتيت وتقول العقود التي وضعت فيها الفتاة في البيوت في السودان ، كانت تبرعات أهل السودان تصل المدينة المنورة لإعالة أهلها . عجبا ماهذا الهراء اى ان الفتاة السودانية التى خلعت حجابها هى السبب فى انهيار الاقتصاد السودانى و تقسيم السودان شمال و جنوب و انفصال دارفور و ارسال الجنود السودانيون كمرتزقة فى حرب اليمن و هى السبب فى المعيشة الضنك رفع الدعم عن كل شئ حتى الخبز ؟؟؟
    يا اخى اتقى الله انت و اخوانك و كفاكم ضحكا على العقول و تلخيص الدين فى لباس المرأة و لحية الرجل ……… امريكا اكبر و اقوي دولة فى الكون وهى ليست مسلمة كوريا الشمالية تملك النووي وهى ليست مسلمة المانيا اكبر دولة فى التكنولوجيا وتحكمها انجيلا ميركل الغير محجبة و غيره و غيره من الامثلة
    بدلا من ان تضحكون على المواطن السودانى البسيط لوموا الحكومة السودانية المتقاعسة عن محاربة الفساد و رفعت الدعم عن كل شئ حتى الخبز البسيط الذى يقتات منه الناس حتى توغل الفقر فى البيوت .

  12. ____ لما كانت المرأة السودانية تعرف ’’ الممبو السوداني ’’ بعض نظيراتها العربيات لم يتعرفن بعد … هل الشمش تشرق من الغرب ؟ أم من الشرق ؟ … بحجية ’’ الصوت عورة ’’ و الحركة .. زلزال !!!

  13. ليت احد يخبر النابغة جاري ياحمودة الذبياني، ان الاخوان المسلمين حكموا السودان لل50 عاما الماضية، ولا زالوا يحكمون.

  14. لا ياسيدتي ….( عندما وضعوا الفتاة في البيوت وغلفوها) لم تكن نتيجته القتل و الفقر والخراب والدمار ، بلداننا ومن بينها السودان لم تنزع البركة منها ولم يدخلها الخراب واليباب إلا عندما ساد الفجور والسفور تحت مسمى التقدم والتحرر ، وعندما فتحت الميكروفونات والاذاعات لكل من هب ودب مطالبا بالحرية ، طبعا ليست حرية الر أي والقول في الأمور التي تمس أحوال المجتمع ، وإنما حرية التهجم على الدين وعلى كل دعوة للفضيلة والستر ، ياسيدتي في العقود التي وضعت فيها الفتاة في البيوت في السودان ، كانت تبرعات أهل السودان تصل المدينة المنورة لإعالة أهلها ، وكان أهل مكة وجدة والمدينة ينتظرون قوافل الحجاج السودانيين صائحين ” يا أولاد عباس – هكذا كانوا يسمون السودانيين – ادوا الناس ” أي أعطوا الناس ، وقد نشرت جريدة حضارة السودان في عددها رقم 1367 الصادر يوم الخميس 9 ذوالحجة 1353هـ الموافق 14 مارس 1935 ، قائمة بأسماء المتبرعين وأعطياتهم لأهل المدينة المنورة ، ثم عندما طغت دعوات الحريات بكافة ألوانها على حساب العفة والفضيلة وزيّن لهم الشيطان ما كانوا يعملون وأعرضوا عن ذكر الله وعن الدعوات الصالحة ، كانت النتيجة ماتشهده هذه الشعوب من معيشة ضنكا ومن خراب ودمار ومن فقر مدقع يزداد يوما بعد يوم .

  15. هل يمنع الحجاب المرأة التي تريد الرزيله منها وهل يمنع الحجاب الرجل الذي لا يريد أن يغض بصره من التمعن في مفاتن المرأة المحجبه ((لقد أمر الرجل بغض بصره والمرأة بالتستر ) ولكن من كان قلبه فارغ الإيمان لا شيء ينفع معه

  16. حجابك هو خيارك، وعدم تحجب الفتاة السودانية هو خيارها، اما اللغط الذي جرى على مواقع التواصل الاجتماعي ففي غالبه الأعم كان تأييدا لخيار الفتاة السودانية ووقوفا الى جانبها في ما طرحت، ورفضا مطلقا للطروحات الاخوانية التي دمرت السودان مجتمعا وشعبا ووحدة ارض، اللهم الا اذا كان من يتابع مواقع التواصل الاجتماعي يدخل الى المواقع الاخوانية دون غيرها لسبر توجهات رأي الاخوان العام دون غيره من الاراء.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here