فرح مرقه: “قلوب حبّ” فوق رأسيّ “العاشقين” خالد بن احمد ال خليفة ووليد المعلّم في نيويورك.. محمود عباس “أسدٌ” على منصة الأمم المتحدة حصراً ضد حماس.. والتنمّر على حفل “قلق” يقلقني وليس الراقصة.. و”تارة فارس” وهاشم الكردي وما يقول عنه البعض “حقوق إنسان”!

 فرح مرقة

كدتُ أصدّق وزير الخارجية البحريني وهو يتحدث على قناة “العربية” وعبر برنامج “الشارع الدبلوماسي” عن “أخي وليد المعلّم” وأن الدول العربية مع “الدول” وليس من يُسقطون الدول، وأن الحكومة السورية هي حكومة سوريا وواجب العرب قبل أي قوى إقليمية أخرى الوقوف بجانب الدولة لبسط سيطرتها على كامل الأراضي السورية.

حين سأل المذيع إذا ما كانت الدولة السورية آمنة لعودة اللاجئين، أجاب الوزير خالد بن احمد آل خليفة، بمنتهى التظاهر بالصدق، ان “الأخ وليد المعلم يعرف اكثر مني ولا نتدخل بشأن سوري داخلي وندعم الدولة والمبعوث الاممي”، وزاد عليه ان لقاءه بنظيره وليد المعلم الذي كادت ترتسم فوقه “قلوب حب” والرجلان ممسكان بيدي بعضهما كعاشقين، كان صدفةً ولم يكن مرتّبٌ له. مجدداً كدتُ أن أبكي و”أشهق” من شدّة التأثّر.

المؤكد دوماً أن البحرين العزيزة ليست وحيدة في المنظومة العربية العظيمة، وأن وزير خارجيتها ما هو الا “فاتحة خير” للتطبيع الواسع ومن أوسع ابوابه بين الدول العربية- التي نعتت النظام السوري بالوحشي والدموي واحتضنت منصات المعارضة ومعارضة المعارضة- وبين ذات النظام الذي يوحي الوزير المعلّم في سلامه أنّه “مرحّبٌ جداً ومستعدٌّ لفتح صفحة جديدة مع الدول التي وصفها بالداعمة للإرهاب والصانعة والمورّدة له.

من الواضح ان الله وحده الباقي على حاله، وأن السياسية لم تعد “فن الممكن” وانما “فن كل ما قالوا انه غير ممكن”، والأهم أنه مهما بدا على السياسيين الصدق، فلا “تحلفوا عنهم ولا عليهم” فسرعان ما تخرجوا بـ “سواد الوجه”.

**

بخلاف أروقة نيويورك التي شهدت الكثير من الأحضان والعناق، قرر العرب أن “يخزونا” مجدداً في تخوين بعضهم والهجوم على بعضهم الآخر، والمبالغة في الدخول بالدهاليز القميئة لشؤون دولهم، خصوصا حين نتحدث عن شعب محتلّ ويواجه ابناءه كل يوم آلاف المعيقات أمام الحياة كالشعب الفلسطيني، ويظهر علينا رئيسه محمود عباس بكل “لزوجة” خطابه عن الاحتلال والولايات المتحدة، ثم فجأة يسلّط سكينه على رقبة خصمه السياسي “حماس”.

بصراحة فهمت لماذا لم تتحقق نتائج في أي مفاوضات، ببساطة لأن المفاوضين الفلسطينيين لم يعرفوا بعد أين المقام لكل مقال، والعزاء.. كل العزاء لأهالٍ فقدوا ابناءهم واحبابهم.

على العموم لا تُسلّم الشعوب الحرّة طويلاً بالمثل الشعبي: “أسدٌ عليّ وفي الحروب نعامةٌ”، التاريخ يؤكد ذلك.

**

مكتوبٌ على الأردنيين أن يموتوا بالأفراح، إما “رمياً بالرصاص” الطائش، أو بهجومٍ على السيارات غير المُحتفلة، يقتل الأطفال ويدمّر الممتلكات ويؤذي قلوب النساء. في الحالتين لا أحد يحمي الأردنيين، لا ضرائبهم التي يدفعوها ولا القانون الذي يخضع له جزءٌ من الأردنيين دون غيره. تفهم ذلك بمجرد أن تسمع نبرة صوت والد “هاشم الكردي” في مقابلة مع قناة الممملكة.

قبل ذلك بأيام، كانت البلاد تضجّ وتعجّ بحراس “الشرف والأخلاق والدين” من حفلٍ يدعى “قلق”، لا يُقلق نملة ولا يخدش حياء “إنسانٍ سويّ يعرف قيمه ويؤمن بها”. نعم لم يقلقني حفل “قلق” الأردني، ولم تخدش حيائي الراقصة فيه؛ فمن ذهب الى الحفل هو مَن أراد الذهاب ويُفترض أن الأردنيين “أحرار” في المكان الذي يريدون الذهاب إليه، ويمكنهم الاحتفال بالطريقة التي يجدونها مناسبة، طالما أن “أموال الحفل” ليست من جيوبنا ولم تتم أي حالة اعتداء على من لا يريدون الاحتفال أو حتى المحتفلين (سمعت عن حالات تحرش داخل الحفل ولكنها لم تكن موثّقة لذلك لن اتعامل مع الاتهام). لذلك وببساطة الحفل “لم ولن يعنيني”، لا بل ويقلقني أكثر حالة الهلع والذعر في المجتمع عند حصول حفلٍ كهذا وكأن هناك إصرارٌ على أن “الهوية الأردنية” زجاجية ورقيقة لدرجة خدشها من أي شخص أو أي جماعة.

تقلقني فعلاً الفئة المجتمعية التي تصنّف نفسها حارسةً لـ “شمّاعةِ العادات والتقاليد والحلال والحرام” التي نرفض فيها الاختلاف فنتنمّر على الحفل والمحتفلين باعتبار انهم “خارجين على العادات والتقاليد”، ويقلقني لدرجة الهلع “استرضاء الدولة للمتنمّرين” وتراجعها عن حماية المحتفلين.

يقلقني ويؤذيني شعور والد الطفل الكردي وهو يقول انه كان لدى “النجدة والدرك” ولم يحمِه أحد، يقلقني لدرجة الذعر ألا تتحرك الجهات الأمنية الا بعد تغريدةٍ للملكة رانيا العبد الله، وكأن الأردني عليه ان “يدبّ الصوت” حتى يصله أبسط حقوقه المتمثل بالأمن والأمان، الذي يدفع لأجله الضرائب، ويحمل الجنسية الأردنية، ويعيش فيها في هذه الدولة.

حين تنحسر أعمال مؤسسات الدول بردّات الفعل بدلاً من تطبيق القانون وقبله الدستور، وحين تتحرك المؤسسات فقط أمام الصوت العالي واسترضاءً له، – للأسف- “تاليها” لن يبشّر بالخير لو كان رئيس الحكومة “عمر بن الخطاب” رضي الله عنه “مش عمر الرزاز”.

**

بنفس الشمّاعات البالية والتي تتحول اليوم لـ “موضة” في الوطن العربي، قُتلت شابتان عراقيتان على أيدي “حُماة الدين والعادات والتقاليد” في العراق، آخرهما الشابة تارة الفارس، التي مشكلتها أنها تعمل “موديل” في بغداد وتحبّ بلادها والحياة فيها. في بلادنا العربية، حب الحياةِ جريمة، والحرّيةُ يصل حدّها المجتمعي للقتل.

تفتح قناة الشرقية العراقية حديثها بالموضوع بسؤال مراسلها على الأرض عما حدث وكيف قُتلت الفتاة “الفاشينيستا”، ويشرح لها بدوره، وصولاً إلى أن يسأله المذيع:” كيف ردة فعل الشارع على هذه الحوادث خصوصاً والبعض يرى ان مثل هذه الأمور خرقاً للحياة الشخصية وخرقاً لحقوق الانسان؟”. بصراحة قد يكون المذيع بتبعيضه المُحقّ لمن يؤمنون بالحياة الشخصية وحقوق الانسان قد عظّم كارثتنا العربية.

قناة دجلة كان فيها رأيٌ آخر لشابٍ صرخ مهدداً السياسيين الذين جاؤوا بعد “صدام حسين” بأنه سيقتصّ منهم، ومتسائلاً ما الذي يجعل هذه الفتاة هدفاً للقتل:” باكت لو فِسدت ودخيلكم لا تحكون باسم الله كل واحد بينه وبين ربه اللي بينه وبين ربه”.

“الله محبّة” ولن يكون إلا كذلك، وكل من يستخدمون الدين والعبادات في تبرير أي اذى للآخرين هم من يستحقون نبذهم من مجتمعاتنا، وكبح جماح أذاهم. حتى ذلك الوقت، لا نحتاج المزيد من الدماء والتنمّر، ولا نحتاج أنظمةً تدفن رأسها كالنعام في التراب.

مجدداً مصير أنظمة “النعام” معروف!.

*كاتبة أردنية

Print Friendly, PDF & Email

10 تعليقات

  1. انا عشت ٦ اشهر بالاردن وعشت ايام في سوريا وفي إيران وفي الغرب سنين كما زرت بعض مناطق العراق..اخر مرة كنت امر ترانزيت من لندن الى العراق فقط بقيت ساعات في مطار الاردن أقسم بالله فقط ترانزيت وعلى خطوطكم الجوية ..واوقفتتي مخابراتكم بالتحقيق فقط لأنني شيعي وانا انسان مسالم ..عزيزي انت لا تكلم طفل عمره ٣ سنوات انت تكلم رجل لديه ٢شهادة ولدي من خبراتي الحياتية مايكفي لتكوين رأي.. …انا لا اتكلم بشعارات..كما يحب المليار ونصف (يقولون مالا يفعلون) انا انقل تجارب شخصية وتجارب من اهلي ..حتى في لندن يعتبرني العربي المسلم يعتبرني مجوسي وقاتل ل شهيد الاسلام صدام (ولعمري من شهد لصدام حسين من الأنبياء بالشهادة؟ أم أن هناك نبوة بعد الخاتم (ص)))أئتوني بكتاب من الله بما تدعون!!

    اشكر لك نشرك.واشكر لك محاولة تغطية الشمس بغربال ..ولكن النوايا لا تغطي الواقع ..

  2. نعتقد ان من المحزن ايضاً ان يكتب بهذا المسنوى من الاستخفاف بحق رئيس دولة فلسطين

  3. لا يا حكيم عبد الصمد كلامك نشر و ها نحن قرأناه و نحن الاردنيين لا نرى في اشقائنا العراقيين سوى انهم اخوتنا و الزرقاوي و كل من والاه قتلوا.الاردنيين قبل ان يقتلو العراقيين . نحن شركاء في الدم و لم و لن نرى فيكم مجوسا ولا مشركين , هذا الخطاب هو خطاب امريكا و اسرائيل و من والاهم و ليس نحن , نحن عرب مسلمون كنا سنة او شيعه بعدم اكتراثنا لكل ما يقال و بتوضيح اسباب الخلافات بيننا نحبط خطط اسرائيل و امريكا و ال سعود العنصرية و الطائفيه , دعك من هذه الفكرة و ركز فقط ان العدو هو الصهيوني و الامريكي , حتى و ان كان الرأي الرسمي للاردن غير ذلك فالشعب يختلف تماما عما تظنه

  4. ياسيدتي ارجو ان تقومين ببعض التحقيق الصحفي قبل ما تكتبين مقالاتك الراءعه ولكن هذه الفتاة العراقيه المقتوله والتي تدافعين عنها عمرها 22 سنه كانت منحدره من بيءه شعبيه فقيره لكنها بهذا العمر الصغير صارت تسوق سياره بورش ولربما البورش الوحيده في العراق وهي ليست صاحبة شهادات عليا او ثقافه عاليه ولكنها كانت فقط نجمة يوتيوب بكلباتها الخلاعيه وحواراتها وايحاءاتها الجنسيه ونجمة حوارات في القنوات التلفزيونيه الهابطه التي تتخذ من الاثاره والانحطاط الخلقي موادا لبرامجها والشعب العراقي ان كنت لا تعلمين شعب محافظ ومتشدد في قضايا الشرف والعرض ولا يتقبل بسهوله مثل هذه الامور ولكن للاسف تعرض قيم واعراف هذا الشعب ايضا الى صدمه وضربه عنيفه من الاحتلال الامريكي للعراق لان كما هو معروف عندما يدخل الجيش الامريكي الى اي بلد ينشر في ذلك البلد الفساد والدعاره حيث في الحرب العالميه الثانيه انتشرت الدعاره بشكل مخيف في المدن الاوروبيه التي تمركزت فيها القوات الامريكيه وهذه معروفه لدى كل من عاش في اوروبا والاوروبيون انفسهم يتكلمون عنها وكذلك كان الوضع في اليابان وفيتنام واينما وجدت القواعد الامريكيه وهذا ما حدث عندنا في العراق للاسف رغم قصر فترة الاحتلال المباشر.
    مءات الالاف من شباب الشعب العراقي قتلوا او صاروا معاقين دفاعا عن العراق او عراقيين ابرياء من كل الفءات العمريه ذهبوا ضحايا المفخخات او ضحايا بهاءم داعش الانتحاريين. ملايين اليتامى والارامل والاباء المفجوعين بابناءهم ثم بالاخير يظهر في مجتمعنا شريحه من الشباب الساقط المنحرف المايع المتاثر بالاباحيه الامريكيه اعوج اللسان يزج كلمه انكليزيه بين كل كلمتين عربيه ينطق بها كل همه الجنس والمخدرات واخر صيحات البوب كانه عايش في امريكا وليس في العراق . هذه الشابه باندفاعها بهذا الطريق هي التي جلبت على نفسها الموت للاسف ولا عزاء للاغبياء.

  5. الى الـأخ طارق العزام. يسلم يدك تعليقك جميل جدا و على الوجع. شكرا أستاذة فرح على المقال الهادف و المباشر و البسيط

  6. ____ المعيب على السياسة في راهن الوقت أنها ’’ فن الهابط ’’ و الكل ينط و يعفس و .. يسحلها سحلا !!!
    .

  7. حفلة قلق صنف من اصناف الفساد لا شك في ذالك وقد جلخت الخناجر والسكاكين لقطعها وهو فعل ممتاز ولكن نتمنى ان تمتد هذه الخناجر والسكاكين الى اب وام حفلة قلق وهم الفساد الذي ينخر الدوله وما فيها التي هى انجبت قلق وغير قلق
    حفلة قلق وفسادها تاتي في اسفل سلم الفساد الذي يتربع على قمته الفاسدين الذين نخروا الدوله واعمدتها وتكاد ان تردم فوق اهلها وتصبح قلق ومن كان في قلق ومن استنكر قلق ومن حمل خنجره ضد فلق تحت ركامها

  8. ياسيدتي …ماذا تريدين منا نحن العراقيين؟..تريديننا أن نبكي على تارة؟ ماشي ضعيها على قائمة الانتظار فنحن كل يوم يأتينا (عربي إسلامي) ويقتلنا نحن المشركين ..آولهم من دولتك الاردن الذي انتم تعتبرونه شهيد وهو الزرقاوي …طبعا لن تتكلمي عليه ..فالعراقيين هم فقط الفرس المجوس اتباع ابن العلقمي واولاد ابن سبأ والمتخلفين وحماة الدين ووووو…

    يا ستي …ياليت تدعون انتم المتقين عسى الله يبيدنا نحن العراقيين فترتاحون انتم منا ..

    اكيد لن تنشر ..لان (طويل العمر يزعل)

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here