فرح مرقه: رئيس وزراء الأردن حين “يجحد” فريقه.. أعزائي الفلسطينيين: بـ “اخرسي” أدار كبير المفاوضين حقوقكم.. الغوطة الشرقية و”زغاريد” مجلس الأمن.. والغاز الاسرائيلي حين تغيظ مصر أنقرة فتكسب “الدّاية”

 

فرح مرقة

أهنئ وأبارك من كل قلبي للسياسي الفلسطيني العتيق صائب عريقات، على ان هناك من اعتدّ بتصريحاته وتحدث عنها و”انتكش” بها، “ومش بأي مكان” في مجلس الأمن في نيويورك، حيث المبعوثة الأمريكية تحفظ انه قال لها “ان تخرس”، وترفض من جانبها “ان تخرس”.

عمليّاً عمليّاً لولا أن الجملة وردت في خطاب هايلي المتعجرف، لما لاحظها أحد، حيث السيدة لم تنتبه أو بالأحرى لم تحفل بأي من التصريحات الفلسطينية أو العربية الغاضبة من الوساطة الأمريكية إلا ما مسّها شخصياً، من كبير المفاوضين الفلسطينيين، الذي “يعمل لآخرته” وهو يرقد على سرير المرض، ويقول لها ان “تخرس”، فتتلقف قناتا الجزيرة وروسيا اليوم الحادثة وتتحدثان عنها، فننتبه لها، كجملة جانبية هامشية لا معنى لها عمليّا لا من عريقات ولا حتى من المتعجرفة هايلي.

“تسخيف” قرار الولايات المتحدة باعتبار القدس عاصمة لاسرائيل لدرجة ان يغدو “تقاذف شتائم”، ومن الرجل الذي يفترض انه كان حارساً وحامياً لحقوق الفلسطينيين في المفاوضات، قد يجعلنا ندرك كيف تمت كل المفاوضات في السابق، والتي نتج عنها التنسيق الامني، والتخندق خلف سلطة تفتح المجال لقضم فلسطين والفلسطينيين كل لحظة.

أما هايلي، فلا عتب عليها ولا على رئيسها دونالد ترامب، فهناك من اخرس الاصوات كلها لصالحهما!.

**

بمناسبة التهاني والتبريكات، فقد نزُفّها أيضاً لمصر خصوصاً بعدما شرح لنا المذيع الشهير والحاذق عمرو أديب أن مصر تكبّدت نحو 15 مليار في صفقة الغاز الاسرائيلي للطم تركيا ليس إلا.

أديب طلب في برنامجه على شاشة اون تي في، من المحللين الاقتصاديين الصمت على اعتبار ان لديه “التايهة” في موضوع الغاز الاسرائيلي والصفقة التي ابرمت مع مصر ووصفها رئيس الوزراء الاسرائيلي بـ “العيد لاسرائيل”، باعتبار هذه الصفقة هي “كف على وشّ تركيا”.

كلام أديب منطقي جداً ويوضح طبعاً السبب الرئيسي الذي ظل كل الاقتصاديين والسياسيين تائهين بخصوصه، فمصر ببساطة اشترت الغاز الذي كاد يتسبب للاقتصاد الاسرائيلي بضربة حقيقية، فقط لتقوم بخطوة تشبه “نكايات الجارات” في المسلسلات السورية، فتغيظ مصر تركيا!!

على العموم لا اعلم تحديداً مَن اغاظ مَن، ولكن المهم ان النكاية المذكورة كالعادة تستفيد منها “الداية” التي تغدقها نسوة الحارة بالهدايا لتجاكرن بعضهن..

وليهنأ نتنياهو بعيدِه وجهلنا!

**

قد نستمر بالتهاني والتبريكات ايضاً للمجتمع الدولي فيما يخص ما يحدث في الغوطة، حيث لم تهدأ القنوات العربية والغربية وهي تغطي ما يجري هناك، على امل الضغط على مجلس الامن لاصدار قرار الهدنة، باعتبار الأزمة السورية كانت في أي لحظة من لحظاتها تدار عبر المجتمع الدولي.

قناة CNN بنسخها أنهكت وهي تستضيف المحللين والمفكرين والصحافيين على مدار 3 ايام وتدرس كل بدائل الفيتو الروسي، على اعتبار ان روسيا مهتمة بفيتو في السياق اصلا.

اصدر مجلس الامن قراره كما كل القرارات في مجلس الامن، وانفعل المغردون “المستشرقون” وهم يعتبرون الحادثة انتصارا للاطفال في الغوطة، حتى شعرت وكأني اسمع زغاريدهم!!.

المهم بعد القرار فوراً، أتمّت ذات القناة تغطيتها، حيث المعارضون يتحدثون- وما زالوا- عن غاز كلور قُصف به الاطفال والموالون للنظام يتحدثون عن مواد كيميائية يستخدمها المعارضون.. والاطفال في الاثناء يرتقون للسماء ويتركوننا في عمائنا.

**

لم تكن يوماً مصيبة الأردنيين في إطلالة الرؤساء على الشاشة قدرما تكون غالباً في فحوى الاطلالات العنترية، فها هو رئيس الوزراء الأردني الدكتور هاني الملقي يطل علينا مجدداً على شاشة التلفزيون الاردني ليتحدث عن التعديل الحكومي الجهبذ الذي قام به، فيتحدث عن “فشل” الخارجين من حكومته في تحقيق الرؤيا التي يريدها، لا بل ويعدد ما يريده من القادمين.

الدكتور الملقي كالعادة، ليس لديه اية وسائل قياس او تقييم للخارجين ولا حتى رؤيا نعرفها ونقيّم معه على أساسها. ولكن ما نعرفه انه يتناسى مثلا ان سياسيا مخضرماً كان بفريقه من وزن الدكتور ممدوح العبادي اعفاه من اسقاط حكومته في مناسبتين على الاقل، فهو صاحب المبادرة التي احتوت الغضب المتعلق بملف القدس، وهو عراب التسوية النيابية الحكومية في ملف الثقة، والتي انقذت الفريق ذاته من التصويت الاخير.

ورغم اني لا اعترض كثيرا على كون الحكومة برمّتها اقرب للفشل منها للنجاح، إلا ان الداخلين للفريق ليسوا بحال من الحال “افصح” ممن خرجوا، ولا أي وسائل تقييمية لاختيارهم اصلا الا عشيرتهم وحسابات المؤسسات المتدخلة بالحكومة كالعادة، ما يؤكد لي شخصياً ومجدّداً أن الأولَى برئيس يدّعي الحديث بعلمية عن تعديله، ان يتنحى هو شخصياً بدلاً من الفذلكة غير المنطقية.

دون أن اهنئ الاردنيين بالتعديل الوزاري الذي لا معنى له ولا رائحة، اقول : “سبر” المسؤول الأردني مستمر، حيث “كل أمة تلعن سابقتها” كما يقول المثل الشعبي، ولا أحد يعترف بخطئه، والعنتريات مستمرة!، فلنتهيأ للأسوأ للاسف.

*كاتبة أردنية

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. لا بد من الاشارة الى ان ” كل أمة لعنت سابقتها” اية من القران الكريم وليس كما ورد سابقا

  2. انت و غيرك محملين السلطة الوطنية الفلسطينية اكثر مما تحتمل دول اكبر و أزعم و اكثر جاها و مالا و اعظم قدرا بكثير ارتدت تحت أقدام امريكا طلبا الرضا والعطف
    خلينا منطقيين و فقط

  3. دكتورة ربما في الشان الاردني اتفق معكم لانني تابعت تلك المقابلة او الحوار او التنفيس او ما شابه ذلك لكن . لم يجري العرف السياسي الاردني تاريخيا في ان يكون هنالك انتقادات واضحة وصريحة لافراد الحكومة او حتى على مستوى باقي اجهزة الدولة لكن ربما تكون بضاعة اصبحت الا تسمن ولا تغني من جوع والسؤال للحكومة اين أنتم من توجهيات جلالة الملك لرفعة الوضع الاقتصادي وتغير الصورة النمطية هل الحكومة قادرة على اعادة اجزاء من % من ثقة الموطن سؤال برسم التعليق او الاجابة . امجد الكريمين

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here