فرح مرقه: حفيدة أم كلثوم تغنّي بالأحمر لنتذكر كيف تعيش كمصريّة.. المرأة العربية سعودية أو أردنية ألا يكفيها “همّ العروبة” لنميّز ضدّها.. وسائل التواصل أداة العصر الحديث أمام الدول المتهتّكة وكلّنا “مش لوحدنا” فهل تتعظ السلطات من حملات الجزائر والسودان؟

 فرح مرقة

كثرٌ منا تابعوا ذات الفستان الأحمر في برنامج “أرابس جوت تالنت”، والتي ظهر لاحقاً أنها إحدى حفيدات السيّدة ام كلثوم. فقد دخلت فتاةٌ بهيّةٌ وغنّت “افرح يا قلبي” للستّ الراحلة، فانفعلت اللجنة والجمهور. أداؤها كان “خفيفاً لطيفاً ومُطرباً” وبكل أمانة فاسم جدّتها (بما ان MBC سهّلت علينا مهمة تسميتها)، كان له أثراً واضحاً في الاحتفاء بها.

الفتاةُ أرتنا جانباً مهمّاً من المرأة العربية التي تستطيع أن تكون أفضل وتؤدي الكثير ببساطة، والأهم ذكّرتنا بتراثٍ جميل كادت تنسينا إياه كثرة الحروب والأزمات والملابسات.

**

جميلاتٌ هنّ الفتيات اللاتي يستطعن أن يكنَّ مثل “سناء نبيل” ويستطعن أن يحققن شيئاً يشبههنّ في حياتهن العمليّة. ولكن للأسف هؤلاء لسن كثيرات. وأقول ذلك بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي شاء القدر أن يكون علامةً فارقةً هذا العام في برلين، العاصمة الألمانية، حيث أعيش، فقد أقرّ كإجازةٍ رسمية بعد مبادرة نسوية هامة ليس هذا مكان الحديث عنها.

سناء نفسها تعيش في مصر حيث نسب تحرش عالية، فيمكننا مثلاً تخيّل سناء ابنة الـ 16 عاماً وهي تسير في شوارع القاهرة وتتعرض لجمل متباينة في الأذى حتى لو لم تكن ترتدي الأحمر. وكلنا نتذكر الفتاة التي حضنت شاباً في الشارع كيف انهالت عليها الانتقادات باعتبارها أخلّت بتقاليد المجتمع قبل ان تُفصل من جامعتها ثم يحصل جدل اعادتها. ولو أنها تعيش في السعودية مثلاً لتضاعفت معاناتها أكثر، فعليها أخذ اذن وليّها قبل أن “تعطس” وليس فقط قبل المشاركة ببرنامج “ارابس جوت تالنت”، ولو فكّرت بالمطالبةِ بأي عدالةٍ للنساء فمصيرها السجن حيث تقبع العديد من السيدات السعوديات.

لو كانت سناء أردنية، مثلي فعليها أن تقبل ان الدستور لا يراها مواطنة كاملة أصلا إلا في الضرائب، فهو “يحمّلها جميلة” في جنسيتها ويحرمها من تمريرها لعائلتها لو تزوجت غير أردني. وكمواطنة “درجة ثانية” لن تستطيع منح زوجها واولادها جنسيتها بخلاف الرجل، كما يقرر المشرعون عنها انها قد تذهب ضحية جريمة شرف، وغيرها من المفاهيم التي تبدأ ولا تنتهي وتؤكد وتعزز أن بلادي تنظر إليّ وإليها كتابعةٍ للرجل وليس شريكةً متساويةً في الحقوق والمواطنة.

الأردن ومصر والسعودية ليست استثناءات فكلّنا في الهمّ شرقُ في مجال حقوق المرأة، وأفضلنا حال في تونس لا زالت النساء تعانين الاستقطابات والتوظيفات السياسية لمطالبهن.

المضحك المبكي أني حين أنظر للمشهد من بعيد، فأنا أتفق مع تقييم قالته النائبة الأردنية رولا الحروب في مشاركتها ببرنامج المسائية على شاشة دويتشة فيلة، حين قالت ان المرأة العربية تدفع مظلوميتها مرتين الأولى لانها عربية أًصلاً، حيث دول ابوية تحمّل مواطنيها كوارث لا تنتهي وتحرمهم حرياتهم، ثم لكونها امرأة تُعامل كتابع.

أنا أردنية، وفي الجنسية وحدها هناك الكثير مما يعيقني، فنحن كأردنيون (نساء وذكور) مضطرون لدفع ضرائب عالية من رواتب متدنية، ولدينا حكومات لن تقبل يوماً أن تخفّض رواتب أفرادها الخيالية رأفةً برواتب الطبقة المسحوقة، كما وكأردنية أيضاً فأنا أتمتع ببنية تحتية لدولة “تغرق بشبر مي” من مياه الأمطار، وتنزل على رأسي كمواطنة الكوارث كلها في عرسٍ يقرر فيه أصحابه اطلاق نار. والمصائب في بلادي ان أتت لا تأتي فرادى فهي لا تعدّ ولا تحصى. تخيلوا كل هذا لا يُفرّق ان كنت انا “ذكرا او انثى”، ورغم اني أرى ان المسؤول عن معظم “الكوارث” المذكورة رجال، ولكني “مش راح ادقق”.

نعم كامرأة عربية، انا أحتفل بيوم المرأة لأذكّر النساء أن ثورتهنّ لا بد أن تحصل، ولأذكّر الرجال بجملة والدي حين كنتُ طفلة “ما عندي فرق بين ولد وبنت”، في هذه الجملة التي زُرعت بعقلي طفلةً استطعت أن أكون حيث أنا، وبها أيضاً يستطيع كل أبّ وأم أن يخلقا حياةً أسريّةً صحيّة. كما حين تؤمن المرأة بنفسها ستستطيع أن تكون حيث تريد.

**

بمناسبة الحديث عن سناء، فقد استوقفني بذات البرنامج جملة للعميد علي جابر أيضاً وهو يشاهد تزايد العروض المغاربية القادمة من فرنسا، حيث قال” تخيلوا كم يغني هؤلاء الحركة الثقافية والفنية في فرنسا”، معه حق وكلامه لا غبار عليه، ولكن المحزن انهم يبقون في فرنسا، ولا تستفيد منهم بلدان في أمسّ الحاجة لنفحة فنٍّ تهدئ روع الشباب والشّابات اليائسين، وتفتح آفاقاً جديدةً أمامهم.

**

سأختم بتعليقٍ على تعليقٍ عزيز ورد على مقالي الأسبوع الماضي، حيث أكّد أن العالم تغيّر وأدواته كذلك وأن على الجميع اليوم أن يتذكّر أن وسائل التواصل الاجتماعي ذكّرت الكلّ بأن صوته يمكن أن يكون مسموعاً، وأن على الحكومات جميعاً أن تطوّر أدواتها في هذا السياق والمجال.

صحيح ما قيل وأتّفق أن وسائل التواصل وأدت زماناً كان فيه كثر يسرحون ويمرحون بأموال وإرادة الشعوب دون أن نعرف عنهم. وأضيف عليه ان وسائل التواصل اليوم باتت المحرّك الحقيقي للشارع، بعدما كان يصرّ كثيرون على اعتبارها “وسائل افتراضية”. الأزمة الحقيقية اليوم هي في أن تدرك السلطات في كل مكان ذلك، سواء في المشرق العربي أو المغرب، وللمسؤولين في العالم ان يتعظوا من حملة “انت مش لوحدك” المصرية، أو “تسقط بس” السودانية، أو “لا للعهدة الخامسة” الجزائرية، وغيرها.

مثل هذه الحملات كانت مقدّمة الربيع العربي عام 2011 ونتذكرها جيداً.. ولو لم تلحق الحكومات جميعاً نفسها فـ”الله يستر من تاليها”.

*كاتبة أردنية

Print Friendly, PDF & Email

10 تعليقات

  1. ماذا نقول عن المراءة العراقية التي كان ماضيها أفضل من حاضرها باستثناء نيلها نفس حق الرجل فيما يتعلق بالأطفال والزوج بحمل الجنسية العراقية وحصل هذا في فترة تسلط الأحزاب الاسلاموية على رقاب الشعب العراقي المنكوب بتخلفهم ونفاقهم وفسادهم وارجاع العراق اقتصاديا واجتماعياً الى فترة تاسيس الدولة العراقية في عشرينيات القرن الماضي علما ان العراق كان الاول عربيا في الزراعة والصناعة والتعليم خلال فترة الخمسينات والستينات والسبعينات الى ان ورطه اخوانه بعض إعراب الخليج واسيادهم في حرب مع ملالي التخلف الذين ضيعوا ثورة شعبهم على نظام الشاه حليف انظمة التخلف العربية في محاربة الحركة التحررية العربية القومية والوطنية والانظمة الجمهورية ،،،،،،وحدثت نكبات الامة بعد نكبة فلسطين فرملت العربيات بالملايين ويتم الأطفال ليس فقط في فلسطين المغتصبة وانما في أخواتها التي كانتاكبر من أزرها في نضالها فحولت الى دول فاشلة يسودها الاٍرهاب والتقتيل والتخلف ادوات اعداء الامة في الداخل والخارج ،، تحية وتقدير لكل العربيات وعلى الأخص لبنات العروبة في فلسطين والعراق وسوريا واليمن وليبيا ومصر وكان الله لهم بالعون على البلاء الذي حل بهن وتحمل ارامل الجمهوريات العربية مسؤولية إعالة أطفالهم بعد استشهد رجالهن وإخوتهن

  2. أختي بل ابنتي فرح :
    كم أنا فخور بك وبأمثالك :
    أنت عربية سورية أردنية..
    وأنا عربي سوري شامي .. ومتابع مواظب لهذه الصحيفة المحترمة.. وطبعا لمقالاتك الجيدة التي تنم عن ثقافة وفهم عميقين لأوضاعنا العربية المزرية ..
    اسمحي لي بهذه الملاحظات :
    نقد أوضاع المرأة العربية فيه كثير من الجور والظلم والخطأ !!!
    المواطنون العرب جميعا ( رجالا ونساء .. صغارا وكبارا ..) مظلومون ..مضهدون ..
    إني أرى النظر إلى مظلومية المرأة العربية كالنظر إلى الرقعة الصغيرة في الثوب البالي المهترئ..
    يجب تغيير الثوب كليا !!!
    النظام العربي __ للأسف __ نظام بال مهترئ !!!
    وسائل التواصل الإجتماعي نعمة كبرى ..
    أيضا للأسف الشديد ونتيجة للنظام المهترئ أصبحت نقمة لا نعمة !!!
    الفضاءات المفتوحة نعمة كبرى ..
    أيضا للأسف الأشد ونتيجة للنظام المهترئ أصبحت طامة كبرى لا نعمة !!!
    أنتم وأنتن __ الشباب العربي الملتزم __ المقيم خارج النظام العربي المهترئ تقع على عواتقكم مسؤولية تنوير أجيالكم ..
    أن تتكلموا عن الأساسيات..
    عن العلم.. عن المعرفة ..عن السياسة ..عن الأخلاق ..عن الحقوق .. عن الواجبات ..عن…عن…عن…
    للأسف الشديد نحن غارقون في الجهل والأمية والتخلف..
    أطباء أميون .. مهندسون أميون ..جامعيون أميون ..
    نخبتنا للأسف إما منافق منتفع .. أو صامت يلتمس السلامة له ولأهله .. أو معارض يقبع في السجون…
    أو معارض مقيم في الخارج هارب من القمع …
    أرى أن التحدث في الجزئيات مضيعة للوقت والجهد والمال .. وذلك بالضبط ما يريده أعداء الأمة لنا…
    عندنا مثل شامي يقول :
    ( ماذا تستطيع الماشطة في الوجه العكر ؟؟؟) ..
    أتوسم فيك الذكاء والفهم …
    تحية لكل من قاوم الظلم والجهل والتخلف.. وقاوم هؤلاء السفلة.. ( أقصد الصهاينة ..)

  3. رغم أن الموضوع ،من بديهيات الامور،إلا أنه من المواضيع المعقدة جدا،وسبب تعقيداته،هل اعطيت (بضم العين)المرأة،حقوقها اسلاميا،من نا حية الميراث ،ومن حيث تعدد الزوجات،وترك الحرية للرجل ،لتحقيق العدالة في هذا الامر،عندما ينصفها الدين ،تكون قد تحققت عدالتها وحريتها،واما ثرثرات،أولياء الأمور ،فهي،حديث خرافة يا ام عمر.

  4. برنامج “أرابس جوت تالنت هو لسه في هيك برنامج اتوقع انو كثيرييييين نسو متابعة هيك برامج …..مع الاحترام هل هناك ندرة في المواضيع لنكتب عن برنامج “أرابس جوت تالنت الذي اندثر

  5. ((ولو أنها تعيش في السعودية مثلاً لتضاعفت معاناتها أكثر، فعليها أخذ اذن وليّها قبل
    أن “تعطس” وليس فقط قبل المشاركة ببرنامج “ارابس جوت تالنت”، ولو فكّرت بالمطالبةِ
    بأي عدالةٍ للنساء فمصيرها السجن حيث تقبع العديد من السيدات السعوديات.))

    طبعا لا بد من حشر السعوديه في كل موضوع ،،
    عموما ختان النساء وجرائم الشرف معظمها موجود بدول الجوار ، وليست في السعوديه ،
    ومن يقمع في السجون من النساء في السعوديه اقل بكثير من الدول الاخرى ، والناشطات
    المعتقلات في السعوديه بعدد أصابع اليد ، واضعاف هذا العدد بدول الجوار ، وامس حكم
    على نشاطه ايرانيه بالسجن سبع سنوات بتهمة الاساءه للمرشد ،، الالاف من السعوديات
    يدرسن في امريكا واروبا وغيرها ، والكثير منهن يسافرن لوحدهن ،، فيبدو ان الكاتبه
    الفاضله تحمل على السعوديه لسبب ما ، ولذلك نجدها تحشر السعوديه في كل مقال ،،
    اما عن الاذى او التحرش بالمرأه في البلاد العربيه ، فهذا موجود في كل البلاد العربيه وأكثرها
    موجود في الدول الأكثر تحررا ، والارقام موجوده ، والتحرش والاغتصاب منتشر اكثر في الدول
    الاوروبيه وهي الأكثر تحررا ، التي لم يسلم حتى رجالها من الاذى ، وقبل ايام نشر ان السويد
    هي اكثر دوله في العالم التي يتعرض رجالها للاغتصاب ، أكرر رجالها ،،
    تحياتي ،،

  6. .
    — لن اكتب عن المقال بل سأكتب عنك يا ابنتي ، فانا احد الذين لمحوا تميزك منذ البدايه وكان واضحا تاثير بيئتك فأنتم ال مرقه اهل علم ومعرفه ومواقف وهذا حتما انتقل لك بالجينات لتبني عليه شخصيه فتاه من بلاد الشرق تملك غموضه وعمقه وسحره وتناغم تناقضاته ، وبرزت ايضا كاردنيه واعيه و كمسلمه مستنيره يطمئن جيلنا بمثلك على جيلك .
    ،
    .
    .

  7. تجاربنا المتكررة تظهر ان من يحرك الشارع عبر العالم الافتراضي هي الانظمة التي تملك المقدرات المالية لتوظيف جيوش من الكتبة للترويج لمصالحها يا عزيزتي.

  8. إلى الاخت فرح
    احيي جهودك التي تبذلينها للقيام بعملك ومهنتك بالطريقة التي ترين صحتها ، لكن في نفس الوقت اسمحي لي ان ابدي اختلافاً في بعض النقاط . بالرغم من تردي اوضاع المجتمعات العربية وبالأخص حال النساء الا ان هناك تقدم واضح في اتجاه نيل المرأة حقوقها نتيجة زيادة نسب التعليم والوعي ولو بدرجة اقل مما نطمح اليه ولكن يجب الا تكون هذه الحقوق تقليد صارخ لاوضاع النساء في الغرب فنحن مختلفون في العقيدة والفكر، فيا استاذة ليس كل ما يلمع ذهب ويبدو عليك الانبهار بما ترينه في برلين ، انا أقيم في ألمانيا منذ امد طويل واعرف اي ظلم واستغلال تتعرض له النساء باسم المساواة والانفتاح .
    آسفة على الاطالة ولكن هذا بعض ما اود الإشارة اليه
    نعم للحقوق والعدل ولكن ضمن إطار العقل والحكمة الشرع وأتمنى الا يقفز احدهم ويتهمنا بالرجعية والتعصب
    تحياتي

  9. مصر مرت بتجربة الربيع العربي وانتهي وتلاشي للابد وهذا امر اعتقد انه معروف للجميع
    وحملة انت موش لوحدك اعتقد ولاني اعيش في مصر مجرد كلمة اطلقها اعلامي معارض والناس في مصر لم تلتفت اليها وما يذكر عن اهتمام الشعب بها مجرد بروباجندة
    مصر تقدمت للامام وتجاوزت الماضي والشعب ملتف من حول قيادته السياسية . هل يحق لي انا المواطنة المصرية ان اقول للاشقاء الاردنيين العاطلين عن العمل ويمرون بظروف في غاية الصعوبة انهضوا والحقوا بالربيع العربي اذا كان يحق لي سوف اجعلها هشتاج انشره اليوم علي التواصل الاجتماعي

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here