فرح مرقه: تقارير التلفزيونات الرسمية بين “البدائي” في الأردن والمؤدلج في سوريا عن درعا.. الشيخ علي جمعة بلا ذخيرة في “فتح مكة” الجديد وأزهري أم كلثوم أكثر هيبة للعمامة.. بعد لقاء زياد رحباني وحديثه عن السيد نصر الله: لهذا نحب فيروز! 

 

فرح مرقة

ينقذ خروج رئيس الحكومة الأردني الدكتور عمر الرزاز نحو الحدود الأردنية السورية تلفزيون بلاده من الغرق في مستنقع من “الغباء” السياسي، الذي بدأه التلفزيون الرسمي فعلاً قبيل التحرك الحكومي في محاولة تقليدية للسير عكس الريح، فينقل تقارير من القرى الشمالية في الأردن، ينتقي فيهم ضيوفه ليخبروا المشاهد بكل سذاجة وسماجة انهم يتحملون ضغوطا كبيرة على الخدمات جراء اللجوء السوري.

 الخطوة المبالغة في الاجتهاد التقليدي على شاشة التلفزيون الرسمي تجاهلت ان الصوت الاعلى في الاردن كان للتيار المطالب بفتح الحدود وباقتسام رغيف الخبز مع السوريين، خصوصا والتلفزيون المصون يتناسى ان المناطق المتاخمة للحدود الاردنية على الاغلب فيها عائلات ترتبط بالشمال بالدم والنسب.

التقارير كانت قد بدأت العرض السمج، وتتالت على المشاهد في خطاب كراهية غير قادر للتسلل لنفس الأردنيين عمليا وهو يكرر الاسئلة عن اعداد السوريين في المدارس ووجودهم في القرى.

الأردنيون قد يبرروا عدم استقبال الحكومة لاخوتهم السوريين تحت بند الامن وتسلل المسلحين (الذي تحدث عنه رئيس الوزراء لاحقا وعبر ذات الشاشة)، ولكنهم بالتأكيد لن يفعلوا ان كانت القصة المزيد من الضغط على الخدمات. بالمعايير الاردنية اصلا هذا الخطاب منافٍ للقيم عند الحديث عن ملهوفٍ أو محتاج.

رئيس الوزراء أنقذ في خطوة واحدة حكومته والتلفزيون الرسمي من الاغراق في السطحية في التعامل مع النزوح في الجنوب، وهو مشهد تأخّر أصلا أسبوعاً على الأقل!.

**

بالمناسبة، تمنيت فقط لو ان المسؤولين في الاخبار في التلفزيون الرسمي تابعوا التلفزيون السوري الرسمي ليروا كم مخرجاً آمناً منحهم، فالقناة السورية التي باتت واحدة من الاقوى عمليا في الاعلام الحربي وفي مواجهة اي دعاية اعلامية، نشطت جداً في تقارير كان من شأنها مساعدة عمان على تبرير اغلاقها الحدود.

في واحدة من تغطياتها، استضافت القناة السورية أحد الجنود السوريين السابقين “المنشقين” عن الجيش وبالتزامن مع اشتداد وطيس المعارك في درعا، ليعلن انه اخطأ بحق “أمه سوريا” و “يكرّ” ما لديه من معلومات على الشاشة عن هروب زملائه باتجاه الأردن تمهيداً لانتقالهم لحاضنتهم الأولى السعودية، واستعماله وآخرين كوقود لمعارك يرى انه أرغم عليها.

الشاب السوري ظهر مع لواء في الجيش السوري في رسالة مسجلة، يقنعه فيها اللواء ان لا يقول عن نفسه “منشق” وان يكتفي بوصف “فارّ” وانه عاد لحضن الوطن. ثم يبدأ عزف نغمةٍ مشتركة بين الحاضن والمحضون عنوانها “شتم المملكة السعودية” ومؤامرتها.

مشهد كهذا لو تابعه فقط طفل صغير في التلفزيون الاردني لاستطاع ان يجد مخرجاً اكثر منطقية واقناعاً لتبرير قرار اغلاق الحدود، ومن فم سوري خالص، وحمى الحكومة في تأخيرها عن اتخاذ الخطوات الاعلامية الضرورية.

**

أما بالنسبة للمشهد على الصعيد السوري والتسامح الكبير الذي برز بين الجيش والعائدين لحضنه على الشاشات، فأظن كلّنا كنا نتمنى ان تتحلى به الحكومة السورية في درعا نفسها قبل 7 سنوات على الاقل، لما اضطر احد لكل ما كان.

**

تنفد ذخيرة مفتي مصر السابق علي جمعة من الأدلة والبراهين ومَنطَقة وشرعنة ما حصل في 30 يونيو حزيران من انقلاب عسكري جاء بالرئئيس الجنرال عبد الفتاح السيسي وانهى حقبة اول رئيس ديمقراطي في مصر الرئيس محمد مرسي، فبدأ شيخ الأزهر باستخدام سطوته الدينية على مشاهديه، مقنعاً اياهم ان ما حصل يومها “غزوة” جديدة.

الشيخ جلس في برنامج على شاشة CBC كالعادة ليقصّ علينا خيالاته الخاصّة مفترضاً أن تشفع له عمامته ورداءه وهو يخبرنا ان التاريخ المذكور يومٌ من أيام الله، وان الله فيه اعز المسلمين، ويزيد انه كفتح مكة وميلاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم طبعاً يوصلنا لوصلة “الهجاء” التقليدية للاخوان المسلمين ومشايخهم والرئيس التركي رجب طيب اردوغان بالمعيّة.

بهذه التصريحات يستطيع ان يدرك العقلاء ان مفتي مصر يجب له ان يتقاعد، وانه ببساطة يخدم “خصومه” المفترضين الذي قرر أنهم في حالة من “سمادير السكرانين”، ثم يتحدث عن احدهم بالقول “المسكين الذي شاخ عقله اخذه الله اخذ عزيز مقتدر”، فيخرج الشيخ الجليل عن هيبة العمامة ويسيء لها أكثر من الأزهري الذي غنى لام كلثوم قبل أشهر بملايين المرات.

غربلة المنافقين باتت واجبة، خصوصاً وهي تسيء للمنافق لهم اكثر مما تزيد في رصيدهم.

**

يخرج الفنان اللبناني المبدع زياد الرحباني اخيرا على شاشة المنار وفي حوار مع الاعلامي عماد مرمل ليخبرنا انه تصالح مع والدته الايقونة وان على الجميع انتظارهما قريبا، بعد ازالة “سوء التفاهم” الذي ابعدهما مدة طويلة بسبب افشائه سر ان والدته تحب “السيد حسن نصر الله”.

في ذلك الوقت كثر عابوا على السيدة فيروز ان تنحاز او تحب طائفة سياسية مهما كانت، وواجه الابن وامه سلسلة من التكفير الوطني لم تنتهي، حتى مع انتاج السيدة فيروز لعمل او اثنين اقل جودة من اعمالها مع زياد. كل هذا كان بسبب ان الابن افشى ان امه تحب السيّد!.

فيروز تبقى أيقونة، والكبار يعرفون جيداً كم قد يؤثر عليهم شعور فئة بانهم لا يمثلونها، او انهم دخلوا لعبة الاستقطاب الكبير حتى لو كان انحيازهم الى جانب المقاومة. لفيروز صاحبة “الغضب الساطع” والتي تدوّي المقاومة في حنجرتها دون انحياز سياسي.. فقط لها ولأمثالها ترفع القبعات وتنحني القامات وبصوتها تبدأ الصباحات..

*كاتبة أردنية

 

Print Friendly, PDF & Email

11 تعليقات

  1. وبالمناسبة لتسمح لي الكاتبة العزيزة أن أعرّج قليلا على ما قالته عن النظام السوري قبل سبع سنوات: “أما بالنسبة للمشهد على الصعيد السوري والتسامح الكبير الذي برز بين الجيش والعائدين لحضنه على الشاشات، فأظن كلّنا كنا نتمنى ان تتحلى به الحكومة السورية في درعا نفسها قبل 7 سنوات على الاقل، لما اضطر احد لكل ما كان” لأقول أن تصريحها الموجود بين الأقواس تبسيط وتسطيح هائل لما حصل قبل سبع سنوات.
    في عام 2011، استغل بعض المعارضين السوريين دون الكثير من التفكير ما كان يجري في دول أخرى لينسحب على سورية ويشملها بحملة التخريب والقتل والتدمير التي بدأها حفل “الحريق العربي” الذي لم يبق ولم يذر، ولم تتوفر له القيادة اللازمة في أغلب الأحيان للقيام بثورة أو أنتفاضة أو ربيع أو غيره.
    يومها كنت أعمل في سورية، وقلت بوضوح وصراحة من البداية أن ما يجري وما زال في سورية هو حفلة قتل وتدمير تستهدف التقدم الهائل الذي أحرزته وحققته سوريا رغم الحصار الاقتصادي الطويل ضدها ورغم المقاطعة الدبلوماسية والسياسية الطويلة الأمد التي تبنتها بعض الدول الاستعمارية وعلى رأس إمبراطورية الأمبريالية في الولايت المتحدة التي حاولت لعقود طويلة معاقبة سورية على موقفها القومي والوطني والتقدمي من قضية شعب فلسطين ورفضها المتواصل للاعتراف بالعدوان واحتلاله لفلسطين ولأراضي الجولان. وقلت أن سورية تدفع ثمن موقفها القومي والوطني الذي يتصدى للاستعمار وأعوانه.
    وقلت للمعارضة من بداية أحداث درعا وما حدث للقتيان الـ15 أنها لن تستطيع التغلب على النظام السوري لأسباب لا يمكن إلا للأعمى ألا يراها.
    نصيحتي لجميع من عرفته، وهم كثر، كانت دائما أن الوضع في سورية بعد ما حدث مع الفتيان الـ15 لا يمكن أن يعود إلى ما كان عليه قبل الحادث. ونصحت الجميع بأن يتفاوضوا مع النظام سلميا، وقيل لي أنهم كانوا يتفاوضون مع نائب الرئيس بشار والسيدة مستشارته الإعلامية بثينة شعبان. وقيل لي أن هؤلاء “لا يستطيعون اتخاذ القرار”. وكانت نصيحتي أن يتحادث الجميع ويتفاوضوا سلميا ولو تطلب الأمر خمس سنوات أو عشر سنوات. وضربت لهم مثلا بعمليات القتل والتدمير التي حدث في لبنان أثناء الحرب الأهلية، وقلت أن الأمر سيتكرر في سورية قبل أن يدرك الجميع أنه ليس هنالك منتصرون في الحروب الأهلية، وأن الجميع خاسرون، وأن الخاسر الأكبر هو سورية وشعبها واقتصادها وإنجازات هذا الشعب. واقسم بكل ما هو غالٍ أنني قلت لهم ألا يغتروا بكونهم أناس طيبين لأن الدم يغيّر الإنسان ويحوله إلى وحش حين يسيل، وأن اللبنانيين كانوا كذلك لكن الحرب الأهلية حولت بعضهم إلى وحوش كاسرة ومجموعات من القتلة قبل أن يدرك الجميع أنه لا يمكن لطرف أن ينهي الآخر ولا يمكن لنصف الشعب أن ينتصر على النصف الآخر لأنهم أخوة ولأنهم يعيشون مع بعض منذ آلاف السنين وسيواصلون العيش معا لآلاف أخرى قادمة.
    ما أريد قوله للأخت مرقة هو أن النظام السوري لم يكن بالسوء الذي صوره به الإعلام الصهيوني-الإمبريالي-الرجعي العربي الذي أراد القضاء على آخر نظام قومي وطني تقدمي في الوطن العربي ليستولي على كل شيء وليحولنا إلى أتباع يأمرنا فنطيع.
    لست أقول أنني مسرور لأن النظام السوري قد انتصر فالحزن على شعبنا السوري وسورية العروبة وما حصل لها والخسائر البشرية والاقتصادية التي لحقت بها عظيم ويتغلب على أي شعور بالفرح ونحن نرى قوات الجيش العربي السوري وهي ترغم المجرمين الظلاميين على الاستسلام.
    لكنني أقول أن انتصار سورية هو الذي رد الموجة الظلامية التكفيرية الفظيعة والشرسة التي حاولت السيطرة، بالتعاون مع بني صهيون والإمبريالية الأمريكية بشكل خاصة، على بلادنا كلها. سورية استطاعت رد موجة وحشية عاتية من الدمار والخراب والقتل كانت ستنهي الوطن العربي، أو المشرق العربي في أقل الحالات، بشكله الحالي وتنهي تسامحنا، وما هو حميد من أخلاقنا، وتنوعنا، والقليل من الديمقراطية التي نتمسك بها بنواجذنا.
    سورية ونظامها لم تكن تقتل الشعب السوري يومها. النظام السوري كان يحسن حياة أبناء الشعب السوري، واقتصاد البلاد، ومعيشة الناس وكل ما يتعلق بمستوى الخدمات والتعليم والصحة والشوارع والطرق وكل شيء آخر. النظام السوري كان يوفر الصحة والتعليم لجميع السوريين، والكثيرين من العرب، من المهد إلى اللحد مجانا. سورية كانت تنتج أربعة ملايين طن من القمح سنويا وتصدر زراعاتها إلى مناطق كثيرة في العالم، وكانت سابع أكبر دولة في العالم في تصدير الزيت والزيتون.
    سورية ونظامها، مرة أخرى رغم علاته، كانا يضعان قضية فلسطين وشعبها في حدقات عيونهم ويغلقونها للحفاظ على هذا الشعب الأبي المناضل وعلى قضية سورية المركزية.
    قبل سبع سنوات يا سيدتي كان الرجعيون العرب وأسيادهم الاستعماريين والصهاينة يحضرون للقضاء على نظام مدني علماني يشكل الأمل الأخير في تقدم الوطن العربي واندفاعه نحو الأمام ليلحق بالعالم الآخر. سورية ستبقى وستعيد بناء نفسها وستتقدم إلى الأمام مرة أخرى وستعود أنصع وأقوى وأقدر وأقسى على العدو من أي وقت مضى ومنها ستتحرر فلسطين.

  2. تحية إلى الاستاذ صالح من الأردن كلمات مؤثرة ونابعة من القلب نتمنى بأن تلتقي بالسيد زياد الرحباني .

  3. السيدة فرح، شكراً جزيلاً على مقالاتك الممتعة و المتزنة. لكن فقط من باب التوضيح، الحكومة السورية لم تقم باستهداف متظاهرين عزل في درعا. الحكومة، و بغض النظر عن أخطائها، استهدفت، و بعد ما طفح الكيل، حركات تكفيرية إرهابية هدفها الأول و الأخير تدمير كل ما هو جميل في سوريا لإرضاء عقيدة فاسدة مشوهة. و أنا كسوري لا أمانع المصالحات من أجل حقن الدماء و عدم التسبب في أذى أي شخص بريء.

  4. لماذا تصر دائما الكاتبة المحترمة أن تحمل الحكومة السورية المسؤولية , كل من فكر وربط الاحداث ببعضها وكان صادقا مع نفسه دون اي تحيز او ارتباط بجهة ما يرى ان ما حصل في سوريا كان مؤامرة كبرى الهدف منها تدمير البلد وحرفها عن مسارها المقاوم , الكاتبة تصر الا ترى ذلك , الحكومة السورية كانت متساهلة جدا ً وكان يجب عليها الحسم منذ البداية والضرب بيد من حديد , من الممكن ان الكاتبة لا تعلم أنه في بداية الاحداث كان العض من المتظاهرين هم من حمل سالسلاح واعتدى على افراد الشرطة العزل (حملوا فقط العصىي المطاطية بامر من الرئيس نفسه)

  5. انظروا الی این وصل حقد هولاء القوم الذین لا یکادون یفقهون قولا حتی تتقی منهم و من تکفیرهم و غدرهم و اذاهم، مثل فیروز ! من یقولون انها انخدعت او ..نقول لهم انها و کلّ شریف و شریفة لا تقدر ان لا تحبّ السید نصر الله ..اما انکم فنجمکم احمد الاسیر و شاکر و کلّ یمیل الی مثله..

  6. لا تحاسبوا فيروز على انخداعها لفترة محددة بأحد الأشخاص!

  7. أداء الدوله السوريه في هذه الحرب كان مبهرا واعلامها برغم محدودية إمكاناته كان كفؤا

  8. حب فيروز لنصرالله خطيئة أعلنت ل(الميادين) توبتها منها ، وتراجعها عنها .

  9. تحية واحترام للكاتبة الممتازة فرح … اتابع دائما ما تكتبين واتبنى جله عادة ,,,, ادون ملاحظة على فقرة وردت في هذه المادة الجيدة … ( التسامح الكبير الذي لو تحلت به الحكومة السورية قبل سبع سنوات في درعا لما كان ما كان ) … اعتقد جازما ان نزول الاسدعن الحكم في سوريا قبل 7 سنوات ( وليس مجرد التسامح ) ما كان ليرفع يد البؤس والدمار والخراب عن سوريا … هي غاية كان لا بد من بلوغها .. مع خالص الاحترام

  10. من لا يحب السيد حسن نصر الله فهو في معسكر غير معسكر المقاومة. وفيروز وزوجها المرحوم عاصي الرحباني كانا دائما في معسكر المقاومة بموسيقاه وصوتها من الأغاني الوطنية الصريحة مثل القدس وسلامها الآت بعد هزيمة حزيران عام 1967 والتي رفعت من معنوياتنا إلى أغانيهما المغناة لحواضر الوطن العربي كله وعواصمه، إلى موسيقا الرحباني وكلمات الثنائي/الثلاثي التي اختارت دائما أعمالا تعتمد على معايير خاصة تميزت دائما عن الموجود وكانت له نكهة خاصة رغم وجود عمالقة الموسيقا والغناء الآخرين في زمن الثقافة العربية الجميل الذي ساد خلال عدة عقود في القرن الماضي.
    لكن زياد عبقرية موسيقية فذة لا مثيل لها في قدرتها على الاهتمام بتفاصيل موسيقية وكتابة ألحان وكلمات بديعة عرّفت المواطنين العرب على طبقات صوتية في حنجرة أمه الماسية لم يكن والده أو عمه قد اكتشفوها. وكتب زياد لوالدته بعض الأغاني التي زادت من انتشارها وحبنا لها وإعجابنا بصوتها الفريد.
    نحن نشأنا وهرمنا على أغاني فيروز واستمتعنا بها دائما إلى جانب أغاني الكبار الآخرين مثل أم كلثوم وسعاد محمد ومحمد عبد الوهاب وعبد الحليم وغيرهم كثر. استمتعنا بموسيقا فيروز وكلمات أغنياتها بسبب المذاق الخاص والمتميز عن الكبار جميعهم. وساء أكانت الأغاني قديمة مثل سمرة يا أم عيون وساع، أو جديدة نسبيا مثل كيفك إنت، وسواء أكانت طويلة أم قصيرة، وطنية صريحة أو وطنية مستترة فقد استمتعنا وما زلنا بفن وموسيقا وأغان من نوع خاص ومتميز وليس من السهل إيجاد من يخلفه في زمن تحولت الموسيقا فيه إلى عرض للأجساد والملابس والرقص وغابت فيه الأصوات والألحان الحقيقية.
    زياد وفيروز ثنائي قل نظيره. والقطيعة التي حدثت بينهما مؤسفة وقد أثرت على الموسيقا العربية بشكل عام لأن الرفيق زياد انقطع عمليا عن الظهور والعزف أو الغناء، خاصة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بينما لم يستطع أحد تلحين أغنية حقيقية للسيدة فيروز رغم أن ابنتها ريما حاولت ولم تتوقف عن المحاولة.
    لكن زياد العبقري الذي كان يعزف ويتدرب على البيانو لمدة 14 ساعة يوميا حين كان في سن المراهقة ليس له مثيل. يكفيني مثلا أن أستمع لوالدته وهي تدندن أغنية مؤلفة من كلمة واحدة عمليا هي “ليلي”، وهي كلمة موجودة في الكثير من الألحان والأغاني العربية، أن أستمع لها وهي تغني الأغنية كلها المؤلفة من كلمة واحدة وأن أستمتع بموسيقا الأغنية كما لم أستمتع في حياتي وأنا أسمع المواويل الكثيرة تستخدم الكلمة نفسها مع العديد من الكلمات الأخرى لكن لم تصل يوما إلى إبداع زياد الموسيقي العبقري ولم تستطع يوما أن تأخذنا إلى الآفاق التي أخذنا إليها بأغنيته العبقرية ولحنه الفذ.
    الكثير يمكن أن يكتب عن هذا الثنائي البديع، لكنه قد لا يفي زياد حقه في إنجازاته الكثيرة التي حققها في المسرح، والموسيقا، والإذاعة، وغيرها.
    أقول لكم الحق هنا، لقد سكنت بيروت لمدة سنة ونصف وبحثت عن زياد في كل مكان لكي أقابله وأنصت لعزفه على العود. ذهبت إلى البلونوت حيث عرفت أنه كان يعزف لكنه كان قد انقطع لوقت طويل عن الحضور. طلبت من الأصدقاء، سألت من يمون على زياد وقيل لي أن إبراهيم الأمين، رئيس تحرير جريدة الأخبار البيروتية هو صديقه الحميم، لكني لم أستطع أن أقنع أحدا، أنا القادر على إقناع العفاريت، بأن يصلوني بزياد. لكن زياد كان قد انقطع عن الدنيا وليس لدي أي شك في أن خلافه مع الوالدة المبدعة كان السبب الأساسي لاختفائه.
    قبل عدة أيام لاحظت أنه عاد للكتابة في جريدة الأخبار، وقد حاولت كتابة تعليق عن مقالته لكني فشلت لسبب تقني في موقع الجريدة على الإنترنت. ما أقوله هو أن غياب زياد وفيروز لهذه الفترة الطويلة عن الساحة الفنية خسارة لا تعوض للموسيقا العربية والفن الرفيع والثقافة العربية التي نحن بأشد الحاجة إليها هذه الأيام.

  11. أن تحب السيدة فيروز السيد حسن نصر الله فهذا لا يعني أنها تكره الآخرين، فلكل منا شخص مفضل وكذلك السيدة فيروز.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here