فرح مرقه: تعويذة “مريم نور” هل نفعت الأمير بن سلمان؟ الجزيرة تجيب: لن يُدين إعلان ترامب وهو من وافق عليه.. بي بي سي تتحدث عن “المدّ الإيراني” ولا تخبرنا عن ما تريده لندن من هجومها على موسكو.. ميادة الحناوي بالتونسي تؤكد “أنا مطربة النظام”.. لماذا يقزّم العمالقة أنفسهم؟!

فرح مرقه 

استنجد ولي العهد السعودي فجأة بجُمل السيدة العجوز الشهيرة “مريم نور”، فبدأ الأمير الشاب محمد بن سلمان يكيل جملاً عن الايجابية والتفاؤل بدت للوهلة الأولى “تعويذة” لإبعاد شرّ سؤال مذيعة شبكة “سي بي أس” الأميركية، الذي بدت اجابته ليست سهلة على الرجل، حول قرار الرئيس الأمريكي اعلان القدس عاصمة لإسرائيل.

السؤال محرج جداً لموقف الأمير الواقف على اعتاب واشنطن والطامح في المزيد من الشرعية ليختصر مراحل إضافية ويتحول من ولي عهد في السعودية إلى ملك فعليّ، وهنا طبعاً، لن يستطيع بن سلمان أن يصدر أي موقفٍ متناغمٍ مع البيت الابيض فتسقط شرعيته في العالم العربي، ولا أن يتناغم مع بيان والده الملك سلمان الذي رفض القرار في حينه.

الامير بن سلمان احتاج لما لا يقل عن تعويذات “مريم نور” التي تمنح- تاريخيّاً- الجميع وصفة من الاسترخاء، دون أن يفكّر أحد بمضمون ما ظلت السيّدة تكرّره لسنوات: “حبوا بعضكن.. وانتبهوا للطبيعة”.

مريم نور “تعيد وتزيد” ذات الجمل منذ وعيت أنا على الدنيا، على أمل أن يحبّ أي شخص الاخر، بينما لا احد يستجيب والحروب تزداد والدم “وصل الركب” وعهد ابن سلمان ذاته يزيده سيلاناً.

**

قناة الجزيرة طبعاً في مثل هذه اللحظات، تفتح هواءها (وماءها ويابستها)، ويبدأ المُشاهد يشعر بأن الأمير بن سلمان “الهوا رماه” على طريقة الإخوة المصريين، فالجُمل التي قالها سواء عن كونه لن يذهب للأمور الخلافية، أو عن كونه سيبحث “فقط في الايجابية وتفاصيلها”، كلّها صارت تحت مرمى الجزيرة و”تشقلبت” القناة على وقعها في برامجها المختلفة.

في مثل هذه المناسبات، الجزيرة “تكفي وتوفي” ولا داعي لأي كلام بعد كلامها، لا في العروبة ولا في المؤامرات ولا في صفقة القرن، ويكفي مثلي أن تكرر ما قاله أستاذ الاعلام في جامعة بيرزيت نشأت الأقطش، حين سُئل برنامج “ما وراء الخبر”: لماذا تهرّب الامير من إدانة قرار واشنطن؟، فأجاب “لأنه لا يمكن لولي العهد السعودي أن يدين أمراً وافق عليه شخصياً”. 

**

بالمناسبة، يجب أن أعترف بملاحظة عن نفسي، فأنا لا استطيع اكمال برنامجٍ على الجزيرة، وذلك أمر أظنّ أن لا علاقة له بالمواقف السياسية والمهنية وغيرها، فأنا بتُّ أقرب لتشخيص نفسي كمصابة بـ “فوبيا الجزيرة”، والسبب “عُقد الطفولة” التي تلازمت فيها مشاهدة الجزيرة مع الآباء القامعين لرغبات أطفالهم بمشاهدة “ساندي بيل” ونسائهم بمتابعة المسلسلات التركية والمكسيكية.

أنا ابنة جيلٍ ظهرت فيه الجزيرة كعلامة فارقة للقسوة في المواضيع والحوار (والصراخ أحيانا)، ويبدو أني لا زلت أعاني من تبِعات ذلك رغم كل احترامي لما تقدّمه القناة ولاحترامها مهنيتها حتى وهي مؤدلجة وموجهة.

أظن أن كثيرين من ابناء جيلي الرافضين للقناة لديهم ذات المتلازمة، حتى بعدما بات معظم الآباء يبتعدون عن القناة لأنهم أيضاً تأدلجوا واستقطِبوا وباتوا ضمن تيارات قنواتٍ أخرى.

**

متلازمة الجزيرة تجعلني أجنح لأن أشاهد الأخبار ومعالجاتها على القنوات الغربية، وإن كنت لا أشعر دوماً أن المعالجات تسير في الطريق الصحيح، فقناة بي بي سي قررت أن تبث تقريراً عن التدخل الإيراني في سوريا، وتسخر من كون الرئيس الإيراني تحدث عنه باعتباره بسبب “دحر الإرهابيين”.

التقرير مهم، ووجهة النظر فيه لا بد من احترامها، حتى وإن تحدثت القناة البريطانية عن “المدّ الإيراني” ورغبة طهران في التوسّع، والتي جعلتني أشعر أني أشاهد مثلاً قناة العربية أو سكاي نيوز بأجندتهما المشتركة.

القناة البريطانية بدت كأنها تدخل على خط الاستقطاب من أوسع الأبواب البريطانية بعد زيارة الأمير بن سلمان للندن، دون أن تذهب للإجابة عن الأسئلة التاريخية: بماذا ترغب بريطانيا وهي تهدد في مجلس الأمن بضربة منفردة في دمشق مع واشنطن؟، ولماذا قررت التصعيد بذات الطريقة السلمانية- الترامبية (نسبة لمحمد بن سلمان ودونالد ترامب على التوالي) ضد روسيا اليوم دون أي أدلة على تورط موسكو في قضية العميل المزدوج؟.

أظن بريطانيا آخر من يتحدث عن “المدّ والاحتلال”.. وهذا لا يُعفي إيران من تدخلها!.

**

بمناسبة الحديث عن سوريا، فقد شاهدت لقاءً لطيفاً لصاحبة عبقرية “أنا بعشقك” ميادة الحناوي على شاشة تونسية. صاحبة الصوت العذب والتعليقات اللاذعة، تحدثت عن تاريخها الفني وانتقدت بعض الزملاء، واسهبت في الحديث عن علاقتها بالتونسيين الذين احتفوا فيها في برنامج “مع عائشة”. 

نغمة الكلمات التونسية دوماً محببة رغم بعض الصعوبة لدي في فهم التعابير كمشرقية، والمذيعة الجميلة و الاشبه بألعاب الباربي أيضاً استطاعت تمرير المقابلة بصورة جيّدة.

الأمر الذي لم أستطع تقبله حين قالت السيدة العظيمة عن نفسها انها “مطربة النظام” وتحدثت عن الأمر بعصبية غير مبررة رغم ان عائشة منحتها المخرج وهي تسألها “نظام أم وطن”.

لماذا يصرّ العمالقة على “تقزيم” أحجامهم.. الفن للجميع وميادة كانت ولا تزال معبودة كل العرب وليس فقط من يؤيدون النظام السوري!

*كاتبة أردنية

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. /____ و أضيف أخي فلسطيني عاشق للعروبة لأقول أن مثل هذا ’’ المخرج ’’ الممنوح من ’’ عائشة ’’ كان باب مفتوح لتصدير فائض الدواعش .. و هذه مأساة أخرى قد تحتاج إلى برنامج في حلقات طويلة تحت عنوان ’’ مع الدواعش ’’ العائدين من سوريا .

  2. نعم أخي تابوكار على أساس إنه عندهم فائض ديموقراطيه بدهم يصدروها للخارج، كله صار بده يعمل أمريكا على صغيره.

  3. مشهد واحد يلخص مهرجان الجزيرة الذي اقامته لتغطية زيارة ولي العهد لواشنطن اللتي تأتي ضمن جولة تضمنت القاهرة ولندن
    كان الحديث عن الاصلاح عندما سألت مذيعة البي بي سي “متى ستتوقف؟” فأجاب “عند الموت”، الجزيرة عنونت خبر “ولي العهد متمسك بالحكم حتى الموت”.
    هذه ليست أدلجة بل انعدام صدقية اذا لم نقل كذب، وهذا يلخص حاضر الجزيرة وسبب انعدام الثقة بينها وبين المشاهد العربي، الكذبة والكذبة الاخرى.
    انصحك بالبحث عن علاج لمتلازمة الجزيرة، ما دايم الا وجه الدايم

  4. ” لماذا يصرّ العمالقة على “تقزيم” أحجامهم.. الفن للجميع وميادة كانت ولا تزال معبودة كل العرب “……!!!!؟؟؟؟
    لـم يكـن هنـاك أي داع أو لازم أو واجب .. لعبارتك الأخيـرة يـا ” فـرح بنت مرقـة “.. رضي الله عنــا وعنـك …..!!!؟؟؟
    مـن المفـروض والمفتـرض في أي كاتب صحفـي محتـرف .. أن يكـون ملمـّاً ومتمكنـاً مـن اللغـة العربيـة وأدواتهـا وتعابيرهـا .. بـل ولا بـد لـه مـن أن يحسن استخدامهـا واستعمالهـا في الظرف الزماني المناسـب .. والظـرف المكاني المتاسب أيضـاً …..!!!؟؟؟؟
    فاذا أراد ذلك الكاتب الصحفـي أن يعبـر عـن ” أهميـة مطرب أو مطربـة مـا “.. أن يحسـن اختيـار الألفـاظ والتعابير والصفات التي تصل بـه الى مبتغـاه .. بأبسـط الكلمـات وأحسـن الألفـاظ ..” دون مبالغـة أو تهويـل أو تأليـه “… قـد تـأتـي بنتيجـة عكسيـة لمـا هـو مطلـوب …!!!؟؟؟
    نحـن نستمـع أحيانـاً الى أغـاني مطربيـن أو مطربـات .. مغنيـن أو مغنيـات … ولكننـا لـم ولـن نصـل الى درجـة أن ” نعبـدهـم ” فـي يـوم مـن الأيـام ….!!!؟؟؟؟
    ” كل العـرب .. لا يعبـدون الله سبحانـه وتعالـى وهـو خالقهـم ورازقهـم “… فكيف جعلت بقلمـك ومقالك أن .. ” ميادة كانت ولا تزال معبـودة كل العـرب “……!!!؟؟؟؟
    الرحمـة يـا خـلق الله بعبـاد الله …..!!!؟؟؟
    ” راح تصيـري انت والأيـام علينـا … يـا فـرح بنت مرقـة “……!!!؟؟؟؟.!!!؟؟؟
    [email protected]

  5. لا معبود بحق الا الله .
    نتمنى من الكاتبة العزيزة عدم استخدم هذه العبارات (((ولا تزال معبودة كل العرب!))
    مقال جميل ومبدعة دوووووما .تفبلي مروووري.

  6. /____ التطاول على سوريا و على النظام السوري صار مقياس حرارة ديمقراطية البعض .. لغو و منظرة و بلطجة ع الفاضي .

  7. الحقيقة ان بن سلمان و تميم بن حمد الاثنان يوافقان على قرار ترامب و التطبيع بينهما و بين اسرائيل على اعلي مستوي قناة العربية تخدم النظام السعودي و الجزيرة تخدم النظام القطري لكن قناة الجزيرة مازالت تظن انها تستغفل المشاهد العربي بمشاهد الصراخ و اللعب على وتر العواطف تجاه القدس تلك القناة فقدت اى احترام او اى مصداقية منذ ما يسمي بالربيع العربي حيث عملت على اذكاء نيران الفتن الطائفية بين ابناء العرب و ايضا بى بى سي ليس لها اى مصداقية منذ احتلال العراق القناة الوحيدة التى اهتم بمتابعتها هى روسيا اليوم

  8. ربما لنفس السبب الذي يعتقد صحافي مبتدآ أنه عملاق صحافه؟
    تحيه إلى بنت الأصول مياده الحناوي.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here