فرح مرقه: النادي الخليجي يغازل “إخوتنا المسيحيين” والسيسي ينضم.. الأردن بين خلايا إدارتي “الأزمة والخوف” وفزاعة “الأمن والأمان” في عجلون والسلط.. وحين تكشف السيناريوهات الأسوأ في الجزائر وخاشقجي على غرار ليبيا.. والجزيرة مع العربية في خندق واحد “فجأة”

فرح مرقة

ببساطة تبدو “خلية الأزمة” التي تشكلت في برنامج “نبض البلد” في قناة “رؤيا” الأردنية في ملف شغب عجلون، على الأغلب أقوى من تلك التي تدير الأزمات فعلياً، فالخبراء الثلاث من خلفيات قريبة من المحافظة بالإضافة للخبرة القانونية والنفسية والأكاديمية، حيث تبادلوا الآراء وشخصوا الأزمة وبدؤوا يضعون بعض الحلول لها. هنا لا بد من الاعتراف ان أكثر الأمور مللاً في الآونة الأخيرة في الأردن، هو الحديث عن “إدارة الأزمات” وفشلها، والذي خلال أسبوع لم يبدأ بحوادث الفحيص والسلط، ولا ينتهي طبعاً بأزمة عجلون.

أما الجانب الرسمي، فلو “يحلف عالميّة تِجمد”- كما الافيه المصري الشهير- لما صدّقت روايته لخلايا الأزمة، والأمر لا يعنيني وحدي بالمناسبة، فأظن جارتنا وأمي وخالاتي وعمتي ونساء الحارة إذا جلسن مع بعضهن وهنّ بعيدات كل البعد عن السياسة لن تصدّقن الروايات عن خلايا الأزمة خصوصاً في حادثة الفحيص/ السلط، التي تؤكد أن خلية الأزمة الأولى في الحادثة لم يكن جانبها الأساسيّ إلا لذرّ الرماد في العيون.

في حادثة السلط الأخيرة حيث تنفجر ألغامٌ قديمة، ثبت أنه لم يتم التعامل معها، وأن “تمشيط المنطقة” الذي استغرق في حينه يومين، لم يكن بحجم المسؤولية الكاملة، ما أدى لوأد أحلامٍ لا يفهمها إلا من توفى ابنه، أو من بُترت ساقه أو أطرافه. في هذه الحالة تتعرى الكثير من الحقائق التي نسلط عليها الأضواء من مدة، بينما لا مستجيب، ولا خطة للمعالجة.

في الأردن، غابت منذ زمن الكفاءات عن الأجهزة الرسمية، إما بفعل الواسطة أو الفساد، وكلاهما لا ينتجان الا المزيد من الكوارث والأزمات، وهو الذي بدأ يقلل من منسوب الإيمان برواية “الأمن والأمان” التي لطالما كانت الفزّاعة التي علقها المسؤولون على أبواب مزارع فسادهم الكبيرة وعلى سياج المؤسسات الدستورية المتهتكة وقبل حصون “إدارة الخوف” بشارعين.

يجلس الخبراء في قناة رؤيا والمملكة والتلفزيون الأردني وكل القنوات هنا وهناك اللاتي يمكن لها ان تخرج روايات وحلول ومعالجات، ولكن الأهم ان “مديري الخوف” لا يشاهدون هذه الشاشات، ولا يدركون أن بعد الموت، ما عاد هناك ما يخاف منه الأردنيون.

***

في حب “إخوتنا” المسيحيين..

والله أعجبني جداً حديث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر ميونخ للأمن عن إصلاح الخطاب الديني وتأكيده على أهمية “المواطنة” في التعامل مع المسلمين والمسيحيين في البلاد، وأنهم منذ “تولّيه المسؤولية” انصهرت الديانتان في الحديث عن “المصريين”.

خلال الفترة الماضية، تسابقت معظم الأنظمة العربية على خطب ودّ “إخوتنا” المسيحيين كدليل على انفتاحهم واحترامهم الحرية الدينية، فمسجدٌ إماراتي تحول اسمه من “محمد بن زايد” إلى “مريم أم عيسى” احتراماً للكنيسة بجانبه، وافتتحت قطر كنيسة “مار شربل”، والانباء تؤكد ان تشييد كنيسة في السعودية باتت مسألة وقت. كل هذا مقدّر ومحبب لا بل نطالب بترسيخه بكل الكون، حيث تغدو الديانات محترمة ولا يعود هناك “تقسيمات على أساسها ولتصبح المواطنة هي الأساس في كل الدول المذكورة أعلاه.

الحماس الكبير الذي يبديه الزعماء للمساواة بين الأديان، اظن انها أساسا ليست المطلب الأول والحقيقي لا للمسيحيين ولا للمسلمين، فأنا شخصيا اعرف مصريين يطالبون بالحق بالتعبير السياسي، واعرف ناشطات سعوديات منعن من التعبير الحرياتي ومؤسسات إعلامية قطرية مُنعت من انتقاد الدولة والقائمة لا تنتهي..

لذلك، فأعتقد أن “زخرفات الكنائس” على قدسيتها، لن تُخفي أزمات المواطنة الحقيقية في العالم العربي.

***

حين تتضامن الجزيرة مع العربية..

يتضامن مذيع الجزيرة “نزيه الاحدب” مع قناة العربية، ويرفض ان يتم التعامل معها على أساس انها “مخرّبة العلاقات المغربية السعودية”، ويظهر لنا فيديو يختلف فيه مع مذيعة بي بي سي التي قالت ان قناة العربية تمثل السعودية.

يدرك طبعاً من يتابع برنامج “فوق السلطة” للأحدب أن الأخير هدفه السخرية على الاغلب من المواقف السعودية التي اعتبرت ان القناة (العربية) لا تعبر بالضرورة عن الموقف السعودي، بينما يعتبر هم انفسهم ان الجزيرة هي الموقف القطري، ويوحي لنا كم انه من المهم بمكان ان يصبح الاعلام حراً.

طبعاً أتمنى ان يسمع احدٌ من الاحدب، وتصل أي قناة عربية لان تكون اكثر حرية وقدرة على انتقاد الأنظمة والحديث بالمجمل حول القضايا التي تهم العالم العربي.

أتمنى فعلاً ان يسمع احد من الاحدب، حتى لو كان الاحدب نفسه، الذي مهما اعجبنا بذكائه ولغته العربية والتقاطاته الذكية التي تعرّي الكثير من المفاصل الحساسة في العالم العربي، لا يخفى على احد ان نزع المحتوى النقدي للسعوديين او الاماراتيين او المصريين من برنامجه سيعني انتهاؤه.

***

ليست ليبيا فقط التي تحتاج “أن تسوء الأمور”..

بالمناسبة، كان للمحلل الليبي الأمريكي محمد بويصير على شاشة الجزيرة ذاتها وفي برنامج سيناريوهات مداخلة “رنانة” بالنسبة اليّ عن الوضع في ليبيا، فالرجل قال بوضوح انه “ليحصل الوفاق بين كل الأطراف في ليبيا فإن على الأمور أن تسوء أولاً”، بالنسبة للمحلل القدير الخبير في الحزب الجمهوري والمقرب من دوائر القرار في الإدارة الامريكية، فإنه لا يزال يشعر أن الأمور “السيئة حالياً” لا تعني السوء الكافي للوصول للوفاق والحل الجذري.

لست بصدد تحليل الوضع الليبي الان، ولكن الحقيقة ان الجملة تشبه كل الطرق التي تعمل فيها الدول العربية، فالأردن لن يحل مشكلة فساد “كمصنع الدخان” الا حين تنفجر بوجه كل المسؤولين المطالبات الخارجية بوقف التزوير الاقتصادي في الداخل، ولبنان لم يحل “جزئيا” مشاكله الطائفية الا بعد سنوات من الحرب الاهلية، ولن يفعل مع الفساد الا بانفجار دولي من وزن ما جرى في الأردن، ومصر لن تتوقف عن القمع السياسي في تعديل الدستور الا بثورة جديدة، والسعودية لن “تكنّ وتهدأ” قبل انفجارات متتالية بوجه مسؤوليها بسبب الغرور الذي تسبب بمقتل صحافي مثل جمال خاشقجي، والجزائر لن تكفّ عن الاستخفاف بالناخبين، وتونس لن تقف فيها الاستقطابات السياسية، والمغرب لن تتوقف عن نزاع الصحراء… والى اخره من مشاكلنا التي لا تنتهي، لن يتعامل معها الساسة الا بعد انفجارها، او كما اسماها المحلل ذاته “حين تندلع الحرائق فتطفئها البعثات الأممية”.

*كاتبة أردنية

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. أخي محمد شعلا

    الكنائس تُبنى لأن هناك مسيحيون في هذه الدول و من حقهم ان يمارسوا شعائرهم الدينية أسوةً بإخوانهم المسلمين في الدول الغير إسلامية حيث تُبنى لهم المساجد.

  2. الحرية الدينية مكفولة ولا يعني هذا ان نبني كنائس في دول كل شعيها مسلم، ويجب الرجوع في هذا الامر الى القران والسنة النبوية لا المصالح الفردية لحاكم هنا او هناك فهذا دين منزل من الله وليس دستور كتبته اهواء البشر

  3. وفجأة،أمطرت السماء،انفتاحا،واحتراما،وتسامحا،لإخواننا المسيحيين؟انهم شركاؤنا في هذه الأرض،فهم ليسوا بحاجة إلى هذه المنحة وهذه الصدقة،هم فقط بحاجة مثلهم والأقليات الاخرى،إلى إزالة قسم الطوارئ والتشريح وأقسام غسل المخ من جوامعنا ودور عبادتنا، واستبدالها بأقسام غسل وتطهير القلوب،عندها لسنا بحاجة لبناء تلك الأكاديميات،ويكفي أن نصرف فلوسها على المحتاجين ،من مسيحيين ومسلمين ويهود وايزيدين والآلاف غيرهم.

  4. بالونات احترام الحريات الدينية جاءت للتغطية على سياسة الخنوع والهوان والذل للاسرائيلي وتقديمها على انها تسامح واحترام للاديان …
    بلاد تتأمر على جيرانها واخوتها في الدين اوالقومية اوالمصير وتدفع فواتير الغرب لعمليات تخريبه وذبحه للشعوب لتحقق امنها عبر تحقيق مطامعه ثم تتحدث عن التسامح .. على من تضحكون

  5. أتفق تماما مع الكاتبه على فشل المهمات الأمنيه في الحوادث الثلاثه , وفشل الأعلام الرسمي في أقناع الناس بروايااته والذي يذهب جزء منها في محاولة التغطيه على هذا الفشل .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here