فرح مرقه: الحريري يعود لزمن الوصاية ويهاجم حزب الله.. هلا أخبرتوه أن انتخابات 2018 تغيّر فيها الكثير.. أحمد بدير و”عبقرية” الشعب المصري في الانتخابات ونظرية “العرس” الديمقراطي.. السعودية انشأت مساجدها “للغرب” وليس لوجه الله.. وريم البنا لم تغنِّ لجبهة النصرة!

فرح مرقة

كأن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري فتح جاروره واخرج بيانه الانتخابي لعام 2009 وبدأ بتلاوته وهو يتهم حزب الله في مهرجانه الانتخابي بالعمل على تنفيذ وصاية الرئيس السوري بشار الأسد على لبنان من جديد. وزاد ان الخيار اليوم بين مشروعين “لبنان مستقل وحر” او “لبنان زمن الوصاية والقمع والاغتيال”.

قناة سكاي نيوز فتحت المجال لنقاشٍ حاد حول الموضوع، وهو ما ندرك ان الحريري- الذي بدا زعيما وطنياً خلال الاشهر الماضية- فعله كتكتيك انتخابي علّه يستقطب كل من تركوه وشعروا بأنه تخلى عن ثوابت كونه “سنّي وشماليّ وابن شهيد وحليف 14 اذار.. والخ” من التقسيمات السياسية الطائفية التي يقوم عليها لبنان عمليا.

المهم اني فقط تذكرت خبراً صغيراً قد يفيد الرئيس الحريري لخطاب اكثر منطقية، فقبل ايام وفي الذكرى السابعة للازمة السورية طالب الامين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش “كافة المجموعات والمواطنين اللبنانيين الى الكف عن التدخل في النزاع السوري”، وهو عملياً ما يتطلب من الحريري تذكر ان حزب الله هو من بات في سوريا اليوم وليس العكس، وان الخطاب الانتخابي لعام 2009 يستحيل له ان يكون نافعاً اليوم.

**

تنقّل الفنان القدير أحمد بدير بين الشاشات وهو يتحدث عن “عبقرية” الشعب المصري الذي سينتخب الرئيس الجنرال عبد الفتاح السيسي مجدداً وسيثبت أن الانتخابات الحالية ليست صوريّة. الفنان القدير قال ذلك فعلاً وصوته يبدو منهكاً وتعِباً.

المهم النجم “عبعال” (كما اعتدنا عليه في مسرحية ريا وسكينة)، تحدث عن “ناس بترقص” في اللجان الانتخابية، اثناء حديثه مع قناة “اكسترا” وقبلها قناة “dmc”، وهنا طبعاً تتذكر أردنية مثلي جملة “العرس الديمقراطي” التي يستخدمها المشرعون في عمان ليحثوا الناس على النزول للاقتراع، بينما هم عملياً وبثقافة الأعراس، لا يزيدون على كونهم “شهوداً” على “زواج” لم يكن لهم فيه ناقة ولا جمل ولا قرار.

بغض النظر عما اراد “الممثل- الضابط” ايصاله ومدى قناعته به، فمصر اليوم تحيا “عرساً ديمقراطياً” بالمواصفات الأردنية، وليستمتع المصريون بالرقص.

**

على العموم، مصر لم تعد استثناءً، فالسياسة تصطف دوماً إلى جانب الأقوى والحديث تجاوز الوطن العربي، وها نحن نتابع الانتخاب في كل هذا الكوكب. الغريب ان “الاقوى” لم يعد يحاول اخفاء ما يفعله ليحوز كل الملاعب وصولا لملعب الدين، الذي بهرنا في سياقه ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان وهو يقرّ ويعترف ان بلاده وظّفت الدين لصالح الغرب بمواجهة الاتحاد السوفيتي.

الامير بن سلمان يقول ذلك لصحيفة “واشنطن بوست”، علانية ودون خشية، ودون تفكير حتى بكل اوزار اولئك المتشددين الذين ضلّلهم رجال بن سلمان واجداده، وهم يروّجون نسخاً تدعو للموت دوما وفي اي مكان، وهم حصراً من تحولوا لقنابل على الارض، لا يستطيع احد مجاراتهم، وباتوا ذريعةً لكل الغزاة للدخول الى أراضي العرب.

**

طبعاً في حالة الامير بن سلمان دوماً “قناة الجزيرة” في المرصاد، وتحديداً برنامج “ما وراء الخبر”، الذي بدأ حلقته بالحديث عن كون مساجد السعودية ومداسها لم تكن “لوجه الله” وانما خالصة لوجه الغرب، وهو ما لا يستطيع بعد اليوم اي شخص أن ينكره في السعودية، كما ستغدو معظم الفتاوى الدينية في عداد المشكوك بأمرها.

برنامج “ما وراء الخبر” لم يقصّر أبداً وهو يحلل ويدقق بكل تفاصيل تصريح الامير  بن سلمان بأن “المساجد والمدارس” الاسلامية كانت من نتائج الحرب الباردة حيث طالب حلفاء السعودية الغرب اياها بأن توقف المدّ السوفياتي. وهنا لن ازيد في الحديث شيئا على ما قيل، وان كانت قطر  “راعية الجزيرة” في دعم المتشددين لم تكن افضل حالا، ولنتذكر معاً مقابلة الامير حمد بن جاسم وهو يتحدث عن دعم “جبهة النصرة” في سوريا، والمتشددين في اصقاع الارض.

**

بالمرور على جبهة النصرة، فقد استخدمها كثير من المغالين للهجوم المباشر على الراحلة العذبة “ريم البنا”، بعد وفاتها، باعتبارها دعمت “الثورة السورية” في بداياتها، وان ذلك انطوى بالتأكيد على دعم للنصرة.

غريب ان هناك من لا يفرق بين التوق للحرية كمنهج حياة وهو ما كانته البنا بكل انغامها وغنائها، وبين السياسة وتفاصيلها السيئة والتي تلوّث قميص كل فرد منّا، إذا ما اعتمدناها كنهج يومي.

ريم البنا، نجمةٌ جميلةٌ جدّاً وذات صوتٍ عذبٍ وقويّ يشبه جبال فلسطين، ومن عاش تحت نير الاحتلال لن يكون إلا توّاقاً لحرّيته ولحرّية كل شعوب الأرض، وهو ما فعلته السيّدة القويّة في البنا وهي تساند من تعرفهم من السوريين بالثورة على الظلم.

وامرأة كالبنا أجدى بالكثيرين أن يقيموا لها تمثالاً من أن يجرّحوا روحها التي ارجو ان ترقد بسلام…

**

دون الابتعاد عن الغناء كثيراً، فيجب أن أسجّل اعجابي فعلاً بطريقة تقديم المذيع الشاب بدر آل زيدان لبرنامج the voice على شاشة MBC للمشتركين. ورغم ايماني ان الشاب الوسيم لن يصلح ما أفسده الدهر، وهو يتجنب بوضوح ذكر البلدان التي جاء منها المشتركون في البرنامج، إلا ان طريقته دوماً كانت محبّبة.

الشاب يحاول أن يمنح الانتاج الضخم صبغة “عربية” باعتباره البرنامج الوحيد عمليّاً الذي يستقبل المواهب الغنائية من الوطن العربي كاملاً (وان كنّا لا نرى مشتركين قطريين ولم نفعل سابقاً).

بالنسبة اليّ يريحني ان لا افكّر بأحد من المشتركين وفقاً لبلده او لخلفيته السياسية او الدينية او العرقية، وان استمر بالتفاعل معهم جميعاً وفقاً لعذوبة اصواتهم ومرونتها وهو ما يحدث الان، فيجد المشاهدون مساحتهم الواسعة للسلطنة والطرب.

*كاتبة أردنية

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. لا اعرف ماذا تريد الكاتبة لكن الجيد اقول رحم الله ريم البنا

  2. مقال ناجح اتى في خواتمه بالرومانسية المحببة . الفنانة ريم البنا رحمها الله مراة ل
    شعب بطل هو ال
    شعب الفلسطيني . دعوها ترقد بسلام فان سمو الروح في اعمالها وهي من رائحة الياسمين الفلسطيني وبيارات فلسطين ض الابطال والطهارة .رحم الله ريم البنا

  3. …أجدى من أن يجرّحوا روحها التي ارجو ان ترقد بسلام…؟
    لم أفهم ما هو معنى هذا التعبير !! ربما يكون أسلوب جديد للتعبير في الأدب الصحفي ؟
    ..كل ما أريد قوله أن الروح لا تجرّح كما انها لا ترقد بل هي تصعد إلى السماء تواقة إلى خالقها كما في حال فقيدتنا ريم البنا رحمها الله..
    أسامة فتحي

  4. رحم الله ريم البنا كانت ذات صوت ملائكي كنت وما زلت اسمع اغانيها صباحا هي والسيدة فيروز
    فنانة لاتعوض..

  5. الاخت الكاتبه المحترمه فرح مرقه ،، الاتحاد السوفييتي احتل افغانستان المسلمه ، وان كان السعوديه وظفت الدين او حتى الجن الأزرق لدحر السوفييت وإخراجهم من بلاد المسلمين ، فكثر الله خيرها ، ولا يهم اذا تقاطع ذلك مع مصالح الغرب ، المهم طرد الاحتلال البغيض من افغانستان ، وبناء المساجد في الغرب للجاليات المسلمه ليعبدوا الله فيها ، قال تعالى ، إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ،، صدق الله العظيم ،، السعوديه لا تريد جزاءا ولا شكورا من احد ،، هدفها مرضاة الله عز وجل ،، جزى الله السعوديه وحكامها على الاهتمام بالمسلمين أينما كانوا ،، اما ما تقوله قناة الجزيره ، فهذا لا يؤخذ به كالطلاق في حالة الغضب ،، غدا عندما تهدأ النفوس وتعود المياه لمجاريها بين السعوديه وقطر ،، تعود الجزيره للمديح والثناء على السعوديه في خدمة الاسلام والمسلمين ،،. تحياتي

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here