فرح مرقه: “التفحيط السياسي” في مقاطعة قطر.. شيوخ السلاطين يدعون على “الدوحة” ومن والاها وبوصلة العرب تلفّ حول نفسها.. نادي الوحدات مطالبٌ بالتطهّر بعد فيديو يضرب “الوحدة الوطنية” المهزوزة.. الملك عبد الله يتفاجأ في زيارته لمركز المعاقين..

tttttttttttttttttttttt2-400x280

فرح مرقة

تضرب الرياضة مجددا عمق الوحدة الوطنية الاردنية التي يصرّ البعض على اظهارها (اي الوحدة) على انها “أنثى” في المنظور الشرقي المتخلف، خدشها كخدش الزجاج لا يمكن اصلاحه.

فيديو مسيء من اللجنة الثقافية لنادي الوحدات يسخر من رموز الدولة ومن حكام المنطقة، تم بثّه على وسائل التواصل الاجتماعي فاشتعلت عمان بعالميها الافتراضي والحقيقي بشتم وتكفير وطنية النادي الاردني ككل والعودة للاسطوانة المشروخة عن الاردني من اصول فلسطينية وانتماءاته المزدوجة.

الفيديو مدان ومن كان خلفه عليه ان يدفع ثمن اساءته وهذا امر لا خلاف عليه، ولكن ليس ليتطهر نادٍ نشأ ولعب ورفع اسم الاردن في الاردن وخارجه، وانما لضرورة الحفاظ على الدولة ورموزها من قبل الجميع في البلاد من كل الخلفيات، كما على الجميع الحفاظ على ثوابت هذا الوطن، وهنا لا ادري ان كان الحل بتحويل 6 أشخاص لمحكمة امن الدولة واتهامهم بتقويض نظام الحكم وغيرها من التهم الكبرى.

الطعن في الانتماء فقط في العالم العربي يمكن لوقعه ان يكون اكبر بكثير من القتل العمد على المطعون بوطنيته، وهنا طبعا “يسرح الطاعنون ويمرحون” لعدم وجود اية معايير فعلية تقيس وطنية العربي وانتمائه لبلده. في الدول الغربية يقاس ذلك بنظافة اليد واتباع القوانين وتسديد الضرائب من جهة، وبالمنجزات المقدّمة للبلاد من جهة ثانية.

لو طبّقت معايير الغرب على ابناء الاردن مثلا لكان كل البسطاء اكثر انتماءً من المسؤولين الذين يعزفون على اوتار الوطنية والانتماء ليل نهار.

الاهم، لا زلت مع حلّ ناديي الوحدات والفيصلي لازاحة همّ “الانتماء والولاء” عن كاهل كرة القدم..

**

فوجئ عاهل الاردن الملك عبد الله الثاني في زيارته المفاجئة لمركز تأهيل للمعاقين بالواقع، وهو ما بدا واضحا من معالم وجهه أثناء تنقله في مبنى متهالك وغير مرتّب ورؤيته للمراحيض “غير النظيفة” في التقرير الذي بثه التلفزيون الرسمي عن الزيارة المفاجئة للملك.

امتعاض الملك قرأته- حصرا- وزيرة التنمية الاجتماعية السابقة خولة العرموطي وتحدثت عن ضرورة تأهيل القائمين على مراكز التأهيل، بينما لم يتم عمليا تناول القضية من قبل الرأي العام وكأن ما رآه الملك تحصيل حاصل ولا داعٍ للحديث فيه.

طبعا من يزور المؤسسات الرسمية بمعظمها في الاردن يعلم ان اي “كبسة” من هذا النوع تتضمن دخول المرافق جميعا، حتى وان كانت على وزارة، لن يخرج منها عاهل البلاد دون مفاجآت ودون صدمة بالواقع المرير لها، كون معظم هذه الاماكن لا يرتادها أبناء الطبقة المحظية في البلاد والذين لهم فقط “تتهفهف” الأماكن كلّها من شدة النظافة.

ملك الأردن لم يمنح المسؤولين الوقت الكافي ليهفهفوا المكان ويحضروا “الكومبارس” من الموظفين النائمين في بيوتهم، ويدخلوا المستفيدين عن رصيف المركز الخارجي ويوزعوهم على اماكنهم، ما اوصله لهذه النتيجة غير المرضية لجميع الاطراف.

المهم ان عاهل الاردن ذاته وقبل 3 سنوات تقريبا اوعز بايلاء مثل هذه المراكز الكثير من العناية والرعاية وهو ما يبدو انه دفعه لزيارتها اليوم، الا ان ايعازه- كالكثير من الاحيان- لم يدخل حيّز التنفيذ، وهنا المعطّلات أكثر بكثير مما نتوقع، ويعرف عنها تماما معظم الاردنيين.

للأسف، حتى التفاؤل بالامتعاض الملكي باعتباره بداية التغيير للافضل بحاجة لاعادة الثقة في بلادي..

**

ليس سهلا لدي ومنذ سنوات ان اتفق مع قناة الجزيرة وتقاريرها، باعتباري مواطنة عربية ومتوجّسة بأي نشاط “قطري” منذ بدء الربيع العربي، الذي تلت على رؤوسنا الحكومات انه “صُنع في قطر”، وان هدف شبه الجزيرة القطرية من دعم الشعوب ما هو الا للتغطية على أزماتها من جهة ولتخريب وتدمير المنطقة من جهة ثانية.

الحكومات العربية تجيد تماما اللطم والاتهام في الموضوع القطري، وزيادة الجرعة الاخيرة ما هي الا نتيجة الحُقَن الصغيرة التي تجرعها العرب جميعا.

الفيديو الذي اعجبني كان ذلك الذي انتشر كالنار في الهشيم واصفا مقاطعة قطر بـ “التفحيط السياسي” من قبل الدول المقاطعة، بينما كان يرينا مشاهد التفحيط المجنون في السيارات الخليجية ونتائجه الكارثية في الغالب.

التقرير، إضافة لكونه تم اعداده بمهارة وذكاء، تحدث عمليا عن جانب حقيقي شعرناه جميعا ولم نجد الكلمات المناسبة في التعبير عنه، جانب مليء بالاثارة والتهور والسرعة معا، وهي عناصر -على الاغلب- لو اجتمعت تكون بعواقب غير محمودة.

**

عواقب “التفحيط السياسي” الذي مورس على قطر، كانت ظاهرة امام الجميع في فيديوهات الطفلة السعودية التي ناشدت “بابا سلمان” ليدخل والدتها القطرية الى جدة لتشهد عملية ابنتها الجراحية، وغيرها من فيديوهات المناشدة التي انتشرت في كل مكان لاسر تتشتت.

عواقب ذات القرار، ظهرت عبر سلسلة “شيوخ السلاطين” الذين بدؤوا في الدعاء على “قطر ومن والاها” ضمن وصلات استرضاء الحكّام المغالية والمستفزة.

عواقب ذات القرار، تظهر اليوم كل دقيقة مع “بوصلة تدور حول نفسها” في العالم العربي، ولا تجد اتجاهها المفترض المعروف ولا تعلم اين اولوياتها بعدما بات “التعاطف مع قطر” جرمٌ عظيم يحاسب عليه القانون في العديد من الدول، بينما “العمل في اسرائيل” مبرّر والتجارة مع القتلة جزء من الاقتصاد.

 

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. شعرت بالحزن و الاسى الشديدين و انا (لأول مرة) اتصفح صفحات الفيس بوك و التويتر لجماهير و جمهوريات الوحدات و الفيصلي!!!!
    و أصابني الفزع و انا اقرأ كمية الحقد و السباب و الكلام المخزي الدنيء و المقرف الصادر من جمهوري الفريقين ! و انا لا اتحدث عن قلة مع الأسف
    و شعرت ان العنصرية و التحيز و الإقليمية الضيقة متأصلة في جماهير الفريقين حتى النخاع! أرجو ممن لا يصدقني ان يتصفح بنفسه و لا انصح السيدات و الآنسات ان يفعلوا ذلك نظرا للمحتوى المسيء و المخزي!!
    و بعد الذي قرأت و شاهدت مع الأسف انني أرى كشرق اردني وطني و عروبي ان هذان الناديين و جماهيرهما يمثلان قمة العنصرية و الاستفزاز و التفرقة و التعصب الأعمى للأصول و المنابت و ارى ان مثل هذه الجماهير لا يربطها بفلسطين و لا الاردن اي انتماء و ان كمية الكره و الحقد الصادرة من الطرفين عدوانية بدرجة غير معقولة وعليه نطالب العقلاء في الاردن و الافتاء و الدولة بحل الناديين نهائيا و منع ظهورهما إطلاقا من اجل الأمن الوطني و القومي الأردني و من اجل الوحدة الوطنية و من اجل ان لا يأتي يوم نندم على عدم حل الناديين،

  2. الى تعليق “اردني” جزاكم الله خيرا اخي الحبيب فنحن اخوة بالدين اولا واخيرا وكلامك مكتوب بماء الذهب وانا من اصل فلسطيني وزوجتي من اربد ونعلم ابناءنا من صغرهم اننا مسلمون بعيدا عن العنصرية التي تهدم الاوطان ونعلمهم ان دول الغرب قد تطورت وازدهرت بتنوع الاعراق والثقافات والجنسيات تحت بوتقة المواطنة وان معيار المواطن الصالح من الطالح هو بدفع الضريبة وليس برفع الشرايط “الاعلام”

  3. في الأردن , التسيب , الترهل والفسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسساد

  4. استاذة فرح بنفعش تكتبي عشان ترضي الجميع .. ممكن تخبرينا حضرتك بتقريري انه الفيديو مسيء بأي معنى؟! وانه لازم الي عملوه يتحاسبوا !! عزيزتي انت الكاتبه الوحيدة في رأي اليوم إلي كتير واضح اصطفافها ونفسها الإيديولوجي مش ملتبس رغم كل الكتابه التجميلية

  5. لم نقرأ لك أنك توّجست من أي نشاط قطري منذ الربيع العربي “المشؤؤم”. قرأنا لك مهاجمة النظام العربي السوري ولحد ما المصري. تحياتي!!

  6. الامور لا تحتاج الى ذكاء مطلقا فالاساءة جاءت من قبل افراد ستثبت التحقيقات ان كانت نزيهة انهم من ايتام النظام السوري والذين يرون انهم الوحيدين اللي الوطنيين والفاهمين وهمو لا فاهمين ولا عارفين اشي ويجب معاقبتهم دون ادنى رحمة ولكن هذا الامر غير مهم بالمطلق فالاساءة من مواطنين دولة لزعيمهم يمكن ان تكون في اي بلد ابتداء من امريكا وانتهاء بالواق واق ولكن القصة الاكبر هي ان مثل هذه الاحداث في وطني تحديدا تكون فرصة للمأفونين والذين اكل الحسد قلوبهم وسيبقون الى ان يهلكو دون ان يفهمو ان النظام وهنا تحديدا نتحدث عن جلالة الملك يمثل جميع ابناء الوطن ولا يوجد ادنى شك من ان الملك عبدالله هو القاسم المشترك الذي لا يختلف على حبه جميع اطياف المجتمع الاردني وبخاصة جيل الشباب الذين يرون فيه رمزا ذا خصوصية لا يمكن التطاول عليه لانه الاقرب للناس وانا اتحدث هنا عن الغرب اردنيين وفي المحصلة محاولة تخوين شعب وليس نادي رياضي هو من مصلحةهؤلاء المساكين الذين يرون في هذه الحادثة مهرجان تسوق ليبثو فيه خطابات الكراهية وهم للامانة ليسوالاغلبية وهذه ليست مجاملة بل حقيقة يعيها كل مثقف فالاردن بشقيه اصبح ملتحم بالدم ودليل على ما اقول ان واحد من حمالة الحطب الذين اعادو بث الفيديو رد عليه واحد من ابناء اعرق العشائر الاردنية قائلا له ماذا تريد مني يا ناشر الفيديو؟؟؟؟؟ان اطلق زوجتي واتبرا من اخوالي واذهب لاعمل هوشة مع جيراني؟؟؟؟؟؟ هذا الرد جعلني اقف لحظة لاقول ان وطني بخير وليس فقط من يهدم الوطن بالضرورة حاقد او عدو والامثلة كثيرة في محيطنا بل يهدمها ابناء بلدها اذا ما سمحو لهؤلاء ان يجرو العقلاء لمستنق التخلف الذي ينهلون منه ويا للمفارقة ان هؤلاء الذين انبرو للدفاع عن جلالة الملك لا يتورعون وهم فقط حصريا بان يتقولو ويكيلو الاتهامات والشتائم للملكة والتي هي بمفهومنا وعرفنا العربي شرف وعائلة جلالة الملك وهنا اكرر ان كلامي عن تلك الفئة وليس ابناء الشعب الاردني بكامله

  7. كلام في غاية الدقه والصراحه سلم قلمك الحر الشريف

  8. ____.. ’’ المقاطعة ’’ شيئ ، و ’’ الحصار ’’ شيئ .. اللهم إلا إذا الكاتبة أرادت التعاطي بشئ من ’’ الرومانسية ’’ السياساوية .

  9. اذا كان القضاء فى الاردن فاسد ويعتمد على قانون الفزعه وشهود زوز وانا شخصبا تعرضت لهذا الموضوع والحكم السىء وجهل القاضى او القاضيه

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here