فرح مرقه: “أصنام التمر القديمة” في تلفزيونات العالم العربي.. عمرو موسى يدور ويلف حول “فيل الحكاية” مع عمرو أديب.. حين يتشابه السيسي وأردوغان على قناة محلية فلنستمتع بـ”أكل” دستور مصر.. و”هرس نوى” التسامح في تتويج قطر بكأس آسيا.. د. الرزاز هل حقاً تطالب النواب بملفات فساد مكتملة؟

فرح مرقة

يغوص “العُمران” ويغرقان في العموميات في حديثهما عن الدستور المصري على شاشة MBC مصر، وتحديداً في برنامج الحكاية. يسأل عمرو أديب عن “فكرة ما يشاع وما يتم التحدث عنه عن احتمالات يعني تعديل بعض المواد الدستورية”، كان سؤال أديب بهذه الصورة الخجولة وهو يستضيف “أبو الدستور المصري “عمرو موسى.

يجيب موسى “انت عايز نفتح الحوار على تعديل الدستور.. خلينا نقلها كدة بوضوح”، فيفتح رجل السياسة المصري العريق شهية المتابع على حوار من النوع الصادق الحقيقي حول تعديل الدستور المصري الذي بدأ يسابق به النواب الزمن لمنح الرئيس عبد الفتاح السيسي مُدداً رئاسية جديدة وطويلة وبصلاحيات أوسع.

أديب لم يسأل السؤال الصريح الوحيد الذي كان يحتاجه الكون، “هل تعديل الفترة الرئاسية يحافظ على روح الدستور المصري الذي أعدّه موسى ورفاقه بعد ثورة 25 يناير؟”، بقي السؤال دون أن يُسأل كفيلٍ في استديو برنامج “الحكاية” يلفّ “العمران” حوله ولا يريدان المساس به.

موسى من جانبه أطلق كل العموميات عن التوافق الوطني في حالات التعديل وضرورة إتمام أي تعديل في فترة كافية لتعديل وتغيير القوانين دون أي املٍ أن يجيب على سؤال “تعديل فترة الرئاسة” تحديداً، خصوصاً وهي تبدو لكل من يتابع المشهد المصريّ كحالة “رِدّة” عن آخر مكتسبات الحرية التي عبر عنها المصريون في ثورتهم.

وأنا أشاهد الحلقة وأدرك أن الدستور المصري سيتغير لا محالة، وسيتورط في ذلك “العُمَران” الجالسان في واجهة “الحكاية”، كنت أتذكر تلك القصص القديمة عن “الإسلام والجاهلية”، والتي تبدأ بأن العرب قبل الإسلام كانوا يصنعون أصناماً من التمر ليعبدوها ثم يأكلونها إذا جاعوا ويصنعون غيرها.

قد لا تكون “حكاية أصنام التمر” مهمة في السابق إلا لو تعاملنا معها على أساس سيكولوجي “عبثيّ” في العبادة والتأليه في ذهنية بعض المزاودين على الديمقراطية!..

**

بعض قنوات مصر اصرّت على “التهريج” في مسألة الدستور- والتوصيف استعيره من عمرو موسى في اللقاء آنف الذكر-، فقد قام مذيع على قناة Ten T.V، بالدفاع عن تعديل الدستور بما اسماه “فضح تناقض الاخوان”. طبعاً ومنذ زمن فقد بات عقلي “يشغل كل أجراس الإنذار” بمجرد سماع كلمات كـ “الفضح”، باعتبار تراكم المتابعة اراني دوماً ان الكلمة غالبا ما تعرّي قائلها.

المهم ان المذيع قرر ان يستبق كل “أعدائه الايديولوجيين” بالقول انهم “هلّلوا لتركيا” حين غيرت الدستور وسيصبحون “على دور مصر” ديمقراطيين ومؤمنين بالحرية.

في الجانب التركي هناك الكثير من الدقة، فرجب طيب أردوغان كرئيس حين “أكل الدستور” أيضاً خالف قواعد الديمقراطية التي اوصلته شخصياً للرئاسة، ولكن في الجانب المصري فكنت أحبّ أن يريني المذيع كيف تتشابه القاهرة مع انقرة مثلا في الخدمات أو مع إسطنبول التي كان اردوغان عمدتها، وهنا لا أخفي اعجابي في الشقّ الخدماتي من الإنجازات التركية رغم التحفظات الكثيرة في مجالات الحريات والديمقراطية.

**

بمناسبة الحديث عن أكل الأصنام والتمر، فها هو “صنم التسامح” قد أُكِل وتمّ هرسُ “نواه” في الملاعب العربية، وعلى الشاشات التي قررت عدم بثّ التتويج، حين فاز منتخب قطر بكأس آسيا دون جمهور قطري وبلا أميره يؤازره من المدرّجات، والأنكى أنه حتى دون تتويج محترمٍ حقيقي.

لا نتفق مع قطر في كثير من الجوانب السياسية -ربما- لكننا بالضرورة نفرح لمنتخبٍ فاز رغم المعيقات الكثيرة التي وُضعت في طريقه، خصوصاً وان المنتخب القطري كما منتخبات الخليج بمعظمها منتخباتٌ عربيةٌ مشكّلة من حيث الجنسيات والخلفيات.

محزنٌ جداً أن ترى أبو ظبي أن التسامح يكون فقط باستقبال “بابا الفاتيكان” بينما لا ترى ذلك في مباراة كان يمكن للرياضة فيها أن تخفّف استقطاب السياسة.

**

ليس غريباً أني لا زلت أحمل جانباً من الإعجاب بمنطق رئيس الوزراء الأردني الدكتور عمر الرزاز، رغم كل تحفظاتي على بطء الإنجازات وعلى أداء فريقه في كثير من المفاصل.

الدكتور الرزاز، تحدث للنواب في جلسة نقلها التلفزيون الأردني قبل يومين بضرورة أن يقدّموا الملفات “المؤكدة” عن أي مسؤول فاسد للقضاء، وأسهب وهو يحدثهم بفصاحته المعروفة ومفرداته المرتبة حول “الحفاظ على سمعة البلاد بالتزامن مع دعم هيبة القانون.”

ما قاله الرزاز مقنع جداً لو كان في سويسرا، او لو بقي في إطار “تمرير بعض المعلومات” للقضاء والادعاء العامّين للتحقيق والتدقيق في الأردن، بدلاً من طلبٍ يعلم هو شخصياً انه لن يتحقق، ليس فقط لأن بعض النواب بنوا شعبياتهم على “الاشاعات والاتهامات العشوائية”، ولكن لأن السلطة التنفيذية التي يرأسها الرزاز لا تزال “غير شفافة” وأكلت “بلَح” وعودها بتدفق المعلومات والحفاظ على حق الحصول عليها.

رئيسنا العزيز.. لو كانت الملفات مكتملة لديك شخصيا لما كان أحد وزرائك السابقين موقوف على ذمة التحقيق في قضية الدخان.

*كاتبة أردنية

Print Friendly, PDF & Email

10 تعليقات

  1. جلالة الملك ينادي بسياده القانون والعداله فإذا اهل العدل والنزاهة فقدوا العداله ارضاء لرغبة وسلطة وتدخل وضغط مسؤول في سير العدالة والقضاء مثل وزير الخارجية الذي يتخذ قرارت ظالمة بناء على رغباته لا تستند إلى اي اسباب مشروعة صحيحة ومشوبة بعيب اساءة استعمال السلطة والتعسف بها من اقالات وتعيينات وتنقلات متجاهلا اي مبدأ للأمن الوظيفي او حقوق وظيفية او مدنية مدعيا انه فوق اي قانون او شخص وان رغبته هي الأهم وانه يتصرف ويتكلم باسم الملك…..فهل جلالة الملك يقبل ان يزج باسمه في هذا الظلم ؟ وهل يوجد من يحاسب الوزير ؟

  2. “”في الجانب التركي هناك الكثير من الدقة، فرجب طيب أردوغان كرئيس حين “أكل الدستور” أيضاً خالف قواعد الديمقراطية التي اوصلته شخصياً للرئاسة””
    على اي اساس تقررين انه “أكل الدستور” ؟!! حسب علمنا ان التعديل الدستوري في تركيا تم باليات قانونية انتهت باستفتاء شعبي اعترف بنتائجه المعارض قبل المؤيد.
    ولكن في حالة السيسي فلا الاستفتاءات اللتي شرعنت انقلابه حقيقية ولا الانتخابات اللتي ثبتته حقيقية ولا مجلس الشعب الذي يطبل له حقيقي.
    المقارنة لا تتم على اساس من يقدم خدمات او لا، وكأنك تأكدين ان كل شئ خلاف الخدمات متشابه بين الحالتين.

  3. طيب با أخت فرح والخبر الوارد عن تعيين اشقاء اربعة نواب في مناصب علي شو نقول عنو ؟؟؟؟؟ ولمين نروح نقدم الشكوى ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ يكفي أن نشكوهم لله الواحد الاحد

  4. السيد ساعي يقول الحديث عن إردوغان يقتضي منا المضمضة ثلاثا قبل أن يجري اسمه على اللسان !! لماذا هل الرجل نبي ام صحابي ؟؟ ام له قدسية مثله مثل الصلاة التى المضمضة جزء من الوضوء !! ماهذا يارجل !!
    اردوغانك هذا بارع فى حرب الميكروفونات جعجعة بلا طحين و على سبيل المثال لا الحصر في نفس اليوم الذي عقد فيه أردوغان القمة الإسلامية بعد اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل كان هو نفسه اليوم الذي عاد فيه السفير الإسرائيلي إلى أنقرة لتسلم مهام عمله
    وفى الوقت الذي يملأ اردوغان الدنيا بكاء و نواح على جمال خاشقجي هو نفسه اردوغان من سهل له دخول قنصلية الموت .
    و ادعوك لقراءة تعليق السيد أحمد/الجزائر و المعلق لا للعسكر ولا للاخوان .لان كلامهم عين العقل
    واضيف انه رغم انى اكره السيسي الا ان فى نظري اردوغان اسوأ من السيسي لانه محتل يحتل اراضي عربية وهو من ادخل حجافل الارهاب الى سوريا و العراق
    ولانه على ارضه توجد قاعدة انجليرك الامريكية التى تستخدم لقصف الدول المسلمة

  5. إلى : ساعي الأردوغاني .
    أردوغانك الظاهرة الصوتية هذا الذي تتمسح بأهدابه لا فرق بينه و بين السيسي كما فسر لك “لا للعسكر و لا للإخوان” في ثماني مقارنات متطابقة تماما بين “الزعيمين”
    – أبشع ما فعل الرجلان هو التخلص من خصومهما بطريقة إجرامية ، كلاهما قتلا و دمرا و سجنا و ظلما.أليس الأكراد جزء أصيل من الشعب التركي ؟لماذا يقاتلهم في كل مكان.في تركيا و العراق و سوريا ؟
    – المعارضة الحزبية القانونية التي بقيت خارج السجن في تركيا لجأ معظهم إلى طلب اللجوء السياسي في ألمانيا.لماذا يطلبون اللجوء السياسي و دولتهم ديمقراطية؟ من قهرهم ؟
    – الإنقلاب الشكلي الخادع الأردوغاني على أردوغان تم بدبابتين و بضعة عساكر غرر بهم و هيلوكبتر واحدة . فعن أي انقلاب تتحدث ؟
    – أدخل أردوغان تركيا في مديونية خارجية بلغت 453 مليار دولار . (ديون السيسي الخارجية 88 مليار دولار ).
    يتساءل اقتصادي تركي :
    “هل ستلجأ تركيا إلى صندوق النقد الدولي؟ سؤال يُطرح حالياً في الدوائر الاقتصادية، غير أن اللجوء إلى صندوق النقد الدولي يفترض أن يتنازل أردوغان، الذي يتفاخر بأنه “سدد ديون” بلاده، عن كبريائه وأن توافق واشنطن التي تتمتع بنفوذ قوي في هذا الصندوق.” جاوبو .
    – أردوغانك تستعمله روسيا و أمريكا و الصهاينة و السعودية لأنه منفذ أوامر مطيع خانع لا حول له و لا قوة .
    واش جاب الحق للباطل .

  6. لا العسكر لا للإخوان
    مقارنتك بين السيسي إردوغان كالمقارنة بين الثرى والثريا ، ٍ فايش جاب لجاب . رئيس أقصى أمانيه أن يوفر رغيف الخبز لشعبه ، ورئيس جعل من بلاده الاقتصاد الثالث عشر في العالم ، رئيس جاء عبر انتخابات ديمقراطية شهد لها العدوقبل الصديق ورئيس جاء على دبابه بعد أن سحل في طريقه ٤الاف ، رئيس انقلب عليه العسكر فتصدى المعارضون للعسكر قبل أنصاره ، ورئيس يحصن عساكره المشاركين في التنكيل بالناس للمستقبل الغامض ، أما الموقف من إسرائيل وموقف إردوغان من القضية الفلسطينية فأقول أن موقفه ليت بعض زعمائنا يقفه لا نريد منهم حربا ولا سلاحا . أن الحديث عن إردوغان يقتضي منا المضمضة ثلاثا قبل أن يجري اسمه على اللسان . تحياتي …….

  7. الرزازهو من يملك سلطة تنفيذية ومجلس وزراء كامل بالكاد يستطيع أن يجمع ملف فساد حتى وإن كانت جميع أجهزة الدولة تحت يديه ” الولاية العامة” و التي لا يملكها اساسا، فكيف يطالب النواب بتقديم ملفات شاملة تعجز عنها هيئة النزاهة و مكافحة الفساد والمدعي العام ومديرية الأمن العام وحتى دائرة المخابرات العامة!!! ثم من مسؤولية النواب هي الرقابة على الأداء و امساك الدولة طرف الخيط لتباشر من عندها بتجميع الأدلة والبراهين.
    في وزارة الخارجية وشؤون المغتربين هذا الأمر يتمثل في الوساطة والجهوية والمحسوبية التي أصبحت تنخر جسد هذه المؤسسة السيادية العريقة قرارات نقل جائرة من سفارة إلى سفارة دون العودة الى مركز الوزارة خرقا واضحا لنص نظام السلك الدبلوماسي وتعديلاته و يسبب شعورا بالمرارة لدى بقية الزملاء نتيجة الظلم الوظيفي وبالتالي مزيدا من الترهل الإداري…كما أن المزاجية في قرارات الترفيعات من رتبة وزير مفوض الى رتبة سفير وتأخيرها في الدروج سبب أيضا ادى الى فوضى إدارية وعدم شفافية.

  8. ____عمرو اديب فرّغ الرسالة الإعلامية من محتوها / عمرو موسى أفرغ الجامعة من فحواها و لا عمار و لا إعمار وكلها فارغات فرغا . مادحات مدحا و آكلات نهما و شغفا .. و القطط ’’ جلدا على عظما !!!
    *

  9. اكره العسكر و الاخوان الاثنان يمارسان الديكتاتورية و الاقصاء على ابشع صورة
    ولو نظرنا الى اردوغان و السيسي سنجد انها وجهان لعملة واحدة
    – تخلصا من خصومها الاول بحجة الانقلاب و الثاني بحجة الارهاب
    – الانفراد بالسلطة فالبرلمان التركي و المصري الان هما مجرد ديكور تافه
    – لا يؤمنان بحرية الرأى مطلقا بالعكس و خنقا كل اصوات معارضة لهما
    – يتحكمان فى الاعلام تماما و كل مهمة اعلامهما التطبيل و التزمير لقرارتهما
    – اى تعديلات دستورية يقومان بها هى من اجل صلاحيات اوسع و ليس لمصلحة الشعب
    – السيسي سيحكم مصر الى الابد بالتعديلات الدستورية الجديدة و كذلك اردوغان سيحكم تركيا حتى مماته
    – يتاجران بالقضية الفلسطينية و يقيما علاقات رائعة مع اسرائيل
    – الفارق الوحيد فقط هو ان اردوغان لديه طموحات توسعية و يحتل اجزاء من سوريا و العراق لانه يري ان المنطقة العربية هى ” حقه الطبيعي ” و ” ارث” اجداده الذي لابد ان يسترده بينما السيسي لا يفعل ذلك
    للاسف لا توجد دولة مدنية فى الشرق الاوسط مطلقا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here