فرج كندي: مفاتيح الحل في ليبيا تفكيك المركزية

فرج كندي

 يعتبر عامل المركزية  من اهم العوامل المساهمة والمساعدة في تشكيل وتعقيد  الازمة الليبية الراهنة التي شارفت على الدخول في سنتها التاسعة وهي تسير حثيثا نحو السنة العاشرة متاثرة بعوامل داخلية وخارجية محلية واقليمية ودولية متداخلة ومتشابكة ومتقاطعة ؛ يقف امامها الناظر  الثاقب  المدقق المتفحص المحقق حيران.

لقدعانت الدولة الليبية من مشكلة   الادارة المركزية بصورتها المقيتة التي ظهرت بابشع صورتها المقيتة مع تمكن نظام سبتمبر الذي استولى فيه مجموعة من الضباط الصغارفي السن والرتب في التسلسل العسكري في فجر الاول من سبتمبر عام 1969 ميلادية .

واقاموا نظامهم الجديد بعد الاطاحة بالنظام الملكي الذي كان على راسه الملك ” ادريس السنوسي ” واعلان النظام الجمهوري الذي قاده الملازم اول ثم اصبح العقيد ” معمر القذافي ” الي سعى جاهدا في التخلص من اصدقاء الامس شركاء الانقلاب الاقوياء ؛ وبشكل متسارع وقياسي هو القائد الاوحد للنظام وتفرد بشكل حاسم وحازم  بمقاليد الحكم ؛ فاصبح ينتفرد بحكم دولة مترامية الاطراف وعدد سكان محدود يتميز بمقومات التجانس والتقارب الديني والاثني واللغوة والثقافي مع وفرة  هائلة في الثروات الطبيعة الطبيعية خاصة ” النفط ” الذي وفرة له مردود مادي كبير يفوق احتياجات البلاد ويوفر ثرة طائلة تساهم في اقامة مشاريع تنموية وبناء بنية تحتية واقامة مؤسسات ادارية وتعليمية تساهم في رفعة الوطن وترفع من مستوى المواطن الاقتصادي والصحي والتعلمي.

وهذا هو الشعار الذي رفعه انقلابيي سبتمبر فيما عرف ببيانهم الاول الذي اذيع للشعب الليبي اثر نجاح الانقلاب واستيلاء الضباط ‘ الاحرار ‘ على السلطة في البلاد ..

الا انه بعد ان سيطر العقيد القذافي على زمام الامور وخلا له الجو عمل جاهدا على جمع كل السلطات في يده واصبح يتحكم في جميع الامور من خلال انشاء منظومة مركزية معقدة لا تسمح بمرور اي امر ذي بال الا من خلال تعليمات وتوجيهات وقررات ” القذافي” شخصيا .

وقد ساعده على تحقيق ذلك انه استطاع بناء وتشكيل بطانة تابعة لا تملك من امرها شي بل تعتز وتفتخر بمقدرتها وفنائها في تحقيق وتنفيذ تعلمات وتوجيهات القائد المفكر الملهم  الفذ ، وهو ما جعل البلاد في جميع تفاصيلها رهينة لفكر ورغبات واحلام وتهيؤات شخص واحد يمسي على راي ويصبح على اخر نقيض مع وجود جوقة تتهافت في التسابق على الاطراء والمدح والتنفيد ولا تستطيع ان تقد شي يخدم البلاد ولاتستطيع ان تؤخر شي قد يؤدي الى ضياع البلاد .

في وقت كان راس السلطة يسعي حثيثا في تركيز كل مقدرات البلاد في يده من خلال استخدام اذرع متعددة ومتنوعة لا تؤمن الا بما يمليه عليها سيدها الاوحد .

وهذا ما دفع البلاد للدخول في نفق مظلم يحطه الظلام في كل جوانبه الاوهو نفق المركزية المقيتة التي اخرت كل حركة نحو الامام وعززت البيرقراطية والترهل في كافة الاصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية  مما انعكس على الحالة الاجتماعية الامر الذي دفع بالاجيال الجديدة التي تاثرت بما تناقلته وسائل الاعلام الحديثة من قنوات فضائية ووسائل التواصل الاجتماعي الى التطلع الى الوصول الى ما وصلت اليه المجتمعات المجاورة ولديها من الامكانيات المادية ما لدى ليبيا و المجتمعات المتقدمة من تطور وتقدم في انماط الحياة الاقتصادية والتعلمية والادارية الى هبة عارمة في وجه الظام القائم على مدى اربعة عقود لم يقدم ما يصبوا اليه هولا الشباب وكان اهم مطالبهم الحرية .

وبعد نجاح الانتفاظة الشعبية العارمة التي ناى بها الجيل الشاب في ليبيا وساهمت اطراف اقليمية ودولية في الاطاحة بالنظام ونجاح ثورة الشباب العارمة وبدء مرحلة جديدة من تاريخ ليبيا المعصر واجهت الليبيين عدة صعوبات في ادارة البلاد و انشاء نظام جديد يلائم طبيعة البلاد ويتماشى مع متطلبات العصر ويلبي احياجات المواطن ، وكانت المركزية والنظام المركزي الي ورثته الحكومات التي تلت نجاح الثورة وكانت سبب مباشر في تاخر تقديم الخدمات وعرقلة نجاح الحكومات المتتالية في الوصول بشكل سريع ومباشر في تقديم الخدمات المتساوية لكل السكان وكافة المناطق .

مما سبب التذمر السريع من المواطنين الذين عولو الكثير على نتائج الثورة ووعود الساسة الجدد ومو ما دفع البعض الى الخروج في تظاهرات شعبية تطالب بتسريع الخدمات والاسراع في اعادة بناء مؤسسات الدولة على اسس جديدة تعطي صلاحيات واسعة وتوفير امكانيات متناسبة مع مساحة وعدد سكان واحتياجات المناطق بحسب ما تقتضية احتياجاتها كما ظهر صوت اخر قوي ومؤثر اعلن مطالبته بالعودة الى النظام الفيدرالي الى كان معمول به ابان فترة الحكم الملكي في الفترة ما بين عام (  1951- 1963  ميلادي ) وبعد ذلك دخلت البلاد في صراعات قبلية و جهوية مناطقية وايدولوجية مازالت في غمارها ،ولا يلوح في الافق القريب اي مؤشر الي قرب نهايتها لانها مرتهنة بعوامل داخلية وخارجية متشابكة ومعقدة .

الا ان اهم عامل من عوامل حل الازمة الليبية الداخلية هو الاسراع في ايجاد نظام اداري حقيقي وفاعل يخفف من حدة المركزية ويعطي الصلاحيات مع الامكانيات الحقيقة للادارة المحلية ووضعها اما مسؤليتها الحقيقة لتقديم الخدمات اللازمة للمواطن ويشعر شعور حقيقي بهذه الخدمات المباشرة ويدرك ان المسؤلية لا تقع على عاتق الحكومة المركزية بقدر ما تقع على الادارة المحلية .

ما يساهم في نجاح اللامركزية هو تقسيم البلاد الى مناطق ادارية ( محافظات ، بلديات ) يكون توزيعها وفق معايير علمية وجغرافية تتناسب مع طبية البلاد – وربما تقسيم العشر محافظات قبل انقلاب سبتمبر 1969 يكون الانسب و لا باس لو احدثت عليه تعديلات بما يتناسب مع المستجدات ولمعطيات القائمة

 حاليا .

ان تفكيك المركزية لا يمكن ان يكتب له النجاح والاستمرار بقرا سياسي من الحكومة المركزية بقدر ما يسبقة نشر الوعي بالنظام اللامركزي وان يعي المواطن بحقيقة هذا النظام واهم طرق ووسائل نجاح هذا النظام وخطورته في نفس الوقت .اذ ان اختيار اختيار السلطة التنفيذية مناطة بالمواطن الذ ينتخب ادارة البلدية او المحافظة فكلما كان المواطع على دراية باهمية انتخابه وخطورة تداعيات اخفاقه في اختيار المسؤل المؤهل المناسب سوف ينعكس على الخدمات التى يرجوها المواطن وهذا يحتاج من الحكومة المركزية الى القيام بحملات تثقيفية توعوية بالانتخابات لترفع من مستوى المواطن الذي هو حديث عهد بالانتخابات التي لم يالفها من قبل ولم يخوض تجربتها بصورتها الحقيقية .

الامر الاهم الذي يساهم في نجاح ادارة الحكم المحلي هو ان تتولى الحكومة المركزية بالمساهمة الحقيقية في نشر الوعي بالادارة والحكم المحلى وانشاء المعاهد والكليات ومراكز الابحاث وايفاد الطلاب للخارج للتعليم والتدريب والتشبع من خبرات ونظريات الحكم المحلي والاستفادة من التجارب العالمية وخاصة البلدان والبيئات المشابه مع طبيعة وتركيبة المجتمع الليبي .

هذا احد العوامل  من كم هائل من العوامل التي يجب على الساسة وصناع القرار في ليبيا الاسراع في تنفيذها وفي اسرع وقت حتى نصل جميعا دون استثناء  بليبيا الى بدايات الطريق لننطلق معا في رحلة البناء والتعمير والتطوير لتحقيق حلمنا المنشود . ليبيا دولة واحدة حرة نامية متالقة بابنائها البررة .

 كاتب ليبي

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. لقد أشار الكاتب إلى كبد الحقيقة في شيئين رئيسيين:

    1- كوّن أن المركزية الموروثة من اللانظام السابق قد أَثَّرَتَ سلباً وبشكل كبير ومباشر في ديناميكية التحول من الثورة الى الدولة.

    2- ولكنها لم تكن السبب الوحيد في ذلك !! فقد ذكر الكاتب ذلك وأكد عليه في طيَّات سطور المقال، منْهَا المنظومة الموروثة المعقدة، ورجالاتها (الدولة العميقة)، ثقافة المواطن ودرجة الوعي لديه والتي تنعكس على خياراته عند الانتخابات، التدخل الدولي والاقليمي الغير واعي بالخصوصية الليبية، الصراع السياسي المبكر وارتداداته الجهوية والاجتماعية والعرقية.

    وأخيرا نوه الكاتب إلى مقترح لحل الإشكال القائم بخصوص المركزية المقيتة الموروثة وذلك بالدفع الى النظام اللامركزي عن طريق اعتماد نظام المحافظات وإعطاءها الصلاحيات المحلية والتنموية حسب إطارها الجغرافي المعتمد، وكذلك ضرورة أن تتبنى الحكومة مسؤولية نشر الثقافة اللامركزية من خلال البرامج التعليمية والبعثات الدراسية، وكذلك نشر الثقافة الانتخابية بين المواطنين التي تجعلهم ينتخبون الكفاءات الوطنية والعلمية فضلاً عن الخيارات الأخرى.

    نقدي للمقال يتمثل في ثلاثة نقاط:

    1- لم يشير الكاتب الى الدور البارز الذي يلعبه الاعلام سواء في الجانب السلبي لمرحلة التحول أو كونه أحد الدعامات الرئيسيّة المطلوبة في نشر الوعي والثقافة اللامركزية والانتخابية المطلوبة لتجاوز مرحلة الفشل القائم.

    2- لم يذكر مباشرة مشكلة الانقسام السياسي الحاد الواقع حالياً وأثره في حالة الفشل التي تمر بها تجربة البلديات المنتخبة، بأن يقترح توافقا بين الحكومتين بالخصوص كما حصل مع قطاعات اخرى كالنفط حاليا !؟

    3- هناك بعض الأخطاء اللغوية أثناء الطباعة والتي يتحمل مسؤوليتها الموقع الناشر للمقال.

    وفقكم الله استاذنا فرج كندي وسدد خطاكم وجعلكم ذخرا للوطن.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here