فرانكنشتاين والإنكشارية!

دكتور محيي الدين عميمور

شاهدت منذ عدّة سنوات فيلما فرنسيا تحت اسم “المُرافق”، مضمونه أن أفاقا ذكيا أقنع أحد المُترفين الجدد، ممن حققوا ثروتهم الضخمة بطرق ملتوية وغير مشروعة، بأنه قادر على حمايته من أعداء يتكاثرون يوما بعد يوم، بل وعلى تزويده بالعناصر التي تكفل له زيادة ثروته، فمنحه الثريُّ الطمّاع ثقته ثم تنازل له عن إرادته، وتطورت الأمور إلى أن أصبح الأفاق هو من يحدد من هم الرفاق ومن هم الأنصار، بل ويفرض رأيه على وجبات الطعام وأوقات الراحة وملابس الخروج لكل أعضاء الأسرة.

وكنت أشرت إلى أمر مماثل عند حديثي عن صلاح نصر.

كان ذلك هو الدور الذي انتزعته بعض مصالح الأمن السياسي في الوطن العربي، عندما حمّلتها القيادات السياسية مسؤولية الدفاع عن النظام وحماية رجالاته بكل متطلبات ذلك الدفاع، وجعلت من تلك المصالح مصدرا رئيسيا للمعلومات، في غياب تنظيم واضح يرسم حدود المسؤوليات وضوابطها، وبدون وجود رقابة حقيقية تحول دون انزلاق بعض قيادات تلك المصالح نحو فبركة البراهين والأدلة للإيقاع بالخصوم، وممارسة التعسف والطغيان ضدهم بل وضد عائلاتهم وأقاربهم، بل والإساءة الفعلية لصاحب القرار السياسي بحرمانه من كل الآراء المخلصة التي تمكنه من قيادة سفينة الأمة نحو بر الأمان.

وقد يبدو لقارئ كريم أن يقول في غضب: أنت تقول هذا اليوم، لماذا لم تقله منذ سنوات وسنوات؟ وهو تعليق أنتظره بكل شوق لأنه يشبع غروري في الاعتزاز بالسبق.

فقد كتبت، مُحذرا، في بداية العشرية الثانية من الألفية الثالثة في صحيفة القدس العربي، أيام كان يديرها الصديق عبد الباري عطوان، وتحت عنوان “الإنكشاريون وذيل الأسد”، مقالا أعدتُ نشره كالعادة في الصحافة الوطنية، وكررت مضمونه أكثر من مرة في أكثر من صحيفة.

وكان مما قلته (..) “كثيرون ممن تولوا الحكم عبر الوطن العربي وجدوا أنفسهم غالبا أسرى وضعية لا تماثلها إلا وضعية السلاطين الذين أقاموا “إنكشارية” لحمايتهم، فتحول هؤلاء في مرحلة أولى إلى حاجز بين السلاطين وشعوبهم، ثم إلى قوة ضاغطة تجعل من السلطان حبيس قصره وأسير من فيه، ومعظمهم أعين لأعدائه المباشرين أو للطامعين في أكل الشوك بفم السلطان المُغيب عن الوجدان”.

وما نعيشه اليوم، وبدرجات متفاوتة في بعض الأقطار، هو إنكشارية تعمل بالأسلوب الماسوني، وتسخّر مكاتب دراسات تستخدم كل ما وصل إليه العصر من التقدم العلمي والمعلوماتي، وتضع أمامها تجارب السنين والبلدان وتستخلص عِبرها ونتائجها، وهي تنشر رجالها في كل مكان، من القصر الملكي أو الأميري أو الجمهوري إلى أصغر مجموعة إدارية في البلاد، وعبر كل المواقع التي يمكن أن تشكل مراكز نفوذ، وسواء كانت مواقع سياسية كالأحزاب أو مواقع اجتماعية كبعض جمعيات المجتمع المدني أو مواقع علمية كالجامعات ومراكز البحث أو مواقع مالية كالبنوك أو مواقع فكرية كالصحف ودور النشر، وهي الصورة المصرية الرائعة التي كان قدمها مسلسل “زينب والعرش”، الذي يُعاد بثه الآن في “ماسبيرو زمان”.

والواقع أنه لم يكن هناك جديد إلا لمن قال عنهم موشي دايان بأنهم لا يقرءون، والذين ينسون تغوّل “إدغار هوفر”، مدير مكتب الاستخبارات الفيديرالي الأمريكي، والذي يقال أنه اليد الفاعلة وراء اغتيال الرئيس جون كينيدي، وبالطبع، مع الفروق التي يتميز بها المجتمع الأمريكي عن مجتمعاتنا القبلية والعشائرية.

هنا تأتي قضية أخرى.

فإذا كانت حماية النظام من أعدائه هي مبرر السيطرة الأول الذي تعتمده المصالح الخاصة، فإن المبرر الثاني هو المعلومات، والذي عبر عنه الكاتب الجزائري سعد بو عقبة، الذي ألتقي معه في الكثير من آرائه، في عمود له يوم  الأحد 09 مارس 2014 في صحيفة الخبر الجزائرية (ومن حسن حظنا أن صحافتنا مطلقة السراح، شجاعة أو اندفاعا أو عجزا من المهماز).

ولعل من أهم الصور التي تبرز هذه الحقيقة نوعية المعلومات الاستخباراتية التي بنى عليها المشير عبد الحكيم عامر موقفه في مأساة 1967، برغم تحذير مسبق من الرئيس جمال عبد الناصر، تلقى عناصره من الملك حسين بن طلال، وسمعته من العاهل الأردني شخصيا، وكذلك نوعية المعلومات التي ارتبطت بإخلاء “الجولان” بدون قتال.

يقول سعد ما معناه بأن “من يملك المعلومة يملك السلطة، لكن هذه الحقيقة يتعاظم دورها في الأنظمة البوليسية حين تطغى أجهزة الأمن على غيرها من المؤسسات الأخرى (..) وتزداد خطورتها عندما يتم تشويه الهدف الرئيسي نحو أهداف انتقامية أو وضعيات ابتزاز شخصية، والأكثر خطرا عندما تستخدم أجهزة الأمن إمكانياتها الإستخباراتية في ممارسة الحكم بصورة مباشرة عبر استخدام المعلومات المتاحة لفرض قرارات ليس من حقها مجرد الإيحاء بها، وبدون تحمل مباشر لتداعيات تلك القرارات (..)”.

فكلما استأثرت الأجهزة الأمنية باستعمال المعلومات لفائدتها وحدها بغرض استغلال النفوذ كلما تراجع دورها الوطني، وراحت تختفي وراء القوات المسلحة، وتُحدث القطيعة بين هذه وبين شعبها.

لكن قضية المعلومات قد تكون أكثر تعقيدا، فالسلطات العليا ترتكز، فيما تتخذه من قرارات تمس الأشخاص أو تتناول التعامل مع الأحداث، على معطيات تقدمها مصادر متعددة، ليست مقصورة على أجهزة الأمن، حيث أنها، وخصوصا في الدول التي تُسيّر بمنطق القبيلة أو المشيخة، قد تكون أحيانا، وغالبا أحيانا، من إيحاء العائلة الصغيرة بمختلف أفرادها، والتي تكون عادة تحت تأثير عدد من الأقارب والأصدقاء، لكلٍّ خلفياته وأهدافه ومصادره، وقد يتسرب إلى دائرة التأثير عدد من “رجال المال” (وأفضل استعمال هذه الصفة عن صفة “رجال الأعمال” لأن بعض هؤلاء هم دخلاء على عالم الأعمال من باب “الترابندو” وتجارة الشنطة، وأحيانا نتيجة للتلاعبات البنكية بفضل العلاقات مع الأقارب والمنتمين إلى “الدشرة” أو القرية أو المنطقة، وسواء بشكل مباشر أو بتعليمات من عناصر سلطة نافذة، قد تكون لها غالبا نسبة من الأرباح النهائية، والتي قد يكون من أبسط فوائدها تشغيل إحدى القريبات أو تدعيم شركة أنشأها ابن أو أخ أو صهر أو خليل).

وبعض رجال المال أولئك هم أصحاب شركات لا تلتزم بالضرائب المستحقة بعد أن حققت أرباحا خرافية لمجرد أنها لم تلتزم بالمقاييس التجارية السليمة التي تحدد نسبة الكاكاو في الشوكولاه ونسبة البُنّ الحقيقية في مسحوق القهوة أو نسبة المطهر الفعليّ في سوائل التنظيف أو حقيقة مصدر ونقاء ما يبيعونه تحت اسم المياه المعدنية، ومنهم مقاولون دخلاء تسلموا مستحقاهم كاملة من الدولة ولكنهم لم يوفوا بالتزاماتهم كاملة بالنسبة للمباني التي كلفوا بإنشائها، وتغاضى مسؤولون محليون عن القصور والتقصير فتسلمها المواطنون المضطرون وهي غير صالحة للسكن الفوري، واستفاد المقاولون من حجم مالي كانت سهولة الحصول عليه سببا في توحش ظاهرة الرشوة للحصول على مناقصات جديدة، وفي تبلور أخلاقيات سلبية ناتجة عن الترف الذي أصبح يمارسه الأبناء والأصهار، ونشأت رأسمالية متوحشة وجدت حماية من عناصر متواطئة في المستوى المحلي، في مراحل كان للسلطات العليا فيها أسبقيات أخرى.

وعندما تتضخم عضلات الطبقة الرأسمالية الطفيلية تتحول الأظافر الملونة بطلاء “المانيكور” إلى مخالب وحشية تتحفز لحماية مصالحها، ويقوم حلف جديد بينها وبين العناصر المؤثرة في الأجهزة التنفيذية، وخصوصا تلك التي لا تخشى من وجود رقابة مباشرة على تحركاتها، وهو ما يذكرني بتعبير حذر به الرئيس بو مدين من بروز رأسمالية طفيلية متوحشة ستكون أخطر من “كولون” الاستعمار.

ويدخل على الخط عنصر قديم جديد، هو المصالح المالية الأجنبية التي تمارس كل أساليب الرشوة والضغوط لتنتزع وضعا مريحا ومُربِحا لوجودها في البلد المعني، ويعود رجال الاستعمار من النافذة، وتختلط تجارة الأسلحة بتجارة الموز، وواردات الحماية الأمنية بمستحضرات التجميل، ويعرف الناس، في بلدان تفتقد الرقابة  الحقيقية، أن هناك أكثر من مسؤول أصبح يشار لهم بنسبة مئوية معينة، تشير إلى مداخيل السمسرة.

ولقد اكتشفت ذات يوم شيئا مماثلا بمحض الصدفة، فقد كنت دخلت إلى القفص الذهبي في عنابة يوم السبت 23 مايو 1975، وعدت إلى العاصمة يوم الأحد لأساهم في تنظيم زيارة الرئيس الكوري “كيم إيل سونغ”، وهكذا كنت في المطار صباح الاثنين، أمارس عملي المعتاد، والتقيت الرئيس في مكتبه في اليوم التالي وأخبرته بالطبع عن زواجي فضحك وراح يشد على يدي مهنئا ثم قال: كيف لم تأخذ عطلة بهذه المناسبة، اذهب وعُدْ أكثر نشاطا.

 وقررتُ أن تكون عطلتي عدة أيام في إيطاليا.

وكان لي صديق من كبار رجال الأعمال الإيطاليين الذين يرتبطون بالنفط، كان يثق في شخصي كطبيب، وظل الاتصال بيننا هاتفيا بعد التحاقي بالرئاسة لأوصي به من يخلفني في العيادة الطبية، وهكذا طلبتُ نصيحته في اختيار الفندق الذي سوف أنزل فيه، وهو ما حدث فعلا، وأخبرت صديقي القديم ملحقنا العسكري، الضابط بحري عبد الله دباغ، بوجودي في روما، وحظيت طوال الزيارة برعايته والسيدة حرمه.

ويتصل بي هاتفيا في روما أحد مساعدي رجل الأعمال الإيطالي ليقول بأنه سيمرّ عليّ في الفندق لتحيتي باسم رئيسه، ويجيئني بالفعل وألتقيه مع زوجي في بهو الفندق، فيفاجئني بأن يقدم لي مظروفا منتفخا قائلا بأنه يتوقع بأنني لم أتمكن بعْدُ من تبديل العملة التي أحملها من الجزائر بعملة إيطالية، وهذه “هدية” بسيطة.

وكان واضحا أن المظروف يحتوي على مبلغ مهم من العملة المحلية، وقلت للمساعد، بجفاف لم أستطع التحكم فيه، بأنني أرجوه أن يشكر رئيسه ويبلغه اعتذاري عن عدم قبول “هديته”.

وعرفت فيما بعدُ أن ذلك كان أسلوبا مألوفا يتعامل به الأجانب مع المسؤولين العرب الذين يزورون بلادهم، وكانت زوجي تتساءل في دهشة: كم من بين أولئك من تصرّف كما فعلتُ أنا، وإلى أي مدًى تطورَ هذا التصرف، الذي أراه رشوة فاضحة يعلم الله ماذا هو مقابلها؟.

والذي حدث في العديد من بلدان العالم الثالث هو أن المال الذي تملكه الرأسمالية الجديدة أصبح الحَكَم في الكثير مما يتعلق بتسيير شؤون الدولة السياسية، وهو ما اتضح جليا في تمويل الثورات المضادة التي أجهضت الربيع العربي، ومن هنا فإن المال الخاص في الكثير من دولنا أصبح العامل الرئيسي في الفساد والإفساد، خصوصا عندما تحالف مع بعض أجهزة السلطة.

وللمقارنة مع القطاع الخاص في الغرب، حيث تتكامل رقابة الأجهزة المعنية مع رقابة الضمير المُواطنيّ، نجد، على وجه المثال، أن النفق الهائل الرابط بين فرنسا وبريطانيا، بطول أكثر من 30 كيلومترا تحت بحر المانش، أقامه القطاع الخاص، ناهيك عن الجامعات ومراكز البحث العلمي التي شيدها رجالُ مالٍ وطنيون، بنوْا ثرواتهم دولارًا دولارًا بعرق جبينهم طبقا لمنطق الرأسمالية المعروف، وبرغم ما يمكن أن يكونوا قد مارسوه من استغلال للعمال فإنهم حافظوا على البقرة الحلوب التي تسمى الدولة، ولم يفرّوا من حماية اقتصادها ودعمها بالضرائب، حتى أن “آل كابون”، أخطر مجرمي أمريكا، سُجن لتهرّب ضريبي، وهو ما يجعلني أنفجر ضاحكا عندما أفكر في حالة “بورقينا فصّو” !!!؟؟؟

ويدخل عنصر جديد على الساحة السياسية، وهو “الإرهاب”، والذي قلت عنه أكثر من مرة إن الكلمة ليست ترجمة لكلمة ( TERRORISME) التي تعني “الترويع”، فهذا يستهدف الآمنين، في حين أن الإرهاب يردع المعتدين، بنص القرآن الكريم.

من هنا يظن كثيرون، و”بعض الظن” فقط هو الإثم كما كان يردد الأستاذ هيكل، بأن قضية الإرهاب تبدو أحيانا قضية مفتعلة، لأنها أصبحت مبرر أجهزة الأمن “الوطنية” في انتزاع سلطة القرار من أصحاب القرار الشرعي، والذي يؤكده أن ما كان إرهابا “محتملا” أصبح نزيفا تعجز كل الأسلحة المتطورة على إيقافه، حتى مع الاستعانة بعدوّ الأمس.

وتطورت الأمور.

ففي مرحلة معينة كانت تجارة السلاح مصدرا رئيسيا لدخل شركات متعدية الجنسيات، استطاعت تجنيد عدد من السماسرة المحليين لضمان تسويق كل أنواع الأسلحة، بما فيها أسلحة لم تستخدم قطّ، أو لم تخرج من مخازن الشركات المصنعة، وكان من السماسرة حكام من كل المستويات.

وتم في القرن الماضي ابتكار أساليب جديدة لابتزاز الدول المستقلة حديثا، وهكذا أنشئت ومُوّلت وسُلّحتْ حركات انفصالية معارضة، بدأت في بيافرا وكاتنغا وتواصلت مع بوكو حرام وأنتجت لنا في الألفية الجديدة أمثال البغدادي، الذي تشير معلومات كثيرة إلى أنه عميل صهيوني تم تسليحه بأموال عربية لأهداف غير عربية، مثل الانفصالي الجزائري الذي يُنكر أنه جزائري وينتسب للدشرة، ولكنه يحتفظ بجواز سفره الأخضر.

وبفضل “فوبيا” الإرهاب، يحقق الغرب أرباحا هائلة من صناعة أجهزة “السكانر”، وكاميرات المراقبة بالأشعة تحت الحمراء وعدسات تصوير العيون وأدوات تسجيل البصمات وجوازات السفر البيومترية، التي تضع معلومات عن المواطنين تحت تصرف مخابراته، وهذا بجانب صناعة السيارات المصفحة بكل أحجامها وسيارات التعتيم الإلكتروني بكل أجهزتها، والأسلحة الفردية بكل أنواعها، والأقمصة المضادة للرصاص.

وتضخمت أرباح مؤسسات الأمن الخاصة ومتعهدي تكوين رجال الأمن الشخصي، بنظاراتهم السوداء المتميزة، وإحاطتهم الهستيرية المفتعلة برجال السياسة، بل وببعض فنانات الدرجة الثالثة ممن يرتزقن من غرف النوم، وكل ذلك بالإضافة إلى الأرباح الهائلة التي تحققها هوليوود، بل ومن يسير على نهجها في السينما العربية، ويقدم لنا أفلاما من نوع (الإرهاب والكباب).

وبالطبع فهو يجد في الساحة المحلية أنصارا ومستفيدين، وهكذا تكونت شبكات من المصالح المالية يصعب أن يعرف المرء من أين تبدأ وإلى أين تنتهي.

وسنجد هنا أن تضاؤل الرقابة النزيهة، التي يضمنها الإعلام وتمارسها المؤسسات التشريعية ومجالس المحاسبة، أدّى إلى خلق تحالفات لا يمكن محاسبتها لأنها، كالحمى التي عبر عنها شاعرنا القديم، فهي لا تزور إلا في الظلام، نحس بأثرها ونعاني منها ولا نراها.

وأخطر ما في الأمر أن الشريك الأوربي، بكل ما يجسده من اتجاهات كان قد أطلقها البابا “أوربان” الثاني في نهاية القرن الحادي عشر الميلادي، وجعلها انهيار الكتلة الاشتراكية دينا جديدا، هذا الشريك الأوربي أصبح، إلى حد كبير لا يكاد يُصدّق، الآمر الناهي في كثير مما ما يتعلق بالوطن العربي، بما في ذلك تحديد المواد الاستهلاكية المستوردة والمبادلات التجارية مع بلدان معينة، وربما أيضا مسارات الانتخابات المحلية.

ببساطة شديدة، أصبح أهم ما تمتلكه بلدان كثيرة من معالم الاستقلال يتركز في العلم والنشيد الوطني، وملك أو رئيس، أذنه، في كثير من الأحيان، في فم سفير معين أو ممثل لشركة متعدية الجنسيات.

والأمر خطير ويمس الجميع، سلطات ومعارضة ومجرد مواطنين، وهو يتطلب ممارسة النقد الذاتي بكل شجاعة وتجرد، لأن قصة “فرانكشتاين” ومجموعات “الإنكشارية” تتكرر بشكل أكثر خطورة، يهدد سلامة الأوطان ومستقبل أبنائها، لمصلحة الشمال، وقاعدته المتقدمة في إسرائيل.

ولقد كان الرئيس الراحل هواري بو مدين على حق وهو يقول إن الصراع في العالم ليس بين الشرق والغرب ولكن بين الشمال والجنوب ؟.

والاستثناءات تؤكد القاعدة

كاتب ومفكر ووزير اعلام جزائري سابق

Print Friendly, PDF & Email

16 تعليقات

  1. ” القروض الاجنبية هي اموال عربية ” ، تعيش في الجزائر فئة اذا نزلت الامطار بباريس يحملون مظلاتهم وهم في الجزائر خوفا من التبلل ” هواري بومدين ، رغم الكثير من اقاله ومنها ما يكرره دائما ان بعض المشاكل يفتعلها اعظاء الجزائر في الداخل والخارج، ولكني كنت ولا زلت استغرب كيف لبومدين الذي يعادي الراسمالية كسياسي نجده قد دعم اركانها بداية من بوتفليقة ثم انحيازه الكلي للضباط الفارين من فرنسا DAF وانت سيدي تعرف جيدا معنى المصطلح المتكتم عليه من بداية التحاقهم بالثورة وبداية اختطافها وقتلهم لكل ابطالها ثم اكملوا ما تبقى في التسعينات التي عشتها عن كثب ونحن من بعيد هذه هي الحقيقة اقصد بصيص منها اما التفاصيل فمتروكة للتاريخ ،،،

  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الدكتور محيي الدين عميمور المحترم
    مقال يحوي مقاربة لظاهرة معينة (وفي نظري تهم التروة من جهة و بعض أقطاب السلطة من جهة أخرى) بطريقة سردية سلسة و بشكل وصفي لحالة دول العالم التالت مع التركيز على محيطنا العريي .
    استادنا المحترم
    الاعوجاج الدي قد نلحظه في تكون المال أو البرجوازية في دول العالم التالت هو ناتج عن عدم احترام التدرج في تكونها و بالتالي فهي برجوازية غير شرعية و لا يمكن انت تكون وطنية.
    فبخلاف البرجولزية الأوروبية التي تكونت على مدار سنين و قرون انطلاقا من النظام الفيودالي أو الإقطاعي كانظمة سياسية و اقتصادية و إجتماعية و ما تبعها من تورة صناعية و فكرية ساهمت في تشكل رأس المال الدي يعتبر بنظرنا “”حلالا”” لانه ناتج عن عمل و عن قيمة مضافة ، بخلاف هدا نجد ان البرجوازية او راسمال في دول العالم التالت هو لقيط وغير سرعي ولم يخضع لعملية التطور الطبيعي حيت أن الاستعمار عمد و قبل خروجه على إعطاء مجموعة من الامتيازات و الأملاك التي كان يحتكرها جاهزة وبدون عناء لفءة محددة داخل المجتمع ، وبالتالي أصبح عندنا اشخاص أغنياء بمفهوم التروة دون أن يكونوا هم أنفسهم برجوازيين فكريا و لا يتمتعون بالسلوك البرجوازي الأوروبي الدي انتج قوانين تتيح تطور البرجوازية ورأس المال بشكل طبيعي بما يتبعه من أداء للضراءب و حقوق للطبقة العاملة و سلوك وطني لرأس المال.
    وما ينطبق على تكون البرجوازية هو نفسه ينطبق على “” الطبقة الوسيطة “” التي تتولى الأمن و تحتكر القوة و تسيطر على الأجهزة الأمنية و المخابراتية و مختلف مناحي السلوك البشري .
    فبعد الاستقلال شاهدنا جنرالات و ألوية وضباط جاهزين للعمل من اليوم الأول ولم يخضعوا لنظرية النشوء و الارتقاء .
    و هي وسيطة لانها تتوسط هرم الدولة التي تتشكل من الشعب والسلطان الحاكم و بينهما هده الطبقة الوسيطة التي هي بطبيعتها خاءفة من السلطان و تحاول جاهدة أن تتحكم بالعلاقة بينه وبين المحكوم بما يخدم مصالحها وهنأ يبرز دور المعلومة كما قال دكتورنا و كيفية التحكم فيها و استغلالها .
    في المحصلة نحن نستهلك العديد من المفاهيم و المراكز والقيم التي لم ننتجها و لحد الساعة نحاول فهمها .
    اما السؤال الدي طرحه الدكتور من محاولة الرشوة التي تعرض لها عن المقابل منها فهده نتيجة حتمية لما سلف تبيانه.
    تحياتي للدكتور محيي الدين عميمور.

  3. ____ الإنفصالي ( الجزائري ) الذي لا زال يحتفظ بجواز سفره الأخضر . نذكر أن ’’ دشرته ’’ تبرأت منه منذ كان في إقامة بن عكنون . دوائر الإبتزاز تحتاج غالبا إلى من يعانون من ظواهر نفسية مرضية .

  4. شكرا على المقال الذي يبين أس الفساد والافساد في بلادنا: شرذمة من المنتفعين الذين يصبح كل شئ لهم مباح في سبيل الحفاظ على مصالحهم . دائما ما أسأل هذا السؤال وأنا المواطن العربي البسيط البعيد عن مراكز القرار والذي لا يعرف الكثير عن خفاياها: هل حكامنا يملكون إرادتهم ؟ هل حكامنا فعلا يملكون القرار أم أنهم مسيرون من الخارج لتدمير مقدرات شعوبهم؟ وكما يقال : الأمور تقاس بالنتائج, والذي نراه اليوم في بلادنا العربية والاسلامية وبغض النظر عن اسمها , لا نرى غير بلاد مدمرة في كل مناح الحياة . هل هذا يحدث بالصدفة أم أن وراءة قوى جبارة تسيير من نسميهم “حكامنا” من خلف ستار . بالتأكيد أنتم القريبون أو الذين كنتم قريبون من مراكز القرار أعملم بذلك.

  5. بداية
    التعليق الذي جاء تحت اسم غسان ويبدأ بكلمتي : لكل الأعزاء ، وقلت في مقدمته إن “عناصر التجاوزات وانحرافات الفساد كثيرة” هذ التعليق هو تعليقي أنا وقد يُحس الأخ غسان بالظلم إذا نسب له
    ثم …وبكل احترام ومحبة ، ليس في تصوري أنني أقدم هنا شيئا يُشبه ” ما يطلبه المستمعون” ، ومن هنا أرجو ألا يُطالبني الرفاق بتناول هذه أو تلك من القضايا ، ولقد قلت وأكرر إنني أتحدث عما عشته وعايشته ، ولست أرى نفسي مبعوث العناية الإلهية لإصلاح الكون وكشف الفساد ومتابعة المفسدين ، وبالتالي فإن على من يعرف أن يفيدنا بما يعرفه، وسواء تعلق الأمر بعبد المؤمن خليفة أو بأسماء نخبة تنبطح أمام الحاكم وإذا عُزِلت ترابط بجانب الهاتف في انتظار دعوته لها …،
    أنا أندد بالأخطاء لكنني لا أشهر بأحد ، وقد عانيت كثيرا من تشهير ظالم كان يُسميني “البعثي الأصولي” ، وأقول بمنتهى التواضع إنني أحاول أن أدعو لوقفة أمام الذات نمارس فيها جميعا ما نستطيعه من النقد الذاتي لنواجه هذا الزمن الرديئ بما يجب أن يواجه به
    مع تقديري للجميع ، واعتذاري للأخ غسان على خطأ ….. غير مقصود بالطبع

  6. ( بتعبير حذر به الرئيس بو مدين من بروز رأسمالية طفيلية متوحشة ستكون أخطر من “كولون” الاستعمار.)
    (..إن الصراع في العالم ليس بين الشرق والغرب ولكن بين الشمال والجنوب ؟.)
    ********
    اين نحن من حكمة هؤلاء الرجال ؟ المعرفة ، والحكمة ، معرفة ، وحكمة ولو على لسان ……رحم الله بومدين
    وللدكتور عميمور ( المعروف في السبعينات بـ م . دين ) الف شكر ، على تذكيرنا بما آلت اليه أمورنا نحن ……
    إن الكتابة بهذا الأسلوب فيه تغذية للعقل ، ولكن الجيل الصغير كيْ يفهم التلميح يحتاج الى خلفية ثقافية عامة واسعة وعميقة،
    اقوال بومدين – الذي لم ينساه الجزائريون الى اليوم – هي رؤية جيل من الجزائريين يحنوا اليها كثير من النخبة المثقفة الحالية
    ممن عايشوا مرحلة القيادة في ذلك التاريخ ، وما زالوا على قيد الحياة . شكرا م .دين . ومعذرة م . دين . تذكرني بالماضي الجميل
    زمن الرجال .

  7. دكتور تحية طيبة و بعد
    أرجو أن تحدثنا في حلقة قادمة عن طبقة أخطر وهي طبقة الانتهازية تتشكل غالبا من مايسمى النخية فافرادها يرضون بالدخول في خدمة الحاكم رغم علمهم انه غير شرعي و انه وصل الى سدة الحكم باتخابات مزورة و يعملون كل ما في وسعه ويتفانون في خدمته ليبقوا في مناصبهم ويوم يزاحون و يخرجون من النافذة يجلسون أمام الهاتف فانتظار رنينه ربما يعودون مرة أخرى رغم يقينهم ان من يخرج لا يعود.
    تحياتي

  8. ____ هل من دواء ل’’ قصة التشوه ’’ هذه ؟ نسال الدكتور عميمور ليس الطبيب و إنما تجربته مع زمن كان جميل و طيب الطيبة و الآن صار .. ’’ غير آجي و ازدم ’’ . كما تقول الأعنية الشعبية .. سبحان الله يالطيف .

  9. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الدكتور محيي الدين عميمور المحترم

  10. لكل الأعزاء
    عناصر التجاوزات وانحرافات الفساد كثيرة، وإلى جانبها أيضا صور رائعة لرجال يعملون في صمت وبعيدا عن الأضواء ، وكما سبق أن قلت : أنا أتحدث عمّا عشته وعايشته ، ولا أتناول إلا ما أملك أهم معطياته ، وأترك للرفقاء ممن يعرفون أكثر أن يدلوا بدلوهم ، فنحن جميعا في مركب واحد.
    وقضية من يفجرون أنفسهم فيها أكثر من قول ، ويبدو أن هناك انتحاريين لم يكونوا يعرفون أنهم انتحاريون ، وسأنتظر من يثبت لي خطئي في حديث عن الإرهاب، وسأعترف فورا إذا كان الأدلة أقوى مما أقوله.
    وشكرا على كلمات التقدير الأخوية

  11. الدكتور محيي الدين عميمور اصابنا بالألم والحزن علي وضع نعيش فيه واقعا لكننا نحاول أن نتناسي هذا الواقع حتي لا نبقي مكتئبين… أي أننا نقوم بغلق اذاننا ونغمض أعيننا لكي لا نري الواقع كما هو!!!
    جميع الدول العربيه والإسلامية ودول العالم الثالث يتملكهم الخوف من شعوبهم وليس من أعدائهم كما هو عند الدول المتقدمة…لهذا تجد أن للاجهزه الامنيه سطوه وسلطه تفوق سلطة الرئيس لأنهم يهمسون مباشرة في أذنه بأن ما يقومون به هو حرصا علي هيبته وسلامته فيترك لهم حرية التصرف أحيانا يتصرفون بضمير واخلاق وأحيانا وفي بعض الدول يتصرفون بنوع من الساديه والغطرسه والجبروت والتنكيل الغير مبرر أبدا….نكسة حزيران كانت بسبب المشير عبد الحكيم عامر وأركانه واهتمامهم بما يقدمه لهم صلاح نصر واسقاطاته لبعض الفنانات كان اهتمامهم بذلك يسبق أي إهتمام آخر لمصلحة البلد
    أما عن أخلاقيات الفنانين من الجنسين في عالمنا وعشقهم للمظاهر الكاذبة من خلال توظيف رجال أمن لحراستهم ماهي إلا مظاهر تافهه تفاهة ثقافتهم…هل سمعنا عن فنان عربي أو فنانه عربيه قامت بعمل خيري واحد إن كانوا يتشبهون بنظاؤهم الأجانب!!! ألم يسمعوا ويشاهدوا ماتقوم به أنجلينا جولي وزوجها قبل الطلاق وسفرياتهم لمخيمات اللاجئين السوريين والافغان وكل أماكن النكبات..هل سمعنا عن فنانه عربيه قامت بغير حديثها عن الموضه والمجوهرات التي تملكها وطائرتها الخاصه وغيرها من مظاهر التفاهات التي يجيدونها أكثر من غيرهم…
    أما عن المغلف الايطالي فهذا شى بسيط جداً إذا ماقارنته بمغلفات ثوار وليس رؤساء دول…جميع الدول العربيه التي تعاني أزمات اقتصادية هي نتاج الفساد المستشري في بلدانهم وليس بسبب قلة موارد أبدا… سنغافورة واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها من البلاد المتطوره لا تملك أي موارد طبيعية وبرغم ذلك فإن وجود ضمير حي هو أهم الموارد في هذا الزمن
    كل الشكر والتقدير والاحترام للدكتور المبدع بكل ما يكتبه

  12. تحيّة دكتور
    1- مقال أردتم من خلاله التطرّق للكثير من الآفات التي رُبّما تظهر للوهلة الأولى مُتفرّقة و لكن في حقيقة الأمر يربط بينها الكثير من التقاطعات و الأهداف.
    بعد إذنكم طبعا، كان من الممكن الإشارة مثلا لقضية رفيق عبد المؤمن خليفة فهي تجسيد فعليّ لفساد المال و تقاطعه مع من يرعاه من أصحاب ‘المسؤوليات’.
    دكتور، أعتقد أنّ مسألة ‘الإرهاب’ شائكة أكثر و لا تخضع لمنطق تبسيط الأمور و ربطها بجهات و مراكز قرار تستفيد منها، على إعتبار الوقائع التاريخية على الأقلّ : منذ مٌحاصرة عثمان و مرورا بالفتنة الكبرى و تسخير الأمويّين للنصوص لضرب خصومهم…، المسألة مركّبة و فيها أبعاد كثيرة.( صالت الإمبريالية في كلّ أنحاء الدنيا لكنّها لم تجد غير المسلمين العرب يقبلون بتفجير أنفسهم و لم تجد غيرهم يُجنّدُ بعشرات الألوف لخوض حروب لا تعنيهم و بعيدة عن أوطانهم). لذلك لا أوافق طرحكم في مسألة ‘الإرهاب.
    2- بدأت قراءة كتابكم ‘الجزائر حلم و كابوس’ (200 صفحة) و عندى كثير من الملاحظات حقيقة. أتمنّى أن تأتى الفرصة لأسوقها لكم بعد الفراغ منه.

    شكرا

  13. ____ و لأن العالم قرية .. فإن العالم العربي محتاج إلى ’’ معلومة أهم ’’ و نقصد مفاتيح الخلق و الإبداع و هي الأهم في أي تطور و رقي و نهضة ..~|||\ و لا زال في عالمنا العربي _ لهثا وراء كسب السلطة _ ناس تبحث عن ( القمل ) في راس الفرطاس !!!

  14. ____ مفالة جدا ثرية لدكتورنا محيي الدين عميمور . تحتاج ’’ كوب ليمون ’’ نحتسيه مع قراءة متأنية مرتين و ثلاثة و أكثر . موفق جدا في ربط الأفكار و الموضوعات ذات الصلة و ربط الماضي بالحاضر في محاولة لإستخلاص الواقع بالنتيجة . المرحلة المسماة بالإنحطاط تعود ، و يبدو بأنها هذه المرة ستكتسى طابع عالمي و لن تكون سحابة صيف و أن ’’ التوحش ’’ كارثة مضافة .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here