فراغ برلماني ودستوري في جزائر الحراك

وجيدة حافي

فراغ برلماني نعيشه اليوم بعد استقالة معاذ بوشارب واحد من الباءات المطلوبة في الحراك، وهاهو الرجل بعد ثمانية أشهر من المقاومة والتشيات يرفع الراية البيضاء ويخرج من الباب الضيق كما فعل زملاؤه من قبل، فلو رجعنا قليلا الى الوراء لوجدنا أن الرجل وكثير من برلمانينا المنافقين كانوا ممن وقفوا وقفة رجل واحد وطالبوا برحيل بوحجة ،وأغلقوا البرلمان بالكادنة ليمنعوه من الدخول اليه باسم الديمقراطية ووووو، وخرج السعيد بوحجة وخلفه معاذ بوشارب الذي كان يُسبح بفخامته ليلا ونهارا، وفي الأخير سقط في الهاوية وأُخرج بالقوة، فكما تدين تدان والله سبحانه وتعالى أمهل هؤلاء وأمثالهم كثيرااا لعلهم يتوبون ويرجعون الى جادة الصواب، لكن لا فائدة بالعكس تغولوا وغرقوا في الفساد حتى الثمالة، فالله ]يُمهل ولا يُهمل، وما الحالة التي هم فيها الان الا دليل على عقاب الواحد الأحد لهم، لكن هل سنسمع ببوشارب في أروقة المحاكم يُسأل و يُشرف زملاؤه في  سجن الحراش، على كل حال المنجل موجود وقائم بالواجب وزيادة، فمجرد العار والتبهديلة التي لاقوها كافية ودرس لن ينسوه ما حيوا.

أما برلمانيون الذين بين لحظة وضحاها استيقظوا وقرروا محاربة الفساد ومعاقبة رؤوسه أقول لهم أين كنتم بالله عليكم من قبل؟ لما كنا نتمنى أن يخرج علينا واحد منكم ويقول لااا للمشروع الفلاني ولا للفساد، حتى هؤلاء الذين وقفوا ضد مشاريع كاذبة ولم يكونوا بن ويوي وصفتموهم بالخيانة والجبن، ضحكتم عليهم ومررتم على أحاديثهم مرور الكرام، والان تستفيقون وتقررون الوقوف مع الشعب ضد الفساد، على من تضحكون على أنفسكم أم على الشعب الذي صدقوني سيطالب برؤوسكم عاجلا غير اجلا ، فلولا هيبة الدولة ومصلحتها لكنتم الان في خبر كان وأخواتها، لكن كل شيئ سينتهي وستدخلون التاريخ من الباب الضيق وتكونون عبرة لغيركم، فنصف من هم الان في الغرفة السفلى أتوا بالرشوة والمعريفة، همهم كم سيجنون ويربحون من الفترة البرلمانية، تجدهم يملكون عقارات ومشاريع في كل المدن، ولما تسألهم يقولون لك من عرق الجبين، لذا نتمنى من عدالتنا الالتفات الى هؤلاء بأسرع وقت ممكن حتى لا يُظلم أحد ويقول لما فلان وعلان لم يُمنجل.

فالجزائر تمر بمرحلة عصيبة في كل قطاعاتها الحساسة بدء من رئيس الدولة بن صالح الذي حسب الدستور ولايته انتهت ولا يحق للمجلس الدستوري تمديد فترته، حكومة غير مرغوب فيها وجاثمة على قلوب الجزائريين، غرفة سفلى ستجتمع هذا الأربعاء لانتخاب رئيس جديد لها يتم الاجماع عليه من كل الأحزاب، جمعيات وأحزاب جديدة تظهر على الساحة، لا أعرف ماذا أقول لكني أحس أن لا شيء سيتغير في بلدي، ومرحلة ما بعد بومدين تعيد نفسها بطريقة أخرى الاختلاف يكمن في انعدام الدم والقتل، حراك شعبي مسالم وشباب مثقف لا ينساق وراء الشعارات، وهذا لا يعني أن شباب الأمس جاهل ، بالعكس في الماضي الظروف لم تكن لصالحه وكل شيء كان مخربط، سؤال من يقتل من لم يجد اجابة، هذه المرة الجيش واعي ومسؤول وعلى قد المسؤولية، لا يتوان في محاسبة الظالم وانصاف المظلوم، فبرافوا لحراكنا الرائع الذي بالصبر والحكمة استطاع ازالة كل البقع السوداء والبثور التي كبتت على  وجه الجزائر الحبيبة ، تحية عرفان لجيشنا القوي، فهو بمرافقته للمواطنين وعدم وقوعه في الفخ مرتين بإسالة الدماء وقتل الأبرياء قدم رسالة واضحة لكل المتربصين بنا، فالكل كان ينتظر تكرار سيناريو السودان وانقلاب نائب وزير الدفاع على البشير، لكن الحمد لله القائد صالح لم يفعلها وترك الأمور تمشي بالقانون والدستور، لا يهم الطريقة بقدر ما تهم النتيجة.

ذهب بوتفليقة وبلعيز، وزُج بأويحيى وسلال ، وكل المطبلين لفخامته والداعين لانتخابه لفترة جديدة السجن، ومن يدري ماذا ستسفر عنه الأيام القادمة من أخبار، ونختم بأبيات شعرية عن الندم لابن معصوم مدني الذي قال :

دع الندامة فلا يذهب بك ندم

فلست أول من زلت به قدم

هيهات لا نعم تبقى ولا نقم

قد كنت بالأمس في عز في دعة

حيث السرور وصفو العيش والنعم

واليوم أنت بدار الذل ممتهن

صفر اليدين فلا بأس ولا كرم

فماذا يفيد الندم الان فكل شيء فات والبكاء على الأطلال لن يغير شيء، وواجبنا كأحفاد المليون والنصف مليون شهيد هو المساهمة ببناء الوطن ورُقيه، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

كاتبة من الجزائر

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. لم تخطئ يا دكتور
    الصورة هي للكاتبة الجزائرية الراحلة آسيا جبار
    وهي لغاية في نفس كاتبة المقال

  2. يبدو انك لم تقراي الدستور الجزائري لايوجد فراغ لانه سيتم تفعيل المادة 103 ويبقى الرئيس دستوريا حتى انتخاب رئيس للبلاد

  3. تساؤل آمل أن يكون مشروعا
    فالصورة المرفقة تبدو لي شبيهة جدا بالمرحومة آسيا جبار ( واسمها االحقيقي هو فاطمة الزهراء إيمالاين ، وهي كاتبة أمازيغية بالفرنسية) اللهم إلا إذا كانت هي صورتها واختيرت لسبب رمزي تعرفه صاحبة المقال.

  4. مع كل التقدير لمحاولة الأستاذة “حافي” إلا أنني أرى أن استنتاجاتها هي أحكام لا تستند إلى دراسة قانونية ودستورية مؤهلة، فليس هناك فراغ برلماني لأن غياب رئيس المجلس الوطني بالاستقالة أو بالموت أو بالإقالة هو أمر يمكن حله بانتخاب رئيس جديد ، والمجلس الدستوري أوضح أن مهمة رئيس الدولة هي العمل لانتخاب رئيس للجمهورية ، وفشل تاريخ 4 يوليو ليس نهاية العالم، ويظل وجود بن صالح شرعيا إلى حين انتخاب رئيس جديد ، وهذا هو ما يثير التشنج عند بعض من يريدون إنشاء هيئة رئاسية خارج نصوص الدستور لاستنساخ تجربة 1992 ، وهو ما كان وراء العشرية الدموية بكل مآسيها الإنسانية والمالية والاجتماعية، وهنا تكمن أهمية تمسك المؤسسة العسكرية بالدستور
    والأستاذة على حق تاريخي فيما أوردته من أبيات شعرية تحملنا جميعا ، بدرجات متفاوتة ، مسؤولية الانزلاق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here