فداء المرايات: ممارسة الازدراء والكراهية في رداء الحرية (ماكرون) 

فداء المرايات

وتتعجب كيف لرئيس دولة تنادي بالحريات أن يزدري دينا سماويا يضم تحت مظلته ملياري مسلم ومسلمة حول العالم ؟! فهل يفتقر ماكرون لأدنى اساسيات وأصول الدبلوماسية وسياسة احترام الآخر ام انه يؤكد الصورة النمطية التي حظيت بها فرنسا منذ قرون كدولة استعمارية لعبت دورا محوريا في افريقيا وبلاد الشام عبر التنكيل والتهجير وبناء المستعمرات وانتزاع الحقوق والهويات  ؟!

سأعود بالمشهد للوراء ، منذ أن حضر ماكرون الى بيروت وجاب شوارعها متحدثا الى شعبها بشخصية الوصي الذي يحاول تملق الناس واخراجهم من بوتقة الألم على ما حدث في انفجار مرفأ بيروت ” المفتعل” ، وتحاذقه في الحديث حول الدعم وأهمية ابعاده عن أيادي الفاسدين ، وعقب ذلك زيارته لرمز يتوحد عليه الشعب اللبناني على اقل تقدير ( فيروز ) ، وددت يومها ان أكتب مقالا مطولا عن ابعاد شخصية الرئيس الفرنسي والنوايا الخفية لتحركاته ، والوجه الآخر لسلوكياته العامة ، ولغياب الوقت وتسارع الايام ذهبت الفكرة ولم اكتب ..

ومنذ أسابيع قليلة ظهرت أزمة مفتعلة من قبل الرئيس الفرنسي ماكرون يدافع فيها عن رسوم كاريكاتيرية ساخرة تسيء لرسولنا الكريم كما واستأنف حملته الممنهجة ضد الدين الاسلامي حين وصف فيها الاسلام بالمأزوم ويحارب ما أسماه الارهاب الاسلامي ، وللمتابع للاخبار السياسية اولا بأول سيعرف أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون منذ قدومه إلى قصر الإليزيه وهو يتطاول على الدين الاسلامي ضاربا بشعارات الحريات والانفتاح والتعايش والحوار ما بين الأديان وجميع تلك المسميات عرض الحائط ، كما يعتبر متمما لسياسات الرؤساء من قبله في سدة الحكم الفرنسي في فرض الكثير من قرارات العزل والعنصرية للمهاجرين او حتى المقيمين من الديانة الاسلامية على الأراضي الفرنسية ، والذين لسنوات وجهوا – أي الرؤساء – الكثير من اللوم لما يزيد عن ستة ملايين مسلم في فرنسا بعدم القدرة على الاندماج في المجتمع الفرنسي  ..

في الوقت الراهن يتحدث ماكرون عن ما أسماه اسلاما مأزوما بيد أن الواقع ليس هنالك ما هو مأزوم حقا سوى الاوضاع في الدول الاسلامية بعد أن تغولت الدول الكبرى فيها وابقت على سياسة الاستعمار بنمط عصري فرض الكثير من المحظورات الاقتصادية كغياب الاستقلال المالي الحقيقي والتصنيع وتوطين التكنولوجيا وغيرها وما دون ذلك لا يعد الا تطاولا وافتراء على دين اتصف بالتسامح والعدالة وجاء ليؤكد لنا أننا عند الله في ميزان واحد أساسه التقوى وليس كما ينظر المجتمع الغربي الرأسمالي ومن هم على شاكلة ماكرون  ..

وبات جليا أن الرئيس الفرنسي يحاول أن يصنع التأييد ويجاهد من اجل استعادة بريق الموالاة من قبل شعبه بعد فشله الذريع وفقدان شعبيته امام اليمين المتطرف تمهيدا لانتخابات 2022 ، ولكن عندما تكون بطاقة انقاذ الرئيس على حساب دين رباني خالد ؛ جاءت الرياح – بلا أدنى شك – بما لا تشتهي سفنك يا ماكرون ، وأصبحت دولتك تواجه خسائر اقتصادية كبيرة بل ومستمرة ايضا حتى اللحظة ، على شكل مقاطعة للمنتجات الفرنسية في كافة عواصم وضواحي العالمين العربي والاسلامي ، نصرة لرسول الاسلام وخاتم النبيين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

فلن يتمكن الرئيس الفرنسي من أن يجعل من الإسلام حصان طراودة للمرور للرئاسة الثانية إن لم يزاح قبل الموعد ، ففرنسا اليوم تواجه مشاكل على كافة الاصعدة ، وها هي توقعاته وتطاولاته قد انعكست على بلده سلبا ، فقد اعلنت الشعوب العربية والاسلامية بنسبة كبيرة منها مقاطعة المنتوج الفرنسي ، الأمر الذي تقوله لنا لغة الأرقام أن اسهم أشهر الشركات الفرنسة في هبوط وخسائر متواصلة بالتوازي مع المقاطعة .

وبالتالي فإن في الدفاع عن رسولنا الكريم وديننا الحنيف برسالته الخالدة لشرف عظيم ..

كاتبة وباحثة سياسية

ناشطة في مجال حقوق الانسان

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here