فتيات في غزة يتعرفن على “اليوجا” عن قرب

غزة/محمد ماجد/ الأناضول-

في صالة رياضية مُغلقة، بإحدى الجمعيات الأهلية، بمدينة غزة، تمارس فتيات فلسطينيات تمارين “اليوجا”، في محاولة منهن للتخلص من “الطاقة السلبية والضغوط النفسية التي خلفها الحصار المفروض على القطاع”.

وما أن يبدأن تمارينهن على فرشات إسفنجية ذات ألوان زاهية، حتى يزحن جانبا، هموم واقعهن ويشرعن بالاسترخاء، والتأمل، والتنفس بعمق، حسبما يقُلن لمراسل وكالة الأناضول.

وتنتشر رياضة “اليوجا”، في أنحاء العالم، لمواجهة توتر الحياة، وضغوطها، عبر تمارين خاصة، تساعد في تنشيط العضلات، وتثبيط الطاقة السلبية في الجسم، لكنها غير منتشرة في قطاع غزة، ولا تمارس خلال الأندية الرياضية.

وتقول مدربة الفريق، أمل خيال (26 عام)، إن مشروع تدريب اليوجا يتم بتنفيذ من جمعية عائشة (غير حكومية)، بالتعاون مع مؤسسة تشيس الإيطالية.

وتضيف لوكالة الأناضول:” المشروع أتاح لـ 19 فتاة ممارسة تلك الرياضة في قطاع غزة”.

ولفتت إلى أن اليوجا “ساعدت الفتيات على التخلص من سلبيات الحياة، ووضعهن في واقع جديد ومغاير بشكل أفضل “.

وأوضحت أن اليوجا “فن قديم من الهند، أثبتت الدراسات بأن له نتائج جيدة، تؤثر على جسم الإنسان بشكل إيجابي”.

وذكرت أنها رياضة تحتوي “مزيجا من الحركات تعتمد على التنفس واللياقة والمرونة والتوازن والقوة”.

ولفتت خيال إلى أنها بدأت ممارستها وإتقانها من خلال مدربين أجانب من خارج قطاع غزة، وتضيف:” كانت البداية جيدة وحصلت على خبرة واسعة جعلتني قادرة على ممارسة التدريب”.

وعن تقييمها لأداء المتدربات، قالت:” بداية صعبة بعض الشيء؛ بسبب الرهبة لدى الفتيات والخوف من نظرة المجتمع، ولكن سرعان ما تركن الخوف والرهبة خلفهن”.

وأضافت:” كانوا يعتقدن أن اليوجا، حركات غير مدروسة، لكن هذا الكلام غير صحيح لأنها تحتاج لوضعيات وتتنقل من وضعية لأخرى وبتناغم كامل مع الحفاظ على التنفس″.

وأوضحت أن الفتيات، تفاجئن بأن هذه الرياضة “تحتاج إلى مجهود جسدي، ولكن سرعان ما اندمجن فيها”.

واستدركت بالقول:” الفتيات في قطاع غزة يحتجن لمثل تلك الرياضة بعيدا عن الضوضاء والحصار وما سببه على مدار سنوات”.

بدورها، تقول اللاعبة أمنية الزرعي (29 عاما):” رياضة اليوجا أعطتني طاقة إيجابية لجسدي وتغيرت نفسيا وذهنيا”.

وكان مفهوم “الزرعي”، لليوجا يتمثل بأنها “حركات بلا فائدة”، لكنها تقول لوكالة الأناضول:” عندما مارستها بشكل دوري، شعرت بالانسجام بين العقل والجسم والنفس″.

وتكمل:” تلك الرياضة، جعلت مني فتاة تفهم احتياجات جسدها، وأهمها فصله عن الضوضاء والمشاكل التي تدور حولها، وتحويله من الطاقة السلبية إلى الإيجابية”.

وأضافت الزرعي:” اليوجا أعطتني طاقة ايجابية، تأملاتي أصبحت أوسع، حالتي نفسيا أفضل، شخصيتي بدأت تتغير، أمتص غضبي ومرونتي، ارتفعت وأدركت أن لجسمي حق عليّ”.

ولفتت إلى أنها مارست “اليوجا”، من ثلاثة شهور، بواقع ساعة يومياً في المنزل ويومين أسبوعيا في النادي.

وعن نظرة المجتمع، نحو رياضة اليوجا، قالت:” مجتمعنا شرقي، مفهومه لليوجا أنها روحانيات، ولا يتقبلها، ولكنه مفهوم خاطئ وهي رياضة تغذي الروح والجسد”.

من جانبها، تقول المتدربة صفد المصري (25 عام)، وهي تجلس على أرضية اسفنجية:” اليوجا أعطت مساحة إيجابية لجسدي، الذي يعاني من طاقة سلبية؛ بسبب الواقع الذي نعيشه”.

وأضافت لوكالة الأناضول:” اليوجا تخرجنا من ظروف الحياة اليومية، والضغوطات التي نعيشها، وتعطينا طاقة إيجابية وراحة نفسية عالية وجسم متزن وتفكير عال”.

وبابتسامة عريضة، أعربت “الصفدي” عن حبها لتلك الرياضة، ورغبتها في ممارستها.

ودعت الفتيات في القطاع “للخروج من واقع الخوف والعادات والتقاليد التي لا تسمح لفتاة بممارسة الرياضة”.

وتعاني غزة، حيث يعيش قرابة مليوني نسمة، أوضاعا معيشية وصحية متردية للغاية، جراء حصار إسرائيل المتواصل للقطاع، منذ صيف عام 2007.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here