“فايننشال تايمز”: السعوديون يخشون من تحول مسار الحرب في سورية ضد مصالحهم

SYRIA-CONFLICT-ALEPPO

لندن ـ (يو بي أي) ـ ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” الاثنين أن السعوديين يخشون من تحول مسار الحرب في سورية ضد مصالحهم، في أعقاب الصفقة الروسية ـ الامريكية لتدمير أسلحتها الكيميائية.

وقالت الصحيفة إن السياسات الإقليمية للسعودية القائمة على أساس مواجهة الحماسة الثورية واحتواء ايران “كانت تؤتي ثمارها وقام الجيش المصري بالإطاحة بالرئيس الاسلامي محمد مرسي بفضل تمويلها السخي، وانتخب الاتئلاف السوري المعارض قيادة جديدة موالية لها، وبدت الولايات المتحدة وكأنها تستعد لتوجيه ضربات عسكرية ضد النظام في دمشق الذي حاولت إزاحته”.

وأضافت أن رضا الرياض “تحول إلى استياء بعد أن ازالت الصفقة بين روسيا والولايات المتحدة لتدمير الأسلحة الكيميائية السورية الحاجة لتوجيه ضربات عسكرية ضد سوريا، وانقلب قادة فصائل التمرد فيها ضد قيادة الائتلاف المعارض، وظهرت بوادر على تحسن العلاقات بين واشنطن وايران بعد تعهد رئيسها الجديد، حسن روحاني، بالتفاوض بشأن برنامج بلاده النووي”.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التغير المفاجئ في الحظوظ الدبلوماسية “بدا أشد وطأة حول سورية بسبب التنافس المرير بين السعودية السنية وإيران الشيعية، حيث تمثل دمشق بالنسبة إلى طهران الجسر لتمرير الدعم اللوجستي لحزب الله اللبناني الذي يمثل قوتها البديلة في الشرق الأوسط، في حين تريد الرياض ازاحة نظام (الرئيس بشار) الأسد لموازنة الحكومة الموالية لطهران التي يهيمن عليها الشيعة في العراق، لانها تعتبره أداة بيد ايران لزعزعة استقرار المنطقة”.

ونسبت إلى المحلل السعودي جمال خاشقجي، الذي وصفته بأنه مقرب من دوائر صنع القرار في الرياض، قوله “إن أسوأ سيناريو بالنسبة لنا في السعودية هو السماح (للرئيس) بشار بالبقاء على قيد الحياة حيال ما يجري في سورية، فالعالم يمكن أن يتجاهل ما يحدث فيها لكنها في عقر دارنا وتشتعل بنيران الطائفية والتي سيصل لهيبها إلى جميع الدول المجاورة”.

وذكرت الصحيفة أن الرياض، التي ضغطت باستمرار لاقناع الولايات المتحدة بالتدخل بصورة أكبر في سورية، تعتقد الآن أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما فوّتت فرصة مهمة لتحويل الصراع فيها لصالح المتمردين في الشتاء الماضي حين منعت السعوديين من تزويدهم بصواريخ مضادة للدبابات والطائرات، بسبب مخاوفها من احتمال وقوعها بأيدي المتشددين الاسلاميين.

وقالت إن احباط السعودية من سياسة واشنطن تجاه سورية “تفاقم بعد توصلها إلى اتفاق مع موسكو الشهر الماضي بشأن أسلحتها الكيميائية لاعتقادها بأنه لم يفعل سوى القليل لتغيير مسار الحرب أو الإسراع في ازالة نظام الرئيس الأسد، في حين يرى محللون في الرياض أن الرئيس السوري وحليفه حزب الله اللبناني يشكلان جزءاً من خطة ايرانية لتطويق السعودية بحلفاء شيعة موالين لطهران، بما في ذلك اليمن والبحرين والعراق”.

وأضافت الصحيفة أن بعض دوائر صنّاعة القرار في السعودية “تتساءل الآن عما إذا كان المسؤولون عن الملفات السورية قادرين على التعامل مع المهمة المعقدة بعد أن بدت سياستها في حالة من الفوضى، ففي حين يبدو الأمير بندر بن سلطان رئيس الاستخبارات السعودية لأكثر من عام في دائرة الضوء، إلا أن شقيقه الأمير سلمان هو الذين يقوم بالعمل اليومي حول سوريا”.

ونقلت عن مصدر سعودي وصفته بالمطلع قوله “كانت السعودية وقطر منشغلتين في معارك جانبية بدلاً من التركيز على اسقاط نظام (الرئيس) الأسد أولا، والتأثير على الحكومة السورية المقبلة”.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. طول عمرها السعودية معاركها دوما تاخذ الطابع الطائفي…

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here