فاطمه سیاحی: هل حققت الثورة الإيرانية أهدافها؟ ولماذا نتطلع الى أخرى غرب آسيا؟

فاطمه سیاحی

شهدت إيران ثورة قبل أربعين سنة، سجلت لها تحولا تاريخيا عميقا. وفي هذه الأيام يدور نقاش حول هذا السؤال: هل الثورة الإيرانية حققت أهدافها خلال هذه الفترة أم لا؟

 كشابة إيرانية، يمكنني الأطاحة بأبسط طريقة الممكنة: طبقًا لشعارنا الرئيسي حققنا الاستقلال، ولدينا الحرية، وقمنا باستبدال النظام الدكتاتوري الامبراطوري بنظام الجمهورية الإسلامية.

واذا كانت تكلفة هذه الإنجازات العظيمة، المزيد من المشاكل الاقتصادية المستعصية والحصار، فأننا نستقبلها بفخر و اعتزاز.

ربما يريد معظم الخبراء السياسيين في العالم ثورة لجيران إيران… لكنني أتمنى ثورة لمنطقة غرب آسيا كلها.

الثورة التي ستحدث هذه المرة علیٰ أيدي قادة المنطقة، ثورة ستتخذ سياسات أخرى لتحقيق مصالحها بدلاً من الحرب والصراع والمضي في مشروع انعدام الأمن والفوضى.

في المقالات السابقة أشرت الى إن واحدة من أسس قواعد التعاون الإقليمي الهامة، هو الطابع الثقافي والهوية الإسلامية.. وهذه المرة، أريد أن أركز على المكونات الاقتصادية كأساس سطحي ولكن هام.

هذا لأن تشاهدون الثورة في العلاقات بين رؤساء المنطقة وتناوب سياساتهم إلى أي حد يمکنهم تقلیل من أزماتهم الحالية ويمنحهم حرية العمل والاستقلال النسبي في اتخاذ القرار.

نحن نعتبر إيران والمملكة العربية السعودية بلدين رئيسيين في هذا التحول، لإن كل واحد منهما يدير محورًا واحدًا للسياسات المتباينة في غرب آسيا.

النقطتان المحوريتان اللتان مؤخرًا ومع التطورات الدولية الجديدة، وجدوا إمكانية التقارب في المجالات ذات الاهتمام المشترك.

سوف ندرس هذه التطورات وهذه الفوائد في عدة مجالات:

ـ البُعد الاقتصادي:

على الرغم من الأحداث السياسية المريرة والتناقضات الأيديولوجية ، فإن إيران و المملكة العربية السعودية لديهما القدرة على التفاوض الاقتصادي. ويقول الخبراء الاقتصاديون إن البلدين يمكنهما أن يتحادثا في مجال الطاقة ، بغض النظر عن القضايا السياسية ، للتوصل إلى اتفاق.

دون ادنیٰ شك، يمكن لإيران والمملكة العربية السعودية أن يكون لديهما شراكات كبيرة في مجال النفط وفي الاقتصاد الدولي. خاصة في مجالات الاستكشاف واستخراج النفط، التي هي مجالات محتملة للتعاون بين البلدين.

وتظهر التحالیل والإحصاءات الأخيرة أن العلاقات الاقتصادية بين منتجي النفط في منطقتنا ودول شرق آسيا، وخاصة الصين ، قد نمت في الآونة الأخيرة. والسبب هو أن الدول العربية لم تعد في السوق الأمريكية ، لذا هم يتجهون نحو الصين.

تتمتع الصين ، مثل روسيا ، بعلاقات اقتصادية و سياسية جيدة مع إيران والسعودية. وهو ما يعني إزالة حاجز هام (الولايات المتحدة) على طريق التعاون و تطوير الاقتصادي بين الضفة الغربية و شرق آسيا.

ـ البُعد العسكري والأمني:

بعد التوسع في صادرات النفط بين دولنا الإقليمية والشرقية ، من المرجح أن تتبنى الصين سياسة الوجود العسكري في غرب آسيا من أجل تأمين إمدادات الطاقة الخاصة بها. إذا اتفق الطرفان المتعارضان في المنطقة (إيران والمملكة العربية السعودية) على حقل النفط ، فسوف يحصلان على الحرية في أدوات صنع القرار والمبادرة و التسعير و بهذه الطریقة ستنخفض فرص الصراع.

ولكن في حالة استمرار النزاعات و تجاهل علیٰ المصالح الاقتصادية المشتركة ، فإن التنين الأصفر يهدد منابعنا الإقليمية. و بعد ذلك سنرى جبهات سياسية وأمنية و نشاط القواعد العسكرية. تمامًا كما هو الحال الآن ، عندما يمكن للحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة بحرب بالوكالة أن يشكل تهديدًا حقيقيًا لمحور المقاومة ويغرق المنطقة مرة أخرى في حالة من انعدام الأمن.

ـ  البُعد السياسي:

لا يسمح حاليا للدول العربية في المنطقة بالمشاركة في إعادة إعمار سوريا بسبب أوامر إمريكا ومصالح إسرائيل.

من ناحية أخرى ، المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ليستا في وضع جيد لإنهاء الحرب اليمنية. لأنهما تكافحان مع حلفائهم الغربيين على حلول وسط.

لكن إعادة سوريا إلى الجامعة العربية وتطبيع علاقاتها مع إيران ومحور المقاومة سيساعدانها على تحسين وضعها الإقليمي والخروج من الأزمة.

في الوضع الحالي ، يبدو أن الدول العربية قلقة من أنشطة تركيا ، بدلاً من معارضة إيران. هذه نتيجة منطقية و مقبولة منهما ، رغم تأخرها. لكن هذا يمكن أن يكون الخطوة الأولى لتقديم تنازلات وتقليل الصراع مع تحالف إيران في المنطقة.

ويمكن للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في هذه المرحلة ، تجاوز السياسات المفروضة للولايات المتحدة، لتساهما في إعادة إعمار سوريا والحصول على المزاياها الاقتصادية من ذلك، و ایضاً سوف یجدون حلاً تدريجياً مقبولاً للحرب في اليمن. بالطبع إذا كانوأ یریدون …

في النهاية ، أود أن أقول إنني دائماً كتبت في الإمكانيات الإيجابية وبنظرة تفاؤلية.

وإذا لم نكتب ونقرأ هذه النتائج، فلن نكون قادرين على رؤيتها في الواقع.

أمنيتي لمنطقتنا هي نفس  تناوب السياسات.. قرر الشعب الإيراني قبل أربعين سنة أن يتخذ سياسات أخرى لبلاده وفي الآخر أخرجها من السيطرة. لقد خرجوا من تحت لواء الولايات المتحدة و کانوا قادرين على أن يصبحوا أقوياء.

عكس هذه تدور السياسة، لاحظوا مصر فعلى الرغم من التشابهات التاريخية والمواقع الجغرافية، أنها كانت و بقت تحت سيطرة أمریکا حتیٰ الان ، وألیوم لا تملك حتى ثلث إنجازات إيران.

مصر كانت حليفة إمریکا وماجربت العقوبات، لكنها انحرمت! كما ستحرم دول أخرى في منطقتنا إذا رغبت في البقاء تحت راية الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.

كما في السابق أقرأ تعليقاتكم البناءة وأتعلم نقاط جيدة. شكرا لدعمكم ومساهمتکم.

كاتبة ايرانية

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. هذه عقلية الكبار: التعاون مع الاخر فان تعتذر استيعابه فإن تعتذر تجنب الصدام

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here