فاطمه سیاحی: الناتو العربي.. مع أو ضد الدول العربية؟ ما التحديات التي تواجه هذا الائتلاف في طبيعته وشکله؟

فاطمه سیاحی

منذ فترة إعلان عن إنشاء الـ«ناتو العربي» باقتراح الولايات المتحدة الی الحين، بعض الدول العربیة في هذا الائتلاف یدعون أن الهدف من إنشاء هذا التحالف العسكري هو المساعدة في إحلال السلام في الشرق الأوسط، لكن في الواقع نرى کل ما فشلت خطط الولايات المتحدة ضد إيران، يعود النقاش حول إنشاء هذا التحالف. تماماً بطریقة السیاسة التي اتخذوها بعد الاحتفال بالذكرى الأربعين لانتصار الثورة الإسلامية و حاولوا تشجیع و استفزاز الدول ضد إيران في قمة وارسو.

من الواضح أنه على الرغم من أن اسم هذا الائتلاف عربي، ولکنه یسعی نحو تحصيل المصالح الأمريكية-الإسرائيلية في المنطقة. حتى الآن، كان هناك الكثير من الجدل حول تأسيسه أو عدم تأسيسه، وحتى إمكانية هزيمته قبل ألبدایة.. ولكن بلمحة نظر، يمكننا أن نرى أنه حتى لو تم تشكيله، فإنه لن يكون قادراً على تحقيق الأهداف المحددة. في هذا المقال، سنحاول تحديد التحديات الجوهرية والهامة في ستة محاور:

– المشاكل المؤسسية

لقد أثبتت تجربة إضفاء الطابع المؤسسي في الشرق الأوسط أنها واحدة من المشاكل الخطيرة لهذه المؤسسات، استبعاد جميع بلدان المنطقة في حقل خاص (اقتصادية وعسكرية وثقافية وما إلى ذلك). على سبيل المثال يعمل مجلس التعاون الخليجي، على عدم إشراك إيران كقوة إقليمية.

أو مثلا، تخلت الجامعة الدول العربية من سوريا عندما واجهت سوريا حرب أهلية وهددها الإرهاب، بينما أن سورية واحدة من مؤسسيها. هذان المثالان يكافيان للقول بأن الناتو العربي يواجه مشاکل أكبر.

إذا كانت خاصة بالدول العربية، فلماذا لا تود دول عربية كثيرة في الانضمام إليها؟ إذا كانت معاهدة إقليمية، فلماذا تسير وفق إرادة وسياسات قوة أجنبية؟ وفقا لکلام بن سلمان، إذا كان هناك تحالف إسلامي عسكري، فلماذا لا یشمل الدول الإسلامية الفارسیة والدول المسلمة الإفریقیة؟

حتى الآن، يمكن نقول أن او العناوين التي اختاروها هي خفية ومتصنعة أو لدیهم تعريف آخر للإسلام والعروبة ودول المنطقة. الأهم من ذلك، أن ولي عهد المملكة العربية السعودية، مع التأكيد على حق إسرائيل في الأراضي الفلسطينية، يعتزم دخول النظام الصهيوني إلى هذا التحالف!

أستطيع أن أتخيل أن بعض الدول العربية ستوقف قضية الحرية الفلسطينية وتتخلي عن طموحاته.. أو رفض المراسيم والمقدرات الدينية بناء على مصالحهم..  ولكن في حالة منطقية، لا أستطيع أن أقبل ذلك من حقد أعمى، أنهم في اعتقادهم يجعلون إيران تهديداً وفي المقابل یدعون إسرائيل (عدوهم الحقيقي) في تحالف عسكري ویساعدونه علی التهيمن على أصولهم!

– عدم إدراج جميع الدول العربية

من شبه المؤكد أن لبنان والعراق وسوريا وقطر وحتى عمان رفضت الانضمام إلى هذا الائتلاف. مع غياب هذه الدول المهمة، كيف ستتبنى الناتو العربي وتطبق سياسات للسلام في الشرق الأوسط؟

سؤال مهم آخر هو ما كان هل هذا التحالف قادرًا على ضمان أمن الدول العربية في المنطقة؟ لسوء الحظ، فإن تاريخ تطورات الشرق الأوسط هو یحکي عن عملية أخرى.. في القمة السادسة والعشرين لجامعة الدول العربية و في مصر عندما أثيرت مسألة تشكيل الناتو العربي لأول مرة ، كانت اليمن واحدة من الدول السبع التي وافقت علی تشکیل الناتو العربي في البداية.

اليمن الآن في حرب رهيبة و الأكثر غرابة أن الدولتين اللتين رعتا الناتو العربي هجم علیها. سيشهد التاريخ أن التحالف السعودي الإماراتي تحدى الإنسانية في هجومها على اليمن، وليس فقط العروبة والإسلام.

– فكرة خارجية للأمن الإقليمي

أحد التحديات الأساسية التي يواجهها حلف الناتو العربي هو أن يدعي أنه خطة أمنية للشرق الأوسط عندما كانت فكرة التكوين والآلية والمبادرة وصنع القرار والتنفيذ من قبل قوة أجنبية (الولايات المتحدة) و قیادتها بید شخصاً مهزوماً بإسم دونالد ترامب!

إن المشاكل الحالية في أمريكا تدل على هذة حقيقة أن الناتو العربي یتشکل فقط لإخفاء هزيمة سياسات الشرق الأوسطیة لحكومة ترامب. يسعون ترامب و بمبئو لتحقيق عدة أهداف ، بما في ذلك: إصلاح قلق البنتاغون حول نزول نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة، تخفيض التکالیف العسكري الأمريكي و إظهار النجاح في جهودهم لمعارضة إيران.

المعجبين لناتو العربي! أتمنى أن تسألون السيد ترامب: إذا كان الناتو برأيه ائتلافاً ناجحاً في الغرب ويصفه لنا‌، لماذا هو يهدد حلفاءه الغربيين بالخروج؟!

– التكاليف المالية والبشرية

التحدي الآخر المهم هو أن قادة بعض الدول العربية یلتزمون أنفسهم بدفع ثمن هزایم حكومة ترامب! إذا یقفون بكل قوة ضد إيران و إذا یقبلون إسرائيل في المنطقة، اذا یدخلون في الحرب اليمنیة و اذا یغلقون اعينهم علی التهديدات من قبل واشنطن فقط بسبب حفظ علاقتهم مع الولايات المتحدة. العلاقات التي كانت تحمل لهم ضررً کثیر من الفوائد قلیلة..

لقد حان الوقت لنسأل الأموال العظيمة التي قدمتوها لجان بولتون بهدف إطاحة النظام الإيراني هل كانت قادرة علی تحقق أمنیاتکم؟ هل حصلتوا على شيء ما عن طريق سفك دماء الشعب اليمني المظلوم؟

في الواقع اليوم بهذة القرارات لقد فقدتم شرعيتكم و مكانتکم السياسية في العالم ، باستثناء المال والأسلحة والجيش.

– إهمال التهديد الحقيقي (إسرائيل)

بالتأكيد إسرائيل تهديدًا حقيقيًا لکل منطقتنا. السؤال هو ان لماذا لا یستجيبون رؤساء بعض الدول العربية بلنسبة للأسلحة النووية الإسرائيلية وحتى لا یشعرون بخطراً من جانب 49 قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة؟

لا تسمح إسرائيل للسعوديين بتخصيب في أراضيهم، و يمكن للولايات المتحدة فرض عقوبات عليها في أي لحظة و التهدیدات الاُخریٰ… كل الأدلة تشير إلى أنهم بوعي يحاولون إثارة المخاوف من إيران و یتظاهرون بأنها عامل عدم الأمان في المنطقة.

لقد تم تهديد إيران لمدة 40 عامًا.. منذ الأيام الأولى لثورته ، التي أجبره صدام حسين على الحرب لمدة ثماني سنوات لحتى وقت قريب التي جعلت الجماعات الإرهابية حدودها غير آمنة مع احتلال جيرانها.

من الجيد أن نتذكر بأنه إذا قام صدام حسين بعد ذلك بفصل جنوب إيران بكل تلك الموارد، بسهولة کان قادراً علی تهدیو البلدان العربية الاُخرى.. بینما حتى مع فشله ، هجم علی الكويت. و بعد ذلك لقد أجبر الدول العربیةٰ على انضمام ائتلاف عسكري لرفض تهدیده.

ربما في المستقبل ستأتي الديكتاتورية في الدول العربية إلى السلطة و ستبدأ حرباً لكن تأكدوا من إيران أن لا تنظر إلى أي إقليم آخر في المنطقة.. يثبت هذا الإدعا الأداء و السياسات لهذة النظام.

– حساب استراتيجي خاطئ

يبين ترتيب العسکري لدول العالم في عام 2018 أن إيران في المركز الثالث عشر. هذا بينما إسرائيل أقل بثلاث مراتب من إيران ولهذا السبب هناك الكثير من الجدل الإعلامي للنظام الصهيوني.

حتى لو تم تشكيل الناتو العربي ، و إن ترامب ونتنياهو سيقودان ذلك و تحاول بعض الدول العربية بدء حرب مؤيدة ضد إيران ، مرة أخرى لن يكونوا قادرين على هزيمة إيران.

في حرب التي فرضها صدام ضد إيران ، لم کان لدي إیران حتى 5٪ من أسلحتها و قدراتها العسکریة الحالية. بالإضافة في ذلك الوقت، دعما الكتلتان الشرقية والغربية نظام البعث! لكن في ذلك الوضع الصعب ، قاومت إيران لمدة ثماني سنوات و نجحت.

في الوقت الحاضر ، لدى إيران العديد من الحلفاء الإقليميين وعبر الأقاليم وهي مجهزة بمجموعة متنوعة من السلاح و الإنجازات العسکریة. حتى إذا قررت السلطات الأمريكية والمؤسسات العسكرية مهاجمة إيران ، فإن استعداداتها تحتاج لمدة بضعة أشهر.. في حين أن إيران لا تحتاج إلى الكثير من الوقت لعملیة في مضيق هرمز و تأثيره على المسار الطبيعي للتجارة العالمية.

في النهاية ، أستطيع أن أنتهی المقال بأن مشروع “الناتو العربي” قد صُمم ليكون ضد مصالح وأمن الدول العربية بدلاً من السعي وراء مصالح هذة الدول. لدي الشرق الأوسط العديد من المشاكل والسبب الرئیسي لهذه المشاكل هو عدم استقلال قادة الدول العربية في القرارات وعملية مكافأة القوى الأجنبية ووجودها في المنطقة. من المؤكد أن طريقة إنهاء هذه الأزمات ليست تكرار الأخطأ؛ يجب أن تبدأ التعديلات الإجرائية أخيراً من مكاناً واحد.

كاتبة من ايران

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here