فادي قدري أبو بكر: أنصت للزمن الجميل

FADI-ABU-BAKER.jpg777

فادي قدري أبو بكر

عندما تجلس مع والدك أو جدك ، تسمع عن زمنهم الجميل .. تسمع عن قصص فخر واعتزاز ..يتحدثون ببساطة ، فمفرد اتهم متواضعة لا يعرفون الطلاسم ، ولا أسلوب السياسيين … ولكن بهذه المفردات البسيطة ينتجون حكم ومواعظ ونظريات لا تقل أهمية عن النظريات التي اعتمدت في دراسة السياسة الدولية …

قد كان حلم أجدادنا أن يشهدوا انتصار الثورة ، وحلم آباءنا أن تستمر الثورة ، وللأسف بات حلمنا نحن أن لا ننسى الثورة .

عندما نتحدث عن تاريخ نضال آباءنا وأجدانا ، فنحن لا نتحدث عن أسطورة زورو ، أو عن شيء عجيب وغريب . بل نحن نستطيع أن نصنع الحاضر والمستقبل مستفيدين من التاريخ ، في كل واحد فينا روح بطلة . لنعمل كل في موقعه ونكرس طاقاتنا لهذا الوطن ، فكلنا نمضي وتبقى الذكريات ، وهذا الوطن يستحق منا الكثير لننتصر به.

ربما يزعجنا الوضع القائم ، والإحباط الناتج من المعادلات الإقليمية التي لا ترجح كفة القوة لصالحنا ، ولكن ما ذنب الأجيال القادمة ؟! ما ذنبهم في أن يرون وجوهنا عابسة محبطة ؟!

الحرية لا تنزل من السماء ، بل علينا أن نعمل جاهداً في سبيل الوصول إليها . كفانا حوارات حول ما تبقى من الوطن ، ولترتكز حواراتنا على العمل الاستنهاضي ، وسبل الانتصار لهذا الوطن .

إذا جالست والدك أو جدك ، فأنصت لهم جيداً ، فإن في إنصاتك لهم زيادة في الحلم، وتمسك أقوى بالأمل ، وتعطش أكثر للحرية.. المهم أن تبقى تنصت للزمن الجميل حتى لا تنسى ، وهذا أقل الإيمان .

اجعل من ذكريات هذا الزمن الجميل المدرسة التي تجهزك للمعركة ، واجعل من المعركة التي ستخوضها درساً تتناقله الأجيال من بعدك لتكون على أهبة الاستعداد في اللحظة التي يستنجد فيها هذا الوطن.

قالها جان جاك روسو ” أعطني قليلاً من الشرفاء ، وأنا أحطم لك جيشاً من اللصوص والمفسدين والعملاء” .. ابدأ بنفسك وبمن حولك..كن مزهراً و إن شحت أفعال العالم، فالوطن لا يحتاج سوى القليل من الشرفاء الذين ينوون اقتلاع النصر من عيون أعدائهم وتقديمه قرباناً له .

أنصت للزمن الجميل ، واسأل نفسك : تُرى ماذا سنحكي لأبنائنا وأحفادنا عن هذا الزمن الفارغ ؟!

إذا أبقينا هذا الزمن فارغاً ، فإننا سنرمي أولادنا وأحفادنا في حفرة اللامنتمين ، وسيتحولون إلى أجيال غريبة عن عاداتنا وتقاليدنا .. أجيال تائهة لا تميز بين العدو من  الحليف.

لا تجعل هذا الزمن فارغاً ، و لا تجعل صمتك النقطة الأخيرة في حياتك.. كن مثالاً يحتذى به ، وليكن لصوتك صدى قبل أن يهطل الشيب فوق رأسك وسر على وصية غسان كنفاني “لا تمت قبل أن تكون نداً”.. أقدارنا مكتوبة فلنمضي متفائلين بفجر الحرية ، ولنكن أنداداً وعلى الله متوكلين .

Fadiabubaker@hotmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here