غياب “الحاضنة السياسية” يمنع اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة

intifada 3 in ewst bank1

غزة ـ نور أبو عيشة:

استبعد محللون سياسيون فلسطينيون اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة، بسبب غياب “القيادة السياسية الحاضنة”، متفقين على أن ما سيشهده الشارع الفلسطيني من مظاهرات ومواجهات مع الجيش الإسرائيلي لن يتعدى كونه “هبات شعبية”.

ورأى المحللون السياسيون في حواراتٍ منفصلة مع وكالة “الأناضول” أن الدعوات التي أطلقتها الفصائل الفلسطينية من أجل “تفجير” انتفاضة جديدة كانت “دعوات وطنية”، وردة فعل طبيعية نصرةً للمسجد الأقصى، تجاه الممارسات الإسرائيلية بحقه، نافيين وجود أي علاقة “سياسية” لحركة حماس في الدعوة لهذه الانتفاضة من أجل تخفيف الضغط المصري عن قطاع غزة.

ودعا “ائتلاف شباب الانتفاضة” الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والضفة الغربية، والأراضي المحتلة عام 1948 (إسرائيل) إلى تصعيد المقاومة ، ضد الاحتلال الإسرائيلي وتفجير انتفاضة جديدة، الجمعة الماضي، في الذكرى السنوية الثالثة عشرة لـ”انتفاضة الأقصى”.

و”ائتلاف شباب الانتفاضة” هو إطار شبابي غير حزبي تشكل حديثا ، عبر مواقع التواصل الاجتماعي ،بهدف تنسيق الفعاليات والأنشطة المناهضة للممارسات الإسرائيلية.

ودعت فصائل المقاومة المختلفة في قطاع غزة الشعب الفلسطيني لإطلاق انتفاضة جديدة في وجه الاحتلال الإسرائيلي بمناسبة الذكرى الـ13 لانطلاق انتفاضة الأقصى.

واندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية “انتفاضة الأقصى”، في 28 أيلول (سبتمبر) عام 2000 ، وخفت وتيرتها بداية عام 2005، وقتل خلالها من الفلسطينيين على يد الجيش الإسرائيلي قرابة 4 آلاف شخص، وجرح نحو 50 ألف آخرين.

وقال المحلل السياسي طلال عوكل، الكاتب في صحيفة “الأيام” الفلسطينية الصادرة في الضفة الغربية، للأناضول إن “حركة حماس قد تلجأ لخيار الانتفاضة الجديدة، لتخفيف الضغط المصري على قطاع غزة، خاصة أن خيار المصالحة الوطنية الفلسطينية، مع حركة فتح بات “بعيد المنال” في الوقت الحالي”.

إلا أن عوكل استبعد اندلاع “انتفاضة”، نظرا لعدم وجود “وحدة وطنية، وقيادة سياسية مشتركة تحتضن هدفاً واحداً”، مضيفا: “الظروف الذاتية الداخلية الفلسطينية غير مؤهلة لاحتواء انتفاضة جديدة”.

وذكر عوكل أن الأطراف الفلسطينية المختلفة غير متفقة على برنامج سياسي واحد يهيئ المجتمع الفلسطيني لحالة انتفاضة، معتبرا أن حدوث انتفاضة أو دعمها من طرف فلسطيني واحد يعمّق حالة الانقسام.

وتوقع أن تشهد الساحة الفلسطينية “هبات شعبية متقطعة”، كرد فعل على الانتهاكات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني بالضفة.

وحول مشاركة قطاع غزة في أي انتفاضة متوقعة، قال عوكل إن “قطاع غزة جزء من فلسطين، ومشاركته واجبة في أي هبة أو انتفاضة وطنية وشعبية”، إلا أنه أوضح أن نوع المشاركة تحددها الظروف التي يمر بها القطاع.

وفي السياق ذاته، قال المحلل السياسي هاني البسوس، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الإسلامية بغزة، إن “ما يتحضر له الشارع الفلسطيني من تصعيد للمقاومة في وجه الاحتلال هو هبّة شعبية ولا يمكن أن نطلق عليها مسمّى الانتفاضة”.

وأضاف البسوس أن “مقومات حدوث انتفاضة جديدة موجودة فعلياً في الشارع الفلسطيني، لكن أي انتفاضة تحتاج إلى قيادة سياسية وعسكرية لتنظيمها”.

وأوضح أن الانتفاضة بمسمّاها الفعلي تتطلب مواجهة مباشرة مع الجيش الإسرائيلي والانتفاض في وجهه، وهذا يعني أن أساس الانتفاضة سيكون بالضفة الغربية، إلا أنه قال إن “سياسات القمع التي تتبعها السلطة الفلسطينية بالضفة لن تسمح بمثل هذه الأعمال”.

ولفت البسوس إلى صعوبة قيادة حركة حماس لأي انتفاضة جديدة، مرجعاً ذلك إلى غياب قيادات الحركة عن الساحة في الضفة الغربية.

وقال إن “قيادة الانتفاضة يجب أن تكون داخلية، لا يمكن قيادتها عن بعد، وبناء على ذلك لا يمكن لحماس أن تلجأ لخيار الانتفاضة لتخفيف الضغط عنها في قطاع غزة، طالما أنها غير قادرة على قيادتها”.

واستبعد البسوس تنشيط خلايا المقاومة الفلسطينية بالضفة الغربية، بسبب الملاحقات الأمنية المستمرة لهم من قبل إسرائيل، والأجهزة الأمنية الفلسطينية، على حد قوله.

وأشار إلى أن دور قطاع غزة في أي انتفاضة جديدة سيقتصر على انطلاق عدة مظاهرات واعتصامات تأييداً للانتفاضة، متوقعاً عودة حالة الاجتياحات الإسرائيلية للأراضي الفلسطينية في القطاع في حال تطور أمر المشاركة إلى مواجهات مسلحة مع القوات الإسرائيلية المتمركز على الحدود مع القطاع.

وشهد يوم الجمعة الماضي، تجمعات للمواطنين عند نقاط التماس مع الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، تلبيةً لدعوات “ائتلاف شباب الانتفاضة” والفصائل الفلسطينية لإطلاق انتفاضة جديدة.

وأصيب عشرات الفلسطينيين جراء إطلاق الجيش الإٍسرائيلي الغاز المسيل للدموع تجاههم.

ويتفق المحلل السياسي مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر، مع ما ذهب إليه البسوس، قائلاً للأناضول إن “عوامل قيام أي انتفاضة جديدة موجودة، لكن غياب القيادة السياسية عنها يحرمها من مسماها الفعلي”، مطلقاً على الحالة التي سيشهدها الشارع الفلسطيني “هبّة شعبية”.

وأوضح أنه من الأسباب التي تمنع تفجير انتفاضة جديدة أن المجتمع الفلسطيني لا يريد أن يكرر ما حدث بعد الانتفاضة الفلسطينية الأولى من خلافات عشائرية وصلت للمواجهات المسلحة، أو ما حدث عقب الانتفاضة الثانية من انتشار فوضى السلاح بالمجتمع الفلسطيني.

وشدد على أن السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية لن تسمح بأي انتفاضة جديدة، مرجعاً ذلك إلى إدراك السلطة بأن هذه الحالة ستؤدي إلى ضعف قدرتها الأمنية في سيطرتها على الشارع الفلسطيني بالضفة الغربية.

واعتبر أبو سعدة أنه ” من غير المنطقي الحديث عن ميول حركة حماس للدعوة لانتفاضة شعبية نصرة للأقصى لتخفيف الضغط المصري عن قطاع غزة، سيما وأن قطاع غزة لن يتعدى دور مشاركته في أي انتفاضة الخروج بمظاهرات مؤيدة”.

وتسود حالة من التوتر الشديد بين حركة حماس، التي تحكم قطاع غزة، منذ صيف عام 2007، والقيادة المصرية، منذ عزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي في شهر يوليو/تموز الماضي، حيث تتهم السلطات المصرية الحركة بالتدخل في الشؤون المصرية.

وتنفي حماس بشدة هذه الاتهامات، وتقول إنها تفتقد الأدلة، متهمة السلطات المصرية في ذات الوقت بتشديد الحصار المفروض على القطاع عبر هدم أنفاق تهريب البضائع لغزة، وإغلاق معبر رفح الحدودي.

وبعد إطاحة الجيش المصري، بمشاركة قوى سياسية ودينية، يوم 3 يوليو/ تموز الماضي، بالرئيس السابق محمد مرسي، بدأ الجيش حملة أمنية في شبه جزيرة سيناء (شمال شرق)، هدم خلالها معظم أنفاق التهريب بين مصر وقطاع غزة.

وبينما يقول مسؤولون مصريون إن تلك الأنفاق كانت تستخدم في تهريب أسلحة ومقاتلين من غزة إلى مصر لدعم أنصار مرسي، تردد الحكومة المقالة في غزة أنها (الأنفاق) كانت توفير جانبا كبيرا من احتياجات سكان القطاع المحاصر، وتدعو القاهرة إلى فتح معبر رفح الحدودي بين الجانبين بصفة دائمة.

وبسبب إغلاق الأنفاق، عاني قطاع غزة من أزمات اقتصادية، وإنسانية متتالية بسبب تعطل حركة إدخال البضائع والسلع المصرية.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here