غضب وخوف من مصير غامض بين العرب في منطقة الـ 48 بعد إعلان خطة ترامب

القدس- (أ ف ب) – يشعر الفلسطينيون في إسرائيل بالغضب والخوف من خطة دونالد ترامب للسلام التي تقترح نقل قرى ومدن “المثلث” التي يسكنها أكثر من ربع مليون عربي في منطقة الـ 48 المحتلة وسط البلاد الى الضفة الغربية، معبرين عن رفضهم هذه الخطة جملة وتفصيلا.

تقترح خطة ترامب تبادل أراض بين إسرائيل والفلسطينيين. وتشمل الأرضي التي تقترح مبادلتها منطقة المثلث العربية إذ ورد في الصفحة 13 منها: “تتألف قرى المثلث من كفر قرع وعرعرة وباقة الغربية وأم الفحم وقلنسوة والطيبة وكفر قاسم والطيرة وكفر برا وجلجولية”.

وتضيف الخطة أن “هذه المجتمعات التي تعرِّف عن ذاتها إلى حد كبير على أنها فلسطينية تم تحديدها أصلاً لتقع تحت السيطرة الأردنية خلال مفاوضات خط الهدنة لعام 1949. لكن إسرائيل احتفظت بها في النهاية لأسباب عسكرية تراجعت أهميتها منذ ذلك الحين. تطرح رؤية هذه الخطة إمكانية إعادة رسم حدود إسرائيل باتفاق الطرفين، بحيث تصبح قرى المثلث جزءًا من دولة فلسطين. في إطار مثل هذا الاتفاق، تخضع الحقوق المدنية لسكان مجتمعات المثلث للقوانين المعمول بها وتناط الأحكام القضائية بالجهة التي تنقل اليها”.

وتطرح هذه الخطة ايضا ضم المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وأراض فلسطينية محتلة أخرى الى دولة إسرائيل.

وقال عضو الكنيست يوسف جبارين من مدينة ام الفحم في المثلث “إن مخطط نقل السكان هو مخطط الاحزاب اليمينية المتطرفة، وهذه كانت حملة أفيغدور ليبرمان رئيس حزب يسرائيل بيتينو عام 1995، بان يبادلونا مع المستوطنين”.

وأضاف جبارين “لا يمكن المقارنة بينا وبين المستوطنين نحن أصحاب الأرض، أما المستوطنون فسرقوا الأرض واستولوا عليها بالقوة وهم يعيشون في مستوطنات تعبر عن جرائم حرب. بالتالي نرفض هذه المقارنة فنحن نعيش على أراضينا”.

وقال جبارين عضو القائمة العربية المشتركة “نحن نرفض خطة ترامب جملة وتفصيلا”.

وقال مسؤولون إسرائيليون لوكالة فرانس برس إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو سيطلب من وزرائه الأحد الموافقة على ضم إسرائيل أجزاء من الضفة الغربية المحتلة.

وعند مدخل مدينة ام الفحم تسابق شبان صغار يشربون العصير في مطعم صغير إلى الشارع للحديث عن الصفقة وعن تبادل الاراضي بصخب وقال وسيم (16 عاما) “هذا ليس سلاما، ولا توجد فيه دولة فلسطينية لن نذهب لاي مكان”.

– دوافع عنصرية –

بينما قال عبد الرحمن (16عاما)” نحن لا نؤمن بما ورد في صفقة القرن هذا كلام بكلام، وعند بدء مظاهرات الاحتجاج سنشارك فيها دفاعاً عن بلدنا”.

وقال انس محاجنة (31عاما) وهو عامل في المطعم “نحن في عام 2020. في الماضي ضحكوا على أجدادنا وهجروهم لكن الان جميعنا سنشارك في المظاهرة .”.

واضاف “هذه ليست صفقة القرن هذه صفعة القرن.الصفقة تكون بين طرفين، هم يتعاملون معنا بقوة مدفوعين بالقوة الاميركية وراءهم ، يتعاملون معنا وكاننا حجارة شطرنج… او غير موجودين بنظرهم أصلا”.

وفي هذا السياق رأى يوسف جبارين أن الخطة “محاولة للتخلص من العرب في منطفة الـ48 وتقليل عددهم وإضعاف وجودهم من اجل اضعاف قوتهم السياسية، وهذه الفكرة تحمل دوافع عنصرية لابعاد نحو 350 الف عربي يعيشون في المثلث ويشكلون خمس المواطنين العرب”.

وأضاف “نريد تعاونا دوليا لرفض هذه الخطة التي تريد تصفية القضية الفلسطينية وتقرير المصير وجعل الفلسطينيين يديرون مناطق هي اقرب ما تكون الى البانتوستانات أو المعازل التي كانت في جنوب إفريقيا وتطبيق نظام دولة واحدة يهوية، دولة ابارتهايد تكرس الاحتلال”.

وأكد “لايمكن لاي فلسطيني او للمجتمع الدولي القبول بذلك”.

اما روزين زيد وهي من بلدة كفر قرع تدرس العلاج بالفن في مدينة نتانيا فقالت “نحن نأخذ الموضوع على محمل الجد ولا نأخذه بتهكم أو استهزاء. الأمر يحتاج الى دعم إعلامي والمشاركة بالمظاهرات الشعبية وتكثيف التصويت في الانتخابات لإسقاطه”.

– التصويت في الانتخابات –

وشاركتها قلقها وخوفها صديقتها لبنى عسلي وهي فنانة ترسم وتقيم معارض في البلاد وخارجها وقالت “عادة أنا لا أنتخب لكني في هذه المرة سانتخب القائمة المشتركة”.

في المنطقة نفسها، تقع مدينة باقة الغربية التي كتبت على مداخلها بالعربية والعبرية “باقة الغربية مدينة السلام”.

قُسمت هذه المدينة إلى شطرين عام 1948 أحدها في القسم العربي فيما بقي الشطر الغربي منها داخل دولة إسرائيل.

وفي ورشة للسيارات قال محمد مجادلة ( 27عاما) “الناس جميعها في حالة صدمة وغير مصدقة” مسألة تبادل الأراضي والسكان.

واضاف طبعا “انا لا اوافق على هذا المخطط سنرد عليه بالمشاركة في الانتخابات”.

ودعت لجنة المتابعة “إلى أوسع مشاركة جماهيرية شعبية في مظاهرة قطرية ظهر السبت في مدينة باقة الغربية في المثلث، كما دعت الى نشاطات جماهيرية واسعة”.

وقال محمد بركة رئيس لجنة المتابعة العليا وعضو الكنيست السابق “إن الانتخابات المقبلة، لا تجري بين المؤيدين والمعارضين لمؤامرة ‘صفقة القرن’، وإنما بين القائمة المشتركة والمؤسسة الإسرائيلية”.

وجرت بعد ظهر الجمعة مظاهرة عند مداخل ام الفحم “ضد صفقة القرن” شارك فيها جبارين وعشرات آخرين وحملوا لافتات وأعلام فلسطين.

يقدر عدد عرب اسرائيل بمليون و400 الف نسمة يتحدرون من 160 الف فلسطيني ظلوا في أراضيهم بعد قيام دولة اسرائيل عام 1948. وتبلغ نسبتهم 17,5% من السكان ويشكون التمييز خصوصا في مجالي الوظائف والاسكان.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here