غزّة.. ورشة لتبادل مهارات الطبخ بين سجناء ووفد إيطالي

غزّة-الأناضول- على عجلٍ ينشغل عدد من السجناء في تحضير وجبات طعام، برفقة وفدٍ إيطالي يضم طباخاً، زارهم على مدار ثلاثة أيام لإجراء “تبادلٍ ثقافي في كل ما يتعلق بالمطبخ والمهارات الحياتية”.

وداخل المطبخ الخاص بسجن “طيبة” المركزي الذي يقع جنوب مدينة غزّة، عُقد التدريب الذي بدأ صباح الأحد.

ويشارك في الدورة تقريباً عشرة نزلاء طباخين، من خمسة سجون مركزية موجودة على طول قطاع غزة، وهم بالأساس يعملون على إعداد الطعام للنزلاء جميعهم، طوال أيام العام.

** تبادل خبرات

يقول الشيف الإيطالي جابريل روبيني، إنّ هذه التجربة “مهمة بالنسبة له، وساعدته في فهم طبيعة المجتمعي الفلسطيني أكثر، وساعدته أيضا في تغيير الصورة النمطية التي رسمها لديه الإعلام عن غزة”.

ويعبّر الشيف خلال حديث مع وكالة الأناضول، عن سعادته بتلك الأنشطة، ويشير أن النزلاء الذين شاركوا بالتدريب صاروا خلال أيام قليلة أصدقاء له، ووجد لديهم بالفعل خبرة جيدة في إعداد الطعام، ومهارات عالية في فنون الطبخ.

ولم يكتفِ الملتحقين بالدورة من تلقي خبرات الشيف الإيطالي فقط، وإنما عملوا منذ اليوم الأول على انطلاقها، على نقل تجاربهم في إعداد الأكلات الشرقية والفلسطينية له، وللوفد المرافق له.

ويلفت الشيف روبيني إلى أنّه “سعيد جداً بما قدموا له من معارف ومهارات بيّنت كم الوعي الموجود لديهم”.

ويذكر أنه تفاعل معهم بصورة كبيرة، وأخبرهم بأنه سينقل ما تعلمه إلى طلابه الذين يدربهم في إيطاليا، وسيعمل على إكسابهم خبرات إعداد الأكل الفلسطيني.

ويوضح روبيني أنّ التجربة علمته، أن الشعب الفلسطيني بكل فئاته “يستحق الحياة، ولديه من الحب والشغف ما يكفي لأن يكون قادراً على التميز والإبداع في كل المجالات الحياتية”.

ويستعد الشيف خلال الأسبوعين القادمين، لتقديم عدد من التدريبات على الطبخ الإيطالي، لفئات أخرى في أماكن متعددة بقطاع غزّة، وسيكون من ضمنهم طباخين وطلبة في الكليات التطبيقية.

** تطوير للمهارات

ويوضح النزيل نضال أبو يوسف، الذي يمتلك بالأساس مطعم خارج السجن، أنّ هذه الدورة “ساهمت في رفع مهاراته وقدمت له أساليب جديدة في الطبخ، سيستفيد منها في عمله حتّى، حين يخرج من السجن”.

وتلقى النزلاء على مدار ثلاثة أيام التي عُقدت فيها الدورة، تدريبات نظرية وعملية، وتم التعرف على أصول إعداد الطعام، ولمحة عن دوره في التبادل الثقافي بين الشعوب، كما تطرقوا لبعض المهارات الحياتية الأخرى.

يشير أبو يوسف لوكالة الأناضول، إلى أن هذه الدورة ساهمت في تطوير معارفهم الحياتية واليومية، وشكلت لهم عامل ترفيه وبهجة داخل السجن، ومكنتهم من إيصال صورة جيدة عن حياتهم للوفد الإيطالي ولكل من شاهدهم.

ويبيّن أنّهم تلقوا تدريبات في طريقة إعداد عدد الوجبات الرئيسية والمُقبلات، على الطريقة الإيطالية المشهورة، التي لطالما سمعوا عنها وشاهدوا آليات تنفيذها عبر شاشات التلفاز ومواقع الإنترنت بشكلٍ عام.

ومن بين تلك الأصناف التي تدربوا عليها، المعكرونة الإيطالية، وبعض أنواع السلطات العالمية.

** نقل الصورة الصحيحة

من جانبه، يقول الملازم أول أكرم كُلاّب، وهو من بين مسؤولي إدارة مطابخ السجون في القطاع، أنّ الفائدة التي حصّلها هو والمشاركين في الدورة “كبيرة، والأسلوب الذي تمت فيه رائعة”.

وتأتي الدورة، في إطار عمل إدارة التأهيل والإصلاح التابعة لوزارة الداخلية، على “رفع وعي السجناء تجاه مختلف المجالات والقضايا، ولتمكينهم من اكتساب مهارات جديدة ممكن أن تفتح لهم آفاق عمل جديد، وقت انتهاء محكوميتهم وخروجهم من السجن”، وفقاً لكلامه.

ويضيف لمراسل الأناضول، أنّها تهدف كذلك، إلى “رفع جودة الطعام الذي يتم طهوه بشكلٍ يومي للنزلاء، والذي يتم من خلال زملائهم في السجن”.

“كما أنّها تسجل كنشاط ترفيهي لهم، تساهم في إصلاح نفسياتهم وتفتح آفاق تفكيرهم على مجالات جديدة”، بحسب كُلّاب.

وكان الوفد الذي يضم الطباخين، قدم إلى قطاع غزّة قبل نحو شهر، برفقة عدد من المتضامنين الإيطاليين الذين قدموا من خلال مؤسسة التعاون والتضامن الإيطالي، عدة فعاليات ترفيهية ورياضية وتفاعلية للسكان، لأجل المساهمة في التخفيف من حدّة التوتر الذي يعيشونه بفعل الوضع الصعب والحصار.

وتعرض قطاع غزّة خلال السنوات الـ12 الماضية، لثلاثة حروب إسرائيلية وعدد من الهجمات العسكرية التي خلفت مئات الشهداء والجرحى، وأثرت على الحالة النفسية لسكانه وخصوصا الأطفال منهم، بحسب منظمات دولية ومحلية.

ويعيش القطاع كذلك حصاراً خانقاً منذ 13 سنة، يقيّد حركة التنقل منه وإليه، كما تتحكم إسرائيل من خلال حصارها بمعظم تفاصيل حياة السكان، الأمر الذي أدى لارتفاع نسب الفقر والبطالة.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here