غزة ومخيم اليرموك.. مُحاصَرون يتضامنون مع مُحاصَرين

 gaza-hisar.jpg333

 

غزة ـ هداية الصعيدي ـ الأناضول –
رغم الحصار المشدد الذي يعانيه قطاع غزة، إلا أن فعاليات التضامن التي يشهدها بشكل يومي مع مخيم اليرموك المحاصر في سوريا، لا تكاد تتوقف.
فعلى صوت قرعٍ لأوانٍ فارغة في أيدي الأطفال، ثم وقفة تضامنية لأسيرات محررات، فسلاسل بشرية، وإضاءة للشموع، ومسيرات وتظاهرات وتبرعات في المساجد، تترجم غزة المحاصرة تضامنها مع سكان مخيم اليرموك.
ويرجع مراقبون هذا التضامن المتعدد الأشكال، إلى اشتراك كلا الطرفين نوعًا ما في الحال ذاته، والمتمثل في الحصار، رغم أن درجته أكثر قسوة وشدة في اليرموك، على حد تعبيرهم، إضافة إلى البيئة السياسية في غزة والتي تسمح بمثل هذه التحركات، وفق قولهم.
وتحاصر قوات النظام السوري قرابة 20 ألف مدني في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق، منذ سبتمبر/ أيلول من العام الماضي، بذريعة وجود مسلحين وتمنع إدخال المؤن والمساعدات الغذائية والأدوية، وفق مصادر حقوقية غير رسمية.
ويعد مخيم اليرموك أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في سوريا حيث كان يضم قبل فرض الحصار عليه نحو 500 ألف لاجئ فلسطيني، إضافة إلى سوريين يقطنون هناك، وفق إحصاءات غير رسمية ونزح عدد كبير منهم باتجاه لبنان ومناطق سورية أكثر أمنا، هرباً من قصف قوات النظام المستمر عليه منذ أشهر.
ولم تفلح جميع التصريحات والمناشدات الدولية في فك الحصار المفروض على مخيم اليرموك، والذي أدى إلى وفاة أكثر من 70 مدنيًا جوعًا، وفق ناشطين معارضين.
كما يعاني قطاع غزة من حصار إسرائيلي مشدد منذ فوز حركة حماس بالانتخابات التشريعية مطلع عام 2006، وشددته إسرائيل عقب سيطرتها على القطاع في صيف عام 2007.
وتتنوع الجهات والمؤسسات المعلنة عن الفعاليات التضامنية في غزة، فعلى الصعيد الرسمي، أقر المجلس التشريعي بغزة مؤخرًا خطة توصى بتحييد مخيم اليرموك عن الاقتتال الدائر بين الأطراف السورية المتنازعة.
وتتناول تلك الخطة البحث في السبل المتاحة لكيفية إدخال المواد الغذائية والمساعدات الطبية لداخل المخيم.
ورغم صمت حركة حماس وحكومتها المقالة في قطاع غزة، عن التعليق على الأحداث السورية في بدايتها، إلا أنها نظمت في الآونة الأخيرة عدة وقفات ومسيرات تضامنية تطالب برفع الحصار عن مخيم اليرموك، أو إخراج أهله سالمين.
وكشف خليل الحية أحد قيادي حركة حماس مؤخرًا، في تصريح للأناضول، أن حركته تجري اتصالات مع إيران ومنظمة حزب الله اللبنانية، لاستغلال نفوذهما لدى النظام السوري، لفك حصار مخيم اليرموك.
أما على الصعيد الشعبي، فقد نظم مواطنون وناشطون وحقوقيون عشرات الفعاليات المتنوعة خلال الآونة الأخيرة، وأنشئوا عدة مبادرات وتجمعات منها مبادرة “أنا معاهم” الهادفة لدعم اللاجئين الفلسطينيين في سوريا.
ومن النشاطات التي نفذتها المبادرة، إضراب رمزي عن الطعام لمدة أربع ساعات، تحت عنوان “نجوع لأجلهم”.
ونظّم ناشطون فلسطينيون الأسبوع الماضي، سلسلة بشرية دعت لها حركة “المبادرة الوطنية”، ودعا المشاركون فيها قوى المجتمع الدولي لرفع الحصار الفوري عن اليرموك.
ولم يغب الدور الديني عن الساحة التضامنية مع اليرموك في غزة، فقد نظّم مؤخرًا علماء دين فلسطينيون وقفة طالبوا فيها علماء العالم بالقيام بدورهم في نصرة المستضعفين واللاجئين الفلسطينيين، وتجريم الحصار المفروض على اليرموك.
واللافت في هذه الوقفات المتكررة حضور العنصر النسائي، والأطفال بشكل دائم، فقد جالت العشرات من النساء مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة الثلاثاء الماضي، للمطالبة بالتدخل العاجل لإنقاذ مخيم اليرموك، وفق دعواتهن.
وتقدم الأطفال العديد من الوقفات التضامنية، وتارة يحملون “رغيف خبر” كتب عليه “اليرموك يموت جوعًا” وتارة أخرى يحملون نعشًا رمزيًا وضعت عليه بعض صور الشهداء الفلسطينيين الذي قضوا جوعًا في اليرموك.
ولم ينسَ أهالي الأسرى الفلسطينيون في سجون إسرائيل، في ظل آلامهم على فراق أبنائهم منذ سنيين، التضامن مع جوعى وأطفال اليرموك، في يوم وقفتهم الأسبوعي أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، منددين بما يحدث في سوريا وفي مخيم اليرموك، والذي أسموه ب”مجزرة الجوع″.
وينظم أهالي الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل بشكل منتظم وقفة تضامنية مع أبنائهم يوم الاثنين من كل أسبوع، أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مطالبين بفك أسر أبنائهم.
ولم يقتصر التضامن على أرض الواقع فقط، إنما كان حاضرًا في العالم الافتراضي أيضًا، من خلال شبكات التواصل الإجتماعي منها “مجموعة العمل من أجل فلسطيني سوريا”.
وأرجع الناشط الشبابي ومدير المرصد الأورومتوسطي في قطاع غزة، رامي عبده تعدد الفعاليات إلى المناخ السياسي في القطاع، والحرية التي تسمح بتنظيم تلك الوقفات التضامنية.
وقال في حديثه للأناضول:” غزة مرّت بظروف مشابهة لما يشهده اليرموك اليوم وتضامنها هذا ينبع من توحد وتضامن أواصل الشعب الفلسطيني في كل مكان”.
وتابع:” لتصبح مأساة اليرموك قضية رأي عام يجب على الموقف الشعبي أن ينشط ويضغط على القيادة الفلسطينية، لتنتقل تلك المطالب فيما بعد للمجتمع الدولي ليأخذه موقفهم مما يحدث في اليرموك”.
من جهته يرى رئيس قسم الصحافة والإعلام في الجامعة الإسلامية في غزة، د.أمين وافي أن “تكرار الوقفات والفعاليات التضامنية في غزة من شأنه ترك أثر إيجابي عن القطاع، أنه رغم الحصار إلا أن سكانه يؤدون دورهم تجاه اليرموك”.
وقال:” رغم أننا نرفع شعار عدم التدخل بالشؤون الداخلية في الدول المستضيفة للاجئين الفلسطينيين، إلا أن هذه الفعاليات يجب أن تستمر لإيصال صوت المحاصرين للعالم من خلال أبناء شعبهم في غزة”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here