“غزة هاشم” ترسم ملامح المستقبل.. واسرائيل توسع مجال هيمنتها.. عربياً!

طلال سلمان

لولا “غزة هاشم” لنسي العرب فلسطين، قضيتهم التي كانت مقدسة وصارت مطروحة في مناقصة مفتوحة بين العدو الاسرائيلي وراعيه الاميركي الذي جعله التخاذل العربي الخصم والحكم.. وباب التنازلات سعياً إلى “الحل” أي حل، ولو كان ثمنه ضياع فلسطين.

فالسلطة التي لا سلطة لها في الضفة الغربية لا تملك قرارها، فهي مرتهنة للمحتل الاسرائيلي الذي ما زال جيشه معززاً بشرطته هو “السلطة” الفعلية: ينسف بيوت المقاومين الذين يصنفهم “ارهابيين”، ويعتقل الرجال والنساء، الشباب والصبايا والفتيات الصغيرات اللواتي تشربن روح المقاومة من شراسة الاحتلال واعتداءاته اليومية على الشعب الفلسطيني.

و”الوسيط” الاميركي حليف حقيقي للعدو الاسرائيلي، لا يكتفي بتزويده بالسلاح المدمر واسرار تصنيعه، طائرات وحوامات ودبابات و”صواريخ ذكية” بل يفتح له ابواب العواصم العربية المغلقة.. والدور الآن على الخليج العربي بدوله المختلفة، كبيرتها والصغيرة، وآخرها عُمان وسلطانها قابوس.

وكان السلطان قابوس يعتمد تحييد سلطنته عن الصراعات العربية ـ العربية، كما عن صراع بعض الدول مع الغير… وكانت دبلوماسيته تتقدم دائماً للعب دور الوسيط بين “الاخوة ـ الاعداء”، او بين بعضهم في الخليج العربي وبين ايران، ويتعاطى بموضوع العلاقات مع العدو الاسرائيلي بحذر..

فجأة استفاق المواطنون العرب على زيارة سرية معززة بالصواريخ لرئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو ومعه عقليته والسلطان يُقبل عليها مصافحاً ومرحباً بحرارة.. وعند باب الخروج يصرح بأن هذه الزيارة تأتي في سياق توطيد العلاقات مع امارات الخليج العربي، ثم يضيف بحماسة: أن ابواب العالم العربي باتت، بأكثريتها مفتوحة للصلح مع اسرائيل، وهذا يطمئن على المستقبل!

أول الغيث جاء من دبي التي اعلنت اسرائيل رسمياً، انها ستفتتح قريبا قنصلية لها فيها.. وينتظر أن تلتحق بها مملكة البحرين قريباً، خصوصاً وان “وفوداً شعبية” منها قد زارت دولة الاحتلال الاسرائيلي بذريعة، الصلاة في المسجد الاقصى..

*****

لكن هذه المشاهد لا تقدم الصورة الكاملة عن الصراع العربي ـ الاسرائيلي بعنوان فلسطين فثمة حقائق راسخة تُكتب يومياً بالدم، لا يمكن حذفها او تجاهلها..

فلقد صيرت المقاومة الباسلة والصمود العظيم “غزة هاشم” اخر قلعة لإرادة الامة العربية في الصمود ومواجهة العدوان الاسرائيلي المفتوح على شعبها الفلسطيني، غارات طيران متواصلة، ومدفعية جيشه والصواريخ المدمرة لا توفر جامعة او مدرسة فضلاً عن بيوت الفقراء ودور العبادة ومخيمات النازحين… ومع ذلك يخرج فتية غزة كل يوم جمعة إلى الشريط المكهرب الذي أقامه العدو الاسرائيلي حداً بين القلب والعين وقد حملوا “اسلحتهم الثقيلة” من الحجارة المباركة، ليقذفوا بها المستوطنين المسلحين والجنود المختبئين في دباباتهم او في منصات اطلاق الصواريخ.

يحمل شهداء الغد من فتية غزة شهداء اليوم وجرحاهم الذين يرفضون الخروج من الميدان، ويركضون بهم إلى أي “مكان آمن”، ليعودوا بسرعة إلى ميدان المواجهة..

يجلس “العرب” في “الدول” المحيطة بغزة على اقفيتهم امام شاشات التلفزة، يتفرجون على المذبحة الجديدة صامتين، وقد يقرأ بعضهم آيات من القرآن الكريم او من الانجيل المقدس طلباً للرحمة للشهداء… ثم يتنهدون: أهي على ارواح الشهداء في غزة ام على فلسطين كلها، ام على الامة جميعاً؟!

*****

يعود بنيامين نتنياهو من زيارته الرسمية لسلطان عُمان، قابوس ذي العمامة، مبتهجاً ليعلن أن معظم العربية باتت مفتوحة امامه.

يشد السلطان على يدي السفاح وقد افترت شفتاه عن ابتسامة نادرة، ثم يصافح زوجته بحرارة ملحوظة (وهو العازب الابدي)، قبل تبادل الهدايا..

تفسد “الحرب الجديدة” على غزة فرحته بهذا الفتح الجديد في آخر نقطة من الجزيرة العربية، خصوصاً وان وزير دفاعه ليبرمان قد اختار الحرب على غزة طريقا لمنافسة نتنياهو على رئاسة وزارة الاحتلال، فأمر بدك المدن والقرى والمخيمات بوصفها منصات للصواريخ.. لكن الرد جاء اعنف مما توقع فحقق اصابات مباشرة داخل الكيان الاسرائيلي، بل وعطل صواريخه… وهي مفخرة الصناعة الاميركية والمتراس الذي يحتمي به كيان العدو..

هل تقطعت أواصر القربى بين الدول العربية، وانصرفت كل دولة منها الى ترتيب شؤونها ومصالحها على حساب سائر اخوانهم من العرب وفلسطين بالذات؟!

وهل باتت قوة العدو الاسرائيلي ضمانة لبعض الكيانات العربية التي انشئت على حساب حلم الامة بالوحدة، او بالاتحاد، او بالتضامن، وهذا أضعف الايمان؟

أن العرب يقاتلون، الآن، العرب: من اليمن إلى سوريا فإلى العراق فإلى ليبيا في الشطر الافريقي من الوطن العربي..

والدول العربية، عموماً، تشتري اكثر من حاجتها لحماية كياناتها، وبعضها شرعي وله حيثيته التاريخية، وبعضها الآخر مصطنع ومبتدع لأغراض الخارج ومصالحه..

بل أن العديد من الدول العربية “محميات”، يحرسها الخارج ويرعاها لأنها تحقق له بعض مصالحه او تحميها.. من أهلها الأقربين!

هل باتت الولايات المتحدة الاميركية (وضمنها اسرائيل) هي “مرجعية العرب” في الحرب والسلم.. في الحاضر والمستقبل، علما بأنها تنظر إلى الكيان الاسرائيلي، وكـأنه ولاية اميركية قوية مزروعة في هذا الوطن العربي لتبدل من طبيعته وهويته وتجعله مجرد جهة جغرافية: فهو “الشرق الاوسط”، الذي لا اهل له كانوا على امتداد التاريخ اهله، ولا هوية له في الماضي او في الحاضر، ولا مستقبل له الا بالقرار الاسرائيلي، وهو هو القرار الأميركي.

والسؤال الحقيقي، في هذه اللحظة: إلى أين سوف ينتهي العرب؟ والى ماذا ستنتهي دولهم المقتتلة والتي تستنفذ مواردها في الاقتتال في ما بينها، من سوريا إلى العراق، إلى اليمن، إلى ليبيا الخ..

انهم، عموماً، يستظلون الحماية الاميركية، وهي هي اميركا التي تسلح اسرائيل بأحدث وأقوى الاسلحة وتدعم اقتصادها وتفتح لها العواصم المغلقة في وجه تمددها بهدف الهيمنة على المنطقة جميعا؟!

تلك هي المسألة، التي ستبقى جرحاً مفتوحاً ينزف كرامة الأمة ومستقبل كياناتها التي اصطنعها ـ بمعظمها ـ الاجنبي، وما زال يصادر قرارها او يتحكم به حتى اليوم؟

كاتب وناشر ورئيس تحرير صحيفة السفير

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

7 تعليقات

  1. استاذ طلال سلمان المحترم ,,
    == فعلا لولا تضحيات بواسل غزة بايمان وعزم قل نظيره لنسي العرب فلسطين,, وضاعت الامة
    == الدم الذي هزم السيف هو شعار آمن به الشهيد فتحي الشقاقي وغيره يتجدد في مسيرات العودة
    == الحسابات كانت صادمة ,, والتقارير التي وصلت للحاكم ليطبع كانت مزورة ,, فالحاكم يطبع عند حالات بقدرته على السيطرة على شعبه وغسل ادمغته نفاقا وخداعا كما السادات فعل او عندما يقبل الفلسطيني بالصهيوني ويعترف به او اذا لم يعد قدرة للفلسطيني ويستسلم ,,

    == الخطأ وقع قديما بمصر وشعب مصر لم ينتفض بقوة مؤثرة ضد التطبيع والخيانة وضد ما حصل لان التطبيع حصل وقد حكم الاساميون والاخوان لكنهم بقوا وخاطبوا زيم الصهاينة بالصديق وخاطبوا الشرفاء بقتالهم كما قال مرسي اهلا سوريا ,, وكل من لم ينتفض بيده او لسانه او قلبه ضد التطبيع في مصر فقد جلب تطبيعات اخرى ومزيد من الوهن لفسطين وقد اثر دور مصر بالتطبيع سلبا على الامة وامعان الصهاينة وحكام مصر سوية لكسب مزيد من التطبيع ,, لان الحاكم المطبع يعتبر حالة شاذة غير مقبولة ولكي يصبع وضعه عادي فساهم بتطبيع غيره وكذلك السعودية تتمنى التطبيع وشعبها يخالف فساهمت بتطبيع الآخرين ليأتيها الدور وتكون تبدو مثلها مثل الآخرين ,, وبقيت العقبة غزة ولبنان وايران ,, وكان ما حصل بغزة صادما لكل المطبعين ومن سيلحقوا بهم ,, فالعدو ما يعلن عن خشيته ان خوفه ان تصبح غزة قلعة مدججة بالصواريخ مثلما فعل حزب الله ,, فغزة لم ولن تستسلم ووضعها بن سلمان بخانة الارهاب معتقدا انها تنازع ,, لكن العكس ما سيحصل عندما سيعجز الصهيوني عن الجرأة لفتح معركة بالجنوب والشمال فالمعادلة صادمة لكل عميل وخائن ومطبع ,,

    == مسيرات العودة واستشهاد فلسطينيين هي مسألة لا تهم الحكام المتآمرين بل تحرك ضمائر الشعوب الحرة والمؤمنة ,, وكل شعب يؤثر على قرار حاكمه فهكذا تسير الامور أو سيقمع شعبه ويجهز للقمع ليطبع ويسكت الناس,, نسمع ان حكاما يخفون عنهم المقربون والمستشارون امور تحصل ,, الملك سلمان لا تصله امور تحصل ,, بل عندما تصبح مشكلة دولية فيجري الاتصال به من الخارج فيعلم ,,

  2. عباس لا يمثل الشعب الفلسطيني وهو متخاذل وسلطته كأي سلطه تحت الإستعمار تعمل لخدمة وضمان أمن إسرائيل بالضفه وهناك مفتي عباس الهباش والذي قال أن الدم الفلسطيني غالي كالدم الفلسطيني وهناك ماجد فرج مدير إستخبارات عباس الذي قال أنه أحبط 200 هجمه ضد الإسرائيليين وعباس يعلم أنه إنتهى سياسيا ومشروعه فشل وهو حاليا يحكم بالضفه المحتله بالحديد والنار ولاكن أنا على يقين أن زمن الأوغاد التي تعيشه ضفتنا على الصعيد الوطني سيتغير وسيسقط عباس وزمرته سقوط مدوي كما سقط من قبله أنظمه فاشله ومستبده في وطننا العربي والمقاومه بإذن الله ستعود لضفه لكي تحاسب الخونه والمتخاذلين والمروجين لفكر الهزيمه والذين حطموا معنويات شعبنا في الضفه أما غزه فستبقى عصيه بفضل الله وبجهود مجاهدينها الأبطال الذين يراكمون قوتهم ويطورنها وبدعم شرفاء الأمه الإسلاميه وماتبقى من شرفاء العرب وأحرار العالم

  3. المحارب وعبر كل العصور يوفق في خياراته واولوياته فيكون اقرب واسرع الى هذفه ؛عندما يكون اقدر على تحديد عدوه بدقة وهذا ما سهلته تراكمات 2018 على غرفة عمليات غزة الخيرة خاصة وم نثم اختصرت المسافة
    وراكمت رصيدا يفوق باضعاف ما وفرته العمالة لحثالة التطبيع وبالتالي كشفت عن طرفي المعادلة وتموقع كل طرف وحجم قوته الذي تاكد بالملموس لصالح الغرفة

  4. ا الرجال مواقف
    لسيد محمود الطحان مع الاحترام
    بما ان ما اوردته قريب الى الصحة وملخصة بان سلطة عباس هي من طلب عمان تحريك المفاوضات مع نتنياهو, لكن هذا لا يعفي سلطان عمان مما اقترفه باستقبال هذا الصهيوني المجرم في بلدة وامام العالم العربي والاسلامي هذا الصهيوني الذي دمر غزة ل 51 يوما وقتل 1500 انسان بين طفل وامراة وشيخ وشاب وجرح 12 شخص وشرد عشرات الالاف بعد ان دمر بيوتهم واصبحت ركاما
    لو كان عنده ذرة من الوطنية والانتماء للامة والاسلام لما اقدم على ذلك مطلقا ولادار ظهره الى ما طلبه منه عباس وقال له بصريح العبارة (ابحث عن غيري)
    لا يمكن ان تقبل ازدواجية المواقف مطلقا فما فعلته السلطة لا يعطي مبررا لدول الخليج وغيرها ان تفعل فعلتها ابدا,

  5. “فلا تطلب من أحد أن يكون فلسطيني أكثر من قيادة الشعب الفلسطيني نفسه” ويا محمود الطحان يمكنه ان يطلب منك وغيرك من العرب ان يكونوا فلسطينيين مثل او اقل قليلاً من شعب فلسطين في غزة والضفة والشتات واراضي 48، لأن سلطة عبّاس غير منتخبة وفي اخر انتخابات (2006) خسرت صوت وتفويض الشعب، وإن اجروا انتخابات اليوم فستسقط سقوطاً مدوّياً، وان اجروا استفتاء وخيّروا الناس بين التنسيق الامني والمقاومة فالغالبية الساحقة ستختار المقاومة. وهذه حقيقة واضحة لكل من يعرف فلسطين والفلسطينيين. لكن المتسفسطين من امثالك يظنون حجب الشمس بكف اليد ممكن، او على قول الفلسطيني: حضرتك مثل اللي راح عالجامع، لاقى الباب مردود، قال اجت منك مش مني.

  6. أنت أول إعلامي عربي ينشر أن المنظمه تقوم بدور المحلل للتطبيع مع إسرائيل والدول الصديقة واولهم الصين التي كانت تمثل أكبر داعم للقضيه الفلسطينيه وسبق أن رجوتك إعادة نشر مقالك قرأته منذ سنوات..لولا إتفاق أوسلو لما كان هناك أي نوع من التطبيع مع إسرائيل ولولا أوسلو لما تم توقيع اتفاقية وادي عربه مع الأردن… أما زيارة نتنياهو للسلطنه فإنها جاءت بناء على طلب من محمود عباس للسلطان قابوس لكي يقوم بالتدخل لفتح حوار أو جولة تفاوض بعد أن تخلي الجميع عربا وأجانب ولم تعد فلسطين علي جدول أعمال أي دوله عربيه…منذ أسبوعين صرح صائب عريقات في ندوه امنيه بالجامعه الاردنيه قال فيها إن سلطنة عمان نرفض صفقة القرن وأنها مع ألحق الفلسطيني بدوله علي حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشريف…واضاف عريقات أن أمريكا طلبت من السلطنه الإبتعاد عن القضيه الفلسطينيه!!! أي أن أمريكا نفسها تعرف إمكانية السلطنه من خلال قضايا ساخنه استطاعت فيها إيجاد الحلول..ولا ننسي زيارة عباس للسلطنه قبل نتنياهو واستقبال السلطان قابوس له مطولا…
    عمان ليست كغيرها من الدول العربيه هنا أقصد أنك لن تقرأ تغريده أو مقال لكاتب أو إعلامي عماني تسىء للشعب الفلسطيني أو للقضيه الفلسطينيه كما نقرأ عن المتصهينين الجدد لأن هذا خط أحمر من الحكومه العمانية نفسها واتحدي أن يكتب عماني ماكتبه بعض الإعلاميين والصحفيين والأكاديميين العرب من اساءه للفلسطينيين… لأن سياستهم عربيه صادقه..فلا تطلب من أحد أن يكون فلسطيني أكثر من قيادة الشعب الفلسطيني نفسه وجميعنا يشاهد العلاقه الغير وطنيه التي تمارسها السلطه الفلسطينيه

  7. ____ عرب صهاينية .. ’’ موضة ’’ بعنوان 2018 – 2040 .. ؟؟ .. قوم .. ’’ قوبيبعة تلبس و تزيد .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here