غزة.. “لحن الحروف” يُبرز جمال خطوط لغة “الضاد”

غزة-الأناضول-في قاعة صغيرة، تتدلى من سقفها مُجسّمات لحروف اللغة العربية، يقف العشرات من الفلسطينيين بعيون لامعة، تنظر إلى لوحات “خطيّة” تحتوي على عبارات وآيات قرآنية وأبيات من الشعر، كُتبت بسبعة أنواع من خطوط لغة “الضاد”.

تنوعت الخطوط، التي شملتها نحو 80 لوحة خطيّة، بين “الكوفيّ، والفارسيّ، والثُلث، والرقعة، والنسخ، والديواني، والديواني الجليّ”.

استعراض هذه الأنواع من الخطوط، يأتي ضمن معرض “لحن الحروف” (يستمر لمدة يومين)، والذي تنظّمه قرية الفنون والحرف التابعة لبلدية غزة، في مركز رشاد الشوا الثقافي، بمدينة غزة.

في مقدمة تلك اللوحات، عُلّقت لوحة خطية لـ “الحُلية الشريفة”، عن وصف الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، يبلغ طولها 130 سنتيمتر، بينما عرضها يصل إلى 110 سنتيمترات.

وشملت هذه اللوحة، التي استغرق الخطاط ناصر المجايدة (58 عاما) في كتابتها نحو 30 يوما، خمسة من أنواع الخطوط؛ وهي “الكوفي، والثُلث، والديواني الجلي، والديواني، والنسخ”.

التنوع في استخدام الخطوط العربية، يرجعه المجايدة إلى كونه ضرورة لإضفاء الجمال على اللوحة الخطية.

وبالقرب منها، عُلّقت لوحة للخطاط محفوظ الخطيب (57 عاما)، شملت على أنواع الخطوط السبعة.

هذه اللوحة، رُسمت على ورق أصفر اللون خضع لعملية معالجة يدوية بسيطة، كي يصبح الأقرب للورق المُقهّر (تقهير الورق هي عملية تشذيب وتنعيم له)؛ غير المتوفر في قطاع غزة بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض عليه للعام الـ13 على التوالي.

ويؤثر الحصار، المفروض على قطاع غزة، على فئة الخطاطين أيضا، حيث تسبب بغياب بعض المواد الخام الخاصة بممارسة فن التخطيط، كأنواع معينة من الأوراق والأحبار، بينما تُباع بأسعار مرتفعة جدا حال توفرها في الأسواق المحلية.

وتقف هبة الهندي (27 عاما)، إلى جانب لوحة خطية كتبت عليها آية قرآنية “قل الروح من أمر ربي”، بالخط “الكوفي القيرواني”، والتي احتوت على زخارف مختلفة.

هذه الزخارف، لوّنتها بأقلام التلوين العادية، رغم أنها تحتاج لألوان “حبر التذهيب” (الخاص بتلوين الزخارف)؛ والذي غيّبه الحصار هو أيضا، على حدّ قولها.

كما عكفت على معالجة الورق الذي استخدمته في رسم الخطوط العربية عليها، كي يصبح أقرب للورق “المُقهّر”.

نهاد شقليه، مديرة “قرية الفنون والحرف”، تقول لـ”الأناضول”، إن هذا المعرض يشارك به نحو 30 خطاط فلسطيني، من المحترفين والهواة.

ويأتي الاهتمام بالخط العربي وأنواعه، من منطلق الاهتمام باللغة العربية “لغة القرآن الكريم”، على حدّ قولها.

ومن المقرر أن يتخلل هذا المعرض، ورشات عمل ومحاضرات مع خطاطين من خارج القطاع (عبر الفيديو كونفرنس)، لتبادل المنفعة والثقافات بين الداخل والخارج لتطوير هذا الفن.

وتختم شقليه حديثها بالقول “نستهدف الجيل الشاب لتوعيته بأهمية لغة الضاد ورقيّها وجمالها كونها أساس الدين والأخلاق”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here