غزة تكتب مستقبل الأمة بدمائها..

طلال سلمان

حجر، حجر، حجر، قدَّس الله الحجر…

حجر الأرض المقدسة أقوى من مدفع الاحتلال ودباباته..

حجر إرادة الصمود في الارض التي كانت لأهلها، عبر التاريخ، وتبقى لأهلها طالما بقوا فيها شهداء أحياء، او شهداء عند ربهم يرزقون..

غزة الآن، هي فلسطين. هي الباب والمحراب. هي القدس والناصرة وبيت لحم والنخلة التي شهدت الاعجوبة الأقدس، وسمعت عيسى الناصري يكلم الناس وهو في المهد طفلاً صبيا. يقول: إني رسول ربي بعثني فيكم نبيا لأهديكم إلى الدين الحق.

غزة الآن هي جذوة النار التي ستشتعل في عموم الارض العربية لاستردادها من غاصبيها وقاهري اهلها (وان حمل بعضهم هويتها واستتبع نفسه للأجنبي، اميركيا ـ اسرائيليا، او ملكا متصهينا، او رئيساً مستسلماً امام العدو ومتجبراً بنار القسوة الوحشية على اهلها).

غزة الآن هي القاهرة المقهورة، ودمشق المغدورة، وبغداد المغمورة بالفتنة والنسيان، وطرابلس المشطورة مدينتين او ثلاثاً او اربعاً، والجزائر المنورة بالثورة الجديدة، وبيروت المقبورة بالفساد الداخلي والعجز العربي والمحاولة الدؤوبة من الغرب الأميركي للسيطرة عليها ومحو صفحات مجدها وانتصارها بالمقاومة الباسلة على العدو الاسرائيلي المعزز بالدعم الاميركي المفتوح والتواطؤ العربي المكشوف بحيث تبدى وكأنه لا يقهر، حتى اذا جاءت حربه على لبنان في صيف العام 2006 انكشفت اسطورة قوته وترك جنوده دباباته المحترقة وهم يعولون ويستنجدون وليس من منجد.

غزة الآن هي روح الامة التي لا تُقهر وعنوان صمودها الذي لن ينهار، بل انه سيتصلب ويشتد عوده حتى ولادة الثورة الآتية بقوة الارادة وباستحقاق الجدارة وبقداسة الارض وبالحق المطلق فيها.

إن مسيرات غزة خطوات على الطريق نحو الحرية والتوحد في المسيرة نحو الغد العربي التي طال احتجاب شمسه بالقمع، او بالتآمر، او بتسخير العسكر للسيطرة على السلطة بدلاً من الذهاب لإنجاز واجب التحرير.

إن غزة الآن تجسد إرادة الأمة..

إن غزة الآن حاملة رايات التحرر والتحرير والتقدم نحو الغد العربي الأفضل.

إن غزة الآن منورة بدماء شهدائها، وقد انضمت إليهم اجداث الشهداء الذين بذلوا دماءهم رخيصة من اجل عنوانهم المقدس في فلسطين، منذ ايام الاستعمار البريطاني والفرنسي للمنطقة، والذي تعزز بانضمام الاميركيين اليه، فامتدت الهيمنة الاجنبية على القرار العربي من أدني هذا الوطن الكبير إلى اقصاه.

إن غزة تكاد تجسد ارادة الامة وطموحها إلى اسقاط واقع التردي والاستكانة والرضوخ للهيمنة الاميركية ـ الاسرائيلية.

لذلك تتخلى عنها الانظمة العربية، بل وتتآمر مع العدو الصهيوني عليها لأنها تدرك أن ثورة التحرر والتحرير تبدأ بخطوة، بحجر مقدس يليه حجر مقدس، وبطليعة تتقدم صفوف هذه الجماهير المتعطشة إلى الغد الأفضل، غد العزة والكرامة والوحدة بتحرير الارادة وبناء المستقبل اللائق بتاريخ هذه الامة المجيدة وحضارتها ودورها المجيد في التاريخ الانساني.

إن غزة هي حادي النصر، والدليل الحسي على القدرة على الانجاز،

إن غزة هي باب الحرية والوحدة والغد الافضل، من خانها خان الامة جميعها، ومن رعى موكب نضالها وانضم إلى قافلة مجاهديها وتعلم منها أن يغير تاريخ الذل والمهانة والاستكانة والتسليم بالاحتلال وكأنه قدر لتكون له ارضه، وليكون له غده، وليستحق جدارة أن يكون ابا لأبنائه وان يكون ابنا شرعيا لهذه الامة التي تعرف كيف تحمي أرضها ومستقبلها ولو بدمائها..

كاتب ورئيس تحرير وناشر صحيفة السفير

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. تحية اجلال واكبار للكاتب الممبز الحر طلال سليمات ,, سلمت يداك واكثر الله من امثالك في هذا الزمن الاسود ,,

  2. فعلا غزة الان هي الامة العربية ربي ينصرها على العدوء الصهيوني المدعوم من حكامنا ..اشكرك استاذ .

  3. استاذ طلال: تسلم ايدك ويسلم فمك وقلبك وعقلك.

    لدينا مخلوق يسمونه رئيس، فاقد للشرعية هو ومنظمته وجوقته المحيطة به، فقد كل معاني الشرعية الوطنية والأخلاقية يخدم الاحتلال كما يقولون برموش عينيه وتنازل للاحتلال عن٨٠ ٠/٠من فلسطين بدون تفويض من الشعب الفلسطيني ولا يعادي الا غزة.

    اعتمادنا عليك يا رب أن تحق الحق وتبطل الباطل.

  4. أستذنا الكبير وسفير عروبتنا ….. تنصهر الحروف وتتوارى الكلمات خجلاً اما ماخطت به أناملكم وقلمكم الحر وضميركم الحي …بأمثالكم تبقى هذه الأمة خالدة في ذاكرة وضمير كل أحرر وشرفاء العالم .
    نعم سيدي حجر حجر حجر … لا أعرف لماذا حجارة فلسطين لاتشبه غيرها من حجارة الأرض لا تشبه إلانفسها … مررت في حِلي وترحالي بأشتات وأصقاع بعيدة وقريبه قاصية ودانية لاأابالغ إذا قلت لكم لم أجد مايشبه حجارة فلسطين هي تشبه نفسها فقط .لها رائحه خاصة بها؟ تنبعث منها طاقه وهالة غريبة ,, زارني أحد أخوتي حيث أقيم وسألني ماذا تريدني أن احضر لك ماذا تشتهي ؟؟؟ قلت له لاشيء البتَة فقط احضرلي معك بعض الأحجار من كذا وكذا لاتتجاو الأصابع العشرة .. في المطار عند التفتيش ..تم التحفظ على الحقيبة والسؤال ماهذه ولماذ ؟؟ لم اجد جواب ؟ إلا أنها ليست باكثر من تعويذة مقدسة أجد عند ملامستها راحه وطاقة غريبه .فقال لي احدهم ألاتشبه الحجارة التي عندنا ..؟؟ قلت لا إنها فريدة ؟ فقط لأنها من تلك الصخرة الصامدة الصابره القابضه على الجمر .منذ أن قذف بها جالوت الفلسطيني طالوت الصهيوني في مقلاعه … أحتفظ بها في بيتي في ركنن مميز ..عندما أنظر اليها يستوقفني المشهد للحيظات .. أمام هذا الطفل الفلسطيني وهو يحول قبضة يده الصغيرة الى مقلاع يقذف بها طالوت العصر فحجارة فلسطين كأطفال فلسطين لايشبهون أحد يشبهون أنفسهم فقط فحجارتها مقدسة لها لغة غريبه لايفهمها أحد إلا أعدائها ؟ وأطفال فلسطين ليسوا كباقي الأطفال يولدون رجال صناديد .. نعم صدقني سيدي أعدائنا هم قارئون جيدين للتاريخ … هم جبناء لايخافون شيء ولكن الحجر يرعبهم ويخزيهم… جنود وجنرالات مدججون بالسلاح تراهم مهزومون أمام طفلٍ بمقلاعه حجر … فحجارة غزة من حجارة فلسطين المقدسة وغزة ستنتصر ولن تركع ولن تنكسر ولن تروض إنها إرادة شعب عصي على الأنكسار والترويض والهزيمة , هم المهزومون….. من هذه البقعه من الأرض مرَ كل غزاة العصر منذ فجر التاريخ …خرجوا منها مدحورين أذلاء في ليلٍ حالك يجرون خيبتهم تاركين خلفهم هزيمتهم وعارهم … المجد والنصر لفلسطين….. والحرية لغزة ….فلانامت أعين الجبناء

  5. مع الاعتذار والاقتباس لعنوان الكاتب الروائي خالد الهواري . عنوان مقاله المنشور في وقت سابق علي صفحات هذه الجريدة راي اليوم الغراء
    “” في القدس قد صرخ الحجر لامؤتمر نحن علي درب عمر “”””

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here