غزة.. السباحة تعبر بأطفال التوحد إلى “بر” العلاج

غزة/  الأناضول

– مخيم صيفي لعلاج أطفال التوحد من خلال السباحة ينظمه نادي الدولفين للرياضة المائية
– يشارك في المخيم نحو 20 طفلا يتلقون تدريبات ويشاركون في ألعاب مائية تحت إشراف مختصين اجتماعيين
– يهدف المخيم لإخراج الطفل من بيئته العادية إلى بيئة جديدة توفر له العلاج والترفيه في وقت واحد

بمهارة وخفة غير معتادة، يسبح 5 أطفال مصابون بـ “التوحد” داخل حوض سباحة، ويمررون إلى بعضهم كرات ملونة في أجواء حماسية يتطاير فيها رذاذ الماء وتتعالى أصوات ضحكاتهم.

مشهد من مخيم صيفي أطلقه نادي “الدولفين” للرياضة المائية في قطاع غزة بتمويل من وزارة الشباب والرياضة الفلسطينية بالقطاع، الأحد، لعلاج أطفال “التوحد” من خلال السباحة، يشارك فيه نحو 20 طفلا ويستمر على مدار 5 أيام.

ويعمل مدربون مختصون على تعليم أطفال “التوحد” أساسيات السباحة والتحرك داخل الماء، إضافة لإشراكهم في بعض الألعاب المائية، تحت إشراف مختصين اجتماعيين.

وتقول ريم جعرور، إحدى المشرفات على المخيم، لوكالة الأناضول: “فكرة مخيم السباحة والألعاب المائية لأطفال التوحد تنفذ للمرة الأولى في غزة، وقد حققت نجاحا كبيرا بسبب قدرة السباحة على إخراج الطفل من بيئته العادية إلى بيئة جديدة توفر له العلاج والترفيه في وقت واحد”.

وتضيف جعرور: “العلاج المائي أو العلاج بالسباحة لأطفال التوحد أحد الطرق العالمية، ويتم خلالها استخدام الماء كوسيلة مقاومة لتقوية العضلات القادرة على الحركة أو وسيلة مساعدة لتحريك العضلات الضعيفة”.

وتشير في حديثها إلى أن السباحة تساعد الطفل على تطوير مهاراته المعرفية والإدراكية والحركية، وتزيد من لياقة أجهزة الجسم المختلفة وخصوصا القلب والأوعية الدموية.

وتعتقد أن الشعور بالأمان يزيد لدى الطفل داخل بركة السباحة مما يشجعه على الاستقلالية بالحركة داخل الماء وخارجه.

كما تساعد السباحة بعض أطفال التوحد على تنظيم عملية التنفس وتحسين الصوت والنطق، حسب جعرور.

وتوضح المشرفة على المخيم، أن السباحة والألعاب المائية تدفع الطفل نحو المشاركة الاجتماعية، وتجعله يدرك أنه قادر على التأثير في محيطه من خلال الحركة، فهو يرى نتائج حركته بشكل مباشر على الماء ويشعر بها.

ومن ناحية أخرى، فإن مخيم السباحة لأطفال التوحد يهدف إلى توفير فرصة للترفيه عن أمهات الأطفال الذين ينشغلون طوال الوقت برعاية أطفالهم.

ووفق جعرور، فإن المخيم مقدمة لدورات سباحة لأطفال التوحد، سيتم تنظيمها خلال الفترة المقبلة؛ بهدف تعليم هؤلاء الأطفال مهارات جديدة.

ووسط الأطفال في حوض السباحة، كانت علامات الفرح ترتسم على وجه الطفل أحمد البنا (9 سنوات)، خاصة عندما يتركه المدرب ليطفو على سطح الماء بمساعدة عوامات بلاستيكية يرتديها بذراعيه.

وتقول رنا أبو الفول، والدة الطفل أحمد، لمراسل الأناضول: “نظام العلاج بالسباحة يضاهي العلاج الموضعي والطبيعي واللغوي لدى أطفال التوحد، لذلك عندما علمت بهذا المخيم سارعت لتسجيل طفلي فيه”.

وتضيف أبو الفول: “ابني يتلقى العلاج في مستشفى المقاصد ومؤسسة الأميرة بسمة في مدينة القدس، وهناك يتم استخدام العلاج المائي بشكل رئيسي”.

وتشير أن الأطباء توقعوا وفاة طفلها بسبب سوء حالته الصحية، لكن بفضل العلاج بالسباحة أصبح الطفل يمشي ويتحرك ويأكل بعد أن كان لا يستطيع تحريك فكه لتناول الطعام.

وتقول: “هناك أطفال مصابون بالتوحد كانوا لا يملكون القدرة على النطق، إلا أنهم عندما تلقوا العلاج المائي بالتوازي مع علاج النطق والعلاج الموضعي تعافوا تماما”.

وتؤكد على ضرورة تطوير منظومة العلاج المائي في قطاع غزة نظرا لأهميتها الكبيرة بالنسبة لأطفال التوحد.

وتعتقد أبو الفول، أن التنسيق بين العلاج المائي والوظيفي والطبيعي وعلاج النطق يمكن أن يصل بأطفال التوحد إلى مرحلة الطفل الطبيعي الذي لا يعاني من أية مشاكل.

والتوحد أحد الاضطرابات التابعة لمجموعة من اضطرابات التطور المسماة باللغة الطبية “اضطرابات في الطيف الذاتويّ”، وتظهر في سن الرضاعة، قبل بلوغ الطفل عمر الثلاث سنوات، على الأغلب.

ورغم اختلاف خطورة وأعراض مرض التوحد من حالة إلى أخرى، إلا أن جميع اضطراباته تؤثر على قدرة الطفل على الاتصال مع المحيطين به وتطوير علاقات متبادلة معهم.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here