غربت شمس “السبسي”.. والدولة التونسية تواصل مسارها

تونس/ يسرى ونّاس/ الأناضول: رغم الخلافات والتجاذبات السياسية المخيمة على المشهد التونسي، إلا أن وفاة رئيسها الباجي قايد السبسي وحّدت الصفوف وحشدتها من أجل تحقيق هدف واحد، ممثلاً في استمرارية الدولة وسلاسة انتقال الحكم فيها.

هذا ما أجمع عليه محللان في قراءات منفصلة للأناضول حول المشهد السياسي التونسي وتوازناته عقب وفاة السبسي، أكدا خلالها أن البلاد فقدت برحيله سياسيا مخضرما ومحنكا، ساهم في بناء “جسور عبور” في أصعب مراحلها.

وفي وقت سابق الخميس، أعلنت رئاسة الجمهورية وفاة السبسي، عن عمر ناهز الـ93 عاما، وتشييع جثمانه السبت المقبل.

واعتبر المحلل السياسي التونسي هشام الحاجي أنّ من أبرز استنتاجات المشهد السياسي في تونس ما بعد وفاة السبسي هو سلاسة عملية انتقال السلطة وهو دليل على فاعلية مؤسسات الدّولة واحترام تلك المؤسسات.

وهو ما يراه أيضا المحلل السياسي التونسي الحبيب بوعجيلة، الذّي وصف طريقة انتقال السلطة إلى رئيس مجلس النواب (البرلمان) محمد الناصر بـ”السلسة”.

واعتبر الحاجي في تصريح لمراسلة الأناضول أنّ السبسي ترك وراءه إرثا سياسيا كبيرا هو من أهم ايجابيات مسيرته السياسية.

وتابع “من أبرز ملامح هذا الإرث نضاله من أجل الاستقلال وقيام الجمهورية ومن أجل الديمقراطية ورفضه الإقصاء وسعيه بكل جهده إلى التوافق في مرحلة حساسة”.

وأضاف “اليوم هذا هو المطلوب بالنسبة للطبقة السياسية التي يجب أن تضعه نصب أعينها، وما نرجوه هو أن لا يتحول السبسي إلى ما يشبه قميص عثمان وندخل به معارك انتخابية وسياسية، هو أكبر منها”.

وزاد الحاجي “وفاة السبسي ستغير الأجندة الانتخابية وستقدم الانتخابات الرئاسية”.

وتوقع أن تتزايد التجاذبات السياسية التي تشهدها الساحة في محيط حزب نداء تونس (لبيرالي- 37 نائبا من أصل 217) والعائلات السياسيّة التي تفرعت عنه، خاصة مع اقتراب الانتخابات والمنافسة التي ستتميز بها.

ورأى أن المرحلة القادمة ستكون “صعبة”، مضيفا “لكن الشعب التونسي وما أبداه من نضج في السنوات الأخيرة يجعلني متفائلا”.

وحذر الحاجي من محاولة استخدام اسم السبسي في حملات انتخابية ومعارك رمزية، في وقت يزعم فيه الجميع أنه الأقرب من الفوز على غرار محسن مرزوق (أمين عام حزب مشروع تونس) ويوسف الشاهد (رئيس الحكومة الحالي ورئيس حزب تحيا تونس) ونبيل القروي (صاحب قناة نسمة الخاصة ورئيس حزب قلب تونس) وحافظ قائد السبسي (نجل السبسي والممثل القانوني لحركة نداء تونس).

كما اعتبر الحاجي أنّ السبسي حافظ على قيم التوافق ومفهوم الدولة الوطنية وقيم الجمهورية.

**رئاسية قبل التشريعية وقلب للموازين

من جانبه، اعتبر بوعجيلة أن إجراء انتخابات رئاسيّة قبل التشريعية، سيؤثر في ملامح المشهد السياسي لاحقا.

وكان من المقرر أن تُجرى الانتخابات التشريعية في 6 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل فيما يجرى الدور الأول للانتخابات الرئاسية في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني، لكن وفاة السبسي ستعجل إجراء الرئاسيات أولاً.

وأوضح بو عجيلة أن “ما ستفرزه الانتخابات التشريعية من نتائج، كانت ستعطي لمحة هامة قبل خوض غمار الرّئاسيات، وكانت ستمكن الأحزاب المشاركة فيها من معرفَة حجمها ومدى قوتها، كما ستحدد أيضا من خلالها بوصلتها”.

وزاد “على ضوء الانتخابات التشريعيّة كان سيتم إلى حد ما تحديد ملامح التوافقات في مستوى الانتخابات الرئاسّية”.

واستدرك بقوله :”لكننا الآن أمام مشهد عكسي فكل المترشحين للرئاسيات التي ستقام بصفة مبكرة سينطلقون بنفس الحظوظ وكل الأحزاب ستخوضها دون أن يكون لها فكرة على حدودها وحجمها”.

وقال بوعجيلة “في تقديري أنّ الوحيد الذي كان يستفيد من وجود السبسي أحد شقوق حركة نداء تونس (شق نجل الرئيس الرّاحل) الذّي هو في صراع مع الشاهد.

**مسيرة يشهد لها

ولدى تقييمه لمسيرة الرئيس التونسي الراحل، أكد بوعجيلة أن “السبسي عمل وفق قاعدة حماية سلاسة الانتقال الديمقراطي ولم يلتجئ لقرارات تنطوي على تعطيل للمسار الانتخابي”.

واعتبر أنّ الرئيس الراحل كان مخلصا للمسار السياسي وللديمقراطية .

وأضاف “المحصلة العامة لتجربة السّبسي، أنه كان شخصا متشبثا بقيم الديمقراطية وأقر في أكثر من مرة أنه بقيام الثورة، لا رجوع عن الديمقراطية، وقبل التوافق مع خصومه”، في إشارة إلى حركة النهضة.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. رحمه الله تعالى بواسع رحمته … والهم ذويه ومحبيه الصبر والسلوان ..
    انا ىله وانا اليه راجعون

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here