غداً نهتف لفلسطين

د. عبدالله الزعبي

ننتظر بلهفة مباراة فلسطين والأردن في مباراة كأس آسيا المقامة حالياً في الإمارات العربية المتحدة لإعادة اللحمة بين الشعبين العربيين الأصيلين اللذين يواجهان مصيريهما المجهول وأجلهما المحتوم وحيدين. لا يهم ما يحدث على أرض الملعب كما لا تهم النتيجة والنقاط بقدر ترجمة اللقاء إلى إنطلاقة جديدة تعبر عن الإخاء والتلاحم والتسامح بين إخوة جفرا وهامات النشامى، بعد ملحمة تبدو أبدية من أشعار المهانة وتلاعب الإيادي الآثمة في وجدان الغور الشامخ والنهر الخالد على ضفتيه، بعدما زرع حراس الباطل بذور الفرقة والفتنة مذ وطئت أقدام الشؤم أرض الأنبياء ولوثت مآذنها وأجراسها وثراها. حانت اليوم لحظة الحقيقة الناصعة أمام آيات الرشد والحكمة لتسرد للأجيال حكايا الثور الأبيض وتنبذ دعوة تشرشل في فرق تسد، تستعيد وصايا الآباء والأجداد في قوة الوحدة وكسر قصبات الحقل والزرع فرادى.

يتجلى اليوم مشهد الخديعة الماكرة على ضفاف الطريق من القدس إلى عمان، يعض على نواذج الندم والحسرة والفطنة، يعتصر النباهة ألماً وأنات إذ تتوالى فصول مسرحية العار والشتات وتقترب من سدل الستارة والنهاية بصفقة القرن والهزيمة. تلك مؤامرة لا تقتصر على أرض كنعان ولا تنحصر بأبناء الجبابرة بل تتعداها إلى مؤاب وحوران ومنهما إلى النيل والفرات، فجسد العروبة الممزق يتلوى ضعفاً ووهناً  وحلم اسرائيل الكبرى يتحقق أو يكاد.

اسابيع طويلة يروي بها الشعبان قصة تمرد على الخوف والصمت، يخلعان ثوب التبعية العمياء والخضوع المهين لقدر القهر والبندقية، فما بين صلاة الجمعة ومساء الخميس المتشح بالصقيع والفاقة والعصا، من أطراف غزة إلى قلب عمان، من مسيرة العودة إلى الحراك في ساحات الرابع، من مخالب الإحتلال إلى براثن الفساد، وكلاهما سواء، ينهض الشباب من مخادع اليأس والهزيمة ودفء الراحة صوب أنين الأمة ووجعها، علهما يضمدان الوجه المتعب بلمسة حنان، يبعثان بالروح الغائرة في غياهب الظلمة بريق العزة والكبرياء والكرامة، عل أؤلئك الشباب النابض بالحياة والتمرد على السجن والموت يوقظ ضمائر العجز والخنوع ويستفز مشاعر خيمت على محياها نوازع اليأس والأستسلام والسقم.

إنما حراك الرابع مسيرة عودة للوطن والأمل، حماية للقيادة والكيان والإنجاز، هو درء لمفاسد الفوضى والصفقة والأنفراد، هو صمام أمان في جبين الإحتلال الجبان، يشد عضد أخوة الأجل والمصير في فلسطين. الحراك مثلما مباراة الغد، نهتف بها كافةً مع أطياف النور لفلسطين، ثم نخرج فائزين.

أكاديمي أردني

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

1 تعليق

  1. في فلسطين والأردن شعب واحد والمصير واحد الفارق الوحيد ان جزء منه يعيش غرب النهر والجزء المكمل شرق النهر

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here