غداة محاكمة صحفية بتهمة الاجهاض.. قيادية في “العدالة والتنمية” المغربي تعتبر قوانين الحريات الفردية عتيقة وتدعو الى تغييرها دون انتظار التحكيم الملكي وتنتقد الأفكار المنتشرة لدى “الاسلاميين”

الرباط – “رأي اليوم” – نبيل بكاني:

دعت القيادية في حزب العدالة والتنمية المغربي، آمنة ماء العينين، الى فتح نقاش حول القوانين وحماية الحريات الفردية والحياة الخاصة، وذلك في وقت تشهد فيه الساحة الحقوقية والاعلامية سجالا حول قضية اعتقال الصحفية في “أخبار اليوم” هاجر الريسوني بزعم الاجهاض والفساد، وهو ما اعتبرته المتحدثة مناسبة لمعاودة تكثيف النقاش العمومي حول العديد من مقتضيات القانون الجنائي المغربي (قانون العقوبات) التي تعتبر مدخلا لانتهاك الحياة الخاصة للأفراد والتضييق على حرياتهم.

واعتبرت ماء العينين القوانين المتعلقة بالحريات الفردية والحياة الخاصة في القانون الجنائي المغربي بأنها مقتضيات عتيقة وضعت منذ ستينيات القرن الماضي، مشددة على ضرورة اجراء مراجعة عميقة وشاملة، لها على ضوء مبادئ دولة الحقوق والحريات.

 وأضافت أنها مقتنعة أن حزب العدالة والتنمية صار مطالبا اليوم بفتح نقاش داخلي هادئ ومؤطر، بعيدا عن الاتهامات الجاهزة والضعيفة من حيث الحجة من قبيل مناقضة الشريعة الاسلامية أو التشجيع على اشاعة الانحلال في المجتمع أو الابتعاد عن مرجعية الحزب.

وأكدت النائبة بالبرلمان، على أن حزب العدالة والتنمية تبنى نفس ما تبنته باقي الأحزاب من تعديلات أدخلتها الحكومة السابقة على القانون الجنائي بناء على نتائج مشاورات اللجنة الملكية المكلفة والتي ضمت وزارة الاوقاف والعدل والمجلس الوطني لحقوق الانسان، وهو القانون المعروض للتصويت في الشهر القادم.

وأضافت أن قواعد حزب العدالة والتنمية لم تطلع على النقاش حول هذا القانون، وأنه لم يتم اشراك الكتلة النيابية للحزب أيضا، معتبرة أن مشروع القانون الجنائي يتضمن مقتضيات متقدمة لازالت تحتاج الى تعميق وتجويد، معتبرة أنها قد تساعد على سيادة الهدوء كون النقاش تم بإشراف ملكي.

آمنة ماء العينين التي خلقت قضية تسريب صور خاصة لها بلباس متحرر ومن دون حجاب التقت ببلد أجنبي، رجة داخل حزبها وفي الأوساط السياسية المحافظة، انتقدت في تدوينة لها على فيسبوك، الأفكار المنتشرة لدى “جزء من قاعدة الحزب يتصور أن نقاش القوانين المتعلق بحماية الحياة الخاصة هو مؤامرة على الدين والتدين لتحويل هوية المجتمع ودفعه الى التفسخ والانحلال”، مضيفة أن الدين لم يكن يوما نصيرا للتجسس والتعقب واقتحام الفضاءات الخاصة ما دام أصحابها اختاروا احترام المجتمع وعدم استفزازه، على حد قولها.

وخلصت المتحدثة الى أن مراجعة القوانين المتعلقة بالحياة الشخصية، قد صارت أولوية، داعية الاحزاب وعلى رأسها حزب العدالة والتنمية الى تحمل المسؤولية والاتصاف بالشجاعة لفتح نقاشات دون انتظار الإشراف الملكي أو التحكيم الملكي في كل مناسبة.

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. تنشط أكثر فأكثر محاكم التفتيش للأفكار والفروج والنوايا … فمتى كان الإسلام أو الأخلاق يسمحون بأن يؤتى بامرة لتفتيش فرجها و رحمها بمجرد الشبهات والظن وحتى من غير شبهة ؟ هناك المقولة الشهيرة في تاريخ الإسلام لاستبعاد شبهة الزنا حتى لا تكون بمجرد وشاية أو ظن وهي تقول ” وهل مررتَ الخيط بينهما ؟” وهناك واقعة الإفك، وهناك منع صريح للتجسس، وأمر صريح بأن تؤتى المساكن من أبوابها، وهناك قاعدة قانونية تستبعد الاعتماد على مجرد الشك فالشك يؤول دائما لصالح “المتهم” وهناك استبعاد تام لعوائد نصب محاكم التفتيش وإلا فالكل متهم والكل يجب أن يخضع للمساءلة وأولهم المسؤولين الذين يجب أن يبرهنوا بأنهم فوق الشبهات وبأنهم أنقياء أصفياء كالملائكة لا يكذبون ولا يشتهون ولا يزنون ولا يخطئون ولا يتعرضون للدنس ولا يجهضون ولا ينكحون في السر ولا ….. لكن السلطة المعصومة تحرس الرعايا من الزلل وتحرس الفروج من الزنا وتحمي الأرحام وتتلصص على الشاذة والفاذة وتحصي الأنساس وتتدخل في كل شيء والمواطن لديها متهم إلى أن تثبت براءته، وهي تعلم الناس دينهم وترشده للجنة بالسلطان ما لم يتوبوا بالقرآن …. لكن لماذا انتشار الحانات واكتظاظها بالرجال والبنات وتعزيزها بالكبريات ولماذا انتشار الأبسة “الفاضحة” وعدم إقامة القانون على علية القوم في لباسهم واختلاطهم وخلواتهمم ونمظ عيشهم وأسفارهم و و و؟ ما هذا التناقض ؟ لذلك فالأستاذة المتحدثة عن تقادم القانون محقة في ذلك. لا بل القانون بهذا الشكل عبء على الحرية وعلى الحريات الشخصية بدل أن يحميها. نحتاج إلى قوانين ليست متسامحة فقط بل مسؤولة عن حماية الحريات الفردية والعامة. فالديمقراطية مبنية أساسا على الحرية وعلى قيمة الفرد وحمايته. الخطير في الأمر أن القوانين الخاطئة تتحول إلى سيف للتحكم و أداة للتمييز و مذية للغلو والتجاوز والتسلط ، خاصة وهي ليست دائما بيد من هم وهن أفضل من السيدة آمنة ماء العينين أو هاجر الرسوني أو السيد بوعشرين … وهذا لا يصدق على المغرب فقط بل على البلاد العربية والإسلامية برمتها ….وهذا لا يستهدف الصحفيين فقط بل يمكن أن يستهدف أي مواطن أو مواطنة. فهل ستتغير القوانين البالية والعقليات العتيقة والعوائد السلطوية المتسلطة وأساليب السياسة للضرب تحت الحزام …؟

  2. لا ادري الانحطاط الفكري الذي وصلنا اليه جعل مستويات تفكيرنا تنزلق نحو الجضيض
    نحن نعيش في بلاد لها هويتها ومنهاج حياتها وعندما يأ تي شخص يريد ان يخالف الواقع كي يظهر في الاعلام بصورة البطل الذي تحدى فاعتقد ان المصيبة كبيرة هل كل من أيد الصحفية يقبل ان بحدث هذا ضمن عائلته طبعا لا ولكنه تنظير لاقناع نفسه انه متطور وحداثي
    الغرب نفسه يسعى للعودة الى الاخلاق ونحن ندعو لمحارلة الاخلاق قهذا يعمي اننا لا شئ مجرد توافه

  3. الاخوان والحريه والديمقراطية امر مستحيل الاخوان يستغلون الحرية والديمقراطية امر غير مستحيل

  4. الاستاذ نبيل بكاني المحترم :
    لا أكن لحزب العدالة و التنمية أي عداوة أو كره أو ضغينة . بل ما يزعجني فيه هذه التناقضات القاتلة .
    إن ” القيادية ” امنة ماء العينين ، التي ضربت عرض الحائط احدى شعارات الحزب الاساسية = حجابي عفتي =،
    والذي تلقت على اثر ذلك عقوبة شديدة تتمثل في عزلها من منصب نائبة لرئيس مجلس النواب (البرلمان ) ، لم تخرج هذه
    المرة من تلقاء نفسها . اللهم اذا كانت تظن أن ما قالته في هذه الخرجة الاعلامية لا يحمل تناقضا مع مبادءى الحزب .
    في نظرنا ما قالته هذه القيادية فيما يخص الحريات الفردية شيء يطعن مبادىء الحزب في الكبد .
    هذه ” القيادية ” نسيت موقف الحزب سنة 2011 أو لم تكن بعد قد انخرطت في الحزب .
    عندما عين الملك لجنة وصع الدستور ، والتي كانت تتكون من الحداثيين ، خشيت الاحزاب و التنظيمات المحافظة
    أن تنتج دستورا يحتوي بنودا تهدد استمرارهم ، فوضعوا شروطا مسبقة .
    قال السلفيون بقيادة المغراوي ان لم تكون مقدمة الستور هي : ” المغرب دولة اسلامية ” سيعارضون هذا الدستور بكل ما اتوا من قوة .
    كذلك قال حزب العدالة فيما يخص الحريات العامة ، مستغلين حينذاك زواج مثليين بمدينة القصر الكبير .
    كما احتج حزب الاستقلال على دسترة الامازيغية .
    الحريات الفردية بالنسبة لاخوان المغرب بمثابة الطاعون و لهذا جعلوا محاربته فرض عين على كل اخواني و اخوانية .
    هذا الموقف يطرح تساؤلات عدة . أخشى أن يكون فقط اخراج صحفيتهم الريسوني من الورطة التي وقعت أو أوقعت فيها .

  5. أصبحتِ التُّهمُ التي تُلصَقُ للصحافيين و أصحاب الرأي الحرّ في المغرب مسألة مَأْلوفةً و تعوَّدَ عليها الرأي العام المغربيّ و السلطة في البلد لا تريد مَنْ ينتقِدُ سياساتها التي لم يرَ منها الشعب أي تغيير في أوضاعه الاجتماعية المزرية التي يعيشها.. إذن هذه الصحافيّة مثل زملائها الذين زُجَّ بهم في غياهب السجون لإسكات أصواتهم.

  6. حقيقة الدين لم يكن يوما نصيرا للتجسس والتعقب واقتحام الفضاءات الخاصة ما دام أصحابها اختاروا احترام المجتمع وعدم استفزازه،

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here