غارديان: الخوف من تدفق اللاجئين يكسر صمت أوروبا إزاء الكارثة الإنسانية بإدلب

انتقدت صحيفة غارديان البريطانية صمت الدول الأوروبية إزاء الحرب في إدلب، آخر معقل للمعارضة السورية، والكارثة الإنسانية التي أسفر عنها الهجوم المتواصل على المحافظة الذي تشنه قوات الجيش السوري المدعومة من روسيا.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إن إعلان أنقرة أنها لن تمنع اللاجئين السوريين من السفر إلى أوروبا بعد الآن برهن على أن ما يتطلبه كسر عدم الاكتراث الغربي بالكارثة الإنسانية في إدلب ليس المعاناة التي يعيشها الرجال والنساء والأطفال هناك، وإنما الخشية من احتمال هربهم من جحيم إدلب إلى الشواطئ الأوروبية.

وأشارت إلى أن التصعيد الأخير المتمثل في مقتل 33 جنديا تركيا في سوريا الخميس في قصف لقوات الجيش السوري عزز الخشية بشأن خطر نشوب مواجهة عسكرية شاملة بين تركيا وسوريا لن تكون موسكو بمعزل عنها، كما جلب اهتماما دوليا بما يجري في إدلب.

وعن حجم المأساة الإنسانية في المحافظة قالت الصحيفة إن اتهام الجيش السوري وراعيته روسيا بقتل وتشويه الأطفال من خلال القصف العشوائي المتواصل على إدلب يعد وصفا كريما للغاية، إذ ليست كل عمليات القتل عشوائية، فقد استهدف القصف 10 مدارس ودور حضانة في المحافظة يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل 9 أطفال وفقا لمنظمة اليونيسيف، كما استهدف العديد من المستشفيات والمرافق الطبية.

وقالت الصحيفة إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي تؤوي بلاده 3.6 ملايين لاجئ سوري، يسعى لإعادة النازحين إلى الحدود التركية الذين بلغ عددهم مليون شخص إلى إدلب، ولا يرغب في تدفق 3 ملايين مدني محاصرين في المحافظة إلى بلاده.

ورأت أن إعلان أنقرة الأخير بشأن عدم منع اللاجئين من السفر إلى أوروبا يبدو محاولة يائسة لدفع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى دعم العمليات العسكرية التركية في إدلب الداعمة للقوات المناهضة للجيش السوري، في ظل الضغوط الداخلية التي يتعرض لها أردوغان مع تزايد عدد الجنود الأتراك القتلى في سوريا.

وأشارت إلى أن احتمال الدعم الأوروبي والأميركي لأنقرة في سوريا ضعيف وقد لا يتجاوز الكلام، ما لم يبد أردوغان استعداد بلاده للتخلي عن صفقة شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية أس 400.

وقالت إن السيناريو الأفضل لحل أزمة إدلب يكمن في مساعدة تركيا للمعارضة السورية على الاحتفاظ بما تبقى تحت سيطرتها من مناطق، ولكن هذا الحل يبدو غير مرجح في ظل سيطرة الطيران الروسي على الأجواء السورية.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here