غارة الفشل المزدوج على “الضاحية”: الطائرات المسيرة تسقط كالعصافير الميتة!

طلال سلمان

استمرأ العدو الاسرائيلي استعراضات طيرانه الحربي في طول الأرض العربية وعرضها: يضرب حيث يشاء، بسهولة مغرية، وتعود طائراته الاميركية المحدثة إلى مطاراته الحربية “صاغ سليم”، وسط صمت عربي مهين، و”شماتة” دولية، وعجرفة أميركية تستبطن الاعتزاز بما يفعله هذا “المشاغب” الصهيوني، فيكسر الاعتداد العربي بالغاز والنفط، ويتوسل “الوساطة”.. منعاً لمزيد من الحرج والخجل بالنفس!

كثَّف غاراته اليومية على المطارات والقواعد العسكرية في سوريا، بذريعة انها “ايرانية”، غير عابئ بالمعاهدات بل التحالف الذي يربط بين دمشق وطهران، منذ سنوات بعيدة، ومستهينا ـ في الوقت ذاته ـ بالتحالف السوري مع روسيا ـ بوتين، وبالطيران الروسي الذي يشارك في الاغارة على قواعد “النصرة” وغيرها من التنظيمات التي تمولها وتسلحها تركيا اردوغان وتفتح امامها الارض لمنع وقف هذه الحرب الوحشية المفتوحة ضد سوريا لإخضاعها واجبارها على اللحاق بمصر ـ انور السادات في التوقيع على معاهدة صلح، بل استسلام، بشروط العدو الاسرائيلي (الأميركي)…

بل أن رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو قد تباهى، قبل ايام، وإثر عودته من مسقط حيث التقى سلطانها قابوس، بأنه قد تلقى دعوات عدة لزيارة بلدان عربية أخرى، أبرزها البحرين، حيث شارك ممثلون لإسرائيل في مؤتمر “مشروع القرن” الذي يروج له الصهر الصهيوني للرئيس الاميركي ترامب، المدعو جاريد كوشنر.

في هذا السياق تأتي الاغارة الاسرائيلية على الضاحية الجنوبية بطائرتين من دون طيار، كانتا تحملان هدايا للأطفال وبعض البسكويت!

كان الوقت ليلاً، ويفترض أن الناس نيام، وان المركز الإعلامي لـ”حزب الله” خالٍ من شاغليه، ما عدا الحراس.. وهكذا فان بوسع الطائرة الأولى من دون طيار أن تقصف حيث تشاء، قبل أن تصل الطائرة الثانية المن دون طيار ايضاً، لتساعدها في الانسحاب بهدوء… بعد انجاز المهمة!

لكن المهمة لم تُنجز.. والطائرتان لم تعودا من حيث جاءتا، بل تحولتا إلى “فرجة” لأطفال الضاحية وكاميرات محطات التلفزيون المحلية والعربية والدولية (وضمنها اسرائيل..).

…وهكذا أمكن للأمين العام لـ”حزب الله”، والذي كان في بلدة العين، قرب بعلبك، أن يُشهدْ العالم على هذه الهزيمة الاسرائيلية الجديدة، بينما هو يعيش مع جماهيره ايام الفرح بذكرى الانتصار على الحرب الاسرائيلية في تموز ـ اب 2006.

لن تكون هذه آخر غارة اسرائيلية على لبنان بعنوان “حزب الله”..

فإسرائيل دولة اقيمت بالخديعة والخيانة العربية والقوة والتآمر الدولي فوق ارض فلسطين العربية.. وكان القرار الدولي، يومها، وما زال قائماً حتى الساعة، أن تكون هذه الدولة الغريبة عن تاريخ المنطقة وجغرافيتها أقوى، بالسلاح والخيانة العربية، من العرب مجتمعين (هذا اذا ما تجاوزوا الاستحالة، فاجتمعوا، من فوق رؤوس الخونة بينهم)..

ولن تغفر اسرائيل لـ”حزب الله” انه قد هزمها بمقاومة مجاهديه واحتضان اهله في لبنان جميعاً حتى أخرجها من لبنان مدحورة، بجيشها الجبار واساطيلها الجوية والبحرية، فجر يوم الثالث والعشرين من ايار العام الفين…

لقد ردها مهزومة وقادة دباباتها المحروقة في سهل الخيام وساحة بنت جبيل وهضاب عيترون، يعولون طالبين النجدة مستأخرين فرق الانقاذ التي كانت تحاول، عبثاً، اكتشاف طريق آمنة إليهم.

إلى أين من هنا؟

نفترض أن القادة والخبراء في الجيش الاسرائيلي يعكفون على دراسة اسباب هذه الهزيمة العسكرية (المحدودة) ونتائجها النفسية والعملية على زهو جيش الدفاع (الذي كان منذ أن أنشئ في حالة هجومية) واعتزازه بقدراته واسلحته المتطورة، ومناخ الهزيمة السائد عربياً والذي “يسحب” القادة العرب، فرادى أو بالجملة، إلى معاهدات الصلح بالشروط الاسرائيلية، مباشرة او عبر الوساطة النزيهة للولايات المتحدة الاميركية بقيادة البطل الأسطوري دونالد ترامب وصهره العبقري جاريد كوشنر.

أما “القادة العرب” ملوكاً ورؤساء وامراء يتقدمهم السلطان قابوس الذي التقى، قبل اشهر، وفي عُمان البعيدة جداً عن ارض الصراع، رئيس حكومة العدو الاسرائيلي، فانهم، اليوم، يضربون اخماساً بأسداس: لا هم يستطيعون أن يلوموا “حزب الله”، لأنه ـ لمرة ـ كان في موقع الضحية وهدف هجوم أرعن على قلب مركزه، بقياداته وإعلامه ومكاتب نوابه، في الضاحية… ولا هم يجرأون على محاسبة العدو الاسرائيلي او يقدرون عليها.. واقصى ما يملكون أن يطلقوا تصريحات “محايدة” جوفاء تستنكر من دون أن تُدين، و”تلوم” “حزب الله”… لأنه قد وتَّر الاجواء الهادئة بإسقاط الطائرتين اللتين كانتا في نزهة ليلية في اجواء بيروت الساهرة وضاحيتها النوارة!

كانب وناشر ورئيس تحرير صحيفة السفير

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. الحرب قادمة لا محالة ..وعلى الشعب العربي والمسلم والمسيحي في بلاد الشام والعراق وايران تحديدا ان يكونوا في الموعد التاريخي الفارق كما كانوا غداة معركتي حطين وعين جالوت الحاسمتين ..بل ان الموقف الحالي للامة شبيه بتلك الايام العظام وما اشبه السيد حسن نصرالله اليوم ..بصلاح الدين و..سيف الدين قطز ..ان الحرب القادمة ستكسر العمود الفقري للمشروع الصهيوامبريالي في المنطقة حتى وان لم يقضي عليه نهائيا فأنه سيصيره الى كيان مهلهل في مهب الريح الى ان تأتي لحظة (بيبرس ) لتقتلعه نهائيا ان شاء الله . الكيان قادر على التدمير صحيح كما كان ( هتلر ) ولكن المقاومة في جميع محاورها قادرة على هزيمته وتحرير الارض ..والصلاة في القدس ليست بعيده او مستحيلة ..ونحن نثق من بعد الله في وعد الصدق للسيد ..( ان تكونوا تألمون فأنهم يألمون كما تألمون ويرجون من الله مالا ترجون ) .قال فصدق
    السيد حسن ( الكيان اوهن من بيت العنكبوت) . قال فصدق السيد موسى الصدر (.اسرائيل شر مطلق) .. قال فصدق السيد عباس الموسوي ( اسرائيل سقطت ) .
    جريمة الطاغية بحق السيد موسى الصدر ورفيقيه ..لا يتحملها الا هو وقد افضى لما قدم ..وعند الله تجتمع الخصوم .

  2. هذا هو معنى الثقه بالقياده الصادقه والتجربه على مدي 40 عاما لا تترك مجالا للشك. الم تدرس في المدرسه نظرية الاحتمالات. عليك التحلي بالصبر ولا تستهين بعقول مؤيدي السيد نصر الله لانهم اثبتوا انهم الوحيدين اصحاب العقول في هذا الزمن

  3. يا سيبان seban تريد ان تفهم سافهمك. اولا سقطت الطائرتان معا ولم يفعلا شيئا هذه هزيمة رقم واحد ثانيا لبنان الرسمي صار مع حزب الله وهذه هزيمة ثانية لإسرائيل ثالثا هرب الجيش الاسرائيلي من الحدود وصارت فارغة وكان مراسل الميادين لوحده في ارض خالية يضحك على جيش كامل ترك مواقعه خائفا وهذه هزيمة ثالثة الا تكفيك هذه الهزائم الثلاثة لإسرائيل خلا ل اقل من يوم هذا كله حصل فقط بكلمة قالها الامين العام فهل سمعت ان بطلا سجل هذه الانتصارات بكلمة فقط يا سيبان هذه الانتصارات لم تقدر عليها كل جيوش العرب. نفعلها السيد بكلمة فقط هل فهمت. طبعا والرد مازال لم يحصل

  4. الف تحية لك استاذ طلال من اعماق كل حر وشريف
    الكيان الصهيوني يرتجف رعبا وهلعا من تهديدات حزب الله والمقاومة الباسلة ولا ينامون قريري العين انتظارا لما سيكون
    المقاومة ستنتصر باذن الله والعملاء الى مزبلة التاريخ وجهنم بانتظارهم

  5. بصراحة اريد افهم اية الموضوع
    الناس تتحدث وكان حزب الله قد قام برد الصاع صاعين لاسرائيل وكأن حزب الله لم يواجه ماحدث بغير مجرد خطاب وتهديدلت
    ماهذا بالظبط هل هناك خلل في التفكير وعدم احترام لعقل الانسان العربي

  6. ____ نريد أن نرى إسرائيل تتقدم بشكوى إلى مجلس الأمن جراء ’’ العدوان ’’ المتكرر عليها .. الذي بدوره ينعقد في دورة طارئة يطالب فيها العرب بالتهدئة و ضرورة هدنة يتم خلالها جلاء الإحتلال الإسرائيلي من فلسطين و كل الأراضي العربية المحتلة . بس
    .

  7. تحية وبعد،
    العربان يعملون من زمن بعيد لتحويل العدو من اسرائيل الى ايران والمضحك انهم يقولون عن مقاوم انه عميل لايران وكأن القضية والعداء اسرائيلي- ايراني و كأنو يعني العرب واسرائيل قشطة وحبايب وجت ايران تخرب، كإنو يعني ما فيش فلسطين ومقدسات وجولان اغتصبت وحروب وشهداء وأسرى وبيروت دمرت في ٨٢قبل ان يكون هناك شيئ اسمه حزب الله ومجازر صبرا شاتيلا ودير ياسين تدمير ٣ جيوش عربية في ٦٧ .
    ايهاالعربان دعوا إيران تساعدنا وتنحوا جانبا انتم واعلام وذباب البترودولار ، يعني لا بترحموا ولا بتخلوا رحمة الله تنزل

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here