عِبرْ ودلالات نستخلصها من محاولة استقالة السيد محمد جواد ظريف وزير خارجية ايران

د. جواد الهنداوي

دقائق بعد نشر السيد الوزير خبر  طلب استقالته ، رسى رأينا و توقعّنا على السبب الحقيقي وراء طلب السيد الوزير و أفصحتُ  عن الرأي ،و بأقتضاب ، على بعض المواقع العراقية المعنيّة ( ملتقى الأخبار الوطني ، مركز الرافدين للحوار و غيرهما ) .

السيد الوزير أمتهنَ الدبلوماسية و عَرِفَ كيفية توظيفها كوسيلة لتحقيق اهداف سياسية ، هو ،في ذات الوقت ، سياسي و دبلوماسي و رجل علاقات عامة ، ونَدُرَ ما نجد ،في الوقت الحاضر ، وزيراً يمتلك هذه المقومات الثلاث ( دبلوماسية ، سياسة ، علاقات عامة ) .

أبتساماته و بشاشته و ظريف في أسمهِ صفات و سجايا  لم تتغلبْ على صرامته في العمل و المتابعة و المثابرة ، بحكم عملي ، شاركته جلسة عمل عام ٢٠١٤ في اندنوسيا ، وكنت ممثلاً للعراق في المؤتمر ، وتبادلنا و إياه اطراف الحديث عن ماوردَ في جدول اعمال المؤتمر ، وبعدها ” دردشتُ ” قليلاً مع احد أعضاء الوفد المرافق للوزير ،  قلت له ” وزيركم دائماً مبتسم و بشوش ” فرّدَ عليَّ قائلاً ” هكذا تراه في التلفزيون وفي اللقاءات ،لكنه صارم ومتابع ودقيق جداً في الوزارة “.

ثلاثة عوامل تجعل من ظريف وزيرا لا يطيق التجاوز على ساحة عمله الإدارية و الدبلوماسية :

شخصيتهِ ، نجاحاتهِ ، إيمانه بعمله و ثقته بعقلانية و منطقية توجيهات المرشد الأعلى السيد الخامئني .

ما حصلَ مِنْ ارباك سياسياً و شعبياً و اقتصادياً في ايران على أثر طلب الاستقالة دليل على نجاحات و شعبية الرجل ، و تعدت تداعيات الاستقالة ايران الى الاقليم و العالم .

ولم تتستّرْ ايران على أسباب الاستقالة ،حيث تداولها الاعلام . وصرّحَ  السيد سليماني عن استقالة ظريف ، و اعترفَ بوقوع اخطاء  بروتوكولية في التنسيق بين رئاسة الجمهورية و وزارة الخارجية ، سبّبتْ بعدم حضور السيد ظريف في اللقاء الرئاسي الذي جمع الاسد بروحاني . سارعت ايران بكشف أسباب الاستقالة تحاشياً منها لأي تأويل او تفسير مُغرضْ ، سيّما وظرفها الراهن و التربص الامريكي الاسرائيلي لشؤونها .

و عندما يصرحّ السيد سليماني ( الحرس الثوري ) ، عن أسباب استقالة ظريف ، يعني بأن الحرس الثوري كان معنياً بالامر ، لذا لم يبخل السيد سليماني بالاعتراف و بالإشادة بعمل ودور السيد ظريف و وزارة الخارجية بتحقيق اهداف الشعب الايراني .

الجميع انتفعَ من الحدث : طلب الاستقالة و رفضها من قبل رئيس الجمهورية و تصريحات سليماني و عدول الوزير عن استقالته ، جميعها إجراءات تمتْ في شفافية و علنيّة و ديمقراطية .كذلك السيد الوزير ، نجحَ في اختبار شعبيته و دوره و تعزيز مكانة و دور وزارته في الامن القومي الايراني .

غياب السيد الوزير عن مشاهد زيارة الرئيس الاسد و لقاءاته لم يكْ سبب طلب الاستقالة ، ربمازيارة الرئيس الاسد كانت المناسبة التي دفعت السيد الوزير للاعراب عن غيظه ، لطلب الاستقالة سوابق :

احدثها من حيث الزمن اتهامات ايران لباكستان في الانفجارات التي حدثت في ايران قبل اسبوعيّن ، و تعدد و تنوع التصريحات الايرانية و غياب دور لوزارة الخارجية الايرانية ،بالوقت الذي تتطلب طبيعة العلاقات الايرانية الباكستانية رَداً ايرانيا و بالطرق الدبلوماسية المتعارف عليها ، ومن قِبل الوزارة المعنيّة .

اهّم ما نستخلصهُ من الحدث هو ان ايران شعباً و برلماناً و حكومة تؤيد و تدعم السياسة الخارجية التي يقودها السيد محمد جواد ظريف . ردود فعل الشعب و البرلمان بأصلاحييه و بمحافظيه عزّزت من مكانة و دور الوزير و وزارته .

سفير سابق لجمهورية العراق

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here