عيد ميلاد صاحب السعادة

القاهرة – ضنين قلمى بأفعل التفضيل، ولا أحتفى عادة بأعياد الميلاد، وبينى وبين الفن مسافة كافية للمشاهدة من بعيد، ولكن عيد ميلاد الزعيم عادل إمام خليق بالاحتفاء وبالاحتفال والبهجة والغبطة والسرور.

احتفال بميلاد موهبة فنية مصرية خالصة، جوهرة جاد بها الزمان، عبقرية كوميدية تجاوزت محيطها الوطنى إلى عالمها العربى وغردت عالمياً، فصار كوميديان العرب الأول بلا منازع، متخطياً الحدود، متجاوزاً اللهجات، فصار الزعيم العربى الصامد فى زمن سقوط الزعامات كأوراق الشجر الجاف هزته رياح الربيع العربى العاصفة.

لست مؤرخاً سينمائياً، ولا ناقداً لأعمال فنية، ولكن محب على البعد لأبو رامى، تستلفتنى ظاهرة عادل إمام، عبقرية عابرة للأجيال، لفتت جيلى وأجيالاً سبقت، نحن أجيال الأبيض والأسود التى فغرت فاها على الألوان المبهرة فى صالات العرض، ولايزال الزعيم قادراً على لفت أجيال الثورة الرقمية، كوميديانا عابرا للأجيال والثورات والحروب والانتصارات والانكسارات، عادل إمام حاضر بفنه عبر عقود عبرت بمصر، عادل إمام عنوان رئيس لمدة نصف قرن من الزمان.. أطال الله فى عمره.

لا أزعم اقتراباً، ولكن كل من اقترب عاد يروى جانباً من حياة الزعيم، وهى جديرة بالتسجيل الأمين، فإذا كان عادل إمام نال محبة الجماهير العربية وفى القلب منها المصرية، وتربع على قمة الكوميديا فى بلد الكوميديانات الكبار، معضلة، كيف ترسم نفسك كوميدياناً فى بلد مفطور على الكوميديا، وشعب إذا لم يجد ما يسخر منه، ضحك من نفسه، كيف تكون عادل إمام فى شعب من الساخرين العظام؟..بحسب المصري اليوم

تكر السنون صاخبة وعادل إمام ينسج تاريخه الفنى الخاص، أفلامه عناوين لمراحل من حياة المصريين، وشخوصه حاضرة فى كل حارة وزقاق، وسخريته نابعة من معين لا ينضب، لقط إشارة المواطن المصرى باكراً، وضبط موجته على موجة الناس، فصار فى قلب الشارع، لم يغادره وبرغم الـريح وبرغم الجو الماطر والإعصار.

ميلاد الزعيم اليوم، ويتكرر كل عام فى نفس اليوم، ولكن ميلاده الفنى ومهده المسرحى وشبابه السينمائى، وبلوغه الإبداعى كزعيم للقبيلة الفنية، يحتاج إلى مؤرخ فنى حقيقى، صعب الإحاطة بظاهرة عادل إمام فى سطور، وتظلمه عناوين الأفلام والمسرحيات والمسلسلات مجردة من سر الإبداع فى شرائط هى دفتر أحوال المحروسة.

قصة الزعيم حتماً ولابد أن يرويها عادل إمام شخصيا، وهو بطبعه حكاء، وما خفى من تقاطعاته الفنية مع عظماء، والسياسية مع زعماء، والبشر والحجر، عبر عقود مرت بالبلاد وشهدت أحداثاً جساما تستأهل وقفة من الزعيم، يحكى فيها ما كان منه وكان منهم، عادل إمام إن حكى، سيحكى طويلاً، لماذا لا يحكى عادل إمام الإنسان، ما تيسر من سيرة عادل إمام الزعيم، رحلة شاقة قطعها حتى وصل إلى قمة جبل السعادة، وكل صعود قبله انكسار، ومن اختمار الحلم ييجى النهار على رأى عمنا «سيد حجاب». كل سنة وأنت طيب يا تاجر السعادة وبرغم الحزن الساكن فينا ليل نهار.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here