“عيد الحب” يزور غزة المحاصرة على استحياء

غزة  / الأناضول

على استحياء، يحتفي بـ”عيد الحب” فلسطينيون في قطاع غزة المحاصر إسرائيليا للعام الـ(12)، والذي يعاني من أزمة اقتصادية وصفها مراقبون بـ”غير المسبوقة”.

فالأزمة الاقتصادية التي ضربت أطراف القطاع، خلّفت الكثير من الإحباط واليأس لدى السكان.

محمد شعبان (27 عاماً)، الذي اعتاد أن يقدّم لزوجته هدية بشكل سنوي في “عيد الحب”، لم يستطع هذا العام تقديمها بسبب فشل مشروعه التجاري “الصغير” الذي كان قائما عليه، جرّاء انعدام القدرة الشرائية لدى السكان.

يشعر شعبان بالكثير من الحزن، كما يقول للأناضول، بسبب التغيّرات السلبية التي طرأت على حياته جرّاء الأزمة الاقتصادية.

لكنّه سيكتفي هذا العام بشراء وردةٍ واحدة حمراء اللون، علّها تفي بغرض التعبير عن محبته، على حدّ قوله.

** إقبال وعروض 

الشاب زين عبدو، مسؤول محل “سفير الحب” بمدينة غزة، ينشغل بتنسيق باقة من الورود الحمراء، لتسليمها إلى زبون في وقت لاحق اليوم.

عبدو، يقول للأناضول، إن الاحتفال بـ”عيد الحب” لهذا العام مختلف عن الأعوام السابقة، نتيجة اختلاف الظروف داخل القطاع خاصة الاقتصادية.

لكن رغم ذلك، الإقبال على شراء هدايا “عيد الحب” لا زال متواصلا من قبل فئة الشباب كون الشعب الفلسطيني شغوف بـ”الفرح والمحبة”، على حدّ قوله.

ويتابع قائلاً:” الناس كلها تمرّ بأوضاع اقتصادية صعبة، لكن الشعب بغزة يحب الفرح، فمن كان يشتري هدية بثمن عال بات يشتري بثمن منخفض”.

كما دفعت الأزمة الاقتصادية التي يمرّ بها القطاع المحل التجاري للإعلان عن تخفيضات للبضائع التي يعرضها، من أجل تشجيع الزبائن على الشراء.

وعن زراعة واستيراد الورود، التي يتبادلها الأشخاص كهدايا بسيطة في “عيد الحب”، قال عبدو إن هناك أنواعا بسيطة من الورود يتم زراعتها في قطاع غزة.

لكن بفعل التقلّبات الجوية المفاجئة وانعدام توفّر التجهيزات والإمكانيات الضخمة اللازمة لحماية الورود والأزهار من تلك التقلّبات، تفشل زراعتها في أوقات كثيرة.

ويوضح عبدو أن زراعة الورود في قطاع غزة بسبب الخسائر التي تخلّفها الأوضاع الجوية باتت تكلفتها عالية، كما أن الاستيراد من الخارج تكلفته عالية أيضاً.

ومن الصعب، في ظل انهيار الأوضاع الاقتصادية بغزة الاستثمار لشراء إمكانيات ضخمة للقطاع الزراعي لتحسين إنتاج الورود.

**احتفاء “خجول” 

وفي أحد أسواق مدينة غزة، زيّنت بعض المحال التجارية أبوابها باللونين الأحمر والوردي استعدادا لاستقبال “عيد الحب”.

كما افترش عدد من الباعة المتجولين الأرض وعرضوا قطعا فنية و”دببة” حمراء اللون للبيع.

ويقول هاني فايز (32 عاما)، إن وضعه الاقتصادي شهد هذا العام تحولا كاملا نتيجة قطع الحكومة الفلسطينية لراتبه كاملاً.

وأضاف فايز للأناضول: “خلال الأعوام السابقة كنت أشارك قليلا بهذا العيد، كأن أشتري هدية لزوجتي كي أرسم على وجهها ابتسامة، لكن منذ عام 2017 وأنا غير قادر بسبب التقليصات التي شهدتها الرواتب، ومن ثم القطع الكامل”.

والخميس الماضي، قالت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان (غير حكومية)، في بيان، إن الحكومة الفلسطينية قطعت يوم 5 فبراير/ شباط الجاري، رواتب أكثر من 5 آلاف من موظفي السلطة بغزة، يعملون في القطاعين المدني والعسكري، بدعوى “انتماءاتهم السياسية”.

ووفق إحصائيات حصلت عليها المؤسسة، فإن 1719 من المقطوعة رواتبهم من الموظفين المدنيين، و1624 من الموظفين العسكريين، و1700 من الأسرى والجرحى‎.

لكن عدم القدرة على شراء فايز هدية لزوجته لن “يغيّر من مكانتها عنده أو من المحبّة التي يكنّها لها”، كما قال.

ويأمل فايز أن تتحسن الأوضاع الاقتصادية بغزة خلال الفترة المقبلة، كي يتمكّن السكان من توفير كمالياتهم.

وأشار إلى أن غالبية سكان القطاع بالكاد ينجحون في توفير “أساسيات الحياة من مسكن ومأكل”.

وتفرض إسرائيل حصارًا على سكان غزة منذ نجاح حركة “حماس” في الانتخابات التشريعية، في يناير/ كانون الثاني 2006، وشدّدته منتصف يونيو/ حزيران 2007 مع بداية الانقسام بين الحركتين والذي لم تفلح العديد من الوساطات والاتفاقيات في إنهائه.

وبفعل الحصار والانقسام، تقول بيانات أممية نشرت العام الماضي، إن قرابة 80% من الفلسطينيين في القطاع يعيشون على المساعدات الإنسانية.

وارتفعت نسبة الفقر في قطاع غزة في الربع الأول من 2018 إلى 53 بالمائة، فيما تخطت معدلات البطالة الـ80 بالمئة، وفق بيانات المركز الفلسطيني للإحصاء (حكومي)، واللجنة الشعبية لرفع الحصار عن قطاع غزة (غير حكومية).

ووفق تقرير أصدره برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، 19 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، فإن ما يقرب من 70 بالمئة من سكان قطاع غزة، “يعانون من انعدام الأمن الغذائي”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here