عوض أبو دقة: حِكمةُ الرئيس التونسي.. ترقبوا نتائج باهرة

عوض أبو دقة

ببراعةٍ ولباقة جاء ردُ الرئيس التونسي قيس سعيّد، على ضيفه الرئيس التركي رجب أردوغان، حينما اختتم الأخير تصريحاته، خلال مؤتمرٍ صحفي عقداه بالعاصمة تونس مؤخراً، بحديثه عن التدخين، ومضاره.

واستهل الرئيس سعيّد رده على ضيفه، بالترحيب الجزيل به، ومن ثمّ بدأ بالإشارة إلى أن ما ينبعث من دخان – اشتمه الرئيس الزائر – قد تكون رائحةً لزيت الزيتون، أو طعاماً من مطبخ تونسي خالص.

وبإشارة الرئيس سعيّد لزيت الزيتون في حديثه دلالةٌ كبيرة، فهو يريد الترويج للمُنتج الذي تشتهر به بلاده في الأسواق التركية، وكذلك العالمية، لتحريك عجلة الاقتصاد التونسي.

ولا يخفى عن الرئيس سعيّد، أن تركيا وغيرها من بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط من الدول المنتجة لزيت الزيتون، إلا أن المُنتج التونسي يمتازُ بجودةٍ عالية، تجعل أشهر طهاة العالم وخاصةً الأوربيين منهم، لا يستعملون سواه في طعامهم، بل وإنهم يميزونه بالمذاق دون غيره.

ولعل الوسائل التقليدية في ري والاعتناء بأشجار الزيتون في تونس، ناهيك عن خصوبة التربة، وقلة استعمال المزارعين للمبيدات، وصولاً إلى مرحلة إنتاج الزيت، هي مكمن سر جودة هذا المُنتج، وارتفاع سعره، إذا ما قورن بالمنتج الأسباني والإيطالي.

أما عن تطرق الرئيس سعيّد، للمطبخ التونسي في حديثه، ففي ذلك عنصر جذب وترغيب للسيّاح عموماً، وخاصةً السائح التركي لزيارة بلاده، والاستمتاع بالطعام اللذيذ، الذي تتميز به.

ومن رد الرئيس سعيّد يبدو أن التمر التونسي – الذي يفتح ذِكرهُ الشهية – كان حاضراً كذلك خلال اللقاء مع أردوغان، الأمر الذي يؤكد أن الرئيس التونسي، لم يغب عن أجندة لقائه مصلحةُ بلاده العليا، وتعزيز اقتصادها.

وبالحديث عن السياسة، فمن الواضح تماماً أن على أجندة زيارة الرئيس أردوغان لتونس، مصالح تركية في ليبيا، وهو الأمر الذي يعي أهدافه و أبعاده الرئيس سعيّد جيداً، وبالتالي لن يكون ضمن أي تحالفات أو اصطفافات مع أي طرف أو محور، كما أعلن.

الرئيس سعيّد الذي استقبل قبل أيام معدودة وفداً من مجلس قبائل ليبيا وفعالياتها الشعبية، يُدرك تمام الإدراك على أي أرضية يقف، فلقد شخّص الأزمة التي يعيشها البلد اللصيق بتونس، واعتبر أن الحل يكمنُ بيد الليبيين أنفسهم، أي أنه سينأى ببلاده بعيداً عن أي تدخل في شؤون ليبيا، وسيحافظ بحكم علاقات الجوار الطيبة على وحدة الموقف وتماسك المجتمع الليبي.

إجمالاً، هنيئاً لتونس بهذا الرئيس البارع واللبق، الذي يستحقُ التفافاً برلمانياً من حوله، فالوضع في البلاد يتطلب استقراراً سياسياً، من خلال الإسراع بتشكيل الحكومة، حتى يتفرغ الرئيس لأداء مهامه بأريحية وتنفيذ رؤاه وسياساته، ليرى الجميع نتائجها الباهرة واللافتة.

* باحث فلسطيني من غزة

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. وما رأيك بموقفه من النصارى وأعيادهم حسب ما ورد في تويتره الخاص .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here