عودة المبعدين الى غزة و”الالتفاف” على الشرعية

soufian abu zaid33

 

 

د. سفيان ابوزايدة

بعد عودة نواب التشريعي الاخوين ماجد ابوشمالة وعلاء ياغي، وكذلك موافقة حماس على عودة ابناء فتح الذين تشردوا نتيجة الانقسام البغيض باستثناء بعض الحالات الخاصة التي سيتم معالجتها ضمن ملف المصالحة الشاملة، وتزامن ذلك مع اعادة تفعيل لجنة المساعدات الوطنية والتي في غالبيتها من اعضاء التشريعي والتي تهدف الى تخفيف المعاناة عن ابناء الشعب الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة الذي يعاني من الحصار والفقر والبطالة التي تلتهم بلا رحمة آمال الشباب وطموحاتهم.

على اثر كل ذلك كُتب الكثير في وسائل الاعلام عن اهداف وابعاد وسياقات وثمن هذه العودة، خاصة ان هناك الكثير من التقارير والتحليلات ذهبت بعيدا جدا في تصوير الامر على ان هذه الخطوات هي جزء من مشروع سياسي بين حماس ودحلان يهدف الى تقويض شرعية الرئيس عباس والالتفاف عليها وان نتيجتها تعزيز الانقسام وتعزيز الفصل بين غزة والضفة.

لانني اعرف وبشكل قاطع ان الكثير مما كُتب ونشر سواء كان على شكل اخبار اومقالات تحليلية، والكثير من الذي يكُتب على شكل تقارير امنية هواقرب الى “التخبيص” و”التهجيص” والربط غير المنطقي للاحداث ووضعهافي غير سياقها سواء كان عن جهل بما يجري اوبقصد تعميق الفجوة بين الاخوة الفرقاء، ولانني اعتبر نفسي مُطلع على الكثير من التفاصيل التي لها علاقة في هذا الامر اود ان اوضح التالي:

اولا: عودة ابناء فتح وكوادرها الى بيوتهم التي اضطروا لتركها على اثر الانقسام البغيض هومطلب وطني فتحاوي وكل من يسعى اويساعد في عودة هؤلاء اقل شيء يجب ان لا نشكك في جهوده اونتهمه بأنه ينفذ مؤامرة على الشرعية. هذا العمل الوطني والانساني والاخلاقي لا يحتاج من يقوم به الى تكليف من احد وعلى الارجح لا ينتظر حتى كلمة شكر، خاصة ان موقف حركة فتح الذي عبر عنه رئيس الحركة الاخ الرئيس ابومازن وفي كل المناسبات هودعوة كل من يستطيع العودة من ابناء فتح الى غزة وعدم الانتظار، والاهم من ذلك ان الكثير من ابناء فتح المتواجدين خارج القطاع قد تم قطع رواتبهم لانهم لم يعودوا الى غزة.

ثانيا: دون تكليف من احد ومن منطلق قناعاتي الشخصية وطموحاتي التي لا تتوقف لحظة واحدة في انهاء الانقسام وتفكيك بؤر الاحتقان بين ابناء الشعب الواحد، واحساسا مني بالمسؤولية الوطنية والاخلاقية والفتحاوية، وادراكا مني لما يعانية ابناء فتح في قطاع غزة سواء الذين شُرودا من بيوتهم اوالذين يعيشون في غزة والذين يشعرون بالظلم وتآكل الحقوق، التقيت في السابق وسألتقي في المستقبل مع قيادات من حركة حماس تربطني بهم علاقات شخصية عمرها سنوات طويلة، اساسها سجون الاحتلال. هذه اللقاءات  تهدف الى تقريب وجهات النظر والتخفيف من منسوب الاحتقان والتشجيع على انهاء الانقسام واعادة اللحمة لهذا الشعب.

استثمر هذه العلاقة الشخصية في تخفيف المعاناةعن ابناء شعبنا، خاصة ابناء فتح الذين يجدون انفسهم في معظم الحالات يواجهون مصيرهم لوحدهم دون ان يجدوا من يقف معهم اومع ذويهم. اشعر بالسعادة عندما اساعد في تذليل عقبة تواجه عودة احد ابناء فتح الى بيته اوتسهيل سفره الذي في الغالب يكون للعلاج اواكمال الدراسة اوالافراج عن معتقلين.

اعتبر هذا جزء من الشعور بالمسؤولية التي لا تحتاج الى تكليف من اي جهة ويفترض ان لا تكون مزعجه لاحد. فتح التي اعرفها وترعرعت في كنفها  تنتظر من ابناءها ان يتسابقوا على فعل الخير. هكذا تصرفت في السابق عندما خرجت دون تكليف من احد في ذروة الصدام بين فتح وحماس في شوارع مخيم جباليا وسط اطلاق النار رغم انني في حينها لم اشغل اي مهمة ولم احمل اي مرتبة تنظيمية  وعرضت نفسي للخطر لكي اوقف اطلاق النار حيث خرجت حينها ومعي العديد من كوادر فتح وعلى رأسهم الشهيد جمال ابوالجديان برفقة الشهيد نزار ريان وعدد من كوادر حماس لنعلن حينها وقف اطلاق النار ونحقن الدماء.

ثالثا: ليس هناك تشكيك اوطعن في شرعية الرئيس عباس وان اي ربط بين ما يبذل من جهد سواء الهادف الى عودة ابناء فتح اواعادة تفعيل لجنة المساعدات التي لا تحمل وفقا لحدود معرفتي اي ابعاد سياسية اوتآمرية وان هدفها هوالتخفيف عن معاناة ابناء الشعب الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة هوربط هادف الى تعميق الانقسام بين كافة الاطراف، وان من يغذي هذا الطرح هم اولئك المستفيدين من استمرار الانقسام.

موقفي علني وصريح وواضح وهوعمل كل شيئ ممكن من اجل المصالحة الفتحاوية الفتحاوية واعتبر ان المكابرة في هذا المجال غير مجدية وتعود بالضرر قبل كل شيء على حركة فتح ومستقبلها، وفي نفس الوقت ابذل كل جهد من اجل العمل على انهاء هذا الانقسام البغيض دون ان يتعارض ذلك مع اي جهد رسمي الذي سيلاقي منا كل الدعم والاسناد.

والله من وراء القصد

كاتب فلسطيني

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. أخي سفيان أعتقد أنك تبتعد عن الحقيقة مسافة لا بأس بها . أنت تعرف بأن السلطة لا تسعى للمصالحة لأنها لا تتماشى مع المشروع الصهيوامريكي ولا تستطيع مخالفة ذلك , والمطلوب رأس حماس أو وضعها في بيت الطاعة العباسي و أعتقد جازما أنك تعرف ذلك جيدا . فلماذا اللف والدوران في قول الحقيقة التي يفهمها أبناء شعبنا الفلسطيني .ومن أراد أن يرجع الى غزة ويحترم الشرعية فليتفضل . ومن أراد تحرير الوطن فنحن معه ومن أراد التخريب سنقف ضده. لذلك ففلسطين للفلسطينيين الشرفاء وليست للحرمية والمفسدين والمتآمرين . نحن أبناء فتح القدامى نعرفهم جيدا , فاذا وضعت نفسك بينهم فانك ستسيء الى تاربخك النضالي

  2. ***** تحية وتقدير للدكتور سفيان *****
    أخي الحبيب د. سقيان: يسعدني ويشرفني ما كتبت أعلاه. ولا تنسى يا أستاذي أن تقبل دعوتي لك بإضافتي
    (للفيس قلب الخاص بك) وهذا عنواني الاليكتروني [email protected] أما عنوان الفيس قلب فهو بيد الله عز وجل ومن أحب شعب فلسطين من قلب. أخوك: د.خليل كتانه-طولكرم-النزلة الغربية- وسط البلد – ش الغلابا-بجانب دكانة أبو أحمد………………………..الخ

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here