سورية: عودة الاسطوانة المشروخة

majed-habo.jpg77

 

 

ماجد حبو

ما زالت المحاولات لتوسيع وفد المعارضة السورية، بعد مهزلة 45 بالمئة من الائتلاف ممثلا شرعيا وحيدا للشعب التي سقطت بها الأمم المتحدة عبر توكيل الراعي الأمريكي بشؤون المعارضة وتوكيل الراعي الأمريكي للسيد روبرت فورد مندوبا ساميا لشؤون الشعب السوري والثورة مستمرة. فقد صرح السيد الأخضر الإبراهيمي الجمعة بعد النتائج المتواضعة جدا لأسبوع من المباحثات بالقول “أعتقد أن وفد المعارضة الموجود سيوسع مستوى تمثيله عبر مشاورات مع معارضين آخرين‏” (لن يكون هذا التعبير للوسيط الأممي الذي تجنب استعمال كلمات أدق وغير محرجة له مثل قوى المعارضة الغائبة مثلا علامة إيجابية). وقد بدأت الاتصالات الخجولة من رئيس الائتلاف بالأستاذ حسن عبد العظيم طالبا منه الالتحاق بوفد الائتلاف الذي يضم الرفيق عبد العزيز الخير (الذي اختطفته أجهزة الأمن السورية منذ 20 سبتمبر 2012). ولا مانع من حضور شخصية كردية من هيئة التنسيق ولكن غير قيادية في حزب الاتحاد الديمقراطي، احتراما لمشاعر حكومة أردوغان. ويمكن أيضا حضور شخصية أخرى من هيئة التنسيق وشخصية من المنبر الديمقراطي يختارهما المندوب السامي الذي وضع بموافقة سعودية تركية الفيتو على الرفيق صالح مسلم ورئيس فرع الهيئة في المهجر هيثم مناع.

الأمر الذي لم يفهمه روبرت فورد والواقعين تحت وصايته من أبناء بلدنا، أن هيئة التنسيق الوطنية ليست لعبة في مسرح العرائس الذي كلفته الدول الإحدى عشر بكتابة سيناريو وإخراج مسرحيته. وأن الشعب السوري رغم كل مأساته لن يبيع كرامته وقراره المستقل مقابل وعود بشراكة حكومية تحت سيطرة الكبار. وأن من ناضل أكثر من أربعين عاما ضد الدكتاتورية الداخلية رفض باستمرار أي شكل من أشكال الاستعباد الخارجي. ولو شاء حسن عبد العظيم في مسيرته الطويلة أن يكون رئيسا للوزراء لحصل عليها منذ أكثر من عشرين عاما. ولو كان هدف عبد المجيد منجونة الحصول على منصب وزاري مبتور لما كان أول وزير يقدم استقالته لأول حكومة لحافظ الأسد. ومن المعروف أن الفريق حافظ الأسد قد عرض وزارة الثقافة على زميلنا هيثم مناع في 1994 فأجاب حامل الرسالة نحن نريد الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين ورفع حالة الطوارئ ولا نريد منصبا مهما كان. وكان جواب الرسول: “هذا ردك على مكرمة الرئيس لمعارض لم يترك محفلا إلا وهاجم النظام فيه. لن ترى أحدا من أهلك ما زال الرئيس حيا”. وبالفعل لم ير من عشرات أهله الذين منعوا من السفر أحدا حتى 2003.

هذا التاريخ لهيئة التنسيق الوطنية لا يعرفه، أو لا يريد السيد فورد أن يسمع به. فهي عنده المعارضة التي صنعها النظام لتجميل وجهه. لذا يوم خرجت إشاعة باجتماعات بين النظام والمعارضة في بيرن قبل يومين اتصل أحد أعضاء فريقه يسأل هل أنتم في بيرن؟ كذلك اتصل صحفي قريب من الخارجية الفرنسية يسألنا هل هيثم مناع وصالح مسلم وحسن عبد العظيم في بيرن؟

من مهازل القدر أن يتحدث مسئول أمريكي عن المعارضة السورية بهذا الشكل. ولكن نحن لا نلومه وحده. فقد رأى من فصيل من المعارضة السورية أنموذج الإمعة. وكان دائما على ثقة بأنها ستنفذ الرغبات الأمريكية والخليجية والتركية في المطاف الأخير. ولا شك أنه في فترة دراسته في مصر قد سمع بالمثل الشعبي “يا فرعون مين فرعنك”.

نريد أن نذكر كل أعور في الرؤى أو أعمى في البصيرة أن موقف هيئة التنسيق الوطنية لم يكن لأنها حضرت أو لم تحضر. أي حردانة كما قال دون شعور بالمسئولية أو الأمانة أحد أعضاء الائتلاف. كما أنها ليست لرفع التسعيرة كما كان يحدث في انتخابات الهياكل التي أشرف عليه فورد وشوفالييه وولكس. وأيضا ليست في شخصنة من يحضر من الهيئة وعدم تقدير الأخيرة لمشاعر الأخوة الجيران في أنقرة والرياض. فهيئة التنسيق الوطنية هي أول طرف خارج المجتمعين في جنيف 1 أيد إعلان جنيف وأول طرف وضع ملاحظات نقدية بناءة عليه نجد الجميع اليوم مضطر للحديث فيها سرا أو علنا. وقد وضعت تحفظات على برنامج عمل مؤتمر القاهرة لأنه ترك موضوع مؤتمر جنيف فضفاضا بل وغائبا. كذلك رفضت الدعوة التي وجهها السيد شوفالييه لزميلنا هيثم مناع بالاسم لحضور مؤتمر باريس في 6 تموز 2012. أي أن القضية لا تتعلق بشخص أو حصة أو مكافأة منتظرة.

لقد اعتمد موقف هيئة التنسيق على مسلمات تربط الوطن والسيادة بالمواطنة. وتعتبر الانتقال من الدولة الأمنية أساسا لأي بناء ديمقراطي. واعتبرت الحل السياسي طريقا واحدا للوصول لطموحات الشعب في الحرية والكرامة. وقد ثبت للقاصي والداني مدى ارتهان تسليح الحركة الشعبية بارتهان القرار السياسي لكل من حمل السلاح. ومدى تبعية كل من جعل التمويل وسيلة لتقوية مواقعه في صدق الحكيم المناضل هو شي منه يوم قال: إذا أردت أن تغتال ثورة فأغرقها بالمال.

القرار المستقل هو البوصلة المركزية لهيئة التنسيق. لهذا ذهبنا للدوحة وطهران وموسكو وبكين وواشنطن كطرف يتعامل بالندية والاحترام المتبادل. لاءات هيئة التنسيق الثلاثة بقيت راسخة (لا للعنف، لا للطائفية، لا للتدخل الأجنبي) لقناعتنا بأن أي نعم في هذا الثلاثي تعني الخروج عن أهداف الحراك المدني الأساسية التي تطمح لاستبدال الدكتاتورية بدولة قانون لا بدكتاتورية أخرى. التمسك بالتغيير الوطني الديمقراطي الجذري وليس تغيير القشرة أو تجميلها. ولا يوجد تنظيم سوري دفع ثمنا لمواقفه ما دفعته هيئة التنسيق الوطنية. وللأسف بقينا مع فصائل قليلة خارج نطاق الوصاية الخارجية والخطاب الطائفي وعشوائيات العنف عند الطرفين.

لقد طرحنا لحضور جنيف خطة طريق واضحة. قلنا بأن الأهم في جنيف هو نجاحه وليس مجرد انعقاده. وطالبنا بوفد واحد وصوت واحد وبرنامج واحد لأوسع طيف من المعارضة. وباجتماع تحضيري يجري فيه اختيار وفد وازن ومقنع وكفء. لم نتحدث في كوتا ولا في منصب. كما أننا لم نتحدث في حق النقض على أشخاص رغم أننا نعرف بأن الأمريكي سيحضر على الأقل ثلاثة يصعب أن يطلق عليهم أكثر من تعبير (جماعته) ممن لا تاريخ ولا جغرافيا قادرة على التعرف عليه. بل وقلنا لهم مباشرة: في كل دول العالم الثالث يوجد أطراف غير مستقلة القرار وسورية من هذا العالم. المهم ألا يكون هؤلاء أصحاب القرار في مستقبل ومصير سورية.

هذا الموقف العملي والعقلاني من هيئة التنسيق تمت مواجهته بخطاب اتهامي لها بأنها المعارضة المنخفضة السقف ممن لم يعد عنده أي سقف وطني وثبت للعالم أنه ولو قال بأنني سأقطع رأسي ولن أحضر جنيف يحضر بأمر ويتكلم بأمر ويخرج من المؤتمر بأمر.

لذا أريد أن أتوجه للجماعة الدولية وبشكل خاص الراعي الأمريكي بالقول: توقف عن تقديم اقتراحات تثير فينا الضحك والسخرية. هيئة التنسيق لن تنضم لجوقة تختارها، ولن ترضخ لشروط تضعها ولن تتصرف برد فعل فتذهب إلى “بيرن” كما يخيل لكم. موقفنا المبدأي واضح لأهلنا وشعبنا، وهو رصيدنا الأول والأهم. إذا أردت التوقف عن تحجيم دور المعارضة السورية في تقرير مصير البلاد، ما عليك إلا احترام إعلان جنيف الذي أوكل للمعارضة السورية مهمة تشكيل وفدها وليس لأي طرف غير سوري كائن من كان.

*ماجد حبو، أمين سر هيئة التنسيق الوطنية في المهجر

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. نحن نعلم علم اليقين ان هيئة التنسيق او ما يسمى بمعارضة الداخل ،هي معارضة مفبركة من نظام الاسد.

  2. ماجد حبو Dear
    We appreciate your feelings and patriotism, but joining the opposition team in Geneva will support the opposition and will defeat the regime at the end, it is the time for action, Syrian devastated people need solution and not patriotism on papers

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here