عن علاقة المجلس الانتقالي بإسرائيل.. حقائق وتساؤلات

محمد مصطفى العمراني

 أثار  الكشف عن علاقة سرية بين المجلس الانتقالي وإسرائيل مؤخرا ضجة كبرى في اليمن حيث صدمت النخبة اليمنية بتطورات هذه العلاقة  التي اكدتها قيادات الانتقالي واعترفت بها وحاولت التبرير لها وكمحلل سياسي ومتابع لما يحدث لم أندهش كثيرا لما تم الإعلان عنه بل وأعتبر أن ما تم الكشف عنه ما هو إلا رأس جبل الجليد وكما يقال في المثل اليمني ” عادكم ما شفتو من الجمل إلا أذنه ” اي أن ما خفي كان أعظم فقيادات الانتقالي والداعمون لهم في أبوظبي والرياض يرون بأن كسب ود إسرائيل والتنسيق معها هو ضرورة ليس بشكل تكتيكي حتى تدعم إسرائيل موقف الانتقالي لدى الإدارة الأمريكية  والمجتمع الدولي وتساعده في إقامة دولته المستقبلية في جنوب اليمن وإنما  يؤسسون لعلاقة استراتيجية بين الانتقالي والصهاينة كما هو الحال مع الإمارات التي تجاهر بعلاقات كبيرة مع إسرائيل وكما هو الحال مع السعودية التي تتجه إلى التطبيع مع الصهاينة على حساب تصفية القضية العربية والإسلامية الأولى قضية فلسطين ولكي يتمكن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من الجلوس على عرش المملكة بدعم وتأييد من اللوبي الإسرائيلي في واشنطن والعواصم الغربية .

 ولأن ” الناس على دين ملوكهم ” كما يقال فالانتقالي يسير على خطى أبو ظبي والرياض في الهرولة للتطبيع مع الصهاينة في حين تجد إسرائيل في هذا الصديق السري الجديد في اليمن حليفا جديدا تحقق من خلاله اختراقا جديدا لحائط الصد العربي الرافض للتطبيع مع إسرائيل والتماهي مع خططها وأجندتها التي تستهدف الأمة ومصالحها .

ولم تكن تغريدات القيادي في الانتقالي هاني بن بريك في تويتر والتي دعا فيها للتطبيع مع إسرائيل والتعاون معها  والفيديو الذي نشره قبل أيام محاولا التبرير لعلاقة الانتقالي بإسرائيل مجرد خواطر فكر بها ونشرها أو مجرد فيديو يمثل اجتهاده الشخصي بل هي تعكس التوجه العام للانتقالي وبإيعاز من ممولي الانتقالي وداعميه في أبو ظبي والرياض فقيادات الانتقالي لا تمتلك قرارها ومجرد أدوات يتم توجيهها من الممولين فتسمع وتطيع وتنفذ .

لقد نقل الصحفي الإسرائيلي أفيل شنيدر في مقاله في ” إسرائيل اليوم ” الذي نسر بالأمس عمن وصفه بصديق يعمل في المطار بتل أبيب أنه لاحظ في يناير/كانون الثاني الماضي أن مواطنين يمنيين ليسوا يهودا جاؤوا إلى إسرائيل، مؤكدا أن ذلك غير معتاد بما أنه لا توجد علاقات دبلوماسية، مشيرا إلى أنه علامة على أن مواقف الدول العربية في الشرق الأوسط تجاه إسرائيل “تتغير إلى الأفضل”، وفق تعبيره.

وما لم يقله شنيدر أن هؤلاء المواطنين اليمنيين هم وفد من الانتقالي أنطلق من أبو ظبي إلى تل أبيب وتلك زيارة من زيارات كثر وما خفي كان أعظم كما قلنا .

* كيف يخدم الانتقالي إسرائيل ؟

الحقيقة التي غابت عن أذهان البعض أن الانتقالي يخدم إسرائيل منذ سنوات ، سيقول البعض كيف ؟

والجواب : أن الانتقالي وبكل بساطة يحقق أجندة إسرائيل في اليمن بل ويوفر لها الوقت والجهد إذ يعمل كمليشيا متمردة تنشر الفوضى والعنف وعدم الاستقرار في اليمن وتحولها إلى دولة فاشلة وكنتونات متصارعة وماذا تريد إسرائيل أكثر من ذلك ؟!!

إسرائيل كانت قد خصصت قبل أعوام أكثر من 10 مليار دولار لتغذية الصراعات العربية العربية ونشر الفوضى والعنف وعدم الاستقرار في العالم العربي حتى تتحول كل الدول العربية إلى دويلات ضعيفة متناحرة وتبقى إسرائيل هي القوة الأولى في المنطقة وفي كافة المجالات وعندها يسهل عليها ابتلاع هذه الدويلات الضعيفة الغير مستقرة وفرض إملاءتها عليها وسلبها سيادتها وقرارها وارادتها ومثل مليشيا الانتقالي تحقق أجندة إسرائيل وتنفذها في أرض الواقع تماما .

إسرائيل كانت ترى في اليمن بلدا داعما للمقاومة الفلسطينية التي تراها هي ” إرهاب ” وهذه المليشيا في الشمال والجنوب والتي تنقلب على الدولة وتنشر العنف والفوضى وعدم الاستقرار تجفف منابع الدعم للفلسطينيين ليس بتصفية المؤسسات الخيرية التي كانت متخصصة بدعمهم واغلاقها ومصادرة حساباتها فحسب بل بتجفيف منابع الدعم للفلسطينيين من خلال إدخال الشعب اليمني في دوامات من الفوضى والعنف والاضطرابات وعدم الاستقرار فيغدو هم المواطن اليمني كيف يجد لقمة العيش ومأوى ولا يمتلك ترف التفكير باخوانه في فلسطين ناهيك عن دعمهم ولا يستطيع أن يعمل لهم شيئا اذ يغدو غارقا في مشاكله وهمومه اليومية .

من قبل حين كان في اليمن الحد الأدنى من الأمن والاستقرار كان الشعب اليمني من أكثر الشعوب العربية والإسلامية تفاعلا مع القضية الفلسطينية ، تظاهرات وفعاليات وتبرعات ومواقف قوية وجهود كبيرة لصالح الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية والآن بالكاد يجد اليمني قوت يومه ولذا لن يستطيع أن يقدم للفلسطينيين شيئا وخسر أبناء فلسطين دولة كانت تمثل أرض المدد لهم وكسبت إسرائيل .

* الانتقالي على دين مموليه

انتقدنا مرارا وتكرارا حكومة الشرعية اليمنية وانتقدنا جماعة الحوثي ومن المؤكد أن كل الأطراف اليمنية لها سلبياتها وايجابياتها ولها وعليها وكلها ارتكبت كوارث بحق الشعب اليمني ولكن كل هذا لا يبرر لأي طرف أن يقيم علاقة مع إسرائيل فهذه ليست خيانة لليمنيين فحسب بل خيانة للأمة العربية والإسلامية كلها ، كما أن المليشيا التي تدمر وطنها وتنشر الفوضى والعنف فيه هي تخدم إسرائيل شعرت بذلك أم لم تشعر فكيف اذا كانت أبو ظبي والرياض هي مرجع هذه المليشيات ومن تقود قطار التطبيع مع إسرائيل في المنطقة ؟!!

واذا كان هذا حال الانتقالي وهو ما يزال في بداية عهده فكيف سيكون حاله بعد ان تقدم له إسرائيل خدمات كبيرة وبعد أن تتوطد العلاقات أكثر وتضغط  تل أبيب في واشنطن والعواصم الغربية لتمكين الانتقالي في اليمن ؟!

لكم أن تتخيلوا كيف سيكون حال الانتقالي ومدى استعداده لتنفيذ أهداف إسرائيل  وأجندتها ؟!

من المؤكد أن مليشيا الانتقالي التي تبدي استعدادها للتعاون مع إسرائيل لكي تحقق أهدافها هي مليشيا انتهازية عميلة معادية للأمة العربية والإسلامية وقضاياها العادلة اذ لديها الجاهزية الكاملة للتحول إلى أدوات وحراس مصالح لمن يدفع ولو كانت إسرائيل التي وجدت كطعنة في قلب هذه الأمة وتتقوى وتمد نفوذها على حساب قضايا هذه الأمة ومصالحها وأمنها واستقرارها .

* تساؤلات تبحث إجابة

ولعل الغريب ما كتبه أحدهم من قيادات الانتقالي وهو يؤيد علاقة الانتقالي بإسرائيل ويدعو لفتح سفارة لها في الجنوب حيث قال في منشور له بصفحته بالفيسبوك بأن ” يهودي عادل خير من جار ظالم ” .!

ونحن نتساءل : أين هو اليهودي العادل هذا ؟!

الا يقرأ هؤلاء التأريخ ؟!

 ألا يتابعون الأخبار ؟!

ألا يعلم هؤلاء كيف يعامل الصهاينة أبناء الشعب الفلسطيني الذين احتلوا أراضيهم وقتلوهم وشردوهم وعذبوهم وما يزالون يمارسون بحقهم وبشكل يومي أبشع الجرائم والانتهاكات التي يندى لها جبين الإنسانية ؟!

يقول القيادي في الانتقالي هاني بن بريك في سياق تبريره لعلاقة المجلس بإسرائيل إن ” اي دولة ستعين الشعب الجنوبي على عودة دولته سنمد أيدينا لها ” وتناسى أن الدول في العالم وخصوصا إسرائيل ليست جمعيات خيرية تقدم العون لوجه الله وإنما هي دول لها مصالحها وحساباتها وأجندتها ولا تقدم مصلحة أو خدمة لأي جهة إلا إذا أدركت أنها سوف تحقق مصلحة أكبر نظير هذه الخدمة فلا يوجد شي مجانا.

والسؤال هنا : ما سيقدم الانتقالي لإسرائيل نتيجة دعمها وتسويقها له ؟!

وطالما السعودية والإمارات قد تكفلت للانتقالي بتمكينه في الجنوب من خلال اتفاق الرياض وغيره من الدعم السياسي والمالي والعسكري والإعلامي ، فما الداعي للعلاقات مع إسرائيل غير الرغبة في العمالة وخدمة الصهاينة وتحقيق مصالح لهم ؟!

لقد انكشف الانتقالي وظهرت حقيقته وأهدافه وتوجهاته وتعرى تماما إذ لا يعدو كونه أداة لأعداء الأمة لنشر الفوضى والعنف وعدم الاستقرار في اليمن و عميل من عملاء للصهاينة يحقق أهدافهم وينفذ أجندتهم وفي المستقبل سنرى المزيد من فضائح الانتقالي إذ ما خفي كان أعظم.

كاتب يمني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

5 تعليقات

  1. قلت نصف الحقيقة والحقيقة الكاملة هي ،لافرق بين الإمارات ،والسعودية فلهم ادوار يؤدوها لهدف واحد وهم مسيرون وليسوا مخيرون ،.
    وكذالك لافرق بين الإنتقالي والدنابيع فهم مجرد مطايا لتنفيذ المشروع نفسه وهو تمزيق اليمن والسيطرة علا مواردها وموانئها وجزرها يا أخي “العمراني “ليس امام اليمنيين سوى نبذ هاذه الشرعية الملتبسة بالخيانة والغباء المركب
    ولإنحياز الى صنعاء ومحور المقاومة فهاذا السبيل
    الوحيد لإنقاذ اليمن واليمنيين من خزي الدنيا وعذاب الآخرة. فلسطين هي البوصلة لكل مؤمن ومؤمنة ولا اضن ان الشعب اليمني يرضي باالتطبيع مع هاذا الكيان المجرم ويفرط بفلسطين وشعبها العربي المظلوم ومن يفعل ذالك هو ليس يمني على الإطلاق وانما هو ابن زنا سيكون مصيره
    الموت مكلل بالعار الأسود

  2. ياسيد عمراني لم تشر في مقالك إلى المسؤول الرئيسي في ما يحدث في بلادنا من حروب ودمار وفقر وفرقة وتشتت وانفصال كل هذا ناتج من استدعاء حكومتكم الذي تدعونها شرعية. ورئيس مستقيل ويقود الكل الإخوان وحزب الإصلاح. هولاء هم من استدعوا الأعداء الى بلادنا.ومانتج عنه من تفريخ للميليشات والمجالس الانتقالية والاحزمة الطائفية والفرق والالوية العسكرية والقبلية كل حسب انتمائه القبلي
    فلم.يأتي الانتقالي فجأة ومثله بقية الفرقاء المتحاربين .كل هذا من إنتاج الاحتلال السعودي الاماراتي الذي استعنتم به وطبلتم له ليعيد لكم الحكم .رغم أنف الشعب اليمني. فاليمنيين جميعآ شمالا وجنوبا شرقا وغربا لا يريدون حكومة الاخوان وحزب الإصلاح القبيلي …والان تذوقوا مرارة الذل تحت احذية المحتلين.الذين كنتم تحتفلون بعد كل قصف للطيران على المدن اليمنية وتصرخون بمل حناجركم! !!شكرا سلمان. .شكرا أبناء زايد..واليوم من نفس المكان تصرخون ضدهم . ..هنيئا لكم. .

  3. الى السيد شاهر خالد: الحكومة الشرعية لا تحكم اليمن. و الذين يتقاتلون مع الانتقالي لا تمثلهم الشرعية، بل هم من يمثلون الشعب اليمني الذي سيبقى و رغم مئاسيه الحالية عونا لكل القضايا العربية و خصوصا القضية الفلسطينية و لن يعترف بإسرائيل.

  4. عظيم عظيم عظيم انحني امامك تقديراً واحتراماً لك كثّر الله من امثالك ، وفقك الله في مشوارك . الانسان الحر الشريف يقف دائما الى جانب الحق ونصرة الضعيف ، هؤلاء صهاينة من بلاد الخزر يغتصبون فلسطين بالتواطؤ مع الغرب والحكام العرب ، فأي حق للخزريين في فلسطين ؟واي حق لبني اسرائيل في فلسطين ؟ التوراة والتاريخ لا يشيران الى معرفتهم بفلسطين ولا الى مشاهدتها .

  5. تجاهل الكاتب الإشارة الى أن ما يسمى بالحكومة الشرعية قد سبقت المجلس الانتقالي في التودد لإسرائيل وجلوس وزير خارجيتها الاسبق بجوار نيتنياهو في إحدى المؤتمرات التي تجيشها الرياض ضد إيران .
    لذا ، وكما يقول المثل اليمني : من يسير وراء دجاجة ، توصله الى الزبالة .
    فالشرعية والمجلس الإنتقالي سائرون وراء ( دجاجاتهم ) ، والنتيجة معروفة .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here