عن خيارات السعودية المُتبقيّة: طرد قطر من التعاون الخليجي وتحويلها بوابّة لإيران وتسليمها إدلب للجيش السوري بانتظار الضوء الأخضر الأمريكي لتحليق المملكة في سماء الدوحة

khalid jayousi ver new

خالد الجيوسي

مع انعدام الخيارات المُتبقيّة أمام العربية السعودية، وحِلفها الخليجي المُقاطع من خلفها لدولة قطر، ونجاح الأخيرة في كسب التعاطف العربي ولو إعلامياً على الأقل، واقتصادياً بدرجةٍ أكبر بمُساعدة الحُلفاء، يُقال أن هناك خياراً أخيراً مُتبقيّاً أمام بلاد الحرمين، وهو “تجميد” عُضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي، أو التهديد بطردها منه، حال عدم استجابتها لقائمة المطالب، التي تُعيدها للبيت الخليجي.

لا يبدو ذلك الخيار البديع، كخيارٍ “مُرعبٍ” برأينا بالنسبة للقيادة القطرية، فتجميد عضويتها، أو حتى طردها من مجلس التعاون الخليجي، لا يُغيّر من الأمر شيئاً، واتفاقيات الدفاع المُشترك التي تنص عليها بنود “التعاون”، للحماية من الأخطار الإيرانية وغيرها تبدّلت بين ليلةٍ وضُحاها، وباتت قطر تستعين بحليفها الإيراني والتركي، لحمايتها من دول خليجية مُتعاونة معها فيما يُسمّى مجلس التعاون.

دول الخليج إن كانت تعتقد باستثناء دول الحياد كالكُويت وعُمان، أنها تستطيع إيجاد بدائل قويّة لاستبدال مقعد قطر في مجلسها المُتعاون، فالخيارات القويّة مَعدومة، لأن المغرب والأردن اللذان كَثُر الحديث عن ضمّهما للمجلس، أبديا حِياداً على غير العادة، وخَرجا عن إجماع “المُقاطعين”، فالمغربي أرسل مواد غذائية وتدخّل للوساطة مع قطر، والأردني خفّض التمثيل الدبلوماسي، وأبدى القطري تفهّماً لموقفه، أما اليمن فهو مقسوم، وحاله يُبكي الحجر، فأيُّ مجلس تعاونٍ هذا؟

العجيب في كل هذا، أن السعودية وحِلفها المُقاطع، يُصرّون على أن قطر ستكون باباً خلفياً، لتدخل منه إيران للمنطقة، مع العلم أن إيران دخلت للمنطقة من البوابة العراقية التي تم إسقاطها بفعل التآمر الخليجي وإسقاط نظام الرئيس صدام حسين، ومن ثم البوابة السورية بفعل الحرب الكونية على نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وفي اليمن حكاية الحزم اللامُنتهية، وغيرها من الأبواب التي فتحتها الأخطاء السعودية أمام تدخّلات إيران في المنطقة، فكيف يُمكن أن تكون قطر بوابةً خلفية، وهناك من يدفعها لأن تكون بوابة أمامية رئيسية، لدخول إيران وبإذن رسمي من قطر لحمايتها من البوابات الخليجية “الشقيقة”.

السعودية بتقديرنا، بسياساتها الخاطئة أو المُتخبّطة، لا تفتح أبوابها للشيطان الإيراني لمنطقة الخليج فحسب، بافتعالها الأزمة مع قطر بضوءٍ أخضر أمريكي، بل هي تعمل على أن تخسر معركتها نهائياً في الملف السوري، والمُلتهب أصلاً قبل إشعالها للخُصومة مع قطر، ولنا إن سمحت لنا السعودية أن نُذكّرها، أن انكفاء قطر وتركيا عن التدخّل في سورية، والحديث هنا عن هزيمة مجموعاتها المُسلّحة في محافظة إدلب، وتسليم محافظة إدلب بالتالي للجيش العربي السوري، وهذا هو أحد الأثمان التي سوف تُقدمها قطر لإيران، في حال طال عُمر الأزمة معها، وانضمت لمحور المُمانعة والمُقاومة.

لا نعلم حقيقةً، ما الذي سيترتّب عليه انتهاء مُهلة السعودية ورهطها المُقاطع لقطر للاستجابة لمجموعة مطالب، على رأسها وقف دعم جماعة الإخوان المسلمين، وحركة “حماس″، وإغلاق قناة “الجزيرة”، لكن الأكيد أن القيادة القطرية فيما يبدو حتى الآن على الأقل لن تتنازل، وتحذيرات أمير الكويت، ووزير الخارجية الألماني من عواقب وخيمة لاستمرار الأزمة، لا تُبشّر بخير، وتشدّد الإمارات كذلك أمرٌ لا يُمكن إغفاله.

كل هذه المؤشرات الحادّة، ربّما تأخذنا إلى خيار الحرب الذي يُرجّحُه البعض، ولكن لا زلنا نستبعده، مع تواجد مؤشرات أقل حدّة، تُشعرنا بوجود ضُغوطات أمريكية تُمارس على السعودية والإمارات للتراجع، آخرها قرار مُراعاة الحالات الإنسانية التي سارعت له مُتأخّراً، كل من السعودية ومن بعدها كل من الإمارات والبحرين.

كذلك هناك تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير التي أكّد فيها أن قطر ليست مُحاصرة، وأن بلاده مُستعدّة لإرسال المواد الغذائية لها، وكلها تأتي في إطار امتصاص غضبٍ شعبي عربي تعاطف مع قطر، وتماشياً مع تصريحات وزير الخارجية الأمريكي الذي أبدى الاستياء من مُحاصرة قطر في رمضان، رغم إعطاء بلاده الضوء الأخضر لذلك الحصار.

تعلّمنا دائماً، أن الولايات المتحدة الأمريكية تسير على التناقضات في سياساتها، بغض النظر عن التصريحات المُعلنة، ولذلك ربّما تعلم القيادة السعودية، رغم أننا نشك بذلك، أن السيد الأمريكي، له مصالح خاصّة لا تتقاطع مع مصالحها بالتأكيد، وتناحر الدول الخليجية بالتأكيد من مصلحته، وإيران ستستغل هذا التناحر لمصلحة محورها المُقاوم، لذلك إن أتى ذلك الضوء الأخضر الأمريكي، والذي يَسمح للطائرات السعودية والإماراتية التحليق في سماء الدوحة وقصفها، هذا لا يعني بتاتاً أن السياسة السعودية قد انتصرت، فالرئيس صدام حسين دخل الكويت ضمن مؤامرة أمريكية، وسقط في نهاية الأمر، فحذاري كل الحذر من هكذا نهاية!

كاتب وصحافي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. السياسة أصبحت في هذا الزمان والوقت عبارة عن جرثومة تتفاوت قوتها من بلد الى آخر، ومن يشتغل في السياسة( الا من رحم ربي ) يدخل في دائرة البكتيريا والجراثيم، وتتفاوت قوة العمل فيها حسب الجسد ومرضه، كلما ضعف الجسد ومرض تزداد الجراثيم والبكتيريا قوة ونشاطاً،وكلما قوي الجسد ومناعته كلما قل نشاط هذه البكتيريا والجراثيم… للاسف هذا حال السياسة الرأس مالية في العالم وفِي عالمنا العربي والإسلامي هي في ابشع صورها فالجسد هامد وكأنه جثة هامدة لا حراك فيها نخرها المرض من كل الأنواع والأصناف تكاد تتنفس، ولهذا وجدت الأنظمة العربية بيئة خصبة جداً لكي تستطيع ان تعيش وتتكاثر.
    هذا ثمن ضياع الأمانة ،،، وإذا ضاعت فانتظر الساعة،،، والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون.

  2. اسد شاف تنين ما شيين مع بعض – هجم عليهم فهربوا الى عرين الأسد فأخذ واحد منهم وخرج وقال للثاني
    اذا هربت راح اقطعك …!!! بعد شويه رجع الأسد لعرينه وقال لثاني عارف ايش سويت في صاحبك …!!!
    فرد عليه صاحبه وقال له اكيد عارف … فأثر دمه ملغمط شواربك …!!!
    ** يا سيد ابن الجليل اجتمعت حيونات الغابه وبعد البحث والمشاوره قرروا استبدال قانون البقاء من الأصلح
    الى البقاء للأصلع …تقليدا للبني آدميين …!!!

  3. يا أستاذ خالد طمّن قلبك هاي قطرفي طريقها لتوقيع إتفاقية شراء أسلحه وطائرات F15 بمبلغ ١٢ مليار دولار مع سيدها راعي البقر فحط ببطنك بطيخه صيفي ونم مستريحاً قرير العين، حتى الكذبه الجاي!!

  4. كل ما تفعله الدول الثلاث هوتخويف قطر حتى تدفع الجزيه لأمريكا واليوم أعلنت قطرأنها إشترت طائرات ف١٥ ب ١٢ مليار دولار وغداَ سنسمع إنها إستثمرت فى أمريكا المليارات ثم سيقال أمريكا تدخلت وكل شيئ رجع الى ماكان عليه قبل الأزمه وبعد قطر سيكون دور الكويت والإمارات. هذا شيئ طبيعى وما وعد به ترامب. إبليس يريد الجزيه من شياطينه حتى يفلسهم تماماَ وسوف يستمر إلى مالا نهايه.

  5. الاخ خالد الجيوسي
    اعتقد ان تحليلك اقرب الى الحقيقة والواقع وهو ان السعودية لم يبق لديها متسع للتناور وانه قدفقدت الميزة التي كانت تتمتع بها كراعية لاسرتها الخليجية !
    فقد اوافقك الرأي انها بسلوكها المرتبك وسياساتها الهشّة واستراتيجيتها العشوائية قد اضاعت هيبتها واسقطت مكانتها كزعيمة للدول الخليجة المنضوية في عضوية مجلس التعاون الخليجي الذي اسسته السعودية نفسهاعام 1981 لترتيب البيت الخليجي كأسرة واحدة !
    لكن الان في تصرفها هذا ضد قطر هو بداية انفراط العقد الخليجي إذ تبين انه لا رابطة اخوية تجمع هذه الدول بأكثر من رابطة الخيمة والجمل عدة القبلي !
    لم تعد اية دولة خليجة تأمن للسعودي من جانب ولم تعد اية دولة خليجية تطمئن للاخرى ! وبدا انفراط العقد القطري مؤذن بفرط بقية حلقات العقد الممثل بمحلسهم غير ( التعاوني ) وقد اشرت في تعليقاتي السابقة سوف يهزم الجمع ويولون الدبر في سورياوالعراق وليبيا واليمن وصدق فيهم القول الحكييم :
    باسم الله الرحمن الرحيم ( يخربون بيوتهم بأيديهم ) صدق الله العظم
    لان الله لايحب المعتدين والظالمين الذين دمروا البلاد وقتلوا العباد وقلعوا الشجر وخلعوا الحجر في اليمن وسوريا والعراق وليبيا وهو جرم عظيم لوكانوا يدركون عاقبة مصيرهم وبئس المصير

  6. استاذ خالد لا تذكرهم بعاقبة صدام دعهم يتورطون كما ورطوا صدام و الجزاء من جنس العمل ‼️

  7. لعل قانون البقاء للاصح لا ينطبق على الحيوانات فحسب ، بل يجري على الانظمه ايضا !. ففي هذا العالم الذي نعيش فيه يسري قانون الغاب ، حيث يطلقون عليه ، بعد طلاءه بمساحيق التجميل ؛ القانون الدولي !!، ولكي يستطيع اي نظام الاستمرار في الحياة ، عليه ان يتمتع باللباقه والدهاء ، وخاصة تلك التي وجدت لسوء حظها في منطقة الشرق الاوسط !. وفي الاونه الاخيره نشهد ولع الغرب برياضة صيد الحباري في منطقتنا !، فنراهم ينصبون الافخاخ !، فيسقط من يسقط !، ويستمر موسم الصيد !، بإنتظار الضحيه التاليه !!.

  8. اللهم اضرب الظالمين بالظالمين وأخرج محور المقاومة ايران حزب الله سوريا الاسد الجهاد الاسلامي من بينهم سالمين

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here