عن حادثة كازاخستان

 

 

أمل الحارثي

تابع الأردنيّون بغضب فيديو اعتداء سكّان المدينة الكازاخستانيّة على المهندسين والعمّال الأردنيّين والفلسطينيّين واللبنانيّين في مواقع شركة عربيّة كبرى في كازاخستان؛ بسبب تصرّف غير لائق قامَ به أحد الموظّفين العرب العاملين هناك، حيث نشرَ صورةً جمعتْه بامرأة كازاخستانيّة اعتبرت مهينةً في المجتمع المحلّيّ، وكانت الشرارةَ لعُنف غير مسبوق وصادم تعرّض له مواطنون عرب لا ذنب لهم في هذا الحدث إطلاقًا.

لا شكّ أنّ تصرّف الشابّ العربيّ مُسيء وساذج وغير مسؤول، وهو ليس الأوّل، فسُمعة الكثير مِن الشباب العرب المُهاجرين والعاملين في الخارج ليستْ في أحسن حال، وهنا لا بدّ مِن تذكير كلّ شابّ بضرورة أنْ يقرأ عن ثقافة البلد الذي يريد السفر إليه قبل أنْ تطأ قدمه أرضها، يجب أنْ يعرف عن ثقافة السكّان وعاداتهم وتقاليدهم، ويجب أنْ يعرف أنّه يُمثّل أهله وبلده في الخارج، خصوصًا في تعاملاته معَ المرأة، فالنظرة التي يحملها الرجل العربيّ بسبب بيئته قد توقِعه في أخطاء تصل إلى السجن أحيانًا، وهنا عليه بالثقافة الذاتيّة، وإلغاء النظرة الفوقيّة  التي يحملها معَه ، والأفكار المسبّقة بأنّ كلّ فتاة في الخارج سهلة، وهذا نتاج تربية خاطئة وأفكار مغلوطة عن المرأة في الداخل والخارج وانعدام التثقيف الذاتيّ، وهو ما  يُدركه الشباب العربيّ غالبًا بعد سنوات مِن العيش في الخارج، أو بعد أنْ يقع بعضهم في مشاكل لا حصر لها.

وإنْ كنّا نستنكر تصرّف الشابّ، إلّا أنّنا في الوقت نفسه نُجرّم الاعتداء على أفراد عُزّل في بلاد الاغتراب،  لم يقترفوا ذنبًا. وتمّ التعامل معهم بأسلوب أبعد ما يكون عن الحضارة، في الوقت الذي كان مِن المُمكن أنْ يعاقب مرتَكِب الخطأ بالقانون، لكنّ ما حصل كان أمرًا مُختلفًا تمامًا.

شاهدْنا ضربًا مُبرّحًا، ركْلًا بالأقدام، وهيجانًا جماعيًّا ضدّ موظّفين عُزّل لا يُمكن وصفه إلّا بالهمجيّة التي لا مُبرّر لها، شعورُنا بالقهر على أبنائنا يجبُ ألّا يُحرّك فينا الرغبة في الردّ بالمِثل _كما قرأتُ على بعض وسائل الاتّصال الاجتماعيّ_ بل يجبُ أنْ يُذكّرنا بحوادث مُماثلة تحصل في بعض بلداننا العربيّة، حيث يغيب القانون، وتحلّ محلّه شريعة الغاب والرغبة في الانتقام، تعميم العقاب على كلّ مَن يمُتّ بصلة للمخطئ، وإصدار أحكام الإدانة على مجموعات؛ لأنّ فردًا ما في تلك المجموعة ارتكب جرمًا معيّنًا، لا يبدو أمرًا غريبًا عنّا، بل إنّه يُذكّرنا بالعنصرية المقيتة  التي تجعلنا  نجلد بسياط أحكامنا شعوبًا كاملة، ونصفُهم بأبشع الصفات، ونحكم عليهم سلبًا ؛ لأنّ تجرِبةً ما معَ أحد أفراد تلك الشعوب كانت سيّئة.

مشاهد الهمجيّة في الفيديو المسرّب يجب أن تذكرنا  بالفوقيّة التي يتعامل بها الكثير من الأفراد في مجتمعاتنا العربية معَ العامل الغريب، والعاملات المنزليّات، تُذكّرنا أنّنا مجتمعات مُتشابهة في ردّات فعلنا مع الآخَر، تُذكّرنا بتربُّصنا لأخطاء الغريب أو المختلف عنّا، وانقضاضنا عليه بلا رحمة إنْ وقع في شباك المحظور.

ما حصل مِن ظُلم شاهدْناه بأُمّ أعيننا يجبُ أنْ يفتح باب نقاش مجتمعيّ عن مفهوم العدالة في إصدار الأحكام، وأهمّيّة سيادة القانون على الجميع، ومراعاة الاختلاف، والتعامل معَ الغرباء والعاملين والعاملات على أرضنا برحمة ومودّة، هذا طبعًا يجب أنْ يسير بموازاة سعي الحكومة لردّ الاعتبار للمُعتدى عليهم والمطالبة بحقوقهم ومعاقبة الجُناة بالطرق القانونيّة والدبلوماسيّة المعتمدة.

كاتبة أردنية

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. الحمدالله على السلامه للشباب العرب

    وجهات نظر تحترم. لكن المثل يقول الغريب يبقي اديب.

    الادب من ديننا الإسلامي الحنيف
    التخلي بالاخلاق والادب.
    الحياه هي المدرسه الحقيقية

  2. .
    — الاستاذه أمل ، أرجو ان تتقبلي نصيحه يا ابنتي ، عليك بالتحري اكثر قبل كتابه مقال في قضيه محدده ليكون هنالك تميز في مقالك ونراك في المستقبل اعلاميه ذات وزن انشاء الله .
    .
    — الحادثه اصلا لا تتحدث عن حفله مجون شارك فيها نصف العاملين و اثارت عمالا يخرجون من المسجد ،،،، القضيه مبنيه على صوره واحده فقط ليس فيها ما يسيء تم اتخاذها ذريعه لجريمه منظمه ارتكبها عمال ملثمون ومن يعرف كيف تسبر الامور في تلك البلدان يدرك انها من تنظيم مافيا محليه سيما وأن الشرطه تاخرت بالحضور عمدا لانهم يدفعون لها .!! وهذه الاعمال تتكرر دوما من اجل تحصيل خاوات من الموسسات الأجنبيه العامله .
    .
    .
    .

  3. .
    الفاضل حسن صبري ،
    .
    — سيدي ، كلامك غير صحيح مطلقا ، في الاردن المصري له حقوق اكثر من الاردني وان اساء لاي مصري مواطن اردني يجد الف اردني يقفون معه.
    .
    — قبل فتره اعتدى نائب وإخوته على عامل مطعم مصري بسيط في مدينه العقبه وتم توقيفهم بالسجن حتى وافق العامل على خروجهم بعدما قامت جاهه كبيره تمثل عشيرتهم ووجهاء المنطقه بالاعتذار له علنا .
    .
    لمصر ام الدنيا واهلها الكرام ولكم الاحترام والتقدير
    .
    ..

  4. كما تدين تدان نفس الشئ تم من قبل في الأردن مع مصريين وأم يحرك المسئولين في الأردن ومازال يتم في بلاد الخليج

  5. مقال رائع وواقعي. والمعروف عن دولنا وشعوبنا العربيه
    أنهم أيضا عنصريون.
    حتى في داخل البلد الواحد الناس تتعصب للعشيره
    ومصالح العشيره وابناؤها فوق تي اعتبار آخر.

  6. مع الأسف معظم الشباب العربي في الخارج همهم الوحيد الحصول على المال والجنس بأية طريقة وبغض النظر عن أية عواقب محتملة قد تسيء لسمعة المواطن العربي في العالم. أيضا هنالك هذه النزعة المتعالية العنصرية تجاه الشعوب الفقيرة والافريقية تحديدا.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here