عن جمال عبد الناصر الذي لا يغيب..

طلال سلمان

عاش جيلنا اعراساً وطنية وقومية عظيمة في الخمسينات من القرن الماضي، بين ابرز محطاتها: تفجر مصر الملك فاروق بثورة 23 تموز (يوليو) 1952، بقيادة جمال عبد الناصر، ثم صد العدوان الثلاثي الذي شاركت في شنه بريطانيا (التي كانت عظمى)، وفرنسا (التي كانت إمبراطورية)، مع العدو الاسرائيلي في مثل هذه الايام من العام 1956، ثم .. قيام اول دولة للوحدة العربية في العصر الحديث من خلال اندماج مصر عبد الناصر وسوريا شكري القوتلي في “الجمهورية العربية المتحدة” في 22 شباط من العام 1958.

جاء عبد الناصر إلى دمشق حيث تم التوقيع على قيام دولة الوحدة، ثم انطلق يجول في انحاء سوريا، وسط استقبالات شعبية غير مسبوقة في حشودها الاسطورية وعواطفها المتفجرة المعبرة عن تشوقها إلى قيام “دولة قومية تحمي ولا تهدد، تصون ولا تبدد، تشد ازر الصديق وترد كيد العدو”.

قامت دولة الوحدة باسم “الجمهورية العربية المتحدة” من اقليمين: مصر وسوريا، مع الاعلان عن انها مفتوحة لانضمام من يريد تدعيم الروابط القومية من الاقطار العربية.

في 14 تموز 1958 تفجر العراق بالثورة التي قادها الزعيم عبد الكريم قاسم بالشراكة مع رفيق سلاحه الزعيم عبد السلام عارف… فتفجر الشارع العربي بالفرح وغرق في نشوة اقتراب تحقيق حلمه بقيام دولة عربية جامعة وقادرة “تشد ازر الصديق وترد كيد العدو. تصون ولا تهدد، تحمي ولا تبدد”. لكن قيادة هذه الثورة سرعان ما انحرفت عن مسارها الطبيعي، فأطيح عبد السلام عارف، وسيطرت الغوغاء والشعبوية على الشارع منذرة بالفتن، وتحول عبد الكريم قاسم إلى خصم عنيد للتيار الوحدوي بعنوان جمال عبد الناصر.

قامت دولة الوحدة بزخم العاطفة القومية وتفجر الشارع بالفرحة نتيجة تحقيق حلمه. لكن القوى المعادية. الاقليمية والكيانية والطائفية والمذهبية، كانت تتربص بهذه التجربة الوليدة… وهكذا فقد انهارت في 28 ايلول 1961، نتيجة الغفلة والشعور بالاستعلاء (مصريا) والتهميش سورياً.. وكان الملفت أن الذين قاموا بالانقلاب في دمشق كانوا بضعة عسكريين استغلوا الاخطاء والنواقص وشيء من الغفلة والاستهتار بالمشاعر الكيانية، و”غياب” المشير عبد الحكيم عامر، الذي كان في دمشق، عن دوره ووعيه وواجبه في حماية دولة الوحدة.

سوف ينتكس المسار الثوري بعدئذ، خصوصاً وقد خرج حزب البعث على اتفاق الوحدة، وساند الانفصال، ثم تواصلت الانقلابات العسكرية في دمشق، حتى عاد الحزب ـ من دون شعاراته واهدافه القومية ـ إلى السلطة، وحاول “مغازلة” عبد الناصر، خصوصا وكان البعثيون قد شاركوا في خلع عبد الكريم قاسم في العراق… ورفع شعار “الوحدة الثلاثية” في غير زمانه، وبعدما كوت التجربة المرة جمال عبد الناصر، لا سيما مع البعثيين، فصار حذراً منهم ومستريبا بهم.

في اواخر ايلول 1962 تفجرت اليمن بالثورة، وتولى الجيش بقيادة عبد الله السلال مقاليد الحكم، بمشاركة بعض القوى السياسية. لكن السعودية لم تتأخر عن شن حرب دامية ومكلفة على اليمن، دفعت تكاليفها نقداً وسلاحاً وتحريضاً على الفتنة بين “الزيود” و”الشوافع” ـ (والزيدية مذهب قريب من الشيعة الاثني عشرية ولكنه ليس شيعياً تماماً..).

اندفع جمال عبد الناصر يحمي ثورة اليمن التي استنجدت به.. فأرسلت قوات من الجيش المصري لتقاتل في غير ارضها وفي بلاد لا تعرفها، ووسط جو من التآمر بين ورثة الامام في صنعاء والقبائل الموالية بالثمن، والتي يمكن أن تتحول من “جمهورية” إلى “امامية” بالريال.. السعودي.

في الوقت ذاته كانت ثورة المليون شهيد في الجزائر تنتصر على الاستعمار الفرنسي الذي استطال دهره لأكثر من مائة وخمسين سنة، وتقيم جمهوريتها الديمقراطية وتنتخب احمد بن بله كأول رئيس جزائري لدولة الجزائر التي استعادت هويتها العربية.

.. ولقد ذهب جمال عبد الناصر إلى الجزائر فحملت الجماهير سيارته، ثم استحال عليها التقدم في قلب الجماهير، فأكمل مشواره مع بن بله في سيارة اطفائية.

… ولسوف تتوالى الانقلابات العسكرية في سوريا، حتى استقر الامر في النهاية لحزب البعث بقيادة اللواء حافظ الاسد عملياً في العام 1967 ثم تولى الحكم، رسمياً، 12 اذار 1971.. وكان حزب البعث بقيادة صدام حسين واللواء احمد حسن البكر قد استولى على السلطة في 14 ـ 17 تموز 1968. وعادت احلام الوحدة تلوح في الافق من خلال وجود الحزب الذي غدا شريكا للعسكر في كل من العراق وسوريا.. في سدة الحكم.

*****

منذ اواخر العام 1948، وفي ظلال الهزيمة العربية وقيام دولة الصهيونية، اسرائيل، فوق ارض فلسطين، بدأ الشعب الفلسطيني تحركه للامساك بقراره الوطني بيديه.

ظهرت تنظيمات سياسية تتخذ من القضية الفلسطينية مسرحاً للنضال، تبلور بعضها، بعد حين، في “حركة القوميين العرب”… ثم أنشأ “الاخوان المسلمون” مع بعض الوجاهات الفلسطينية “حركة فتح”، في حين أنشأ البعثيون العراقيون تنظيم “جبهة التحرير العربية” والبعث السوري “الصاعقة” كما رعى “جبهة التحرير الفلسطينية ـ القيادة العامة” الخ..

في “الفاتح” من ايلول، قام العقيد معمر القذافي ورفاقه من ضباط الجيش الليبي بثورة خلعت الملك ادريس السنوسي واعلنت الجمهورية، فاتحة الباب لسلسلة من التطورات والتقلبات التي ستعرف ذرواتها العديدة بعد وفاة عبد الناصر بعد سنة من قيامها.

بالعودة إلى فلسطين، فان الممالك والامارات العربية قد رعت حركة “فتح” بهدف “سرقة” شعار فلسطين من عبد الناصر… وقد قاتل مجاهدو “فتح” في البدايات انطلاقاً من الاردن، وكانت “معركة الكرامة” في الاغوار محطة بارزة في تاريخ النضال الفلسطيني.

بعد ذلك سيفتح جمال عبد الناصر الباب امام ياسر عرفات وحركته، وسيصحبه في احدى رحلاته إلى الاتحاد السوفياتي، آنذاك.. ولسوف تستولى “فتح” على منظمة التحرير الفلسطينية بمشاركة “الجبهة الشعبية” و”الديمقراطية” التي انشقت عنها .. وسيصبح ياسر عرفات زعيماً عربياً، وستغدو “حركة فتح” محط رحال من خابت آمالهم في الاحزاب القومية والشيوعية الخ..

صارت “فتح” مقصد الشباب العربي الطامح إلى التغيير بعنوان تحرير فلسطين.. وتضخم حجمها، وتعاظم وجود منظمات الكفاح المسلح في الاردن، وكان الحكم الملكي، على حد قول مدير مخابراته آنذاك محمد رسول الكيلاني، يتعامل معهم بمنطق: “هذه الثورة اشبه بطفل ولدته امرأة ظلت عاقراً لزمن طويل.. وهكذا أقبل عليه الجميع يدللونه ويرعونه ويتساهلون مع اخطائه وتجاوزاته.. ونحن نتابع وننتظر أن يمد يده على والدته.. عندئذ، نتدخل فنكسر يده”!

وهكذا كان: تفجرت عمان بالاشتباكات بين الجيش الاردني والمنظمات الفلسطينية متعددة الولاء، وكانت الكارثة التي أطلقت عليها تسمية” ايلول الاسود” فسال الدم غزيراً في شوارع عمان، بينما تعاظم بعد الثورة الفلسطينية عن القدس.

كان لا بد من أن يتدخل عبد الناصر، فجمع القادة في قمة طارئة في القاهرة لوقف النزف والوصول إلى تسوية تحمي مشروع الثورة الفلسطينية.

مع ختام هذه القمة، وعودة جمال عبد الناصر، منهكاً، من مطار القاهرة إلى منزله في منشية البكري، صعد إلى غرفة نومه ليرتاح.. ثم رحل إلى خالقه، مساء يوم 28 ايلول 1970.

وعاشت الامة العربية في السواد اياما بل شهوراً بل سنوات طويلة، لعلها قد امتدت إلى يومن هذا.

*****

بعد رحيل جمال عبد الناصر عادت الدول العربية إلى سيرتها الأولى من الخلافات والتمزق… ثم تعاظمت الثروة النفطية لدى السعودية والامارات بعد الكويت، وتفجر الغاز عند شواطئ قطر، وهكذا انقسم العرب إلى اغنياء أكثر مما يجب، وفقراء أكثر مما يجوز.

على أن المحنة الكبرى قد تمثلت في افتقاد القيادة الجامعة، وفي سقوط الشعارات مجسدة الاحلام، وانهيار الامل في التحرير بعدما ضيع السادات نتائج حرب تشرين ـ رمضان 1973، عبر استسلامه وإقدامه على زيارة اسرائيل وخطابه امام الكنيست، ثم انخراطه في مفاوضات كمب ديفيد بالرعاية الاميركية.. ليلحق به، في ما بعد، ياسر عرفات، عبر اتفاق اوسلو، ثم اللقاء مع القيادة الاسرائيلية في البيت الابيض في واشنطن، وبرعاية الرئيس الاميركي بيل كلينتون.

وها نحن نعيش عصر ما بعد عبد الناصر في قلب الهزيمة… وسوف يطول هذا العصر، كما تشير الدلائل!..

Print Friendly, PDF & Email

15 تعليقات

  1. اقتبس اوها نحن نعيش عصر ما بعد عبد الناصر في قلب الهزيمة… وسوف يطول هذا العصر، كما تشير الدلائل!..
    رحمك الله ابو خالد لقد كنت فارس الامه وكان زمنك بقعة ضوء بتاريخ الامه كادت ان تكبر ليضاء سماء الامه بنور الحريه والاستقلال يدعمك لحركات الاستقلال في الوطن العربي كاد ان يضاء بالتنمية الاقتصاديه والاجتماعيه والثقافية والعلميه لولا تكالب المتامرين من كانوا حولك من مسوءولين ومن الرجعيه ألعربيه وكلاء الصهيونيه والرأسماليه العالميه لو تعود ابو خالد لترى ما حصل بعدك من خزي وعار من دمار للحجر والشجر لقد تخليت يا ابو خالد بمسرحية تشرين عندما اتصل غوار اتصل به والده من القبر فقال له كيفكوا الان رجعتوا فلسطين وكل الاراضي المغتصبه فقال له كل شيء تمام ولما ساله عن الوحده ألعربيه فقال له نفطر بمصر وتتغذى بالمغرب ونتعشى بالعراق طبعا كان غوار سكران للهروب من واقع الامه الحزين والله تخيلت من يحكي من القبر مع غوار جمال عبد الناصر رحمه الله يسال ماذا حصل بآلامه واضيف أقول للزعيم جمال عبد الناصر زمنك كان العربي يمشي ورأسه مرفوع واليوم يطاءطء راْسه ويخجل يقول انا عربي

  2. ان الذين ينتقدون الناصرية والزعيم الخالد في جنات الخلد ان شاء الله لا يعرفون انه رغم كل الصعاب والمؤامرات كان حجم الاقتصاد المصري بذلك الوقت بحجم اقتصاد القارة الهنديةرغم انه كان اقتصاد دولة في حالة حرب فانظروا اين مصر الان من حجم الاقتصاد الهندي وقولوا لي ماذا فعل من اتى من بعده رغم عهد الانفتاح وجنة السلام الموعودة.

  3. وماذا جنى المواطن المصري
    غير الفقر والجوع والذل
    والهوان
    تأملوا. …..
    وارتقوا……

  4. استاذ سلمان
    مقالك يكاد يكون تقريرا تاريخيا واضح تماما وكأنك تكتب التاريخ كشاهد حقيقي وصحفي واقعي وصاحب جريدة كانت جزء من الضمير الحي توقظ شبابنا وشعبنا وتبين له الحقيقة ,, السفير التي نحزن لافتقادها ,,
    اما بنهاية المقال كنا نتمنى ان يتم ذر ما نتفاءل به وهو ايضا واقع ,, هناك ايضا عوامل تغيير ايجابية انتجت طبيعيا بسبب الفطرة الطبيعية لمجتمعنا وكل المجتمعات التي ترفض الجسم الغريب وتقاومه لتطرحه خارجا او تموت ,, لكنها لم تموت وانتجت مقاومات شعبية لا يمكن اخضاعها كما كانت مصالح حكام تجبر البعض على معاداة الآخر ومنهم رفض الوحدة العربية التي كان يسير فيها عبد الناصر ولم تستمر طويلا ,, مشكلة الوحدة كانت بسبب الحاكم احيانا وارتباط الحاكم بجهات خارج حدوده ان كان منهم عربا لا يريدون قيادة عبد الناصر ولا تحرير فلسطين او حاكم لا يريد ان يذوب تحت قيادة عبد الناصر ,,,,, او اذا كان الارتباط غربي ,, وقد اثيرت مشكلة الطائفية في كل من حكم حافظ الاسد بسوريا وصدام حسين بالعراق ,, ففي سوريا اثيرت مسألة الحاكم العلوي ذات الاغلبية السنة وفي العراق الحاكم السني ذات الاغلبية الشيعة ,, وهذا الشعار والتحريض عليه كلف الامة كثيرا ,, وبالرغم من ذلك فقد كان كلاهما يجتهدان كثيرا في المسألة القومية العربية وكان تحشيد وتربية وطنية عربية وكلاهما كانا خصما عنيدا للصهاينة ,, وقد حاول العراقيين تغيير صدام عبر اميركا فنجحوا وجاؤا باميركا الاسوأ بمئات المرات وكانت الخطيئة التي كلفت لاحقا تدمير العراق ,, وحاولوا تغيير حكم الاسد بوجود الرئيس بشار ولم يفلحوا لكنهم ايضا دمروا سوريا ,,
    وما نقصد ان شعوب بعض الدول مثلما يقال عن محور المقاومة والذي غزة وهي جزء فلسطيني هام ولبنان وسوريا والراق واليمن وربما هناك غيرهم ,, فذلك المحور باتت جماهيره التي قديما حناجرها تصدح بمسيرات شعبية وترفع يافطات لا لا لا ,,اللاآت الثلاثة فقد تحولت اليوم من حناجر الى صواريخ تفعل وتدك الصهاينة وتحولت المسيرات الشعبية الى حرب حقيقية مع الصهاينة والمحور التي تنتمي اليه بمعارك مع اصدقاء الصهاينة الذين تبينوا وظهروا على الساحة مؤخرا ,,

  5. وها نحن نعيش عصر مابعد ناصر في قلب الهزيمة …..وكأن عصر ناصر كان عنوان للانتصار ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    للأسف كان عصره اخزى وضعف من هذا العصر

  6. بالاضافة الى كل ما جاء في النص ، عاش الشعب العربي في ايام الراحل الكبير ثورة ثقافية و علمية و فكرية و فنية غير مسبوقة و غير ملحوقة ،لقد كان الشعب العربي على بعد خطوة من الحضاره….
    رحم الله عبد الناصر.

  7. مقال عميق ومركز، يتضمن معطيات تفيد أبناء الجيل العرب الحالي في معرفة التاريخ الذي وقع قبل ميلادهم، وكيف تفاعلت الأحداث والوقائع إلى أن أوصلتنا إلى هذا الدرك الذي نحن غارقون فيه.. شكرا أستاذ طلال على مقالك القيم هذا، فلقد عودتنا كقرائك على أن الكملة بالنسبة لك إما أن تكون كلمة مناضلة أو لا تكون..

  8. مرت الأمة العربية بظروف واوضاع ليست قليلة القسوة ولكن حافظت على نفسها كلمة يجمعها الشعور الوحدوي . اذكر كاملا ايام عبدالناصر وكما كنا نشعر بالفخر بأن بيض الله لها زعيما يمتلك المواصفات التي تتوافر لدى الزعيم القومي .ورغم صغر السن المثالي اقولها ويفخر فهمنا ما يرغب بتحقيقه ولكن كانت الظروف اقسى والمؤامرة للإطاحة به وباحلامه لا تغفل للحظة ولا انسى ما كنت اسمعها وغيري وبتستاؤل ملؤه الخبث والمكرلماذا والى متى سيبقى مختبئا وراء البوليس الدولي في سيناء ولماذا يسمح بالمرور البحري بقناة السويس وصحابته هذا الاعلام هم أول من باركوا ما حققه بعد حرب السويس وكانوا يدعون للحرب من طرف خفي وهم مدركون أن ليس بقدرة العرب هزيمة اسرائيل عسكريا .
    تم هذا بغفلة من الزمن جروه لحرب من وثق بهم .
    الان لو عاد عبدالناصر لربما كفر بكل ما قام به لتوحيد الأمة ولكن وبجزم اقول ليس عبدالناصر الذي عرفناه يقول ويقبل بما يرى ويبدا ومن جديد على العمل. بكل جد لإعادة الأمة لوعيها الصحيح وأكد يده اولا لمن يعرف أنهم وبعيهم وارادتهم أوصلوا الأمة لهذا الحال .
    متى نرى ناصر جديد في ظل تلاقي إرادة الكثير من الأشقاء مع إرادة اسرائيل لإجهاض أي وعي عربي او …..

  9. ما جاء في هذا المقال الجميل ما هو إلاّ دليل آخرعلى أن القومية العربية باقية وراسخة ولابد من أن تبعث من جديد حيّة قوية شامخة رغم كل الداء والأنواء ولأعداء .

  10. ____ ’’ فلاش باك ’’ جدا موفق يا أستاذ طلال سلمان .. زمنكم كان حافلا بالأحداث ، و يستحق منك هذا الجهد المشكور للفائدة و مزيد المعرفة .
    .

  11. فتحت جروحنا العميقه يا أستاذ سلمان ورشيت ملح عليها فزاد الألم ، الآن في اواخر حياتنا نشهد ما لا يصدقه عقل ، هل رأيت صوره الزعيم الذي يحكم البلد التي انجبت عبد الناصر يقبل رأس رئيس وزراء اسرائل نتنياهو احتراما وكأنه الزعيم القومي للعرب . في الأيام التي ذكرتنا في احداثها من صحوات عربيه من المحيط الى الخليج تتحدي أعتى أمبراطوريات ألأستعمار في ذلك الوقت ؛ هل كنت تعتقد أنه سيجئ يوما ويوافق العرب على انهاء فلسطين والقضيه الفلسطينيه وتصبح القدس عاصمه لاسرائل والجميع صامتون . هل كنت تتصور أن سورية سيتم تدميرها على أيدي العرب وكذلك العراق التي لم تعد عراقا بل أصبحت سنه وشيعه وكرد وترك ، هل كنت تتصور أن البلد التي انقذها عبد الناصر من سباتها ومن العصور الجاهليه سوف يتم تدميرها بكافه أنواع الأسلحه من قبل جيرانها في السعوديه والأمارات التي لم يكن لها حينها وجود ، هل كنت تفكر أن ليبيا ستنتهي بلا رجعه ، هل كنت تعتقد أنه سيأتي يوم تفقد المدن العربيه كالقاهره وبغداد ودمشق وبيروت ستنتهي وتفقد أهميتها لتحل محلها مدن الملح . خليها على الله وبدون أطاله… لا يوجد كلام يعبير عما في أنفسنا من أسى ، وفقك الله وأطال عمرك .

  12. السادات لم يستسلم ؛
    بل العرب لم يتحملوا مسئوليتهم وتركوا مصر مفلسه باقتصاد منهار بسبب حروبهم بعد أن ضحت مصر بكل ماتملك وضحت بمستقبل شعبها بينما الأخرون يجنون الثراء ويرعون مستقبل شعوبهم !!
    الرجل , الله يرحمه , تفهم الموقف وتحمل المسئوليه أمام شعبه بعد كل الخراب الذي لحق بمصر !

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here