عن تكليف السيد إلياس الفخفاخ بتكوين الحكومة في تونس

محمد محسن عامر

يحقّ لأحزاب«الوسط الإجتماعي» أن تُبدي كثيرًا من الرضى حول تكليف إلياس الفخفاخ بمهمة تكوين الحكومة بعد فشل الحبيب الجملي.هذا الإرتياح له مبرراته السياسية من الناحية التكتيكية،فهذه الأحزاب ٱلتي أدخلتها نتائج الإنتخبات التشريعية إلى موقع الفاعل نجحت فأول مرة في منع حركة النهضة من أن تكون لها  اليد الطولى في تشكيل المشهد الحكومي.وستواصل ضغطها من أجل دفع الحكومة لأن تكون حالة توازن يسعى لكسب أكثر ما يمكن من حركة النهضة المحاصرة حاليا.

السؤال هنا يتجاوز بنية النزاعات ٱلتي تشق النخبة السياسية الفاعلة بعد الإنتخابات.كيف يمكن تحويل هذه الفاعلية التكتيكية و«الحيوية» البادية على المشهد إلى مشروع حكومي إجتماعي قادر على ملامسة نقاط الخلل في منظومة الحكم المسؤول الرئيسي عن الأزمة الإقتصادية المتفاقمة في البلاد؟!..وبدون آمال راديكالية إلقاء نظرة سريعة على المرشح يجعلنا نلحظ الآتي:

١_السيد إلياس الفخفاخ ٱلذي تقلد مناصب وزارية تحت مظلة حكم حركة النهضة وكان في وضعية ٱنسجام مع هويته السياسية وبرنامج حركة النهضة الليبيرالي يقول أنه لن يكون خارج سياق نفس التمشي الإقتصادي ٱلذي يقود البلاد لمراكمة الأزمة الإقتصادية.

٢_التحجج بكون رئيس الحكومة المرتقب ينتمي لحزب لبرالي ٱجتماعي حجة بلا معنى بالنظر إلى أداء حزبه التكتل زمن الترويكا و تجربته كوزير للمالية والسياحة وهو في النهاية في وضع شبيه بيوسف الشاهد القادم هو الآخر من التيار «الليبيرالي الإجتماعي»..

٣_تمرير هذه الحكومة بالأغلبية المطلقة يستوجب ضرورة أصوات حركة النهضة الفاعل السياسي الأبرز في البلاد،وهذا يعني ضرورة عدم المساس بملفات شديدة الحساسية تمس من حركة النهضة كملف التسفير والجهاز السري..

٤_مع أن هذه النقطة يُنظر لها من قبيل النافلة في السياسة التونسية إلاّ أنه لا يجب نسيان مواقف حزب التكل من قضية التطبيع ٱلتي يعتبرها والتصريح لبن جعفر «قضية لا تهم التونسية وترفعها أقلية متطرفة»،بالتالي مواصلة نفس التمشي تجاه قضية سيادية ألا وهي تجريم التطبيع و لم لا إعادة توزير روني الطرابلسي..

تعميم الرضا الليبرالي حول تكليف السيد إلياس الفخفاخ لا يمكن لها بحال إلغاء حقيقة واقعية أن المشهد الحكومي القادم في مستواه الإقتصادي كأهم ملف يهم الشعب لن يكون مختلفا عمّا سبق..إعادة تشحيم ماكينة مهترئة غير قادرة على الدوران بدل تغيير القطع المعطبة.

كاتب من تونس*

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here