عن “تحريم” تَهنِئَة المَسيحيين بأعيادِهِم.. وسُقوط حُكم المُسلمين في الأندلس!

خالد الجيوسي

ربّما قَد لا يكون مِن المِنطقيّ والمَفهوم جِدًّا، أنْ نَعقِد مُقارنةً بين سُقوط الأندلس، واحتفالات غرناطة، وبين أحكام تهنئة الأُخوَة المَسيحيين بأعيادهم، وهُما موضوعان يتجدَّد طرحهما في بداية كل عام، حيث تأتي الأعياد المسيحيّة في منطقتنا، فتبدأ الفتاوى، ومن أعلى المرجعيّات بتحريم “التهنئة”، كما يُصادِف الثاني من شهر يناير، ذكرى سُقوط الأندلس، والاحتفالات التي تشهدها مدينة غرناطة، الشاهدة على بقايا حُكم المُسلمين، بعد أن استمر حُكمهم لأكثر من ثمانية قرون، وهي فترة يصفها المُؤرّخون بالفترة العَصريّة الذهبيّة، فقد تَألَّق الفاتِحون المُسلمون خلال حُكمهم للمدينة، كما نقلوا العلوم والمعرفة إليها.

يَشعُر المُسلمون في إسبانيا، وإلى جانبهم حركة صغيرة تُدعى الغرناطيون وهُم إسبان ومن أُصولٍ مُختلفة، بالاستياء، وحتى الغضب، من احتفالٍ سنويٍّ مُعتاد، بسقوط المدينة، ورفع الراية التي حُملت يوم سقوط غرناطة، ويُعتبر هذا اليوم، هو اليوم القومي لغرناطة، بالنسبة للمُحتفلين بنهاية حُكم الإسلام لبلادهم، لكن تلك الحركة الرافضة للاحتفال بيوم السقوط، تعتبره يوماً فاشيّاً، واحتِفالاً بيوم إبادة الأندلسيين، كما إساءةً لرمز الدين الإسلامي، حيث امتنعت مُؤخَّراً فقط تلك الاحتفالات، عن حرق دُمَى يُفْتَرض أنها تُمثِّل نبيّ الإسلام محمد الأكرم.

الرافضون لهذه الاحتفالات من غير المُسلمين، ليسوا في وارد البُكاء على أطلال آخر قِلاع حُكم المُسلمين في غرناطة، وانتهاء العصر الذهبي للخلافة الإسلاميّة، بل لاعتبارات الحِرص على وحدة البلاد، وتجنيبها الفِتن، وهذا الاحتفال برأيهم ما هو إلا تَذكيرٌ بهذه الفِتَن، بين طوائف إسلاميّة، ومسيحيّة، تعيش على أراضي بلادهم، وإضافة شخصيّة إسلاميّة من بلديّة المدينة لهذا الاحتفال، الأمر الذي اعتبره مُعارضون للاحتفال بالسقوط، شكليّاً.

سُقوط غرناطة، واسترداد الأندلس، هو حَدَثٌ تاريخيٌّ لا شك أنه مُؤلم، ويُعيد للأذهان في مطلع كُل عام، مُراجعة الأسباب التي أدّت لهذه النهاية للحُكم الإسلامي العظيم، وربّما مُقارنتها بذات الأسباب التي جعلت من دول عريقة كالعراق، وسورية في يومنا هذا، دول عربيّة وإسلاميّة، أن تتعرّض لذات السقوط، أو محاولة الإسقاط، ولكن باختلافات جوهريّة، لكن الثابت فيها أن ثمّة مُتآمرين من الداخل، قد ساهموا في سقوط هيبة العرب والمُسلمين على مر التاريخ، واختِلاف الوُجوه التي مرّت على سُطوره.

السَّبَب الإنساني، والذي يَهدِف إلى استمرار التعايش والمحبّة بين الطوائف، هو من يدفع الرافضين في إسبانيا كما قُلنا، إلى رفض الاحتفال بسقوط الأندلس، وهو ذاته السبب الذي دفعنا إلى مُقارنته مع حالة الفتوى، التي تأمر المُسلمين في بلادنا، بعدم تهنئة إخوانهم المسيحيين بأعيادهم، هُناك خلاف جوهري بين الأديان، والمُعتقدات بلا شك، ولكن عدم تهنئة الأخ، أو الأخت من الدين المسيحي بناءً على تلك المُعتقدات التي لا يَفتي بصوابها إلا خالقنا الله جلَّ جلاله، وهذا التعصّب لمجرّد عدّة كلمات نتمنّى فيها السلامة والخير لأتباع الدين المسيحي، ليس إلا ضرباً للتعايش والتآلف في بلادنا، وكما يغضب المُسلمون لاحتفال الأسبان بسُقوط حكمهم، عليهم ربّما تَفَهُّم الأسباب الإنسانيّة، والأخلاقيّة التي تُحتِّم عليهم التعايش مع المسيحيين، وغيرهم من أتباع الطوائف والمذاهب الأُخرى في بلادنا.

قد يُسارِع البعض، بجلب دلائل من القرآن والسنّة، وحتى الإجماع، التي تُؤكِّد تحريم التهنئة للمسيحيين، لأسبابٍ شُركيّة، ولها علاقة بتوحيد الخالق، لكن باعتقادي أنّ تلك الأدلّة غير مفهومة المضامين تماماً، ودينٌ يدعو نبيّه محمد الأكرم للتسامح والإيخاء، والشفقة، والرحمة لا يُعقل بمنطق العقل، بأنّه يقبل أن تُسفك الدِّماء، وتُشرّد الشّعوب، لقول أحدٍ من أتباعه، لأتباع نبيٍّ سبقه بالدعوة والهداية إلى “الله”، كل عام وأنتم بألف خير!،.. وكل عام وأنتم بألف خير وصحّة وسعادة.

كاتب وصحافي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

18 تعليقات

  1. ماشالله عليك لايا سيدي هي ما ظبطت معك فليبقى عالمنا جمييعا هو اهوائنا ولا نحرف في القران وقول الرسول كرما لعيون الحاكم وماله وخاصة اذا كان هذا التحريف بغرض الفتنة

  2. الاخ بنغلاديشي
    تحية طيبة اخي انا لست بشيخ ولا طالب علم ، انا مثلي مثلك ، احاول ان اتفقه في ديني مااستطعت الي ذلك .
    إنما الأعمال بالنيات ، تقصد نية القلب نعم ، والنيات لابد أن يكون لها ظاهر وهي الأعمال، فظاهر العمل يدل علي ما في القلب أيضا ، فإذا صافحت نصراني وباركت له عيده ، يعني أن قلبك موافق عليه ورضيت بعمله ، هو أن المسيح ابن الله وهذا يوم مولده ، وهذا مخالف للشرع كما يقول العلماء قديما وحديثا ، ولست انا ، وهو المنطق .
    لأنه كله باطل وكذب، فكيف نقره علي ذلك ، وبالمنطق ايضا انت اخفيت عليه الحقيقة ، وإن كان لك جار أو صديق نصراني ، فإن أفضل هدية تعطيها له أن تدعوه للإسلام وتنقذه من النار.

  3. الى الراجحي
    يا شيخ إنما الأعمال بالنيات و اذا كانت النيه هيا القيم

  4. الردود كلها شتم واستهزاء ولعن ، وعلماء السلاطين خير من علماء الأهواء، إن يكون الإنسان عالمه هو هواه وليس قال الله وقال رسوله .
    المغترب
    لا ندري باي دين يدين ، المسيح عليه السلام ولد لمريم نتفق ، ولكن متي ولد ؟ هل هو في 25 ديسمبر ؟، في القرآن بشير لمريم أن تهز النخل لتجني التمر وتاكل وتشرب ، الرطب يستوي في فصل الصيف والحرارة في أشدها، والإنجيل يشير في يوم مولده أن الرعاة باتو مع الشياه في البر ، وهذا أيضا يشير إلى أن مولده في أيام الدفئ وليس في الشتاء .
    فيوم مولده ليس صحيحا ، ولكن هذا اليوم هو يوم مولد آلهة الشمس الذي يعبد في أوروبا الشمالية، فكانوا يقدسون الشمس لأنها تغيب عنهم في فصل الشتاء والبرد شديد ،وكثير من الناس يموتون ، فعند بدء بزوغها في 25 ديسيمبر ، تدل علي مولد الحياة ، عندما تقول مولد الشمس بالانجليزي، هو نفس النطق لمولد الابن ، (( صان جاد )) . هذا ما يقوله المؤرخون ولست انا .
    المغترب قال
    (( فاي عقل وعلم ومنطق يحرم التهنئه بذلك .!! )) .
    قل لنا انت باي عقل و علم ومنطق قلت ان الرسول صلى الله عليه وسلم تلقي العلم من بحيرا الراهب ؟
    انت اصلا لا تؤمن بدين محمد صلى الله عليه وسلم .
    فلا تلبس علي الناس دينهم ، وتحاضر علينا .
    فاستمع وادرس القرآن لعل الله يشرح صدرك .
    أو قل لنا أي آيات تلقاها من بحيرا الراهب .

  5. – الأستاذ خالد شكرا ——————– الأخ المغترب ! دائما ردودكم تعجبني . شكرا .

  6. تألقت الأندلس بعلمائها وأدبائها وفلاسفتها وفنانيها وهم كانوا من كل الطوائف والأديان فكانت غرناطة وقرطبة قبلة العلوم والشعر والفلسفة والفن.
    وسقطت الأندلس بجهل حكامها وحمقهم وتغلغل علماء السلاطين فيها وهم اللذين أجهزوا على كل منجزات الأندلس بتعصبهم وتطرفهم.
    ولو بقي العرب والمسلمون في الأندلس لكانوا دمروا كل معالم الحضارة الأندلسية تماماً كما في عالمنا العربي الخالي تقريباً من شواهد النهضة الإسلامية.
    ولن تقوم قائمة للعرب طالما تدار أمورهم بفتاوى علماء الشياطين.

  7. احسنت موضوع يفتح الأبواب على كل فتاوى التكفير
    وعاظ السلاطين يدعون للحكام الفسقة ويطيعونهم
    الحكام اللذين يبيعون الاوطان للكفار
    الدين الاسلامي دين الفطره والاخلاق والانسانية
    والرحمه
    وما ارسلناك الا رحمة للعالمين

  8. احسنت.. الوحدة الوطنية يجب أن تكون فوق كل اعتبارات و شعارات وفتاوى واعتقد ان الأمة تمر بمرحلة خطرة جدا يراد منها تفريغ محتواها من الأقليات و العربيات الأصيلة لذلك يجب أن لا نسمح لتلك الفتاوى والشعارات ان تكون مفترق لدى الشعوب .

  9. الإسلام مند ظهوره حتى الآن تعرض لهزيمتين أخلاقيتين إتنين،هزيمة أحد وسقوط الأندلس

  10. اذا نظرت الى من يسوق او يعيد اجترار كلام علماء الفتنة والكره عن حرمة او عدم جواز تهنئة المسيحي بعيد ميلاد المسيح عليه السلام تجدهم هم نفسهم علماء السلاطين هم نفسهم علماء الداعشيه هم نفسهم علماء جهاد النكاح هم نفسهم الذين حرضوا على الجهاد ضد مسلمين ودول اسلاميه وأولى القبلتين تدنس من قبل الصهاينه وكانهم غير معنيون بذلك هم نفسهم الذين يفتون بعدم جواز الترحم على مسلم توفى لانه شيعي. هؤلاء الشيوخ المنافقين هم سبب انحطاط هذه الامه والتي بسبب هؤلاء العلماء اصبح ديننا دين الكره والنفاق والفساد بعد ان كان دين العدل والمساواه والاخلاق والرحمه والتسامح.

  11. الى Al-mugtareb
    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
    اخي انت انسان حكيم و أفضل مني في مسك الاعصاب اتمنى لك الصحه والعافيه وطول العمر و حسن الخاتمه

  12. الى الشيخ الراجحي
    تحياتي لك يا شيخ
    السوائل كيف الفتح و الفتحيون و كيف يفتحون و لماذا الفتح و ما هو الفتح و ماذا نقول الى الاخوه المسيحيين و مسيحية الغرب هل نقول لهم كل عام وانتم بخير و الخير ياتي من عنده سبحانه وتعالى و هيك يكونون من اهل الخير او نسبهم و يسبونا
    و الدم الى الركب و عن اي علاماء تتكلام عن علاماء طب النفوس المريضة او علاماء
    المنشار الكهربائي او علاماء الطيارين السعوديين الذين يرون العمارات مطارات للدخول بدون رجوع

    ارجو الاجابه و الله يفتحها عليك

  13. .
    — عجيب امر بَعضُنَا ،،،، نقر نحن والاخوه المسيحيين بولاده السيد المسيح من بطن امه السيده مريم ولا خلاف على ادق التفاصيل بشأن ولادته , وللسيد المسيح ووالدته منزله عظيمه لدينا .
    .
    — ونختلف مع الاخوه المسيحيين في مسأله صلب السيد المسيح .
    .
    — الاحتفال هو “بعيد مولده” وليس يوم صلبه اي بما نتفق عليه نحن والمسيحيين فاي عقل وعلم ومنطق يحرم التهنئه بذلك .!!
    .
    .
    .

  14. صحیح ان سقوط الاندلس هو حدث مؤلم للمسلمین ولاکن هو حدث مفرح للاسبان و العالم المسیحی و لا یمکننا ان نتوقع منهم ان لا یفرحوا بحدث یعتبرونه تحریر لبلادهم.
    لا یمکننا ان نمجد بفتوحات العرب و المسلمین و نتوقع من الاخرین ان لایمجدوا بفتوحاتهم لأن هذا سیکون ازدواجیه بلمعاییر. فأما ان نقول ان کل الفتوحات و الحروب هی سیئه و مُدانه و اما ان نسمح لأنفسنا و لغیرنا بأن نمجد ما نشاء
    امّا ان نقول ان کل ما صدر عنا من حروب فهو خیر للعالم و حروب غیرنا کلها شر، فهذا منطق غیر مقبول فی عالمنا المعاصر

  15. برأيي استاذ خالد ترك موضوع الفتاوى ونقاط الخلاف في مسألة محسومة من جميع المراجع. يمكن تهنءة المسيحي بزواجه ، بتخرجه.‘ بترقيته بالعمل او اي مناسبة ، لكن المسيحي يحتفل بميلاد انسان يش رك في حكمه مع الله، الامور ليست بالبساطة

  16. سيد خالد انت اختصرت المسألة بالقول (( لا يُعقل بمنطق العقل،)) انت تحكم فى عقلك وترد كلام العلماء والفقهاء المعاصرين والقدماء بحرمة هذا العمل بالنصوص من القرآن والسنة .
    انت رجل سياسي وكاتب صحفي ، لو سالناك ماذا تقول في رجل مريض بالقلب ماذا نعطيه من أدوية، ستضحك وتقول انا رجل صحفي ولست طبيبا ، فكيف تجيز لنفسك أن تقول في الدين بغير علم ولا تفقه ولست متخصص فيه ؟
    ثم تأتي بمثال من غرناطة لتثبت فيه صحة قولك ،
    سبحان الله ترد قول العلماء المسلمين وتستشهد بعمل النصاري ! عجيب والله أمركم؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here