عن التعليم العالي في الاردن…. ما في القدر تطاله المغرفة

الدكتور عبدالمهدي القطامين

ترددت كثيرا في خوض موضوع التعليم العالي في الاردن لانني بصراحة لست اكاديميا في اي من جامعاته ولكنني وبحكم خبرتي كطالب في جامعات الاردن قررت ان اخوض في شيء من التفصيل عن بعض الممارسات التي كنت اراها ابان كنت طالبا في جامعاتها وعن بعض المدخلات التي تصل الجامعة لتكون مخرجات من جهة اخرى بعد التخرج .

ولعل من نافلة القول ان التعليم العالي في الاردن شهد نهضة كبيرة وتقدما ملحوظا وجودة عالية في فترة السبيعينات اوالثمانينات والتسعينيات من القرن الماضي وما قبل ذلك وكانت الجامعات الاردنية مقصدا تعليميا مهما للكثير من الطلبة العرب والاجانب وتخرج الكثير منهم بسوية تعليمية  عالية ورافق ذلك معايير صارمة كانت تلتزم بها الجامعات تجاه طلبتها وخريجيها الى ان بدأ ما يعرف باسم التعليم الموازي والتدريس حسب الطلب والتدريس خارج اسوار الجامعة فبدأ الانحدار التدريجي للتعليم العالي رافق ذلك سوء مدخلاته من الطلبة الناجحين في الثانوية العامة والذين دخلوا الجامعات من باب لزوم ما لا يلزم والبحث عن كرتونة باي ثمن كان .

اعتمد اساتذة الجامعات في التعليم على مبدأ التلقين الذي يشكل امتدادا للتلقين الذي نشأ عليه الطلبة في مراحل التعليم المدرسي كافة وابتعد الاساتذة عن لغة التفكير والمنطق والفلسفة لنقل معرفة معلبة جاهزة في كراسات يحفظونها عن ظهر قلب ويلتزمون بنصها ويلزمون الطلبة بما جاء فيها بعيدا عن لغة التحليل والتفكير فنشأ جيل يحفظ لكنه لا يفهم ولا يحلل ولا يعرف للبحث سبيلا .

سياسة التعيين في الجامعات والتي ظلت ثابتة تحكمها ضوابط في اغلبها ليست اكاديمية ساهمت بوصول اساتذة ودكاترة لا يملكون من العلم شيئا فهم نتاج الحفظ والتلقين اياه السائد في المدارس والجامعات وحين بدأت ثورة الاتصالات الجديدة ونمت وسائل التواصل الاجتماعي لتكشف عورات الكثير من الاساتذة الذين بداوا نشر بعض كتاباتهم على تلك الوسائل فبدا لكل متابع ضحالة التفكير وسوء التعبير وضعف اللغة وغياب المنطق وكان ظهور الاكاديميين امام العامة بهذا الشكل مفاجأة لهم غير متوقعة ليطل الشك بدلا من اليقين في مستقبل التعليم العالي في ظل قدرة اكاديميين بانت مهزوزة محدودة غير مقنعة .

وامام الضائقة المالية  التي كانت تعاني منها مختلف الجامعات الحكومية والخاصة بدأ البحث المحموم عن توفير مصادر دخل للجامعات تعينها على مواجهة اعباء انفاقاتها فتوسعت في تخصصات جديدة وفرضت الرسوم بشكل مبالغ فيه وتوسعت في القبول ومنحت التسهيلات للطلبة القادمين من خارج الوطن وبات المعيار الاكاديمي اخر معيار يمكن ان يحدد مستقبل الطالب فمن دفع امن الرسوب ووصل الخراب الى الدراسات العليا بعد ان انتشرت مكاتب جامعية  يديرها بشكل سري اساتذة ودكاترة عاملون في الجامعات يكتبون بحوث الماجستير والدكتوراه مقابل مبالغ مالية تدفع للمكتب وللمتعاونين معه خفاء فاصبحت رسالة الماجستير واطروحة الدكتوراة تباع في الاكشاك وما على الطالب الا ان يحضر يوم المناقشة ليدافع عن بحث قرأه ربما بتمعن او بدون وهو لا يعرف منه شيئا في الحقيقة ولم يبذل فيه اي جهد وكان اكثر من يلجأ لهذه الطريقة هم الطلبة العرب القادمون للدراسة في جامعات الوطن ثم انتشرت العدوى ليمارسها الطلبة الاردنيون الباحثون عن شهادة بلا تعب او بحث او علم او معرفة .

الحصول على شهادة جامعية  عالية في مختالف اصناف العلوم عبر دفع مبالغ مالية للجامعات امر ليس محصور في جامعات عربية بل هو اصلا موجود في جامعات امريكية وبريطانية واروربية ومن يتابع ما ينشر على النت يرى حجم الخراب الذي طال التعليم العالي في العالم كله فما ان تدخل الى موقع الجامعة حتى ترى ان ثمن الماجستير يصل الى 1500 دولار مختومة وموقعة والدكتوراه كذلك ولكن بسعر اعلى  وما على الطالب سوى ارسال اسمه ليتم تدوينه على الكرتونة وارسالها له بالبريد المسجل ليتم الاحتفال لاحقا بالحصول على الدكتوراه وسط حفل عائلي بهيج .

في ظل الفوضى التي ادرجنا بعضا منها هل نحن امام ظاهرة متفشية وعصية على الحل  وهل نحن امام انحدار لا يمكن التوقف عنه  ؟؟؟ الجواب بكل تأكيد لا فما زال متسع لمن يرغب في ان يعالج الظاهرة واجتثاثها من جذورها لكن ذلك يستدعي هبة وطنية مخلصة تعيد الامور الى نصابها الصحيح وقبل كل هذا ان يعود ضمير الاكاديمين لهم بعيدا عن لغة المال والكسب غير المشروع والذي ادى ويؤدي الى عواقب وخيمة على المستوى الوطني وعلى المستوى القومي ايضا … فهل نرى من يعلق الجرس …ننتظر ونرى .

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. ابو احمد،،،
    اكيد فان مستوى التعليم يتدهور وينحدر بسرعة لا سيما في الجامعات الخاصة حيث يتم تعيين عميد كلية ب تبة استاذ مشارك ثم بعد فترة يترقى الى درجة الاستاذية ليصبح رئيسا للجامعة وهو طوال وجوده في الجامعة لا يعطي المحاضرات بل يحول حصصه المفروضة عليه الى اعضاء هيئة التدريس في كليته ليكافئهم بعدها بانهم سوف لن يتعرضوا الى انهاء عقد في يوم ما مثلا بالاضافة الى حصولهم على امتيازات معينه كالمخصصات الاضافيية او الترقية لرتبة اعلى دون عناء ،،هذا اولا،،،وثانيا فان هذا الرئيس للجامعة عندا تمت ت قيته من مدرس الى مشارك ثم الى استاذ فهو لن يكتب حرفا واحدا في اي بحث قدمه لاغراض الت قية فالاخرين يكتبون ويضعون اسمه على البحث او الكتاب الذي يؤلفونه والا فالعقوبة قد تصل الى انهاء العقد ان لم يفعل ا ذلك معه ،،،
    وهنا اتسائل كيف سيستطيع هذا الاستاذ (الاكذوبة)ان يرتقي بالجامعة وبمستواها العلمي والاكاديمي ،،،،اقول لك هذا المثال الذي اع فه حق المعرفة واطلب منك القياس عليه في كيفية ادارة الجامعات الخاصة وماهي نوعية الطلبة من الناحية العلمية والاكاديمية الذين ستخرجهم هكذا جامعات والله المستعان على هذا الحال الان وفي المستقبل ،،،،،،

  2. مع كل أسف لأبناء أصحاب الجامعات الخاصة يدرسون البكالوريوس ويخرجون مع الطلبة بمعدلات عالية وربما كانوا الأوائل في التحصيل وهم لم يحضروا محاضرة واحدة ثم م يتابعون دراسة الماجستير والدكتوراه يحصلون على مراكزهم في تعليم النشء وفاقد الشيء لا يعطيه

  3. أقترح اغلاق أقسام الماجستير والدكتوراه لأنها أساس الفساد- لمدة خمس سنوات في الجامعات الخاصة

  4. عندما يشرف لص أكاديمي على قسم الماجستير وربما الدكتوراه .. هذا اللص برتبة أستاذ سرق رسالته للدكتوراه عام 1998 من باحث عراقي … وعندما يترقى هذا اللص الى موقع ( عميد البحث العلمي) في جامعة خاصة تدفع أموالا طائلة مقابل الدعاية لل جامعة في صحف معروفة… فالفسا د يتمدد من الجامعة والى الصحافة .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here