عن التحديات التي تواجهها إيران بعد تواصل استهداف منشآتها ومؤسساتها 

 

محمد مصطفى العمراني

أكدت وسائل إعلام إيرانية أمس الأربعاء أن حريقا كبيرا اندلع في ميناء بوشهر جنوبي إيران ، مشيرة إلى احتراق 7 سفن على الأقل ، من دون وقوع ضحايا.

هذا الحريق يأتي بعد سلسلة من الانفجارات والحرائق التي طالت منشآت نووية وعسكرية وكهربائية ما يعطيه طابع العمل المدبر وإن لم تؤكد الجهات الرسمية الإيرانية ذلك .

من المؤكد أن قيادات إيران صارت مؤخرا تستشعر أنها تواجه حربا منظمة تستهدف منشآتها ومؤسساتها الحيوية عبر أيادي محلية وهجمات سيبرانية حيث أكد بالأمس أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران محسن رضائي ان ” الحرب القائمة اليوم ضد ايران اشد واكثر دناءة من الحرب التي فرضت على ايران في القرن الماضي التي شنها صدام”.

واشار رضائي بحسب ما نشرته وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء إلى ” الأعداء في الداخل والخارج ”  وما أسماه ب ” الطابور الخامس والاضرار الذين يحاولون الحاقها باقتصاد البلاد” .

..ومن المؤكد أيضا بأن تواصل هذه الهجمات والحرائق في الداخل الإيراني يربك قيادة إيران ويضعها تحت إحراج كبير أمام شعبها في الداخل وحلفائها في الإقليم وكذلك أمام أعداءها الذين يتربصون بها الدوائر ، ولذا فهناك جملة من التحديات الصعبة أمام قيادة إيران لمواجهة هذه الحرب المنظمة التي تستهدفها في الداخل الإيراني بعد أن امتدت أيادي خصومها إلى منشآتها ووصل السكين إلى العظم كما يقال . وسنحاول في هذا التحليل ايجاز أبرز التحديات التي تقف أمام إيران إزاء هذه الحرب المنظمة التي تستهدفها .

1- معرفة وتحديد الجهات التي تقف خلف هذه الهجمات المنظمة المتتابعة وتجاوز هذه المعرفة إلى العمل على إيقاف هذه الهجمات وذلك لأن معرفة الجهات المعادية لإيران والتي تقف وراء مثل هذه الهجمات العدوانية ليس أمرا صعبا فالكل يدرك أن إسرائيل وبالتعاون والتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية قد أطلقت ما وصفتها صحيفة ” نيويورك تايمز الأمريكية ” في 9 تموز يوليو الجاري ب” استراتيجية جديدة ” لاستهداف برنامج إيران النووي وقادة الحرس الثوري “

 فهي من تقف وراء هذه الهجمات وقد ألمحت إلى ذلك مرارا وتكرارا وأما كون إيران لم تتهم إسرائيل بشكل رسمي بالوقوف وراء هذه الهجمات فذلك لكونها لا تريد تحميل نفسها تبعات هذا الاتهام الرسمي وتريد أن تنتقم وترد بطريقتها وربما عبر حلفائها في المنطقة أو عبر هجمات سيبرانية من أماكن غير إيران ، وكون إسرائيل أيضا لم تتبن هذه الهجمات بشكل رسمي فهذا لرغبتها أيضا بعدم تحمل تبعات المسؤولية المباشرة عن هذه الهجمات ورغبتها بأن تظل هذه الحرب تجري بطريقة استخباراتية وسيبرانية وعبر أيادي  ايرانية محلية تتغلغل في الداخل الإيراني ، التحدي الكبير الذي يقف على عاتق القيادة الإيرانية اليوم هو إيقاف هذه الهجمات ومنع تكرارها والعمل على تأمين منشآتها الحيوية العسكرية والنووية إذ من الواضح أن هناك تقصيرا أمنيا نفذت من خلاله هذه الأيادي المحلية إلى تلك المنشآت والمؤسسات وقامت بالتفجير وأشعلت الحرائق ، هذا إضافة إلى أن هناك ثغرات وقصور في برامج الحماية الالكترونية في المنشآت الحيوية تنفذ من خلالها الهجمات السيبرانية وإنهاء هذا القصور الأمني على الأرض وفي الفضاء الإلكتروني وحماية هذه المنشآت والمؤسسات هو التحدي الأكبر أمام إيران.

2- التحدي الآخر والذي لا يقل أهمية عن تحدي إيقاف الهجمات على المنشآت والمؤسسات الحيوية الإيرانية والعمل على إنهاء القصور الأمني هو الرد على هذه الهجمات وبطريقة تبقي لإيران صورتها كقوة عسكرية اقليمية وتحافظ على هيبتها أمام الحلفاء والأعداء وترضي الشعب الإيراني في الداخل إذ كلما تأخر الرد وكلما ابتعلت إيران هذه الهجمات وتجاهلتها واكتفت بالوعيد والتهديد كلما تجرأ أعداءها على استهدافها في الداخل الإيراني وكلما ضعفت هيبتها وتراجعت صورتها وتزعزع أمنها واستقرارها وهذا ليس في صالحها في كل الظروف والأحوال .

لقد ظلت إيران تحارب وتستنزف خصومها وأعداءها بعيدا عن أرضها وفي ساحات حلفائها في الإقليم ولذا كانت تكلفة تلك الحرب غير مكلفة كثيرا بالنسبة لها ، الآن تغير الوضع مع هذه ” الإستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية ”  الجديدة والتي تضاف إلى استراتيجية الضغوط الأمريكية القصوى والمتمثلة في العقوبات الأمريكية الغير مسبوقة ضد ايران فكيف ستواجهها إيران ؟!

هناك مؤشرات على أن إيران قد بدأت مواجهة هذه الهجمات عبر حلفائها في العراق والذين دشنوا هجمات على مصالح أمريكية حيث ذكرت مصادر أمنية عراقية أن مسلحين بمحافظة الديوانية أحرقوا يوم 11 تموز يوليو الجاري 4 شاحنات تحمل عربات ومعدات للقوات الأميركية على الطريق الدولي الرابط بين محافظتي الديوانية والمثنى.

وهذا يؤكد ما ذهبت إليه في تحليل سابق من ان العراق ستكون في المستقبل القريب أول وأهم ساحات الرد الإيراني على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية التي تعرضت لها مواقع عسكرية ونووية ايرانية موخرا وأن الفصائل المسلحة الموالية لإيران ستقوم بالرد الإيراني على تلك الهجمات التي طالتها مؤخرا حيث ستكثف هذه الفصائل المسلحة هجماتها على معسكرات القوات الأمريكية ومصالحها ..

كما ستعمل إيران على حشد أنصارها في الحكومة والأحزاب السياسية وفي الشارع العراقي عموما ضد القوات الأمريكية والتظاهر للمطالبة باخراجها فإيران ترى في إخراج القوات الأمريكية من العراق الرد الحقيقي على إغتيال واشنطن للجنرال  قاسم سليماني ورفاقه وعلى الهجمات التي طالتها مؤخرا .

كما أن الساحة السورية القريبة من إسرائيل قد تكون ساحة للرد الإيراني على هذه الهجمات الإسرائيلية الأمريكية وخصوصا بعد إبرام اتفاقية بين إيران وسوريا لترسيخ العلاقة الاستراتيجية والتعاون العسكري وتعزيز المنظومة الدفاعية السورية في 7 تموز يوليو الجاري ولا نستبعد أن تقوم القوات الإيرانية باستهداف أي طائرة إسرائيلية تحلق فوق الاراضي السورية وذلك بهدف قصف المواقع والقوات الإيرانية في سوريا كما كان يحدث في السابق هذا اذا استبعدنا الهجوم الايراني من داخل سوريا على مواقع إسرائيلية وعلى أهداف محدودة.

كما لا يستبعد أن يقوم حلفاء إيران في اليمن ” جماعة الحوثي ” باستهداف سفن إسرائيلية أو أمريكية في البحر الأحمر كنوع من الرد على هذا التصعيد الإسرائيلي الأمريكي ضد إيران وخاصة بعد أن نشر موقع ” نيوز ون ” قبل أيام مقالا للضابط الإسرائيلي السابق في الاستخبارات العسكرية يوني بن مناحيم والذي أشار فيه إلى إن “إسرائيل تتابع التهديدات القادمة من اليمن باتجاهها، وأضاف في المقال الذي ترجمه موقع ” عربي 21 ” الإخباري المعروف ” ان إسرائيل يجب أن تكون قلقة للغاية من تهديدات الحوثيين باستهدافها وعليها اتخاذ ما يتوجب على الاستخبارات الإسرائيلية مراقبة الإجراءات الأمنية في اليمن عن كثب، واتخاذ خطوات لتأمين السفن الإسرائيلية التي تبحر في باب المندب، حيث يشكل تهديد الحوثيين خطرا فمن الواضح أنهم تابعون لإيران يخططون لشنهم هجمات ضد إسرائيل في الوقت المناسب لذلك”.

وأضاف أن “الأمن في إسرائيل لا يستبعد ردا عسكريا إيرانيا من اليمن، رغم أن مصادر المخابرات الإسرائيلية تقدر أن هجوما إيرانيا على إسرائيل قد يأتي من سوريا أو العراق باستخدام الميليشيات الموالية لإيران أو فيلق القدس للحرس الثوري” .

وقد يبدو استهداف جماعة الحوثي لإسرائيل أمرا مبالغا فيه ومستبعد لكن هذا قد لا يمنع من استهداف الحوثيين للسغن الإسرائيلية في البحر الأحمر .

وعلى فرض حدوث هذا الرد الإيراني من العراق وسوريا واليمن فإلى اي مدى سيكون هذا الرد موازيا للهجمات التي تستهدف المنشآت الإيرانية الحيوية الآن ؟!

وهل حدوث هذا الرد المتوقع سيوقف حدوث هذه الهجمات في الداخل الإيراني ؟!

وهل ستكتفي إيران بالرد على هذه الهجمات في ساحات حلفائها في المنطقة ؟!

تساؤلات ستجيب عليها الأحداث في الأيام والاسابيع القادمة.

* باحث في الشأن الإيراني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. “الحشد الشعبي في العراق” و”حزب الله في لبنان” و”النظام السوري” و”الحوثيين في اليمن” و”حركتي حماس والجهاد الاسلامي في فلسطين” كل هؤلاء متضررين من امريكا واسرائيل ولا يحتاجون لاي مبررات خارجية “لا من ايران ولا من غيرها” لتنفيذ هجمات ضد امريكا واسرائيل ، فبالنسبة للحشد الشعبي في العراق فامريكا تحتل بلادهم وتضربهم واسرائيل تشن عليهم غارات ، وبالنسبة “لحزب الله في لبنان” و”حركتي حماس والجهاد الاسلامي في فلسطين” فلا يخفى ان هؤلاء هم اساسا في حالة حرب فعلية مع امريكا واسرائيل ، وبالنسبة “للنظام السوري” فامريكا تحاصرة وتضربة واسرائيل تخترق اجوائة وتقصفه بطائراتها يوميا ، وبالنسبة “للحوثيين في اليمن” فامريكا واسرائيل تدعمان بشكل علني تحالف العدوان السعودي ضدهم .

    نعرف ان كل هؤلاء يشكلون تحالفا مع ايران ضد امريكا واسرائيل ولكن هؤلاء جميعا – حتى لو لم يكونوا حلفاء لايران – فان من حقهم مهاجمة امريكا واسرائيل بكل الوسائل دفاعا عن انفسهم وليس دفاعا عن ايران .

    فلماذا كل هجوم او تهديد يصدر عن هؤلاء يتم تصنيفه مباشرة بانه “دفاع عن أيران” ؟؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here