عندما يرد ترامب الجميل لعاهل السعودية ويلغي حفل افطار سنوي للمسلمين في البيت الابيض

nabil-nayli.jpg777

نبيل نايلي

“إن كثيرا من الناس يخطئون إذا اعتقدوا أن هناك سياسة خارجية أمريكية خاصة بالجمهوريين والمحافظين وأخرى خاصة بالديموقراطيين. السياسة الخارجية الأمريكية، في كل الأوقات وتحت كل القيادات، انعكاس دائم ومتواصل لمبادئ المحافظين الجدد، أي أنها في الأصل الثابت: سياسة خارجية يمينية متطرفة”! الكاتب الأمريكي اليميني، روبرت كاغان، Robert Kagan.

رغم ”جزية القرن” التي بلغت 400 مليار دولار والحفاوة المبالغ فيها التي حظي بها دونالد ترامب أثناء زيارته المملكة السعودية لم يتأخر وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون،Rex Tillerson ، في رد جميل ملك السعودية برفضه طلباً لاستضافة حفل إفطار شهر رمضان، في خروج على تقليد درجت عليه الإدارات الأمريكية المختلفة لنحو 20 عاماً!!

مأدبة إفطار أثناء دأب عليها وزراء الخارجية جمهوريون وديمقراطيون على إقامتها ومنذ 1999، خلال شهر رمضان!

مسؤولان أمريكيان أكدا أن تيلرسون “رفض طلباً من مكتب الأديان والشؤون العالمية بوزارة الخارجية لاستضافة حفل استقبال لعيد الفطر في إطار احتفالات رمضان”!

وردا على سؤال للتعليق على رفض تيلرسون طلب استضافة حدث عيد الفطر، قال متحدث باسم وزارة الخارجية: “ما زلنا نستكشف الخيارات الممكنة للاحتفال بعيد الفطر الذي يصادف نهاية شهر رمضان، ويشجع السفراء الأمريكيون على الاحتفال بعيد رمضان من خلال مجموعة متنوعة من الأنشطة التي تقام سنويا في بعثات حول العالم”. يا سلام!!

أما الإدارةالأمريكية –ولتقرّوا عينا- فقد ذكرت “أنها في حين أنها تعارض بشدة المسلحين الإسلاميين، فإنه لا يوجد لديها خلاف مع الإسلام”. مطلقا!

ماذا عما قاله دبلوماسي أمريكي السابق هو فرح بانديث، Farah Pandith، الذي اشتغل في إدارتي بوش وأوباما وساعد في التخطيط لفعاليات شهر رمضان الذي صرّح- في حين خرست الألسن التي كانت تطبّل لزيارة ترامب، أنه: “إذا كان تيلرسون يتجنب الاستضافة هذا العام، فإن ذلك قد سيبعث برسالة مفادها أن ” ليس من الأهمية بمكان أن تتعامل هذه الإدارة مع المسلمين”؟!

مأدبة الإفطار في حد ذاتها التي لا تغير من طبيعة السياسات واستراتيجيات الإدارات المتعاقبة تجاه هذه المنطقة المثخنة، ليست مهمة بالقدر الذي يعكس نظرة هذه الإدارة المحتقرة لهذه الأمة وقمة الهوان والخزي والعار الذي آلت إليه الأمور!

ترى ما موقف هؤلاء الذين تراقصوا طربا مع ترامب رقصة العرضة على أشلاء إخوتنا اليمنيين والسوريين من هكذا مواقف بعد أيام فقط من “قمة الهوان” التي بذلوا الغالي والنفيس لكسب ود هو أقرب من حلم إبلس في الجنة؟!

كلاّ، لن نسمع السلطات السعودية الرسميّة تحدثنا عن زيارة تاريخيّة”؟ ولا تشديد على “أنّ اختياره المملكة يحمل في طيّاته الكثير من المدلولات التكتيكيّة والإستراتيجيّة”! كما لن نسمع  ثرثرة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الذي اعتبر فيها أن زيارة ترامب تمثل “رسالة واضحة إلى العالم بأن الولايات المتحدة والدول الإسلامية يمكن أن يكونوا شركاء”!  وعن”الرؤية الاستراتيجية المشتركة”! في حين لا توجد “أي خطط هذا العام لأي حفل بمناسبة شهر رمضان”! احياء مناسبة ولن نقول تغييرا جوهريا في السياسة الخارجية الأمريكية لا سعوديا رغم المنة والعطايا والصفقات والهدايا التي حملتها زوجة ترامب والقصائد التي نظمت فيها وابنتها ولا عراقيا أو سوريا  أو في أي مكان نازف من هذا الوطن!

تصوّروا للحظة أن دونالد ترامب أو غيره من الساسة الأمريكية قاطع أو فقط تأخر عن حضور فعاليات مؤتمر لجنة اللوبي الصهيوني،  الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، American Israel Public Affairs Committee، “إيباك” السنوي أين تعهّد ودون هدايا أو خطب رنانة بـــ” أن أن التزام أمريكا بالدفاع الإسرائيلي غير قابل للتفاوض، لا بل و”ليس الآن، وليس في أي وقت كان”؟!!

هل يشعر المسؤول السعودي بإستصغار متعمّد لكل ما علاقة بالإسلام والمسلمين في وقت يتحدثون فيه عن احداث “مركز عالمي لمكافحة التطرّف”؟ أ ليس مثل هكذا سلوك يصب الماء في طاحونة من شبّه لهم أن ترامب والحلفاء يقاتلونهم؟ بعد زرعهم كالفطر السام أين ومتى شاؤوا إرهابا معولما موظّفا يعصف بنا -عصاهم التي يهشّون بها على مصالحهم الاستراتيجية ولهم فيه المآرب الأخرى!

هل يستوعب هؤلاء المكابرون وهؤلاء السفهاء أن مجرّد مصافحات وبسمات ترامب البروتوكولية الزائفة وترويعه من إيران وفضحه لما قيل في الكواليس حوال العلاقة بالكيان الصهيوني لا يكفي مطلقا لمنحه ما يفوق الـ400 مليار دولار هذه الأمة الثكلى أحوج بها من الولايات المتحدة؟

يا أشاوس لقد قالها صاحب الكتاب الشهير بعنوان “العالم الذي صنعته أمريكا، The World America Made”، الكـاتب اليـميني المعروف روبرت كاغان،  ،Robert Kagan  “إن كثيرا من الناس يخطئون إذا اعتقدوا أن هناك سياسة خارجية أمريكية خاصة بالجمهوريين والمحافظين وأخرى خاصة بالديموقراطيين. السياسة الخارجية الأمريكية، في كل الأوقات وتحت كل القيادات، انعكاس دائم ومتواصل لمبادئ المحافظين الجدد، أي أنها في الأصل الثابت: سياسة خارجية يمينية متطرفة”!

هلاّ استوعبتم ووفرتم أموالكم!!!

*باحث في الفكر الإستراتيجي الأمريكي، جامعة باريس.

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. کلام جمیل و دقیق جدا من الاستاذ نبیل
    یا اناس متی تریدون ان تفهمون السید ترامب لا یحترم العرب ولا الاسلام و لا المسلمین حتی رمزیا و بصورة مجامله
    ما راینا حتی فی قرون الاستعمار قرون 17 و 18 هذه المعامله المهینه من قبل الاستعمار مع المستعمرات یا اخی اخذ قریب نصف ترلیون دلار من العرب و ما احتفظ برمز واحد حتی ولو بلمجامله فی اقدس الاشهر فی الاسلام و هو رمضان!!!
    یا للعجب للعرب و المسلمین و یا للعجب علی هذه الاستعباط!!!!

  2. ”جزية القرن” التي بلغت 400 مليار دولار .. كارثة . والمزيد من الغباء والذل والهوان العربي . أنظمة باتت وصمة عار على الإسلام والمسلمين .

  3. الى الاخ ” الغازي الردادي ” فعلا انتم — كسعوديين — احرارا في ان تجعلوا هذا الامر مهم بالنسبة اليكم ام لا ، ولكن نرجوكم ، لا تتكلموا باسمنا نحن المسلمون ! …… اهتموا بشانكم ، لا دخل لنا باموركم …. اعطوا لمولاكم ” ترامب ” ماشئتم من اموالكم ، واغدقوا على غانيتكم “” ايفانكا “”

  4. مقال واقعي لمن يعي الواقع ، وان من يدعي تمثل المسلمين بال سعود الذين جلبوا علي المسلمين كل شرور قطاع الطرق من روؤساء دول مثل ترمب وما قبله وما بعده وسلبوا حريه وخيرات أمه العرب والإسلام ، جلبوا الدمار لأنفسهم وللدول العربيه والتاريخ مليئ بافعالهم السيئه ولاداعي للتكرار انها منذ ان تم تاسسس مملكه الشر بتحالف السيف والدين الوهابي منذ اكثر من ٢٥٠ سنه وأثبت التاريخ ان لكل أسره حاكمه ظالمه نهايه ، هل يعقل ان تتبرع هذه الدوله ب ٤٦٠ مليار لمشاريع بامريكا والمواطن السعودي يبحث عن سكن لائق وظيفه يعمل بها انها قمه الظلم لكل كائن حي براسه قليل من العقل . وان الشعب بالجزيره العربيه هو احق بهذه الاموال وهي ليست ملك شخصي لأحد توزع حسب هذا او ذاك طلبا لحمايه والبقاء بالحكم علي آبار النفط وبلاد الحرمين ،

  5. مقال صادق ويعبر عما يئن في قلب كل عربي مختص لبلده، الأخ الردادي دائما وأبدا جاهز للدفاع عن سياسة الانبطاح والانحناء السعوديه وياريتهم لا يدافعون عن هذه الفضائح والجزيات الترمبيه لانها مكشوفة للعيان وبدون عيان، أبشركم صاحبكم طرمب لن يدوم طويلا وهو في طريقه للخلع.

  6. مقال في الصميم. شكرا لك على هذه اللفتة التي تؤكد أن الكرسي بالنسبة للحاكم أهم من ألامة ودينها ومبادئها واموالها.

  7. ،، هذه التفاهات لا تهمنا سواء عمل افطار رمضان او غداء في نهار رمضان ، انتهت هذه الشكليات العبيطه ، نحن السعودييين لا ننظر الى هذا ولا نعيره اي اهتمام ،، أنتم اذا كان يهمكم فرجونا شطارتكم ورد فعلكم ،، الدماء في سوريا تسفك ويقتل السوريين ، وننظر الى مائدة افطار في امريكا أقيمت ام تقام ،،

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here