عندما يتبرأ عباس الرئيس من عباس الآخر الفتحاوي

كريم الْزغيّر 

 

 

 

 

 

 

بيانٌ رئاسيٌّ يتبرأ من الْقياديّ الْفتحاوي عبَّاس زكي وهو الْبيان ذاته الْذي صرّحت به الْرئاسة الْفلسطينيّة قبل عامين بسبب تصريحاتهِ عن إيران ودورها في حديثهِ الْتلفزيونيّ مع قناة الْميادين الْمُقرّبة من ” محور الْممانعة ” الْذي تحاول الْقيادة الْفلسطينيّة عدم الْتقارب معه والاقتراب منه لكي لا  يغضب الْمموِّل الْسعوديّ ، لذلك  تحاول الْسلطة الْفلسطينيّة أنْ تنأى بعلاقاتها مع دول الْخليج وتحديدًا ” الشقيقة الْكبرى ” أيّ الْسعوديّة من مقامرةٍ تُسبِّب لها أزمةً ماليّة أو عزلة سياسيّة . 

 

 

لا يخفي عبَّاس زكي امتعاضه من هذه الْبيانات الْتي تتعامل معه كموظّفٍ في دائرةٍ حكوميّة  ، فهو قياديٌّ داخل حركة فتح له علاقاتهِ الْكبيرة ، وله تاريخه الْكبير والْعريق داخل حركةٍ احتوتها الْمؤسسات الْسلطويّة الْفلسطينيّة ، وتتعامل معها كخرقةٍ باليّة تمسح الأوساخ والأخطاء بها ، وتستغلّ تاريخها الْنضاليّ لسرقةِ الْشرعيّة الْوطنيّة منها وهذا ما أكدّه زكي نفسه عندما قال أنَّ فتح بحاجةٍ إلى وحدةٍ فكريّة وأنَّ الْسلطة هي من تسيطر على فتح ، وكوادر فتح معظمهم يعملون داخل هذه الْسلطة . 

 

 

وجّه عبَّاس زكي عتابًا خجولًا للرئيس محمود عبَّاس ، عندما قال ليس هكذا تجري الأمور ،  لاعتقادهِ بأنَّ الياورانات  الْتي حول الْرئيس لا تقول له الْحقيقة بكافةِ جوانبها  ، فالغصّة الْتي داخل  زكي سببها أنْ الرئيس لم يسأله ، ولم يستخبر منه وهما تجمعهما علاقة تاريخيّة منذ بدايةِ الْثورة الْفلسطينيّة  ، لذا فهذا البيان اعتبره زكي إهانةٌ له ومحاولة لابعادهِ واقصاءهِ باستغلالِ هذه الْتصريحات ومحاولة زجّه في صراع ” دحلان – عبّاس ”   

 

 

” أبو مشعل ” الْذي يحظى بشعبيةٍ فتحاويّة وفلسطينيّة كبيرة لقربهِ من الْعامّة ، وحضوره الْدائم للمناسباتِ الْوطنيّة والاجتماعيّة ، ومواقفه الْتي تُعبِّر عن الْفكرِ الْفتحاويّ  غير الْمقبول عند الْتيار الْواقعي ” الْبرجوازي ” في حركة فتح ، فالعلاقات مع إيران وسوريا لا تغضب الْسعوديّة فقط بل تؤذي مصالح الْطبقة الْثريّة داخل حركة فتح والْسلطة الْفلسطينيّة ، وهذا ما يوضِّح لماذا التنصٌّل الدائم والمستمر من عبَّاس زكي.

 

 

في الْتاريخِ الإسلاميّ ، جال الْصحابيّ الْفقير الْزهيد أبو ذر الْغفاري في الْمدينة الْمنوّرة يحاول محاربة الْثراء الْفاحش ، و الْعيش الْرغيد الْذي لا يتناسب مع  الْعدالة الاجتماعيّة ، فعندما أصبح مزعجًا للارستقراطيّة الإسلاميّة آنذاك تم نفيه إلى  الْربذة  حتى مات وماتت هذه الْقيم ، ولهذا الْحادثة دلالتها وأهميتها لكلِّ من ينحرف عن الْموكب .  

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here