عندما لا يَكتَرِث مهاتير محمد بسَحب حَق استِضافَة بُطولَة رياضيّة لرَفضِه دُخول الإسرائيليين إلى ماليزيا!

خالد الجيوسي

تبدو الكلمات قاصِرَةً عن شرح معاني الفخر، والكرامة، والإباء، التي لا يزال يتَمتَّع بها بعض الحُكّام من عربٍ ومُسلمين، وغيرهم من حكّام دول، في رفضهم الصَّريح، والواضح، لأي نوعٍ من أنواع التطبيع مع “العدو” الإسرائيليّ، حتى ولو تحت عناوين وشِعارات الرياضة “الزائفة”، التي بدا وأنّ دول عربيّة بعينها استضافت فرق “العدو” الإسرائيليّ تحت شعارها، وإيماناً بمَبدأ التَّعايُش المُشتَرك “المُفتَرض”.

الحديث مُجدَّدًا هُنا، عن رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد، الذي رفض الخميس، إعطاء أو مَنْح رياضيين إسرائيليين، تأشيرةً لدخول بلاده، وذلك للمُشاركة في بطولةٍ دوليّةٍ للسِّباحة البارالميّة 2019.

واعتبر الرئيس مهاتير، إصرار الإسرائيليين على المُشاركة في البُطولة، خرقاً لمبادئ السياسة الماليزيّة، وهي البطولة التي ستُقام في شرق ماليزيا، يوليو وأغسطس 2019، حيث منع مُشاركة الإسرائيليين، وهو المنع الذي ضغطت بسببه إسرائيل على المُنَظِّمين لإعطاء التأشيرات لرياضيهم.

اللَّافِت في الرفض الماليزي لمُشاركة الإسرائيليين في البُطولة المُقامة على أراضيهم، ليس فقط الرَّفض بحد ذاته، وإنّما مُواجهة الضُّغوط الإسرائيليّة التي مُورِست على اللجنة الأولمبيّة الدوليّة، واحتجاجات اللجنة الأولمبيّة الإسرائيليّة التي مارستها عليها، وتصريح الرئيس مهاتير الحاد والصَّارم، الذي وصل إلى حد عدم الاكتراث تماماً بالضُّغوطات، وقوله أنه إذا أرادت الجهات المُنظّمة “سحب” حق الاستضافة من ماليزيا، فيُمكنها فِعل ذلك، وتأكيده على عدم السَّماح للإسرائيليين دخول أراضي بلاده، وووصفه إصرارهم على المُشاركة بالخَطأ.

هذا هو المعنى الحقيقي لسيادة الدول، واحترام كرامتها، ومُواطنيها، ورفضها التطبيع مع كيان “العدو” الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين، فلم يخرج علينا الرئيس مهاتير، قائلاً أنه مُضطرٌ لإدخال اللاعبين الإسرائيليين بلاده، حِرصاً على عدم “سحب” حق الاستِضافة من ماليزيا، ومُراعاةً للروح الرياضيّة التي لا تُميِّز بين الجنسيات، فالمَواقف الوطنيّة الخالدة، والحقيقيّة، تُقاس بالشَّدائد، لا بالاستعراض، والتَّمثيل.

لا يَسَعنا في خِتام هذه السُّطور، إلا أن نَقِف احتراماً، وإجلالاً لماليزيا، ورئيسها، وفي مُقابل هذا، ربّما سنَتساءل، عن الأسباب التي تمنع دولنا العربيّة، والإسلاميّة، من الاقتداء بهذا الرجل (مهاتير محمد)، فإن ليس ببراعته في القضاء على الفساد، أقلّه برفض هذا الكيان المسخ المُحتل، قاتل شعب فِلسطين، والتَّرحيب بلاعبيه الرِّياضيين، وعدم الاحتفال بهم، ورفع علمهم، بل والاستِماع لنشيدهم الوطنيّ الذي يُمَثِّل دولتهم المُفتَرضة على أراضي فلسطين التاريخيّة، إنّه الذُّل والهوان العربيّ “الرسمي”، وأكثر أنواعه بُؤسَاً.

كاتب وصحافي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

10 تعليقات

  1. الى غازي الردادي : إن اي شخص حاكماً او محكوماً يقول : من حق الاسرائيليين ان يعيشوا في بلادهم فلسطين ، وأن المجاهدين في فلسطين إرهابيين هو خائن خائن خائن بل ان كلمة خائن غير كافية لوصفه ، وهو مجرد ذكر لا يعرف معنى الرجولة ، ومثل هؤلاء لا ننتظر منهم ان يرفضوا مشاركة اسرائيلية في رياضة دولية ، وانا متأكد من ان الدول العربية التي تقيم علاقات سرية وعلنية مع اسرائيل لن تشعر بالخجل والحياء من الرجل الذي يجسد معنى الرجولة مهاتير محمد .

  2. السبب واضح للفهم ففي ماليزيا انتخابات حرة و السيد ماهاتير منتخب من قبل الشعب بينما الانبطاحيين الخليجيين فكلهم حكومات قباية تم توصيلها للحكم عن طريق بريطانيا و أمريكا

  3. مالزيا ملكيه دستوريه ايضا ولكنها تختلف عن ممالكنا بانها لا تطبع لا بالسر ولا بالعلن مع الكيان الغاصب وعندها ديمقراطيه وشفافيه وتحترم مواطنيها ولا تستعمل ادوات حاده لاسكاتهم وانهاء حياتهم كالمنشار على سبيل المثال لا الحصر.

  4. مراكشي >>>> لك ان تعلم ان علاقة المغرب بالكيان الصهيوني اكبر بكثير من علاقة المملكة الهاشمية بها فلا داعي للمزايدات ان اردت ان تذكر اسماء فاذكر كل اسماء الدول المطبعة مع اسرائيل و ليس واحدة او اثنان

  5. لا شك ان مهاتير محمد وامثاله من الرجال الحقيقين قد قل مثيلهم هذه الايام … لقد كان مثل هذا التصرف هو اضعف الايمان في مقاومة العدو٠ الاسرائيلي المحتل الغاصب، الا انه بات نادرا في زمن الانحطاط والتردي العربي والاسلامي.. كل الاحترام والتقدير للسيد مهاتير وكل العار للعربان المطبعين مع العدو

  6. الكرامة،والعزة،والاباء،والشهامة،هي مصطلحات موجودة في كل اللغات ولكن تطبيقها يتم عند ذوي القيم وسمو الهمم وليس عند اشباه الرجال، استقبال بني صهيون في جل البلدان العرببة، وسمة عار على هؤلاء الحكام في حياتهم وبعد مماتهم،الشعوب العربية لن تطبع، ومصر والاردن اهبطهما ولكم ما سالتم

  7. طبعا ماليزيا تستحق التحية.
    سوءالي هل انتقد الكاتب دولة قطر قبل عدة أسابيع عندما استضافت رياضيين اسرائيليين ؟

  8. السعوديه قبل شهرين رفضت مشاركة الفريق الاسرائيلي في بطوله دوليه ،
    وأدى اصرار السعوديه على الرفض الى سحب البطوله ومنها واعتقد فرضت غرامه عليها ،
    فعلينا ان نقف إجلال واحتراما للسعوووديه وملكها وماليزيا ورئيسها ،،
    تحياتي ،،

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here