عندما قابلت الرجل الثاني بعد الرئيس الاسد في حزب البعث..

كمال خلف

عندما تزور دمشق عليك اولا ان تدرك انك امام شعب لديه نخب على قدرمن الثقافة في مجالات متنوعة يصعب مجاراتها ، واكثر ما يمتعني شخصيا هو الحوارات العميقة التي اضطر لخوضها في اي مكان وايا كان الاشخاص الذين التقيهم .

وعلى عكس ماهو رائج بان السوريين يتناولون النقاش السياسي وخاصة القضايا الداخلية همسا ، ربما كان الوضع كذلك قبل عقد او اكثر من الزمن ، لكن الامور الان تبدو مختلفة كليا فمستوى النقد و الحوارات والحديث عن الراهن والمستقبل في اكثر القضايا حساسية في ملف بلادهم  يقال بصوت عال ، ولا يوجود اتجاه واحد او مذهب نقاش بخطوط حمراء ، انما تتعدد الاراء وتختلف الاتجاهات وربما يجمع الغالبية على امرين ” الجيش والرئيس”   وماعدا ذلك كل شيء عرضة للنقد .. “اداء الحكومة ..والوزراء ..ورئيس الحكومة .. ومجلس الشعب وحتى الاجهزة الامنية” .

في الانتخابات البرلمانية التي جرت الشهر الماضي لم تتابع كثير من وسائل الاعلام العربية ربما الجدل الذي رافقها ، وبتقديري كان اهم من اجراء الانتخابات بحد ذاتها . بل حدث مفصلي غير مالوف .

ثمة صراع حقيقي جرى في خضم  تلك الانتخابات يحسب لها  . اضطر حزب البعث الحزب الحاكم والاكبر في سورية والذي ينتمي اليه رئيس الجمهورية الى استنفار قواعده واجراء ما يشبه الانتخابات التمهيدية لاختيار قوائمه للانتخابات .

هذه العملية اطلقت جدلا كبيرا داخل الحزب نفسه  وانتقادات واعتراضات لان تجربة الاستئناس براي القاعدة كما يسمها الحزب لم تأخذ النتائج فيها كما هي ، انما جرى بعض التعديلات عليها مراعاة للتوزع الجغرافي والتمثيل للمناطق كما يقول الحزب  . يعترف الحزب ان هناك اشتباه  باموال دفعت من قبل بعض المرشحين لدخول قائمته الحزبية  وانه عمل على مواجهة ذلك بتعديل القوائم ثمة اسباب عديدة لديهم للتعديل .

عندما قابلت الرجل الثاني في حزب البعث الامين العام المساعد للرئيس “بشار الاسد” المهندس “هلال الهلال ” بدمشق  بغرض اجراء مقابلة تلفزيونية لبرنامج “لعبة الامم “على الشاشة الذهبية “الميادين” كانت نتائج الانتخابات البرلمانية قد اعلنت و كان الجدل حول الانتخابات وما افضت اليه على اشده . ثمة من اتهم البعث بالتلاعب بالانتخابات ، وهناك من المرشحين المستقلين ممن لم يحالفهم الحظ وجهوا انتقادات عنيفة لحزب البعث وشككوا بالعملية وتقدموا بطعون امام اللجان القضائية . حتى الاعضاء الحزبيين الذين نجحوا بالاسئناس ولم يتم ضمهم الى قوائم مرشحي البعث كانوا يطلقون انتقاداتهم بشكل علني  . تحدثت مع احدهم وهو طبيب وكان غاضب من استبعاده ويؤكد ان توجه الحزب نحو اعطاء دور للشباب لا يعني اقصاء الاخرين من ذوي الخبرة و المكانة الاجتماعية والقدم في الحزب . بالمقابل كان الدفاع عن وجهة نظر الحزب من داخل البعث وخارجه شرسا وصل حد التخوين للمعترضين على مواقع التواصل .

شعرت ان هذا الوضع سوف يصعب من طبيعة الحوار مع الرجل الثاني في الحزب الحكم . اذ علي ان اطرح امامه كل هذا الجدل وعليه ان يجيب ويقنع الراي العام والمنتقدين بوجهة نظره. ثمة شيء جديد لم يحصل من قبل.

المهندس هلال شاب قوي البنيه ولديه ملامح قاسيه وعابسة توحي بالثقة ، مؤمن بعقيدة حزب البعث كما لو ان الزمن عام 1947 تاريخ انطلاق البعث ، لديه ايمان واضح ان الحزب في عهد “الرئيس الاسد” سوف يشهد نهوضا واصلاحات ومعالجات ان اوانها وقد تم البدء بها حسب ما قال  . نادرا ما يظهر في وسائل الاعلام او يجري حوارات تلفزيونية .

عندما جلسنا في مكتبه بدا الحديث مباشرة عن الانتخابات والانتقادات بشكل مفصل ما يكشف ان الرجل يتابع كل شيء ومطلع على ما يدور وما يقال . المثير للانتباه انه لا يشعر بالضيق من حجم الجدل والانتقادات والردود، ويعتبر ان كل الاراء وتعارضها يحسب للانتخابات وللحياة  السياسية في سورية . تحدث بصراحة تامة وبدون تحفظ او تنميق طارحا امثلة من الواقع .

شعرت ان المهمة باتت اسهل طالما هو من بادر بالحديث قبل اجراء المقابلة عن كل هذه القصايا الشائكة   . لم يسألني السؤال التقليدي الذي نتعرض له كصحفيين عادة قبل المقابلات الصحيفة  ماهي محاور اللقاء ؟ توقعت ان يسالني هذا السؤال طالما انه بموقع مسؤلية وسوف يتحدث بظرف حساس.

عندما سألته عن كون حزب البعث مازال الحزب الحاكم رغم الغاء المادة الثامنة في الدستور التي تنص على ان البعث القائد للدولة والمجتمع. قال ان فوز اي حزب باكبر كتلة في البرلمان يعني انه الحزب الحاكم كما في كل بلدان العالم و هذا لا يعارض الغاء المادة الثامنة .

 مازال البعث يؤمن بالعروبة والوحدة العربية ويرد السيد هلال على عدم واقعية هذا الطرح  في زمن باتت الدول العربية تعاني من حروب داخلية وتسعى للحفاظ على وحدتها القطرية بان الشعوب العربية شيء والانظمة العربية امر اخر . الشعوب مازالت تؤمن بالوحدة .

 اهداف الحزب في الوحدة العربية مازالت قائمة  لكنه يعتبرها اهدافا استراتيجية ، وثمة وقائع راهنة يتعامل معها الحزب بواقعية . تغيير اسم القيادة القطرية الى قيادة مركزية والغاء القيادة القومية  يفسره السيد هلال بانه يعني ان القوميين البعثيين في البلاد العربية يجب ان يكونوا مستقلين وتابعين لدولهم ويتصرفون وفق ظروف اوطانهم ولا يجب ان تكون لهم قيادة خارج بلدانهم ، بينما نجتمع سويا على الاهداف والرؤى الفكرية الواحدة دون ان يكون هناك رابط تنظيمي .

سورية ايها السادة تتغير ، ببطء ربما ولكنها تتغير ، من الداخل ربما وليس بدبابات الناتو وثوار الناتو والدولارلكنها تتغير.  يغمض الغرب عينيه عن المعارضين والنخب  في الداخل وعن التفاعل السياسي في الداخل وعن التيارات الفكرية في الداخل لان هذا لا يحقق له مصالحه ولا يمكن تطويعه خدمة لاهدافهم .  ولان من ينتقد داخل بلاده هدفه ان  يرى وطنه بافضل صورة ، اما من يشن حملات التشويه  والتشفي من الخارج انما يسعى الى تفتيت البلاد واحتلالها وجرها للمصير الاسود من اجل منافعه الضيقة . نأمل ان يخرج الشعب السوري من محنته ، وان تعود دمشق كما هي دوما  منارة الشرق ، وقلب العالم العربي النابض بالحياة . هكذا شعب لا يستحق الا الحياة والحياة الكريمة العزيزة .

كاتب واعلامي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

14 تعليقات

  1. أستاذ كمال :لماذا لم تسأله عن عودة الأهالي إلى بيوتهم وخاصة مخيم اليرموك وما حوله كونك مذيع وصحفي فلسطيني.
    والأستاذ هلال في موقع يستطيع الإجابة.

  2. شكراً لك أستاذ كمال خلف على حسن ديباجتك والعبارات التي صغتَ فيها مقابلتك فأنت من الحرفية واللباقة على درجة عالية تليق بك وبقناة (الميادين)التي نحترم جداً
    وحول العملية الانتخابية والصيغة التي تمّت بها فمما لاشك فيه أننا نحترم أقوال وتصريحات الأمين العام المساعد للحزب ومصداقيته ولكن كنا نتمنى قبل إجراء الاستئناس على الأشخاص أن يكون هناك استئناس على الصيغة التي ستجرى بها عملية الاستئناس وعلى نسب التمثيل بما يؤدي إلى إشراك أوسع قاعدة حزبية وإلى تطوير تجربتنا في تشكيل هذه المؤسسة التشريعية العليا وتطوير أدائها لوظائفها في خدمة المجتمع السوري وإعطائه الهوية التي تليق به وبما يعبر أيضا عن أن الحزب قد استوعب النتائج والتحديات التي افرزتها الحرب الكونية العظمى وتفاعل معها بإيجابية تبشر بأننا قد قمنا بقراءة نقدية تحليلية للحدث الكبير وبدأنا نفكر بمنهجية جديدة تؤسس لمشروع شامل لبناء سورية الجديدة المنتصرة على كل القوى التي شاركت في تدميرها

  3. ولد البعث في 1947 وشعاره أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة وأهدافه وحدة حرية اشتراكية على مستوى الأمة العربية شعرت الصهيونية العالمية بخطر الحزب واسست بسرعة دولة إسرائيل في1948 وفي 1956 حاربت اسرا ئيل عبد الناصر وفي 1958 قامت نواة الوحدة العربية بين البعث في سوريا وثورة عبد الناصر جن جنون امريكا واسرائيل وخططوطو للانفصال في 1961 ثم نفذو حرب حزيران 1967 واحتلت سيناء والقدس والجولان وتتالت النكبات على فلسطين وسوريا ولبنان حتى حرب 1973 وما أقصده من كلامي هو ان أعداء الأمة العربية في الخارج والرجعية العربية الفاسدة الحاقدة الدينية المذهبية الإرهابية التكفيرية الداعشية الاخوانيةالمرتبطة بامريكا لن يسمحوا البعث او غيرة ان يحقق اي تطور للأمة يهدد وجود أسرائيل وما حدث في ليبيا ومصر والعراق وسوريا واليمن والعرب يقتلون أنفسهم بسلاح امريكي إسرائيلي لذا لا تحكو بالسياسة وانتقدت البعث فأنتم لا تعرفو قراءة التاريخ ولا فلسفة الأحزاب الثورية والمطر ونفاق أمريكا ولا تعرفو غباء وخبث الرجعية والخونة من العرب ارجو الابتعاد عن الحقئالطائفي والمذهبي وفكرو كيف يمكن للعرب ان ينهض

  4. حزب البعث منارة للعالم بأفكاره ومبادئه …عاش بعثنا العظيم وبوركت جهودك رفيقنا الامين العام المساعد رفيق هلال هلال لقاء شفاف وواضح وصوت بعثي جرئ

  5. حزبنا العظيم كما عهدناه دوما حزب الطبقة الكادحة رغم وصول قلة من المتسلقين اليه
    عندما حاربت دول عظمى هذا الحزب بشتى أنواع الحروب زاد يقيننا اننا في الطريق الصحيح وأننا العقبة الاولى أمام مشروعاتهم الاستعمارية ولن يستطيعون ولن يستطيعون التأثير على محور المقاومة الا من خلال ضرب الحزب وأهدافه في الوحدة والحرية والاشتراكية مما زادنا تكاتف مع قيادتنا السياسية للنهوض بالوطن وتخليص الحزب من العملاء والدفاع عن الوطن وعن القضية
    نعم كان الظلم متجليا بكل أشكاله وكان آخرها إغلاق بعد الصفحات الناطقة باسم الحزب فقط لكونهم يخافون الحقيقة رغم أنهم يعلمونها حق اليقين ولكن خوفهم بان تصل الى عقل كل متابع خارج حدود سورية وداخلها وخصوصا بين شعوبهم الذين يلعبون معهم لعبة الديمقراطية والحرية فكان همهم الاول ضرب الحزب وصفحاته
    ولكن لم يعلموا اننا في كل مرة نخرج منتصرين ومنتصرين ومنتصرين ونزداد صلابة وقوة وحبا لهذا الحزب العظيم حزب البعث العربي الإشتراكي وامينه العام الرفيق الدكتور بشار حافظ الأسد

  6. حزب البعث من احزاب التي لا تبني الشعوب
    وجد الحزب فقط للدمار وقمع حريات البشر
    والحروب والجرائم

  7. برأيي الشخصي أن الاحزاب بشكل عام كانت أداة لقمع الشعوب فقط ولم تكن يوماً من صالح الشعوب لذلك كانت الحياة في البلدان العربية ذات الغالبية القومية خارج حسابات سياسيها والذين يملكون زمام الأمور
    وكل حزب وصل للسلطة بمساعدة ودعم دول القمع والإرهاب العالمي واللوبي الصهيوني العالمي الذي يدي تلك المنظومة .
    جاءت الثورات العربية ( الربيع العربي) لتزيح هذه العصابات وتنشر الحرية والسلام والديمقراطية بين الشعوب ودولها الا أنها واجهت الترسانات العسكرية القمعية من الدول الإرهابية الكبرى روسيا وأمريكا وايران وبريطانيا وفرنسا وغيرها من العملاء من حكام الدول العربية كالسعودية ومصر والإمارات وقطر والاردن ولبنان وإسرائيل وتركيا.

  8. لماذا لم تسأله يا أخ كمال حول اذا ما كان هناك نيه لدى القياده السوريه بمهاجمة إسرائيل و القضاء عليها . و اذا هناك نيه ف متى لان الغارات الإسرائيليه تغير على دمشق كل يوم و منذ سنوات .

  9. الشعبين السوري والعراقي مكمليين لرعضهم البعض ولا يمكن لواحد ان يعيش بمنئ عن الاخر اما اذا كان هناك اختلا ف وجهات لبعض الشخصيات فعندما ادخل العراق في فتنته الطائفيه واحتل العراق من قبل الولايات المتحدة بمساعد بعض العراقيين الفاسدين الحاقدين وحسوريصل الذي حصل من الذي تضرر سوى الشعب العراق الشريف ومن الذي وقف بجانب الشعب العراقي سوى الشعب السوري والحكومه الوريه استضافة الملايين من الشعب العراقي وبلا مقابل هاهي الشعوب العربيه كلها ماذا فعلت مع الشعب السوري في محنته حتى تركيا لو لم تربح من وراء الشعب السو ري وتتاجر به امام الشعوب الاوربيه وغير لما ادخلت سوري واحد وهاهي اليو م تختلس الكوادر السوريه ذوي الخبرات من اطباء ومهندسين وخبرات مهنيه وعلميهوتقول انها تعين الشعب السوري بقا لا كل واحد عامل حالو فهمان واعد بالدول الاوربيه يحكي من برا وماهو شايف شي وماهو حاسس لا بغلاء ولا بفقدان المازوت ولا حاسس بحر الصيف الي عمبيدقو الشعب كل واحد عبيحكيمن الخارج ما بريد تنحل في سوريا لانو تعلم على الدولار الأمريكي واذا انحلت في سورياهو ما بقى يحسن يعيش فيها لانو بدو يبعد عن الدولار

  10. استاذ كمال احبك وأحب مقالاتك واعتذر اذ اقول انك لم توفق هذه المرة فحزب البعث لم يقدم شيئاً جيداً في يوم من الايام سوى الشعارات الطنانة وقد عفى عنه الزمان ثم يجب ان لا ننسى من اسس هذا الحزب

  11. ” كما لو أن الزمن عام ١٩٤٧…”
    هذه العبارة المقتبسة من المقال تعبر تعبيرا بليغا عن قدرة البعث على التجديد ومواكبة العصر

  12. الى الأخ الكريم
    عربي في المهجر

    بعد التحيه والاحترام
    نعم يا اخي كلامك صحيح لكن صدام حسين رجل صاحب عقليه قبائل و اغلبية العراقيين ليس عقلية قبائل و المشكله في حكم عقلية قبائل و انا احترم القبائل لكن لا تصلح للحكم

  13. سوريا تتغير والصين تتغير وافريقيا تتغير وهذه طبيعة الحياة لكن امريكا وتركيا والخليج وبني صهيون لايريدون هذا التغير بل يريدون تغيرا سريعا مدمرا يسمح لهم بالسيطرة

  14. حزب البعث بجناحيه السوري و العراقي اصاب الامه العربيه بمقتل بممارساته القمعيه و الديكتاتوريه. الحزب فشل ان يوحد صفوفه بين البلدين و يتكلم عن الوحده العربيه! الحزب فشل ان يتواصل مع الشعوب فمن النادر جدا ان تجد مواطنا سوريا او عراقيا غير المنتفعين مؤمن بمبادئ الحزب التي لم تترجم يوما على ارض الواقع….فلا وحده عربيه و لا اشتراكيه

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here